رسالة إطلاق النقاش الإلكتروني
في منهاج عمل بيجين (1995)، إتفقت أكثر من 180 حكومة على أن "تحقيق الهدف المتمثل في اشتراك المرأة والرجل على قدم المساواة في صنع القرار من شأنه أن يؤدي إلى توازن … لازم لتعزيز الديمقراطية وتشجيع التطبيق الديمقراطي السليم" (الفقرة 181). في معظم الأنظمة الديمقراطية، تتمحور الخطوات هذه لترسيخ الديمقراطية حول الأحزاب السياسية وهي قنوات الدخول إلى البرلمانات الوطنية. في كل أنحاء العالم، أنشأ الرجال الأحزاب السياسية ونظّموها وسيطروا عليها وعملوا لخدمة مصالحهم الخاصة فوضعوا القواعد والإجراءات التي تلائمهم. أشارت عزة كرم وجوني لوفاندوسكي: "لم تتجلى "الرجولة المؤسسية" هذه إلاّ مؤخرًا إذ كانت خفية في الهيئات التشريعية حيث هي متجذرة ومتفشية وأمست من المسلّمات" (الإتحاد البرلماني الدولي، ص. 188). إلا أن المعدل العالمي للنساء في البرلمانات إرتفع من 11.3% في 1995 إلى 18.4% في 2008 وهو خير دليل على الجهود البطيئة التي تبذلها النساء لكن بخطى ثابتة لوضع الاستراتيجيات والعمل بهدف زيادة عددهن في السياسة وتعزيز المسائل الخاصة بالنساء.
يزداد عدد النساء المرشحات لشغل المناصب العامة أكثر فأكثر وهن يركزن على قولبة "عملية صنع السياسات العامة وإضفاء الطابع الديمقراطي على علاقات النفوذ" (تقدم نساء العالم 2008، ص.17). تُظهر بعض الأمثلة من أوروبا الغربية أنه "في الحالات التي تناط بالنساء النواب مهمة إحداث التغيير، بإمكانهن تحقيق النتائج الملموسة ولو كان عددهن محدودًا" (عزة كرم وجوني لوفاندوسكي في الكتيّب باللغة الإنكليزية "النساء في البرلمانات: ما وراء الأرقام") لحث نظرائهن من الرجال على المشاركة الفعالة. أظهرت دراسة وضعتها مرسيدس ماتيو دياز حول المشرّعين في بلجيكا والسويد أن ازدياد عدد النساء في البرلمان ينعكس على تمثيلهن الإجتماعي وشرعيتهن إيجابًا ضمن الأحزاب السياسية وخارجها. في بلدان الشمال الأوروبي، تكلل عمل النساء مع نظرائهن بالنجاح إذ عملن يدًا بيد مع الرجال لإجراء التغييرات الملائمة لتصبح الجداول الزمنية البرلمانية ومواقع الإجتماعات ووترتيبات رعاية الأطفال ودوام العمل وترتيبات السفر أكثر ملاءمةً للنساء والرجال على حد سواء .
كما يمكننا ذكر أمثلة لامتناهية من حول العالم تقدّم استراتيجيات قيّمة حول عمل النساء والرجال معًا لمعالجة المشاكل الإجتماعية من خلال تعزيز التعاون بين النساء والرجال في السياسة. نظرًا لأهمية هذه المسألة وقيمتها بهدف زيادة عدد النساء الناشطات في السياسة، يسرّ شبكة المعارف الدولية للنساء الناشطات في السياسة أن تطلق النقاش الإلكتروني هذا الذي يتمحور حول الأسئلة العامة التالية وبإمكان المشاركين مناقشتها بالتفاصيل وتوسيعها:
المشاركة
دار النقاش الإلكتروني هذا على مدى أسبوعين تلقّت خلالهما شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة 43 تعليقًا من المشتركين والخبراء من العالم (16 منهم باللغة الإنكليزية و25 بالإسبانية وتعليقين بالفرنسية) من أكثر من 17 بلدًا: من النرويج وفيجي وتونس وكوسوفو وبلجيكا والولايات المتحدة الأميركية وكندا والسويد وكينيا ومصر وأذربيجان والأرجنتين وكولومبيا وبيرو والمكسيك وبوليفيا وأورغواي. .
ملخّص النقاش
ما الخطوات التي يمكن أن تتخذها الأحزاب السياسية والقيادات لتشجيع عدد أكبر من النساء للترشح لشغل المناصب العامة؟ ما الاستراتيجيات التي يمكن أن تستخدمها المرشحات للحصول على دعم نظرائهن من الرجال ودعم الناخبين الرجال؟ كيف بإمكان القادة السياسيين الرجال مساعدة المرأة على النفاذ إلى التمويل على مستوى الحزب نفسه؟
<الإنخراط في الحوار
من الخطوات الأساسية للعمل مع الرجال لتعزيز مشاركة النساء في السياسة إطلاق حوار مستمر ومواصلته. في العديد من البلدان، أدى بناء حوار مفتوح ومستمر مع مختلف شرائح المجتمع مثل المجتمع المدني والجامعيين والسياسيين إلى نتائج إيجابية. على سبيل المثال، وصفت جورجيا ديبيولي كيف أدى هذا النوع من الحوار إلى التغييرات في التشريعات الجنسانية في المنطقة العربية ومن ضمنها المغرب وتونس:أوصى عدد من المشاركين بأن يجري الحوار بين الرجال والنساء ضمن إطار العمليات الديمقراطية والتنمية، فمن المهم إعطاء الرجال سببًا لدعم النساء يكون متجذرًا في القيم الإجتماعية الأوسع. اعتبرت بريا شاتييه أنه ليس من الضروري أن تشمل الديمقراطية التمثيلية النساء فحسب بل أضافت أن إنخراط النساء يوفر مواهب إضافية ويعزز الإنتاجية:
- "من الصعب جدًا الحصول على دعم الرجال! لكن علينا أولاً أن نقنع الرجال بضرورة وجود النساء ضمن البرلمان. إن الديمقراطية التمثيلية أساسية إذ تشكل النساء 50% من السكان. فاستخدام قدرات كافة السكان يعزز إنتاجية البلد واستدامته إذ أن النساء أكثر ميلاً لتغليب المصلحة العامة على مصالحهن الخاصة." ] إشراك النساء في المجتمع والبرلمانات من خلال المناصرين الرجال /
[Feminizing society and parliaments through male champions]
كما وضعت بياتريس يانوس أهمية الحوار ضمن إطار الديمقراطية :
- " هل يمكن أن يقوم نظام سياسي يضمن مساواة كافة المواطنين بتهميش حوالى 50 بالمئة تقريبًا من السكان من المشاركة السياسية؟ هل يمكن أن يدافع حزب سياسي عن الديمقراطية ولا يفتح هيكلياته أمام المرأة ويعطيها فرصًا متساوية؟" ] المشاركة المتساوية في الأحزاب السياسية [Participación igualitaria en los partidos políticos]
أضافت السيدة يانوس أن هدف الحوار يجب أن يكون:
-
"... بناء الإجماع لإدخال التغييرات وتنظيم الأنشطة التي تدعم المساواة في أنظمة الأحزاب الداخلية والوثائق الحزبية وفي ممارسات المنظمة لتعزيز مشاركة النساء." ] المشاركة المتساوية في الأحزاب السياسية [Participación igualitaria en los partidos políticos]
المناصرون الرجال والنماذج التي يحتذى بها::
إتفق معظم المشاركين أن تحديد المناصرين الرجال خطوة أساسية لإشراك الرجال في تقدّم المرأة في السياسة. وفقًا للمشاركين في النقاش، يضطلع المناصرون الرجال بدورٍ أساسي في شرعنة إشراك النساء في السياسة وبخاصة بين نظرائهم الرجال.
إقترحت بريا شاتييه العمل مع المناصرين الرجال الذين
- "يدافعون عن مراعاة المنظور النسائي في العقليات المجتمعية وتعزيز تمثيل النساء في السياسة. يساعد المناصرون الرجال الذين يتمتعون برؤية مراعية للجنسانية المجتمع على فهم ديناميكية مشاركة النساء وغيابهن ويقدمون شرحًا أشمل لأهمية النساء في المشهد السياسي على الرغم من إبقائهن في الظل عندما نركز على الرجال." ] إشراك النساء في المجتمع والبرلمانات من خلال المناصرين الرجال [Feminizing society and parliaments through male champions]
لكن يعتبر الرجال أن تلك الخطوة تضاهي التخلي عن نفوذهم، أوكما يقول وزير الأطفال والمساواة النروجي كيال إريك أوي تضاهي "التخلي عن عدد من المناصب التي كان الرجال يسيطرون عليها تقليديًا"، لذلك علينا أن نحيي هؤلاء الرجال الذين يدعمون النساء ونشجعهم. . [رسالة من الأمين العام كيال إريك أوي Øie
من الطرق التي يمكن أن يستخدمها الرجال للمدافعة عن النساء في السياسة هي الطلب من النساء أن يترشحن. يؤدي المناصرون الرجال دورًا أساسيًا في تشجيع النساء ودعمهن، وهؤلاء النساء غالبًا ما يترددن في الترشح إذا ما لم يطلب منهن أحد تقديم ترشيحهن أو إذا لم يحصلن على تبني من أحدهم.
Cecilia Lero states that “if men in parties are really committed to encouraging more women to run they must identify the women they think are qualified and then simply ask them and continue to support them throughout the campaigاعتبرت سيسيليا ليرو أنه "إذا ما كان الرجال في الأحزاب السياسية ملتزمين حقًا بتشجيع عدد أكبر من النساء للترشح، عليهم تحديد النساء اللواتي يتمتعن بالكفاءة بإعتقادهم ثم الطلب منهن الترشح ببساطة والإستمرار في تقديم الدعم لهن خلال الحملة الإنتخابية”. [اسئل]
ضربت جورجيا ديبايولي مثالاً استنادًا إلى عملها في الشرق الأوسط حيث اضطلع قادة رفيعو المستوى بدور أساسي في تغيير المواقف تجاه النساء ودافعوا عن التدخلات التي تهدف إلى دعم النساء، ,
- “"لطالما اعتمد التغيير الإيجابي في احترام حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة (وبالتالي أيضًا حقوقها السياسية) على إرادة صانعي القرارات السياسية الأساسيين (وهم من الرؤساء أو الملوك في معظم الأحيان)... يجب تثمين الأمثلة الإيجابية ودعمها وتبادلها على أنها ممارسات فضلى للمساهمة في تغيير العقليات”. []الإستفادة من الأحزاب السياسية]
شدد فرانكلين دي فريز أيضًا على تأثير المناصرين الرجال على المصادقة على أنشطة النساء السياسية وضرورة دعمهم لتعزيز مشاركة النساء في السياسة.
انطلاقًا من الخبرة الطويلة إلى جانب المناصرين الرجال لإقناعهم بمنافع إشراك النساء في السياسة، اقترحت لوردين تحديد نماذج نسائية إيجابية يحتذى بها وهي خطوة أساسية لتشجيع النساء للتفكير بخوض غمار السياسة. “Positive تعزز "النماذج النسائية الإيجابية مثل ميشال أوباما ورشيدة داتي" قضية تشجيع النساء ودعمهن” will strengthen the case for encouraging and supporting women. [التوفيق ما بين السياسة والأسرة ]
ضرورة إجراء الأبحاث::
أشار المشاركون إلى أن إجراء الأبحاث المعمقة حول الأحزاب السياسية وتحليل هيكلياتها من الشروط الأساسية لتطوير استراتيجيات العمل مع الرجال بهدف تعزيز مشاركة المرأة في السياسة. شددت دانييلا سيرفا على ضرورة إجراء الأبحاث لفهم الأوجه المعقدة في تنظيم الأحزاب السياسية وعلاقات النفوذ فيها، فاقترحت إجراء الأبحاث بهدف:
- "... تحليل سلوك الأحزاب السياسية "كمنظمات" ونقل الثقافة التنظيمية والثقافة السياسية من منظور الجنسانية لفهم الحدود والإمكانات لمشاركة المرأة السياسية والغوص في الأحزاب السياسية والديناميكيات التي ترعاها التي تشرح إلى حد بعيد هيكلية علاقات النفوذ المبنية على الجنسانية." [منتدى النقاش]
اقترحت دايانا إسبينوزا سلسلة من المؤشرات التنظيمية والإنتخابية والبرمجية التي وضعت في إطار حملةe المزيد من النساء في السياسةفي كولومبيا .
من جهة أخرى، شددت دايانا أفيلا على ضرورة تحليل العمليات ما بعد الإنتخابات"واقترحت إجراء الأبحاث لتوثيق "النساء المنتخبات اللواتي شاركن في التدريب على القيادة ومن شجعّهن من أحزاب سياسية ومنظمات غير حكومية ومنظمات محلية أو وطنية أو دولية إلخ." لفهم كيف ينخرط الرجال والجهات الأخرى في تعزيز مشاركة النساء في السياسة. [القيادة السياسية ]
في استخدام الأبحاث هذه للتأثير على الجهات الأساسية، أشارت أليخاندرا ماسولو إلى ضرورة استخدام المعلومات هذه في أنشطة المناصرة والضغط التي تتوجه إلى الجهات المعنية السياسية من رجال ونساء يتولون حاليًا المناصب المحلية والإقليمية والوطنية في الأحزاب. ]الأحزاب السياسية المراعلية للنساء [Partidos políticos "amigables" a las mujeres]
دور الحصص: :
تطرّق المشاركون إلى اعتماد الأحزاب السياسية وبخاصة الرجال في الأحزاب نظام الحصص الطوعي والإلزامي، واعتبروه خطوةً مهمة للعمل مع الرجال لتعزيز مشاركة النساء في السياسة. يؤدي المناصرون الرجال دورًا أساسيًا في إقناع الرجال الآخرين في الأحزاب السياسية بأهمية نظام الحصص لتمكين النساء من دخول معترك السياسة. إلا أن بعض المشاركين حذّر من أنه يجب اعتبار نظام الحصص كالخطوة الأولى نحو مشاركة النساء في السياسة ويجدر مواصلة الجهود لتحديد الاستراتيجيات الشاملة لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة. .
اعتبر الوزير كيال إريك أوي أن تجربة النرويج تُظهر أن نظام الحصص استراتيجية قابلة للحياة."
أشار لوديه فانوست إلى مثل حزب الخضر في بلجيكا الذي
- "... استخدم تقسيمًا صارمًا خصّص حصصًا متساوية (50%-50%) للرجال والنساء إضافة إلى تناوب المرأة تلو الرجل على القائمة الإنتخابية وذلك بفترة طويلة قبل أن يصبح التدبير هذا ملزمًا قانونًا للأحزاب السياسية. في النظام الإنتخابي النسبي في بلجيكا، ساعدت الخطوة هذه في إيصال النساء إلى البرلمان." []تجربة حزب الخضر في بلجيكا]
كما يقول إن ""قانون الحصص هو خطوة إيجابية وضرورية لتعزيز مشاركة المرأة في الإنتخابات التشريعية لكنّه مجرّد خطوة." وحذّر من الإفتراض أن الحصص هي العلاج الشافي لتعزيز مشاركة النساء في السياسة.
أضافت دايانا أفيلا:
- "أدت قوانين الحصص بشكل عام إلى زيادة عدد النساء المنتخبات... إن البلدان التي تطبّق فيها قوانين الحصص ليس في الإنتخابات فحسب كما هي الحال عادةً لكن أيضًا في تأليف المجالس الإقليمية والمحلية والقيادة الوطنية المنتخبة وفق قانون الأحزاب السياسية تسجّل نتائج فضلى في تجديد القيادة فتجذب النساء من المستوى المحلي إلى القيادة الوطنية." [Liderazgos políticos]
إلا أنها حذّرت من اعتبار نظام الحصص حلاً مثاليًا لا تشوبه شائبة. وإذ تخبر تجاربها تشير إلى بعض التعديات في النظام هذا:
- "... في معظم الحالات، اختارت الأحزاب السياسية نساء لخوض الإنتخابات (وكان من الإلزامي أن يحصلن على توصية من الحزب) كنّ من مساعدات القادة السياسيين والقريبات والخطيبات والإبنات والزوجات والعشيقات. والأقلية كانت النساء القائدات اللواتي يتمتعن بالخبرة، وهذا ما قوّض شرعية العملية." [Liderazgos políticos]
عرض كارلوس ألبيرتو بايينا لوبيز تجربة حزب ميرا , في كولومبيا حيث
- "وافق حزب ميرا علنًا على تخصيص 50 بالمئة على الأقل من قوائمه الإنتخابية للنساء، على أن يتناوب الرجال والنساء أيضًا في القوائم نفسها. صحيح أن القوائم ستكون قوائم مفتوحة إلا أن الهدف الآخر هو استخدام القوائم لزيادة الوعي المدني لدى الناخبين حول ضرورة ضمان المساواة بين الجنسين." [المساهمة بواسطة البريد الإلكتروني]
اعتبر السيد لوبيز أيضًا أن نظام الحصص هو ممارسة "من الهندسة الإنتخابية لتحقيق المساواة بين الجنسين، وعلى الرغم من أن هذه التجربة مجرّد البداية... إلا أنها تمكننا من تعزيز ... البدائل." [المساهمة بواسطة البريد الإلكتروني]
أشارت أليخاندرا ماسولو إلى صعوبة تطبيق نظام الحصص في انتخابات رئاسة البلديات حيث ينتخب شخص واحد فقط:
- "تيسّر آليات الحصص وصول النساء إلى عضوية المجالس البلدية لكن أن تطمح المرأة تولّي منصب رئيس البلدية الأوحد أشبه "برحلة إلى القمر" في معظم البلديات في كل بلد." . [Partidos políticos "amigables" a las mujeres]إن الحصص هي وسيلة لتحقيق غاية أي لزيادة عدد النساء الناشطات في السياسة.
شاركت أودري ماك لالين من كندا تجربة حزبها في تطبيق نظام الحصص، وذكرت أهمية تنسيق الجهود المبذولة بين النساء ضمن النظام الحزبي وخارجه إلى جانب العمل يدًا بيد مع الرجال والمناصرين الرجال:,
- "... بدأنا بتطبيق نظام الحصص على كل المستويات الحزبية من الجمعيات المحلية إلى الجسم التنفيذي في الحزب ولجان التخطيط الإنتخابي. بعدها طبّقنا نظام الحصص في الإنتخابات وهي عملية صعبة في ظل النظام الأكثري. لم يكن ليتحقق أي من ذلك لولا تنظيم النساء وإشراك الرجال الذين قدموا دعمهم لهذا الهدف." [الإنتقال من "هم" إلى "نحن]
ما الجهود التي يجب بذلها لتخفيف "العبء الثلاثي" الملقى على كاهل النساء الناشطات في السياسة المتمثل بالمسؤوليات العائلية والمهنية والسياسية؟ ما الاستراتيجيات التي تستخدمها النساء لشرح دورهن "التقليدي أو الثقافي" بشكل أوسع يسمح بمشاركتهن في السياسة؟ كيف بإمكان الرجال والنساء العمل يدًا بيد لتصبح الأحزاب السياسية والهيئات التشريعية أكثر مراعاةً للأسرة؟ ما البرامج المتوفرة لمساعدة النساء على تحقيق التوازن ما بين حياتهن الشخصية وحياتهن العامة؟ ?
إعادة تحديد الأدوار
أثار المشاركون أسئلة أساسية ومهمة جدًا في تحديد إطار للنقاش حول تحقيق التوازن ما بين الأسرة والسياسة لدى النساء. اقترحت إحدى المشاركات أن نعيد تأطير المسألة لكي يُعتبر العبء الملقى على كاهل المرأة على أنه تعدد أدوار وهويات توفّر فرصةً للتشديد على ضرورة مشاركة النساء في السياسة من ناحية الشراكات والعمل ضمن مجموعات وبناء الثقة. قصّت المشاركة تجربتها الشخصية قائلة:
- أنا زوجة وأم وعاملة ومحترفة وطالبة وناشطة في حزب سياسي وقائدة في اتحاد عمالي. بالنسبة لي تقع عملية تحقيق التوازن ما بين كافة هذه الأدوار في إطار عملية تفكير شخصية ونقاش ضمن أسرتي لتحديد دوري وأدوار زوجي وأولادي بوضوح... ما من مهمّة سهلة... في بعض الأحيان، أعود إلى البيت في العاشرة مساءً بعد اجتماعات الإتحاد العمالي العام وأعدّ العشاء لأولادي. بدل أن أشعر بالذنب، أنظر إلى الأمر على أنه فرصة جديدة لتمضية بعض الوقت معهم ومشاركتهم نشاط ما... " [العبء الثلاثي ]
خلال النقاش، نظر المشاركون في التضحيات التي غالبًا ما تبذلها المرأة الناشطة في السياسة في حياتها الشخصية. أشارت مريم درام إلى أن المرأة التي تقرر خوض غمار السياسة غالبًا ما تخضع لانتقادات بإهمال أسرتها وبخاصّةٍ عندما تعود إلى المنزل بوقت متأخر بعد الإجتماعات السياسة، وفي بعض الحالات القصوى قد يؤدي الوضع هذا إلى انهيار زواجها. واعتبرت أنه من الضروري أن يتفهّم أعضاء الأسرة المرأة أكثر وأن يتحلوا بالصبر،"... إن الإلتزام في السياسة التزام عميق جدًا وبإمكان ]العائلة[ أن تشارك فيه من خلال دعم الشريكة لتبقى ناشطة سياسية." ]التوفيق ما بين السياسة والأسرة[. [Concillier politique et famille]
ألقت ميرتا ماسيدرا الضوء على الحواجز التي تواجهها النساء في إعادة تحديد دورهن في المجتمع بشكل عام.
- "...تؤدي النساء أدوارًا مختلفة وتتغلب العوامل الإقتصادية والثقافية دومًا على تقدير دورهن. فهن يعملن بكدّ إلا أن الرجال يحصلون على كل المنافع دومًا. هذه هي النظرة السائدة على الأقل." [Los roles de la mujer y el entrampamiento...]
وافقتها دايانا أفيلا الرأي ونظرت في ضرورة إعادة التفكير في تحديد الأدوار:
- "... إن مسألة الأسرة وعبء المسؤوليات الثلاثي مسألة حقيقية، ما يجبر المرأة في معظم الأحيان على بذل المزيد من الجهد في العمل السياسي فتظهر "كل التفاني للعمل السياسي" عندما يكبر أولادها ويصبحون أكثر استقلالية. إنها فعلاً نقطة ضعف مهمة إذ لا يتقدم الأفراد من فئة الشباب رجالاً ونساءً... بالسرعة نفسها. من المرجح أن تكرّس المرأة ]الشابة[ نفسها للإنجاب ما بين الثلاثين والثامنة والثلاثين من عمرها، وهي مرحلة أساسية لتطورها في الكيان السياسي الذي تشارك فيه." [Sobre la "الرحلة الثلاثية "...]
توسيع السياق
بهدف تخطي حواجز مماثلة، أوصى المشاركون بضرورة توسيع سياق إشراك النساء في السياسة وشددوا على ضرورة أن يحدّ الرجال من تركيزهم الحصري على عملهم وأن يركزوا أكثر على الأسرة. صحيح أن الكلام سهل والفعل أصعب إلا أن الأمثلة من النرويج ومن البلدان الأخرى تظهر أنها ليست بالمهمة المستحيلة. شددت مشاركة على أهمية نشر منافع مشاركة عدد أكبر من النساء في الحياة العامة. على سبيل المثال، قالت لوردين "... سوف يؤدي نشر منافع مشاركة النساء في السياسة إلى نظام دعم أفضل في المجتمع."
قالت دايانا إسبينوزا من كولومبيا إن تغيير موعد جلسات البرلمان الطويلة يجب أن يعتبر مفيدًا للرجال والنساء على حد سواء. في كولومبيا،
- "...تبدأ جلسة البرلمان في الرابعة من بعد الظهر وتستمر حتى منتصف الليل أو حتى ساعات الصباح الأولى، فيصعب على كافة أعضاء البرلمان رجالاً ونساءً تمضية الوقت مع أولادهم... لذلك يعتبر ] تغيير دوام[ هذه الجلسات آلية اتحقيق التوازن في حياة النساء السياسة والأسرة وأيضًا في حياة الرجال. [تحقيق التوازن ما بين السياسة والأسرة ]
إن الاستراتيجية لإعادة هيكلة المسألة هذه من ناحية جنسانية بدل من ناحية نسائية بحتة مهمة جدًا. تقول كريستين هافرت . وهذا ما أشار إليه مشاركون آخرون على أنه استراتيجية مهمة للعمل مع الرجال لدعم مشاركة النساء في السياسة.
أعطت دايانا أفيلا مثالاً آخر حيث أوصت بتطبيق تدابير خاصة لتحديد النساء اللواتي تولين المناصب السياسية ونجحن في تحقيق التوازن مع المسؤوليات الأخرى:
- "... المعايير والممارسات للتعرف إلى النساء بين الثلاثين والأربعين من العمر اللواتي تبوأن مناصب سياسية وشاركن في السياسة. ومن المهم الحصول على الدعم ليس من الرجال في الحزب السياسي فحسب بل من النساء أيضًا، ما يساهم في نشر الوعي بين فئة الشباب لتقديم الدعم إلى هؤلاء النساء الحزبيات.". [Sobre la "triple jornada"...]
وافقت بهار ساليموفا على اقتراحات دايانا أفيلا وأضافت أن تدابير مماثلة تحفّز الممارسات الفضلى وقد تكون نماذج يحتذى بها حول العالم:
- "من المهم أن تعتمد الأحزاب السياسية والمؤسسات الحكومية مقاربة استباقية في وضع السياسات تراعي حاجات النساء. بعد أن تعتمد المؤسسات الإجراءات هذه، يمكن أن تدافع عن تعزيز مشاركة النساء في السياسة وتحفّز الممارسات الفضلى أو تعززها." [تحقيق التوازن ما بين الحياة الخاصة والعمل للنساء الناشطات في السياسة]
ما الاستراتيجيات التي استخدمتها المشرّعات لحشد الدعم من زملائهن الرجال بهدف اعتماد التشريعات التي تعني النساء مباشرةً؟ ما هي بعض هذه القوانين التي تعاون حولها المشرعون والمشرعات لتعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة؟?
اعتماد مقاربة غير حزبية
من الاستراتيجيات الناجحة لحشد دعم الزملاء الرجال بهدف اعتماد تشريعات تراعي منظور الجنسانية، ذكر المشاركون اعتماد مقاربة غير حزبية. تطرقت جيزيل غارزون إلى تجربتها في بيرو حيث لم تنجح النساء في وضع قانون الحصص على الأجندة التشريعية إلا عبر اعتماد مقاربة غير حزبية:
- "... كانت مقاربة غير حزبية، فتمكّنت التكتلات البرلمانية المتخاصمة سياسيًا من التوصل إلى اتفاق حولها وتشاركت اهتمامًا بالمسألة هذه." [ما الاستراتيجيات التي استخدمتها النساء النواب؟ . [¿Qué estrategias han empleado las legisladoras?]
شددت درود داليروب على أنأن "التحالفات الرسمية وغير الرسمية عابرة الأحزاب بين النساء الناشطات في السياسة كانت تاريخيًا أداة نافذة لتعزيز سياسة المساواة.. [هل تهمّ المساواة بين الجنسين السياسيين الرجال?]
عرضت نيكي جونسون دراسة حالة من المكسيك حيث تخطت النساء الإختلافات الحزبية واتّحدن لممارسة الضغط بهدف اعتماد قانون الحصص. والمثير للإهتمام في هذه الاستراتيجية أن النساء مارسن الضغط على الرجال في الأحزاب السياسية الأخرى أيضًا،
- "... في المكسيك، وبهدف الحصول على الموافقة على قانون الحصص، شكّلت النساء جبهة غير حزبية واعتمدن استراتيجية ضغط إبتكارية. عملت المشرّعات إلى جانب زملائهن الرجال ليس ضمن الأحزاب التي ينتمين إليها بل في الأحزاب الأخرى إنطلاقًا من مبدأ أنه سوف يصعب على الرجال تجاهل الطلب أو رفضه من النساء من خارج الأحزاب التي ينتمون إليها. ولسخرية الموقف، إعتمدت النساء على الأدوار الإجتماعية التقليدية أي في هذه الحالة السلوك النبيل من طرف الرجال لإقناعهم بدعم التدابير الهادفة إلى التغلب على هذه الأدوار الإجتماعية التقليدية أي "الأدوار الخاصة بكل من الرجل والمرأة". . [المساهمة بواسطة البريد الإلكتروني]
ذكرت نيامبورا نغوغي مثال كينيا حيث رُفع إلى البرلمان في العام 2006 مشروع قانون مكافحة الإعتداءات الجنسية بمدافعة من النائب في البرلمان السيّدة نجوكي ندونغو. :
- "عندما وصل مشروع القانون إلى البرلمان، كان قد أثار غضبًا عارمًا بين النواب الرجال الذين كانوا متحمسين لإفشاله وزعموا أنه يفرض عقوبات شديدة على الرجال. كما كاد المشروع يقع ضحية الثنائية الحزبية التي كانت تسيطر على البرلمان الكيني في حينها." . [العمل مع الرجال لاعتماد التشريعات المراعية للجنسانية]
كما وصفت الإجراءات المطلوبة للتوصل إلى الإجماع وتعزيز الروح غير الحزبية التي تحلّت بها المدافعة الأساسية عن مشروع القانون السيدة ندونغو:
- "واصلت السيدة ندونغو وأعضاء المجموعات النسائية البرلمانية في كينيا المناقشات داخل البرلمان لتحديد الجهات المعارضة والإجتماع معها مباشرةً. والتقت السيدة ندونغو بالمسؤولين من الشرطة ورجال الدين والمدعي العام لتمهيد الطريق قبل طرح المشروع للنقاش في البرلمان... كما بدأت النساء بالتفكير مليًا بالاستراتيجية الواجب استخدامها لطرح مشروع القانون للنقاش في جلسة البرلمان. وفي اليوم المنتظر، طُرح مشروع القانون في البرلمان، وتبنّاه السيد.موتولا كيلونزو الذي ذكر في ملاحظاته التأثيرات المؤذية التي يخلّفها العنف الجنسي أمام حضور لم ينبس ببنت شفة. بعده، تناول الكلام نائب آخر عرض الوقائع والأرقام التي جمعتها منظمات المجتمع المدني النسائية بشكل أساسي... على الرغم من أصوات المعارضة التي ارتفعت خلال النقاش، تم اعتماد القانون في نهاية المطاف.. [العمل مع الرجال لاعتماد التشريعات المراعية للجنسانية]
بعد أن أشارت أودري ماك لالين إلى ضرورة "تشكيل المجموعات النسائية ضمن الأحزاب السياسية نفسها"، شددت على ضرورة "إشراك الرجال في مؤتمراتنا واجتماعاتنا، فغالبًا ما نتوجه ببساطة إلى الرجال المقتنعين بوجهة نظرنا بينما علينا أن نتوجّه إلى الرجال الذين نرغب بإقناعهم بوجهة نظرنا." .
إلا أن سوزانا كامباري حذّرت من أن اعتماد القوانين ليس بالخطوة الكافية وحدها. بناءً على تجاربها في الأرجنتين، وجدت أنه حتى ولو قدّم الرجال دعمهم إلى النساء في اعتماد التشريعات، هذا لا يضمن تخصيص الموارد في الميزانية لتطبيق التشريعات هذه. فصحيح أن حشد الدعم لاعتماد التشريعات يتطلب العمل يدًا بيد مع الرجال إلا أن هذه التشريعات قد لا تطبّق فعليًا: "... في الأرجنتين، أنشئت لجنة المرأة وضمّت كافة النساء أعضاء البرلمان بغض النظر عن الإنتماءات الحزبية وكانت تهدف إلى مراقبة سياسات الفرص المتساوية. إلا أن اللجنة الخاصة هذه لم يخصص لها أي موارد من الميزانية..." [اسراتيجيات للحصول على أصوات الرجال]
توجيه الرسائل الاستراتيجية والتعاون مع الناطقين بإسم النساء
عند تحديد الاستراتيجيات للعمل مع الرجال بهدف تعزيز مشاركة المرأة في السياسة، اعتبر معظم المشاركين أنه ما من ضرورة لتُدخل النساء التعديلات على القضايا التي يدافعن عنها لحشد دعم المزيد من الرجال، إلا أنه عليهن التعبير عن هذه القضايا بشكل استراتيجي لجذب انتباه الرجال.
لكن درود داليروب تنظر إلى المسألة هذه على أنها معضلة تواجهها المناصرات النسائيات في عملهن مع الرجال لتعزيز مشاركة المرأة في السياسة. واعتبرت أن النساء اللواتي يرغبن في استحداث مواقع القيادة والنفوذ للنساء قد يشعرن بالإهانةً في إعادة التعبير عن القضايا هذه لتلفت انتباه الرجال وفي تعيين الرجال في أرفع المناصب المعنية بشؤون الجنسانية:
- "على سبيل المثال: كان وسيط الجمهورية للمساواة السابق في السويد من الرجال، وكان حاضرًا ونافذًا ليس لأنه برع في منصبه فحسب بل أيضًا لأنه رجل. إلا أن تعزيز حضور الرجال في سياسات المساواة لطالما شكّل معضلة لمؤيدات الحركة النسائية اللواتي يرغبن بتعزيز مشاركة النساء في مناصب القيادة ويناصرن منح السلطة إلى النساء حتى في مجتمع يسيطر عليه الرجال." . [هل تهمّ المساواة بين الجنسين السياسيين الرجال?]
لكن جيزيلا غارزون اعتبرت أن المسألة هذه ليست بالمعضلة بل هي حالة يفوز فيها الطرفان:
- "... من المهم... إنشاء تحالفات قوية بين النواب من النساء الملتزمات الدفاع عن القضية. يمكن استخدام القيادة التعددية لكسب دعم الرجال عبر الأحزاب. في المستقبل، قد يأخذ الرجال النقاشات هذه على عاتقهم ولن تبقى النساء رأس الحربة الأوحد في معركة تحقيق المساواة بين الجنسين." [ما الاستراتيجيات التي استخدمتها النساء النواب؟ . [¿Qué estrategias han empleado las legisladoras?]
Aitzza concurs that أضافت أيتزا أن "تعميم المنظور الجنساني في المجال التشريعي لا يقتصر على النساء. ومن المهم تشكيل فرق عمل مع النساء والرجال الذين يفهمون كيفية تعميم المنظور الجنساني." [الأولويات أولاً . [Primero lo primero]
كما اعتبرت دايانا إسبينوزا أيضًا أنه يجب احترام قاعدة في العمل مع الرجال تقضي "بعدم الطلب منهم دعم المبادرات الخاصة بالنساء لأنها تهدف إلى تعزيز موقع النساء، بل لأنها مسائل تؤثر على فئات مهمة من المجتمع وفي هذه الحالة فئة النساء.".
في الإطار نفسه، شرحت كريستين هافرت وجهة نظرها بناءً على الاستراتيجية التي استخدمتها النساء في الكونغرس الأمريكي بهدف الحصول على التمويل لمكافحة سرطان الثدي فقالت:
- إذا ما أرادت النساء الحصول على دعم الزملاء الرجال، من المهم أن يتمكنّ من التكلم على أولوياتهن بشكل يجذب النساء والرجال على حد سواء. إذا ما تطرّقت النساء إلى شؤونهن على أنها "شؤون نسائية"، يفقدن فورًا انتباه بعض الزملاء – وحتى بعض النساء. [تعديل الرسالة وليس القضية]
أضافت قائلةً: في إطار أي استراتيجية للمدافعة عن قضية ما
- "... يجب أن يركّز المرء على ما يجذب اهتمام الغير أي من يريده أن يصبح مناصرًا أو مدافعًا، وسوف تستفيد الحركات النسائية من تعديل رسالتها وليس قضيتها للفت انتباه قاعدة أوسع من الرجال..[تعديل الرسالة وليس القضية]
من الوسائل الأخرى لنشر الرسائل بشكل استراتيجي، ذكر المشاركون تغيير قنوات نشر الرسائل. ضربت نيكي جونسون مثالاً من برلمان أورغواي حيث طُلب من النساء المشرعات أعضاء اللجنة الخاصة حول الجنسانية والمساواة تقديم البراهين حول ضرورة إعادة تحريك مشاريع القوانين حول الإجهاض. فقالت إن اللجنة الخاصة حول الجنسانية والمساواة
- "... طلبت إرسال مشاريع القوانين إلى لجنة الصحة العامة والمساعدة الإجتماعية(Comisión de Salud Pública y Asistencia Social, CSPAS) بدل إرسالها إليها. وكانت لجنة الصحة العامة والمساعدة الإجتماعية لا تضم إلا الرجال من الأطباء وعلمت النساء المشرعات أن معظمهم كانوا يدعمون عدم تجريم الإجهاض. طُرح خيار أن تقوم لجنة الصحة العامة والمساعدة الإجتماعية بصياغة مشروع القانون الجديد بدل اللجنة الخاصة حول الجنسانية والمساواة وهو خيار استراتيجي لسببين اثنين: أولاً لأن معظم أعضاء لجنة الصحة العامة من المجتمع العلمي فيكون لمشروع القانون وزن أكبر ويحمل شرعية تفوق بنظر أعضاء البرلمان الآخرين والرأي العام الشرعية التي يحصل عليها من موافقة لجنة لا تضم سوى بعض النساء عرّفن عن أنفسهن بأنهن مؤيدات الحركة النسائية، وثانيًا لأن النساء إنقسمن ضمن اللجنة الخاصة حول الجنسانية والمساواة حول مسألة عدم تجريم الإجهاض. لذلك أدى توكيل مهمة صياغة مشروع القانون الجديد حول الصحة الإنجابية إلى لجنة الصحة العامة إلى تفادي المواقف المتضاربة ضمن اللجنة الخاصة وشكل رمزًا لوحدة النساء السياسية.". [المساهمة بالايميل]
ما الاستراتيجيات التي تستخدمها النساء للدخول إلى ما يعرف ب "نادي الرجال المغلق"؟ بأي طريقة يمكن أن يعزز الرجال انخراط النساء بشكل أفضل في الشبكات السياسية غير الرسمية؟ هل تبني النساء شبكاتهن غير الرسمية الخاصة لتمكين نساء أخريات؟ وإن كان الأمر كذلك كيف يُشركن الرجال في الشبكات هذه؟
التغلّب على التحيّز الهيكلي
أشار عدد من المشاركين إلى التحيّز الهيكلي في المجتمع الذي يتجلى في التشبيك وتشارك المعلومات ضمن الدوائر السياسية ما يطرح حواجز تعيق تقدّم المرأة قد لا يدركها بعض الرجال.
أقرّ السناتور غرانت ميتشيل أنه بسبب التحيّز المتجذر والموروث:
- “[يعتقد بعض الرجال أن]…[... النساء يفكّرن بطريقة مختلفة أو لا يتمتّعن بالصلابة التي يتمتع بها الرجال... [لكن][ الرجال لا يفكرون جمعيهم بالطريقة نفسها. فالتصميم والإلتزام والوفاء في وجه العدائية هي مكوّنات الصلابة التي تحدث الفرق ولم أعلم قط أنها حكر على الرجال".. [تعليقات السناتور غرانت ميتشيل]
وحثّ الرجال على اعتماد مقاربة استباقية في إشراك النساء بهدف التغلب على التحيز الجنساني الكامن السائد في عمليات التشبيك غير الرسمية بين الرجال:
- "... إتّصل بكل امرأة قد تترشح إذا ما حصلت على التشجيع والدعم وتكلّم معها والتقي بها." .[تعليقات السناتور غرانت ميتشيل]
عرضت فابيولا دابينو تجربتها الخاصة ونصحت النساء بعدم الإستسلام للسلوك الذي يعزز التحيز الإجتماعي القائل إن الرجال "قادة بالفطرة".
- "أعترف بأن الحساسية المفرطة وعدم توثيق الأحداث الحالية كانت من نقاط ضعفي. في السياسة، لا يمكننا إلا أن نكون واثقين من الوضع الإقتصادي والإجتماعي الذي نعيشه. علينا أن نفهم أساس الحجج التي نستخدمها قانونيًا ونتطلع إلى المستقبل لتوقّع نتائجها. وأعتقد أنه يجب أن يخفف العديد منا من اللهجة العاطفية. صحيح أن اللهجة هذه قد تساعد في نشر التوعية حول بعض القضايا، لكن إذا ما استخدمناها بشكل مفرط قد تكون نقطة ضعف يستخدمها "نادي الرجال" ليرفع بوجهنا لافتة "ممنوع الدخول"" [المعايير والمعلومات والتوثيق هي عناصر أساسية . [Criterio, información y documentación son elementos clave]
إنطلقت دايانا أفيلا من الفكرة هذه وشجّعت النساء على الإنخراط في مجالات قد لا تكون "نسائية" تقليديًا أو لا تعني النساء مثل الدفاع والإقتصاد:
- "... من المهم الإنخراط في المسائل التي تعني الرجال مثل الأمن والدفاع والإقتصاد والتعدين ولا تشمل المجال المعيشي. في الكفاح من أجل مطاعم الفقراء وبرامج Vaso de Leche في بيرو ومكافحة العنف المنزلي لطالما وجدنا النساء، ومن الممكن إنشاء التحالفات مع المنظمات السياسية الأخرى. لكن المسألة الأساسية تكمن في الإنخراط في السلطة!!!" [أهمية الشبكات النسائية ...]
إلا أن ألفة طنطاوي حذّرت النساء من "التصرّف كالرجال بهدف الإستفادة من فرص النجاح في السياسة":
- "...من الضروري جدًا تعزيز احترام النساء بشكل عام واحترام المرأة ككيان بحد ذاته. كما يتمتع الرجل في كيانه بأفضلية تتمتع المرأة بكيانها أيضًا بأفضلية." . [ردًّا على تعليقات السناتور غرانت ميتشيل]
وأضافت أن عملية التشبيك وتشارك المعلومات يجب أن تكون متوازنة وثنائيةلذلك يجب "تمكين المرأة من أن تكون على طبيعتها واحترام أنوثتها" وإضافةً إلى "خبرة الرجل وعلمه وكلّ كفاءاته تقدّم المرأة النظرة الخاصة به وهي بمثابة القيمة المضافة." . [ردًّا على تعليقات السناتور غرانت ميتشيل]
قالت أليخاندرا ماسولو إنه على النساء أنفسهن في نهاية المطاف الكفاح للتغلب على التحيز الإجتماعي والهيكلي والمطالبة بحقوقهن:
- "لا بد من الإقرار بالدعم والتضامن من بعض الرجال، إلا أن النساء هنّ من سعى ولاحق وطالب واجتمع وحتى أجبر الرجال على اتخاذ الإجراءات عند الضرورة للإعتراف بحقوقهن السياسية والمدنية والشرعية وتكريسها بما فيها الإنتصارات الأخيرة مثل نظام الحصص الإنتخابية. تندرج الملاحظة هذه في إطار التفكير النقدي حول جملة "العمل مع الرجال" لكي يقدموا دعمهم ورعايتهم لتعزيز مشاركة النساء في السياس. [العمل مع الرجال والاستراتيجيات ]
ما زال الطريق طويلاً جدًا قبل أن يصبح المعترك السياسي ساحةً تقدّم فرصًا متكافئة للجميع. أشارت بهار ساليموفا إلى أنه
السياسة الشاملة: مسؤولية التعلّم تقع على عاتق الرجال
إن تحويل الساحة السياسية إلى ملعب تتكافئ فيه الفرص أمام الرجال والنساء على قدم المساواة عمليةٌ طويلة تتطلب جهودًا حثيثة. اعتبر كيفن ديفو أنه على الرجال أنفسهم التعلّم،
- "يجب تحديد الفرص غير الرسمية (تسمّى في بعض الأحيان فرص التعلّم) لتوفير المعرفة إلى الرجال في مناصب النفوذ لمعالجة التحيّز وضمان مساواة/تكافؤ قواعد اللعبة السياسية.". [دور الرجال في تعزيز مشاركة المرأة في السياسة]
كما رأى ميشال رولاند أن عملية التعلّم أساسية لتكون السياسة شاملة الجميع:
- "أقترح أن... ينخرط الرجال بشكل فعال... فعدد كبير من الرجال لا يفهم نطاق المسألة والإقتراحات. كلّما اكتسب الرجال معلومات حول الجنسانية كلما زاد احتمال تجاوبهم مع مطالب زميلاتهم.". [تعليقات واقتراحات حول التشبيك ]
إلا أن أليخاندرا ماسولو أشارت إلى أن توفير فرص التعلّم مسؤولية تقع على عاتق الرجال والنساء على حدٍ سواء:
- "بالطبع نوجّه دعوة دومًا إلى الرجال والنساء في الحكومات المحلية على حد سواء لحضور ورش العمل، لكن بما أنها "مسألة نسائية"، نادرًا ما يلبّي الرجال الدعوة. يأتي عدد قليل منهم طوعًا وبنيّة طيبة لكن الآخرين يأتون بأمر من رئيس البلدية أو لأسباب بيرقراطية. إلا أننا نتوقع من المرأة أن تتحمل المسؤولية وتتمتع بالسلطة لإشراك الرجال في المناقشات حول حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. والأمر ينطبق أيضًا على مفاهيم الرجولة فمطلوب منّا أن نتحمل مسؤولية الموضوع هذا...". [العمل مع الرجال والاستراتيجيات ]
قدّمت جينا شاكون دراسة حالة من بيرو حول النساء اللواتي وجدن فرص التعلم لأنفسهنّ
- "... وشكّلن شبكات وجمعيات للسلطات النسائية مبنيّة على تشارك المعرفة والتدريب والعمل معًا... وصادفنا سلطات نسائية إستخدمت الاستراتيجية هذه للوصول إلى الحكومة المحلية إذ شكّلت مجموعات في كل مقاطعة/منطقة وتنظّم حاليًا اجتماعات على المستوى الوطني. بفضل التنظيم، بإمكان النساء الوصول إلى فرص التدريب التي لا يوفرها الحزب السياسي الذي يترشحن عنه...". [ول التشبيك وتشارك المعلومات ]
ضربت ماريا يوجينيا روهاس مثالاً آخر إذ أشارت إلى الجهود على مستوى الحكومة المحلية في بوليفيا حيث،
- "... إقترحت المنظمة غير الحكوميةCISTAC إشراك الرجال في الحكومات المحلية كشركاء استراتيجيين في مكافحة العنف الجنساني. فتم تنفيذ مشروع حمل عنوان "نموذج للتدقيق في علاقات النفوذ التي تؤدي إلى العنف السياسي في الحكومات المحلية: العمل على مفهوم الرجولة" بهدف تغيير هيكليات قيم الرجال وسلوكهم ومواقفهم." . [إشراك الرجال لتحقيق المساواة في المجالس البلدية ]
عرضت مارغو نيفين فارغاس تجربة العمل في مدينتها,
- "...في المدينة التي أعيش فيها هنا أي مدينة هواراز في أنكاش في بيرو، نظّمنا ورشة عمل مع الرجال لمناقشة خطة الفرص المتساوية لمدينة أنكاش وكانت المشاركة ضعيفة. لكن من المهم التطرّق إلى المسألة هذه ضمن الأحزاب السياسية ونشر التوعية بين الرجال وبخاصةٍ حثهم على الفهم أن الديمقراطية تغيب في غياب مشاركة المرأة." . []أهمية العمل مع الرجال ]
اعتبرت أليخاندرا ماسولو أن "تغيير قواعد اللعبة يؤدي أيضًا إلى تغيير استراتيجيات النساء للعمل مع الرجال لتصبح استراتجيات تركّز أكثر على الأشخاص والأمكنة ويكون لها تأثير أكبر" فتتحول السّاحة السياسية إلى ساحة تقدّم فرصًا متكافئة للجميع to be able to make politics a level playing ground for all. [العمل مع الرجال والاستراتيجيات]
الخاتمة
خلال النقاش الإلكتروني، بحث المشاركون في مختلف التجارب والاستراتيجيات والحواجز القائمة في العمل مع الرجال لتعزيز مشاركة النساء في السياسة. وذكروا بعضًا من الحواجز هذه ومنها اعتبار مشاركة النساء في السياسة "مسألة نسائية" بدل أن تكون مسألة مرتبطة بالحقوق الديمقراطية، إضافةً إلى الإفتقار إلى المعلومات لدى النساء حول العمليات السياسية والخلل بين الرجال والنساء في أداء الواجبات العائلية والثقافات السياسية المغلقة وتربية الرجال والنساء والإفتراض أن النساء مختلفات عن الرجال ولسن مثابرات شأنهن شأن الرجال وبالتالي غير ملائمات للعمل السياسي. كما أشار بعض المشاركين إلى أن العمل مع الرجال يجب أن يكون عمليةً ثنائية.
شدّد المشاركون على منافع نظام الحصص كآلية يمكن أن يستخدمها الرجال والنساء معًا لتغيير النظام السياسي وتشجيع النساء على الترشح لتولي المناصب السياسية على المستوى المحلي والمستوى الوطني. من الاستراتيجيات التي ذكرت:
• نشر التوعية حول تحقيق التوازن ما بين الحياة المهنية والعائلية بين الرجال والنساء ومن بينها اعتماد دوام عمل في البرلمان أكثر مراعاةً للنساء :
خلال النقاش الإلكتروني هذا، إتفق المشاركون على أن العمل مع الرجال مسألة أساسية وعلى الرجال والنساء على حدٍ سواء العمل يدًا بيد لتتحول الساحة السياسية إلى ساحة تتكافئ فيها الفرص.
المشتركون والمشتركات:
أليخاندرا ماسولو، المكسيك
أودري ماك لالين، كندا
بهار ساليموفا، إختصاصية إدارة المعرفة، شبكة iKNOW Politics
بياتريس يانوس، محامية وصحافية، بيرو
كارلوس ألبيرتو بايينا لوبيز، رئيس حركة ميرا (MIRA)، كولومبيا
سيسيليا ليرو، المعهد الديمقراطي الوطني، الولايات المتحدة الأميركية دانييلا سيرفا، جامعة المكسيك الوطنية (UNAM)، المكسيك
دايانا أفيلا، بيرو
دايانا إسبينوزا، منسقة حملة Más mujeres más política ، كولومبيا
درود داليروب، جامعة ستوكهولم
فابيولا دابينو، بيرو
فرانكلين دي فريزيه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
جينا شاكون، بيرو
<جورجيا ديبايولي، المعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة (UN-INSTRAW) جيزيلا غارزون دي لا روزا، مصرف التنمية للبلدان الأمريكية (IDB)، الولايات المتحدة الأميركية غرانت ميتشيل، سناتور مقاطعة ألبرتا، كندا كيفين ديفو، مستشار السياسة البرلمانية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كيال إريك أوي، وزير الأطفال والمساواة، النرويج كريستين هافرت، المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، الولايات المتحدة الأميركية لودي فانوست، عضو سابق في البرلمان البلجيكي مارغو نيفين فارغاس، الأمينة العامة في حزب بيرو بوسيبليه (Perú Posible)، بيرو ماريا يوجينيا روهاس فالفيردي، جمعية نساء المجالس البلدية في بوليفيا (ACOBOL) ، بوليفيا مريم درام، منسقة إقليمية لمنطقة افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، شبكة iKNOW Politics ميشال رولاند، مدير مقيم، المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، بوليفيا ميرتا ماسيدرا، منظمة Fundación Brotar ، الأرجنتين نيكي جونسون، أورغواي نيامبورا نغوغي، صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (UNIFEM) ألفة طنطاوي، الجامعة الأميركية في القاهرة بريا شاتييه، صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (UNIFEM) سوزانا كامباري، الأرجنتين



