رسالة الإطلاق
يستعين كل من النساء والرجال من حول العالم بمنصّات تكنولوجية مختلفة سواء في معرض حملاتهم الانتخابية أو لمواصلة الحوار مع ناخبيهم إثر انتخابهم إلى مناصبهم التمثيلية. أظهرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية والتي أسفرت عن فوز باراك أوباما إلى العالم مدى الابتكار في استعمال التكنولوجيا الجديدة لأغراض الحملات السياسية والتعبئة الجماهيرية وجمع الأموال. فالقادة السياسيون يتوسّلون الإمكانيات التي تتيحها هذه التكنولوجيا من أجل بلوغ الجماهير وكثيرون هم رجال السياسة الذين يملكون مدوّناتهم الخاصّة والصفحات على شبكة Facebookوحسابات Twitter. وأضحى استعمال الرسائل القصيرة (SMS) لإبلاغ الصحافيين ولإطلاق الحملات "الفيروسية" خلال التجمّعات العامّة، بالإضافة إلى النقاشات المتلفزة والمؤتمرات الصحفية، ممارسةً رائجة. تمدّ الأشرطة المصوّرة على موقع Youtubeالإعلانات التلفزيونية المأجورة بالرسائل السياسية من دون التعويل على مصادر الإعلام الرئيسية. يلجأ الناشطون السياسيون إلى هذه الشبكات الاجتماعية لينظّموا بأنفسهم التجمّعات وينشروا المعلومات حول مسائل السياسة العامّة. ويزداد التفاعل بين المواطنين والحكومة من خلال استطلاعات الرأي الإلكترونية ومنتديات ومنصّات النقاش من أجل تعزيز الالتزام والمساءلة العامّين.
شهد القرن الحادي والعشرون نمواً غير مسبوق في نسبة مستخدمي شبكة الإنترنت من حول العالم. من أصل سكان الصين البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، تستعمل نسبة 29% الإنترنت، مقابل 48.5% في إيران و30.5% في أميركا اللاتينية والكاريبي. سجّل أبرز ارتفاع في عدد مستخدمي الإنترنت بين العامين 2000 و2009 في القارّة الإفريقية (1392.4%). يتواصل أكثر من 350 مليون مستخدم لشبكة Facebookعبر الحدود بصورة يومية فيمضون حوالي 10 مليار دقيقة على هذه الشبكة الاجتماعية في اليوم. ويتبيّن من تقرير حديث أنّ نصف سكان العالم على الأقل يمتلك هاتفاً جوالاً وهي نسبة تزداد بوتيرة يومية. وتلك فقط بعض الإحصاءات التي تدلّ على الوجود المتنامي لبعض أشكال التكنولوجية في حياتنا اليومية. تظهر الإحصاءات الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات أنّ الفجوة الرقمية بين الدول الصناعية والدول النامية كانت تساوي في العام 1994 73 ضعفاً مقابل 8 أضعاف فقط في العام 2004: "ما يصعقنا في هذه الفجوة ليس مدى حجمها، بل السرعة التي يجري فيها ردمها." (فنك، ك. وكيني، ك 2003).
بدأ قطاع التنمية يتأثّر بوقع الاختراق المتزايد للتكنولوجيا. على سبيل المثال، بات أصحاب الأعمال الإفريقيون يحصلون على القروض البالغة الصغر وأصبح الأطباء في الهند قادرين على تشخيص المرض لدى المرضى في أثيوبيا. كما نظّمت "الحركة الخضراء" الأخيرة في إيران بشكل أساسي على شبكة الإنترنت وبواسطة الرسائل القصيرة من بين وسائل كثيرة أخرى. بفضل قنوات التوزيع المذهلة المتوفّرة من خلال موقع youtubeوتقنية بثّ الصوت الرقمي (podcasting) وTwitterوالشبكات الأخرى، لم يكن وقع التكنولوجيا على الجماهير يوماً بهذا الانتشار.
يتمتّع المشتركون في شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة (iKNOW Politics) بخبرة واسعة في مجال استعمال المنصّات الإلكترونية. لذا، نودّ انتهاز الفرصة لدعوة المشتركين إلى مشاطرتنا أمثلة مبتكرة عن حالات استعملت فيها النساء التكنولوجيا في السياسة ليتم انتخابهن أو لبناء قاعدة ناخبين أو لإقامة حوار في ما بينهن من أجل دخول المعترك السياسي وتعزيز فعاليتهن في الحياة العامّة. نتطلّع إلى مساهمتكم في الإجابة على الأسئلة التالية:
- أعطوا بعض الأمثلة عن مرشّحات يوفّقن بين تكنولوجيا الاتصالات التقليدية (مثلاً: الراديو، نظام الخطاب العلني، التلفزيون) والتكنولوجيا الحديثة (الهواتف الجوالة، موقع Youtube، الشبكات الاجتماعية) ليتم انتخابهن.
- كيف تستعمل الأحزاب السياسية المفاعيل "الفيروسية" للتكنولوجيا لجمع الأموال وحشد المتطوّعين وبعث الرسائل إلى الناخبين وتوعيتهم – وكيف باستطاعة النساء ضمن هذه الأحزاب الاستفادة من هذه الابتكارات؟
- رجاء مشاطرة بعض الأمثلة عن قائدات وحكومات تستعمل التكنولوجيا للتواصل مع الناخبين وقنونة أصوات الجمهور ضمن العمليات التشريعية.
- كيف تلجأ مجموعات النساء ومنظّمات المجتمع المدني إلى الابتكار من خلال التكنولوجيا لنشر المعلومات وإثارة النقاش للتأثير على السياسة العامّة؟
نتطلّع إلى الحصول على آرائكم حول بعض/جميع هذه الأسئلة فتشاركون تجاربكم حول هذه المسألة المهمّة مع مستخدمي iKNOW Politicsمن حول العالم.
المشاركة
خلال الأسبوعين اللذين استغرقهما النقاش الإلكتروني، حصلت شبكة iKNOW Politicsعلى 58 تعليقاً من المشتركين والخبراء المنتشرين حول العالم. فتم استلام 16 تعليقاً باللغة الإنكليزية و16 تعليقاً باللغة الاسبانية وتعليقين باللغة الفرنسية وتعليقين باللغة العربية بالتزامن مع نشر متقاطع لـ22 تعليقاً بين اللغات الأربع. كما أرسلت مساهمات من 17 بلداً: الأرجنتين، أستراليا، مصر، الهند، إندونيسيا، اليابان، المكسيك، المغرب، نيوزيلندا، بنما، بيرو، السينيغال، كوريا الجنوبية، ترينيداد وتوباغو، تونس، المملكة المتحدة واليمن.
ملخّص عن النقاش
تأمّل المشاركون في الأسئلة الأربع أعلاه لتوجيه مساهماتهم في ما يتعلّق باستعمال تكنولوجيا الاتصالات من قبل النساء في السياسة. في ما يلي ملخّص عن النقاش الذي دار بينهم.
دور وسائل الإعلام واستعمال تكنولوجيا الاتصالات
من الواضح أنّ وسائل الإعلام لا تراعي مبادئ المساواة في معاملتها للمرشّحات. أجمع المشاركون في حلقة النقاش على أنّ الصور النمطية التي تعاني منها النساء حول العالم تحبط عزيمة المهتمّات منهن في خوض العمل السياسي. ولا يزال الإعلام يهمّش النساء إلى حد بعيد، ما يحتّم عليهن الاستعانة بتكنولوجيا اتصالات أكثر حداثةً لبلوغ ناخبيهن.
يشكّل استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصالات الحديثة في الحملات الانتخابية عنصراً أساسياً من نجاح أو فشل هذه الحملات. فمن الاستراتيجيات ما يساعد النساء على النجاح ومنها ما يؤدّي إلى فشل غير متوقّع للحملة الانتخابية. تشارك مريم بن سالم من المغرب نتائج بحث أجراه مركز المرأة العربية للتدريب والبحث والمعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة في الجزائر والمغرب وتونس.
"من بين الوسائل التي لجأت إليها النساء لمعالجة الاختلال في التغطية الإعلامية، قمن بتعزيز ظهورهنّ عبر استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة. في معرض نشاطنا الميداني القائم على تنظيم ورش العمل والاجتماعات والمؤتمرات والنقاشات ومجموعات التركيز مع النساء الناشطات سياسياً عند المستويين المحلي والوطني في البلدان الثلاثة، لمسنا رغبةً لدى النساء في تجاوز قنوات الاتصال التقليدية مثل التلفزيون والهاتف واعتماد أدوات تواصل أكثر مباشرةً وتفاعلية تتضمّن موقع facebook، والرسائل القصيرة، وأشرطة الفيديو الدعائية، وتقنية بث الصوت الرقمي والمدوّنات. وقد أثبتت هذه الوسيلة الأخيرة فعاليتها إذ أنّها تسمح بالاستعاضة عن الوسطاء في عملية التواصل وتجعل من النساء "صانعات للخبر".
تشاطر بييو كوتشر من الهند رأي مريم وهي تستذكر من تجربة استعمال تكنولوجيا الاتصالات الجديدة في الانتخابات درساً أساسياً مستفاداً من الانتخابات العامّة التي جرت في العام 2004:
"لا تعطي عملية إشراك وبناء قاعدة الناخبين عبر استعمال تكنولوجيا الاتصالات الناخبات فرصةً لبلوغ الناخبين الذين كان ليتعذّر بلوغهم بطريقة أخرى فحسب، بل "تستعيض أيضاً عن الوسطاء في التواصل وتحوّل النساء إلى صانعات للخبر" على حد قول مريم بن سالم في تعليقها. (تجارب المغرب). تسمح هذه التكنولوجيا الجديدة، من بين إيجابياتها الأخرى، بحشد المتطوّعين للقيام بمهام مختلفة مثل تعبئة الأشخاص الذين يصوّتون للمرّة الأولى، الترويج لبرنامج المرشّحين وخصائصهم (profile) كما هي واردة في وسيلة الإعلام الاجتماعية، ترجمة مقاطع من الموقع الإلكتروني، تصميم اللافتات ومدّ يد العون في ما يتعلّق بالأعمال الأخرى المرتبطة بالحملة."
الحواجز التي تعترض سبيل المشاركة
تصطدم مشاركة النساء السياسية من حول العالم بعقبات متمثّلة بهيمنة الرجال على العمل السياسي وبندرة الفرص المتاحة للنساء في ما يتعلّق بالتعيينات الحزبية أو النفاذ إلى التمويل الضروري لحملاتهن الانتخابية. تلخّص غلوريا بوندر هذه التحدّيات على ضوء أبحاث نفّذت في أميركا اللاتينية:
"1. الأحزاب السياسية، هيمنة الثقافة الأبوية التي تتكرّر باستمرار مع تغييرات بسيطة. 2. الأنظمة الانتخابية تميل إلى التمييز ضدّ النساء. 3. بوجه عام، يتم الامتثال "شكلياً" للإجراءات الإيجابية المتخذة لصالح مشاركة النساء ويتم خرقها أحياناً بصورة ضمنية أو صريحة. 4. يعاني النفاذ إلى التمويل الخاصّ بالحملات الانتخابية من بعض القيود. 5. لا يؤدّي وجود النساء في المناصب السياسية تلقائياً إلى اعتماد طلباتهن ومصالحهن أو إلى المرافعة في سبيلها."
تكثر الصور النمطية التي تتناول مشاركة النساء السياسية. فنادراً ما ينظر إلى النساء كقائدات مؤهّلات للاضطلاع بدور سياسي أو تمثيلي أو لتبوّء مناصب صنع القرار. فيُصوّرن على أنّهن غير مهتمّات بالسياسة وبالتالي على أنّهن عاجزات عن المشاركة في السياسة إلى جانب الرجال.
تقول سوزان كامباري في موضوع الحصص (كوتا):
"الأصعب في الأمر هو ولوج المجالات التي تكون فيها السياسات محدّدة سلفاً ناهيك عن المناصب الإدارية ضمن الأحزاب السياسية. فعدد النساء في هذه المجالات والمناصب إلى اندثار."
ولكن، تشير كاتيا بيريز إلى التطوّرات اللافتة التي شهدتها مشاركة النساء السياسية من حول العالم وتذكر الحاجة إلى رفع هذه المشاركة عند كافة مستويات الحكومة والمجتمع. وترى السيدة بيريز أنّ الأحزاب السياسية هي قوة تسمح بضمان وجود النساء ضمن الأحزاب والحكومة على حد سواء.
برأي معظم المشاركين، تترجم الصور النمطية المتعلّقة بمشاركة النساء السياسية إلى شكل آخر من أشكال الترشّح للمناصب السياسية. اتفق المشاركون على أنّ رجال السياسة يميلون أكثر من النساء إلى استعمال أدوات التواصل لبلوغ الناخبين. فهم عادةً أول من يستعمل المواقع الإلكترونية لتأسيس تواجد لهم على الشبكة، ومنصات التشبيك الاجتماعي، والهواتف الجوالة للتوعية بخصوص حملاتهم وجمع الأموال وحتى لحشد المتطوّعين، وذلك أكثر من النساء. تقول جوسلين سكوت:
"ولكن، يتعلّق الأمر بما إذا كانت مساهماتهن تثير إجابات متواصلة من خلال المدوّنات، الخ. فالمواقع الإلكترونية التي تشهد نقاشات متواصلة غالباً ما تكون تلك الخاصّة بالقادة – أي رئيس مجلس الوزراء، رئيس الجمهورية، قادة المعارضة – ومعظمهم من الرجال."
يشكّل عدم النفاذ إلى الموارد حاجزاً آخر أمام المشاركة على حد قول معظم المشاركين، وهذه الواقعة تتأبّد بفعل الصور النمطية التي تفترض أنّ النساء أقل اهتماماً بالتكنولوجيا وبالتالي أنّهن عاجزات عن استعمال القوة المستمدّة من تكنولوجيا الاتصالات الجديدة في حملاتهن الانتخابية.
أثارت جوسلين سكوت هذه المسألة:
"تقضي المسألة أيضاً بمعرفة ما إذا كانت النساء ملزمات بالبقاء "في الخلف" في جميع الأوقات – نتيجة الصعوبات التي يواجهنها بسبب الجنس/النوع الاجتماعي في النفاذ إلى التعليم، الخ وعوامل "التحكّم" ضمن العائلة- حيث يتردّد "الشركاء" الرجال في "السماح" إلى زوجاتهم/شريكاتهم" بالنفاذ إلى التعليم، الخ"
تسهيل الوصول
يعتبر معظم المشاركين أنّ إزالة الحواجز التي تعترض الوصول هي شرط أساسي لتمكين المرشّحات والسياسيات من المراهنة بشكل كامل على المنافع التي تدرّها تكنولوجيا الاتصالات في القرن الحادي والعشرين. تعتقد شانغهاينغ شوي (كوريا) أنّ تسهيل النفاذ إلى التكنولوجيا لا يواكب العصر فحسب بل "إنّ الانتخابات القائمة على التكنولوجيا أقلّ كلفةً من الانتخابات التقليدية."
تشاطر المشاركون عدّة أفكار وبرامج ابتكارية في سعيهم إلى منح السياسيات والمرشّحات نفاذ إلى تكنولوجيا الاتصالات المختلفة من أجل مساعدتهن في حملاتهن.
شاركت مريم بن سالم برنامج منظّمتها:
"ينظّم مشروع المعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة/مركز المرأة العربية للتدريب والبحث دورات تدريبية تستهدف النساء الناشطات في السياسة من أجل تعزيز مهاراتهن التواصلية (تقنيات الاتصالات، إعداد استراتيجية تواصل) وتعليمهن كيفية استعمال الأدوات الابتكارية من أجل تحقيق الأهداف العملية والاستراتيجية الضرورية للنهوض بالنساء: استعمال البريد الإلكتروني من أجل الترويج للبرامج لدى الناخبين وإقامة علاقة مباشرة معهم، الحملات المرتكزة على الرسائل القصيرة، أشرطة الفيديو الدعائية المنشورة على شبكة الإنترنت ومجموعات الأصدقاء المشكّلة على موقع facebookلتعزيز الظهور، الخ."
شارك جون كروبر (أوكسفام) برنامجه الذي ينفّذ في 17 بلداً:
"لقد أطلقنا استراتيجية للتواصل الإلكتروني تستعمل Ningكمنصّة أساسية للمحتوى (http://raisinghervoice.ning.com) كونها سهلة الاستعمال (ومجانية!). إنّ منصّة Ningمزوّدة بتطبيقات تسمح لنا بإرسال المحتوى إلى موقعي twitterوfacebook."
اقترحت جوسلين سكوب أن "يؤمّن أعضاء البرلمان عدداً من الحواسيب ذات "النفاذ العام" في مكاتبهم الانتخابية بحيث يأتي الناخبين لاستعمال هذه الأجهزة مجّاناً." وتحدّثت عن تجربة المكاتب الحكومية في تسمانيا حيث وضعت الحواسيب مجّاناً بمتناول النساء من المجتمع المحلي. وأضافت:
"تؤمّن الحكومة دروساً مجّانية إلى من رغب في تعلّم كيفية استعمال البريد الإلكتروني وتكنولوجيا google، facebook، الخ وتسعى بمختلف أعضائها إلى تشكيل وحدات أو أقسام للنساء ضمن الحكومة كأولوية بحيث تكتسب النساء نفاذاً إلى التكنولوجيا فتستعملها لإطلاق الحملات وللحصول على المعلومات السياسية."
الاستعمال الناجع لتكنولوجيا الاتصالات: أمثلة من حول العالم
تستعمل السياسيات من حول العالم تكنولوجيا اتصالات مختلفة في حملاتهن السياسية. شاركتنا د.فاطمة صديقي بعض التجارب من شمال إفريقيا.
"لا تزال مجموعات النساء ومنظّمات المجتمع المدني في شمال إفريقيا تعوّل على الفاكس والهاتف لنشر المعلومات. يعي بعض هذه المجموعات أهمّية التكنولوجيا الجديدة في الترويج لأفكارها وعليه، غالباً ما تنظّم ورش العمل أو الندوات من أجل توعية أعضائها على أهمّية إطلاق الحملات الإلكترونية، الخ"
قالت د. ساندرين سيمون إنّه في شمال إفريقيا بشكل خاصّ، بدأت النساء في المدن يكتسبن المهارات ويدركن السلطة التي توليها تكنولوجيا الاتصالات الجديدة في السياسة. ولكنّها أشارت إلى ضرورة فهم تكنولوجيا الاتصالات هذه على أنّها تشمل الإعلام التقليدي والحديث على حد سواء كون الفجوة بين المدن والريف هي التي تحدّد استعمال التكنولوجيا المختلفة حسب السياق بالإضافة إلى استخدام وسائل الاتصالات هذه من قبل النساء.
"لا بد من إدراك: أ) الأبعاد المختلفة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فهي تشمل الشبكة العالمية بالإضافة إلى التلفزيون (ومئات القنوات التي يشاهدها الناس من خلال صحون السواتل المنتشرة على سطوح المدينة في مشهد طريف)، الراديو، الهواتف الجوالة، الخ"
تحدّث ألكسندر كساس عن استعمال تكنولوجيا الاتصالات في بيرو:
"شكّل Hi5أول أداة تواصل فرضي مرتكز على منصّة ديناميكية في بيرو (111.hi5.com) ولا يزال الكثيرون يمتلكون حساباً على هذا الموقع. من ثم، ظهرت المدوّنات (www.blogspot.com). وكانت سوزانا فيلاران (“Fuerza Social”أو القوة الاجتماعية) أول امرأة تستفيد من إطلاق مدوّنة فاستعملتها للتعريف عن نشاطها المهني على نطاق واسع وليس كأداة من أدوات الحملات السياسية. وفي مرحلة لاحقة، فتحت ثلاثة حسابات باسمها على موقع facebook."
شاركتنا السيدة ندي فاتو توري (السينغال) تجربتها الخاصّة في ما يتعلّق بسلطان تكنولوجيا الاتصالات وتأثيرها على الحملات السياسية التي تطلقها النساء.
"بالنسبة إلى استعمال تكنولوجيا الاتصالات الجديدة مثل الهواتف الجوالة والمواقع الإلكترونية من قبل النساء، أذكر حملتي الانتخابية التي امتدّت على 21 يوماً خلال شهر أيار/مايو 2007 استعداداً للانتخابات النيابية في 3 حزيران/يونيو 2007. كنت المرأة الأولى التي تترأس اللائحة الوطنية لحزب سياسي في السينغال. حصلت على ثلاث دقائق للتحدّث على قناة التلفزيون الوطنية طيلة مدّة الحملة لإقناع الناخبين وذلك على قدم من المساواة مع الرجال الذين كانوا يترأسون اللوائح الأخرى.
استعملت وكالات أنباء عديدة ومواطنون كثيرون الإنترنت من أجل دعم حملتي وتشجيعي وتهنئتي."
استرسلت السيدة ندي فاتو توري في سردها للنجاحات في استعمال تكنولوجيا الاتصالات الجديدة من قبل سياسيات أخريات في السينيغال عبر دمج التكنولوجيا المختلفة المتاحة للمرشحات والناخبين.
"خلال الانتخابات المحلية المنعقدة في 22 آذار/مارس 2009، استعملت مرشّحات مثل السيدة أميناتا مبنغي ندياي (وزيرة سابقة) والأستاذة أيساتا تال سال (وزيرة سابقة ومحامية) الهواتف الجوالة لتحفيز الناخبين، بالإضافة إلى الوسائل التقليدية. وفزن في انتخابات العمدة في مدن كبيرة."
كثيراتهنّ النساء اللواتي كن رائدات في استعمال التكنولوجيا التي ساعدتهن في حملاتهن. فمهدن الطريق ليس أمام النساء الأخريات فحسب، بل أيضاً أمام رجال السياسة حول كيفية دمج التكنولوجيا الجديدة في حملاتهم السياسية. كانت فيدا جين ماري غولدشتاين وهي سياسية أسترالية ناضلت لمنح النساء حقّ التصويت ومن أجل الإصلاح الاجتماعي من أول النساء اللواتي خضن الانتخابات البرلمانية في بلادهن واستعملن في وقت مبكر أدوات تكنولوجيا الاتصالات المتوفرة في حملتهن السياسية. شاركتنا جوسلين سكوت البحث الذي أجرته زميلة لها:
"يتبيّن من بحث كارن أنّ فيدا غولدشتاين كانت أوّل مرشّح سياسي – بين النساء والرجال – يستعمل تكنولوجيا "المصباح السحري" التي شكّلت البادرة الأولى لبرنامج PowerPoint(مثلاً). فيدا غولدشتاين هي أول امرأة تخوض الانتخابات البرلمانية في العالم. شاركت في أربعة (4) انتخابات (آخرها في العام 1914) وحصدت نسبةً مذهلة من الأصوات وإن لم تنجح في ولوج البرلمان. أسرد هذه القصّة لأنّه من المهم أن تعي النساء جذورهن ويعرفن أنّهن يقفن على أكتاف نساء الماضي القويات والشجاعات والواسعات الخيال وأنّهن سيدفعن بالنساء قدماً بفضل مساعيهن الرامية إلى استعمال التكنولوجيا "الجديدة" من أجل الترويج لحقوق النساء."
تستعمل السياسيات من حول العالم تكنولوجيا الاتصالات المختلفة وهذا الاستعمال يصبّ في مصلحتهن. تشاركنا جيا من ترينيداد وتوباغو قصّةً حديثة من بلدها.
"عرفت بلادنا في 24 كانون الثاني/يناير 2010 وللمرّة الأولى أول قائدة سياسية للمعارضة. وقد استعملت هذه الأخيرة الراديو والتلفزيون في حملتها. ولكن بما أنّها هزمَتْ رئيس مجلس الوزراء وحزبه، دُعيت الانتخابات قبل سنتين ونصف من موعدها المنصوص عليه في الدستور..."
انسجاماً مع الوجود المتزايد لتكنولوجيا الاتصالات في حياتنا اليومية، بدأت السياسيات يدركن ببطء ولكن بثبات أهمّية التواصل مع الناخبين. فترى المرشّحات يستعملن تدريجياً تكنولوجيا الاتصالات الجديدة لحشد الدعم من مؤيّديهن والحصول على تأييد من الأحزاب السياسية لترشيحهن. أخبرتنا تيريزا شارا دي لوس ريوس (بيرو):
"نلاحظ اليوم ميل المرشّحين إلى استعمال المدوّنات لمخاطبة الناخبين وإحاطتهم علماً بأنشطتهم. كانت لوردس فلورس نانو أوّل امرأة سياسية تستعمل موقع facebookوإن لم تكن مرشّحة رسمية بعد. فخاطبت الجمهور خلال حملتها بطرح السؤال المحفّز التالي: "تخضع مشاركتي في انتخابات العمدة في ليما للمهاترات. فما رأيكم؟" لا أذكر العدد الصحيح للأشخاص الذين زاروا صفحتها على facebookوأبدوا عن رأيهم في الموضوع. ولكن يستشفّ من طريقة إدارتها لحملتها أنّ لوردس ستشارك في انتخابات العمدة في ليما."
أشارت أوريا لوبيز (بيرو) إلى الاستعمال المكثّف لموقع facebookمن قبل السياسيات وقد أثار هذا الأمر نقاشاً واهتماماً في صفوف الناخبين في ليما. شاركتنا أوريا لوبيز مثالاً آخر عن الاستعمال الناجع للشبكات الاجتماعية في الحملات من قبل السياسيات.
"تشكّل سوزانا فيلاران مثالاً عن مرشّحة لانتخابات العمدة في ليما تستعمل الشبكات الاجتماعية، بما في ذلك موقع facebook، من أجل التواصل مع أنصارها ومعارضيها وحشد المتطوّعين."
قالت كارلا ماريانا دورازو (المكسيك) إنّ استعمال التكنولوجيا من قبل المرشّحات أصبح أمراً لا مفرّ منه اليوم. وأيّدتها علوين خفيدوه (إندونيسيا) التي تناولت موضوع اختراق الإنترنت وأنماط الاستعمال قائلةً:
"إنّ عدد مستخدمي موقع facebookآخذ في الازدياد وهؤلاء المستخدمين في سنّ يافع. من شأن هذا الأمر أن يحدّد أنماط استعمال الإنترنت في السنوات العشرين/الثلاثين المقبلة وهي وسيلة بديلة للنضال بالنسبة إلى مجموعات النساء."
شاركت سالي الباز وهي سياسية شابّة من مصر قصّة نشأة حزبها "الذي جذب أكثر من 3000 عضو من خلال مجموعته على موقع facebook. نجح الحزب في جذب عدد كبير من الشباب وفي حثّهم على اعتماد موقف إيجابي من السياسة."
بعض التحفظات على تكنولوجيا الاتصالات الجديدة
أجمع المشاركون على أنّ الخطأ الأكثر فداحةً عند اعتماد تكنولوجيا الاتصالات الجديدة في حملاتهم السياسية يكمن سواء في توقّع الأعاجيب من استعمال الأدوات المعنية أو في التخلّي عنها بالكامل باعتبارها تافهة أو عادةً مستهجنة. قالت بيو كوشر (الهند):
"إنّ معدل اختراق واستعمال الإنترنت في العالم وبشكل خاصّ في آسيا وإفريقيا، لا بل في أميركا اللاتينية، ليس كافياً لضمان "التعويل الحصري" على التكنولوجيا الجديدة كأداة للتواصل من قبل المرشحين السياسيين أو حتى من قبل المسؤولين عن التسويق في الشركات."
تحدّثت تيريزا شارا دي لوس ريوس (بيرو) عن الفرق في الواقع الذي يعيشه الناخبون في الأرياف والمدن:
" لا يزال سكان الأرياف يحبّذون الزيارات التي يجريها المرشّحون شخصياً إلى مناطقهم فيطلعونهم وجهاً لوجه على آمالهم وهواجسهم."
ولكنّها أشارت إلى ضرورة تكثيف الأبحاث لقياس وقع استعمال الأدوات المختلفة لتكنولوجيا الاتصالات الجديدة في الانتخابات، لاسيما في ما يتعلّق بالانتخابات البلدية والإقليمية.
"لا شكّ في أنّ هنالك مرشّحين ومرشّحات يستعينون بالشبكات الاجتماعية والبريد الإلكتروني من أجل نشر اقتراحاتهم، إلا أنّ جمهورهم المستهدف سيكون عند أدنى المستويات مقارنةً مع غالبية الناخبين في المنطقة. بوجه عام، الشباب والمحترفون هم من يتمتع بنفاذ إلى وسائل الاتصال الفرضية. ستشكّل الانتخابات المقبلة فرصةً لقياس وقع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة على قرارات الناخب."
تناول ألكسندر كساس فلورس (بيرو) وجهاً مهماً آخر لتكنولوجيا الاتصالات الجديدة، ألا وهو استعمال هذه التكنولوجيا لبناء قناة تواصل ذات اتجاهين مع الناخبين.
"هل سيقبل الناخبون أن تتم استشارتهم فقط بشأن قرارات قد لا يتم اعتمادها في نهاية المطاف؟ لا أعتقد ذلك. بل أظنّ أنّ الناخبين يتطلّعون إلى حوار (يقوم على الاستماع والتحدّث) مع المرشحات أو السياسيات اللواتي يستعملن هذه الأدوات."
خاتمة
خلال النقاش الإلكتروني، أقرّ المشاركون أنّ تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصالات الجديدة في القرن الحادي والعشرين قابلة لمزيد من الاندماج في الحملات السياسية الخاصّة بالنساء. إلا أنّه لا بد من مناقشة المسائل الخاصّة بالنفاذ وبتسهيل الاستعمال بين من كان له نفاذ ومن افتقر لهذا النفاذ قبل أن تعتاد السياسيات على استعمال هذه التكنولوجيا. كما أشار المشاركون إلى الطريق التي شقّتها أجيال من السياسيات عبر استعمال أدوات الاتصال الموائمة أكانت تكنولوجية أو تقليدية/ثقافية في حملاتهن. فمن المصابيح السحرية إلى النشرات الإلكترونية لبث المعلومات حول حملاتهن على نطاق واسع، جاءت ردّة فعل النساء سريعةً. وأجمعوا على أنّ التعويل على وسيلة واحدة للتواصل، لاسيما إذا كانت تكنولوجية، يطرح مشاكل أكيدة. على صعيد آخر، أعرب المشاركون في النقاش عن رغبتهم في رؤية السياسيات يستعملن الأدوات بشكل أفضل مع الأخذ بطبيعة الناخبين والأثر المتوقّع. اعتبر معظم المشاركين أنّه لا بديل للحملات والتواصل وجهاً لوجه، ولكنّهم أضافوا أنّ هذه التكنولوجيا الجديدة تتيح للسياسيات بلوغ جمهور أكبر ولاسيما من أهملتهم السياسة والسياسيون سابقاً. يسمح استعمال وسائل الاتصال المبتكرة، التقليدية منها والإعلام الاجتماعي الحديث على حد سواء، إلى القائدات العمل بميزانيات محدودة وهذا الأمر ضروري نظراً للتحدّيات التي تطرحها مسألة جمع الأموال بالنسبة إلى الحملات. فالتدريب والفهم الأفضل للإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الجديدة يشرّعان الأبواب أمام استعمال أوسع لتكنولوجيا الاتصالات في السياسة.
المشاركون
سالي الباز، جمعية السادات، مصر
غلوريا بوندر، النوع الاجتماعي، المجتمع والمجال السياسي، كلية أمريكا اللاتينية للعلوم الاجتماعية
جوسلين سكوت، أستراليا
ديني عفيفة، إندونيسيا
علوين خفيدوه، إندونيسيا
فاطمة الصديقي، أستاذة ألسنية ودراسات النوع الاجتماعي، المغرب
ساندرين سيمون، محاضرة في جامعة أوبن يونيفورستي، المملكة المتحدة
تيريزا شارا دي لوس ريوس، بيرو
ألكسندر كاساس فلورس، بيرو
ندي فاتو توري، السينيغال
بيو كوشار، شبكة المعارف الدولية للنساء الناشطات في السياسة، الولايات المتحدة الأميركية/الهند
غرازييلا روبينو، اليابان
جيا، ترينيداد وتوباغو
مريام بن سالم، تونس
شانغهاينغ شوي، كوريا الجنوبية
جون كروبر، المملكة المتحدة
جيسون براون، نيوزيلندا
ماري كينغ، ترينيداد وتوباغو
أوريا لوبيز، بيرو
نورما بوزو، الأرجنتين
إيفلين غراندا، بيرو
سوزانا كامباري، الأرجنتين
بلانكا ل. غورديلو، المكسيك
كارلا ماريانا دورازو، المكسيك
أنجيليكا أنريكيز، المكسيك
كاتيا بيريز، بنما
جيا غاسبار تايلور، ترينيداد وتوباغو
رمزية عباس علرياني، اليمن
لائحة المراجع(مصادر باللغة الإنكليزية)
- تمكين البرلمانات عبر استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (Empowering Parliaments through the Use of ICTs)
(http://www.iknowpolitics.org/node/21007)
- المساواة بين الجنسين وتمكين النساء من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (Gender Equality and the Empowerment of Women through ICT)
(http://www.iknowpolitics.org/node/6549)
- النوع الاجتماعي وثورة المعلومات في إفريقيا Gender and the Information Revolution in Africa
(http://www.iknowpolitics.org/node/9626)
- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: بعد النوع الاجتماعي Information and Communications Technology: The Gender Dimension
(http://www.iknowpolitics.org/node/103)
- النوع الاجتماعي في مجتمع المعلومات: المسائل الناشئة Gender in the Information Society: Emerging Issues
(http://www.iknowpolitics.org/node/6737)
- النوع الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات Gender and ICTs(http://www.iknowpolitics.org/node/1005)
- حقوق النساء تحت الأضواء: مصر Women's Rights in Focus: Egypt(http://www.iknowpolitics.org/node/1353)
- التمكين من خلال التكنولوجيا: بناء الرأسمال الاجتماعي وبعد النوع الاجتماعي في مهاراشترا، الهند Empowerment Through Technology: Gender Dimensions Of Social Capital Build-Up In Maharashtra, India(http://www.iknowpolitics.org/node/2096)
- تكنولوجيا الحاسوب النقّال في مجال التطوّع/المرافعة Handheld computer tech in volunteering/advocacy
(http://www.iknowpolitics.org/node/3958)
لائحة المراجع(مصادر باللغة الاسبانية)
- العيش في مجتمع المعلومات وبناؤه: فرصة للقيادة للنساء في أميركا اللاتينية Habitar y construir la sociedad de la información: Una oportunidad para el liderazgo de las mujeres en América Latina http://www.iknowpolitics.org/es/node/4885
- مواضيع الساعة: المفاوضة، التواصل، المجموعات Temas de Actualidad: Negociación, Comunicación, Grupos
http://www.iknowpolitics.org/es/node/5369
- التواصل السياسي في الحملات الانتخابية Comunicación política en campañas electorales
- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل التغيير الاجتماعي، النساء في الطليعة TIC para el cambio social, las mujeres protagonistas
- http://www.iknowpolitics.org/es/node/8544
- استعمال الشبكات الفرضية كإستراتجية لإطلاق الحملات داخل حزب سياسي: الانتخابات الداخلية لحزبAcción Popular El uso de las redes virtuales como estrategia de campaña al interior de un partido político: Elecciones internas de Acción Popular
- هل أنت مستعدة لدخول اللوائح؟ التعريفبشبكة المعارف الدولية للنساء الناشطات في السياسة – ليما (بيرو) ¿Estás lista para las listas?Presentación de la Red Internacional de Información sobre Mujeres y Política iKNOW Politics
لائحة المراجع(مصادر باللغة الفرنسية)
لائحة المراجع(مصادر باللغة العربية)





