مقابلات

مقابلة مع مارغوريت لوسامبا، الملقّبة بـ"تاتشر"، رئيسة تجمّع الديمقراطيين الموفِقين

نشريوم iKNOW Politics اثنين اثنين, 2012-01-30 05:37

ملخّص: 

تم اختطافي وتعذيبي،  وتم حقن المواد في جسمي ورموني بالرصاص، كدت أخسر حياتي بسبب التزامي السياسي. إلا أنّ هذه التجارب لم تثنيني عن عزمي. فترشّحت للانتخابات التشريعية للعام 2011.

المتن: 

 

 

 

iKNOW Politics: صباح الخير سيدة لوسامبا. أنت معروفة باسم "تاتشر". كيف نلتِ هذا اللقب؟ هلا رويتي لنا سيرتك؟

 

مارغوريت: شكراً جزيلاً على هذه المقابلة. نشأ التزامي كامرأة في العملية السياسية يوم مقتل لومومبا. كان لومومبا بطلنا وجاء اغتياله بمثابة إجحاف كبير. كان رئيس مجلس وزراء البلاد وكان مصيره الاغتيال! شعرت بغضب عارم وسعيت منذ ذلك الوقت إلى اكتساب السلطة لأخطو بالبلاد إلى الأمام. إنّ هذا الحدث هو الذي دفعني إلى ولوج عالم السياسة. والجدير بالذكر أنّني كنت ناشطة كثيراً في الجامعة ضمن جمعيات الطلاب.   

 

عندما اعتمدت التعدّدية الحزبية في الكونغو، اقتنصت الفرصة لتأسيس تجمّع الديمقراطيين الموفِقين. فكان أول حزب سياسي في البلاد تؤسّسه امرأة. لم أؤسّس الحزب لأنال الشهرة. لم يكن ذلك يوماً هدفي، بل أسّست الحزب كأداة للنفاذ إلى السلطة. أردت أن أواجه الرجال وأن أناضل لأفوز بمكانة للنساء إلى طاولة صنع القرار. بدأ عزمي يؤتي ثماره وأخذت أشارك أكثر فأكثر في المحادثات الآيلة إلى إحلال السلام. في هذه الفترة، كانت الحرب تعصف بالبلاد. عملنا جاهدين في سن سيتي لإسكات طبولها.

 

في العام 2006، قبيَل الانتخابات، ترشّحت للمنصب الأرفع مستوى في البلاد وكانت تحدوني الرغبة نفسها، أي النفاذ إلى السلطة لإحداث التغيير وشق الطريق أمام نساء أخريات. كان المطلوب إيداع مبلغ 50.000 د.أ وهو مبلغ باهظ. على الرغم من معارضة عائلتي، بعت منزلي بثمن زهيد لتأمين المبلغ المطلوب. دفعت ثمن هذه التضحية إهانة وشتائم. نعتت بالعاهرة وبالمرأة الفاجرة وبالأم والزوجة السيئة. وتعرّضت للمزيد إذ تم اختطافي وتعذيبي وتم حقن المواد في جسمي ورموني بالرصاص: رصاصتين في قدمي ورصاصة في رأسي. كدت أخسر حياتي بسبب التزامي السياسي. إلا أنّ هذه التجارب لم تثنيني عن عزمي. فترشّحت للانتخابات التشريعية للعام 2011. أجبرت على الانسحاب من السباق إلى الرئاسة لأنّ حزبي الذي تحالف مع أطراف أخرى معارضة للحكومة توصّل إلى توافق لدعم مرشّح آخر. ولكنني أنوي الترشّح من جديد للانتخابات الرئاسية التي ستنظم في العام 2016. لا أحد يحترم النساء الناشطات في السياسة اللواتي يعتبرن فاجرات وبعيدات عن منازلهن وأسرهن.              

 

iKNOW Politics: هل تنعكس هذه النظرة إلى النساء الناشطات في السياسة على وضع حقوق المرأة في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟

 

مارغوريت: ينظّم حزبنا الندوات كل ثلاثة أشهر لنشر الوعي في صفوف النساء وحثّهن على المشاركة في الحياة السياسية.

نستفيد من دعم شركائنا الدوليين ونبذل كل ما في وسعنا لتوعية الرأي العام على أهمية حقوق المرأة.

 

 iKNOW Politics: حدّثينا عن التحديات التي تواجهها النساء في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

مارغوريت: تتميزالانتخابات في بلادي بالعنف. سبق وشرحت لكم ما تعرّضت له لمجرد الإعلان عن ترشحي. والنساء اللواتي لسنّ عنيفات بطبيعتهن ينفرن من مناخ العنف الذي يرخي بظلاله على السياسة في البلاد. فالرجال هم من يستخدمون القوة الجسدية لتهويلنا.

 

ولكن أنظري إلى عدد النساء اللواتي احتشدن في هذه القاعة لحضور حفل إطلاق iKNOW Politics. لا يجب أن نتراجع، مهما كانت الإجراءات التي قد يتخذها الرجال بحقنا. أدعو النساء إلى التحلي بالشجاعة اللازمة لتحقيق أهدافنا. كثيرات هن النساء اللواتي يشعرن بالوجل بسبب التجارب التي مررت بها، ولكنني أقول لهن: "السيدة تاتشر لم تمت. وحتى وإن ماتت، يجب أن تواصلن النضال." ما نحتاج إليه هو المزيد من التضامن بين النساء.

 

iKNOW Politics: بما أنّنا نتحدّث عن التضامن، هل دعمتك النساء في العام 2006؟

 

مارغوريت: قد تكون المرأة العدو الألد للمرأة. لم تدعمني النساء كثيراً. لم أحصل سوى على مساعدة حزب واحد. إلا أنّ النساء يعين أكثر فأكثر أنّ الرجال يسيئون معاملتهن ويزدرونهن. يجب أن تؤيد النساء النساء اللواتي يدافعن عن مصالحهن.

 

iKNOW Politics: ما هو رأيك بـiKNOW Politicsوباستعمال التكنولوجيا الحديثة؟

 

مارغوريت: تشكّل iKNOW Politicsمبادرة جيدة. أنا مشتركة منذ العام 2008. من خلال "الدردشة" على الإنترنت، تبادلت الآراء مع مادلين أولبرايت. فالنساء يتعلمن من تجارب النساء الأخريات ويفهمنها. والنساء في جمهورية الكونغو الديمقراطية متعطّشات للعلم لكي يطوّرن بلادهن.

 

iKNOW Politics: ما هي النصيحة التي تسدينها إلى الشابات اللواتي يرغبن في خوض المعترك السياسي؟  

 

مارغوريت: لا يجب أن تشعر الشابات بالإحباط لأنهن المستقبل. لطالما أخذت الشابات الأصغر سناً تحت جناحي لأوجّههن. لا يجب أن يشعرن بالإحباط بل يجب أن يواصلن التقدّم. لا يجب أن يشّكل الزواج عقبة أمام الحياة السياسية. فعلى المرأة أن تحرص على تدبير شؤون منزلها أيضاً. أنا جدّة، لدي أحفاد وزوج يشجّعني ويموّل رحلاتي إلى الخارج لحضور الفعاليات السياسية. لكي لا تستسلم الشابات إلى الإحباط، يجب ألا يلين التزامهن السياسي وأن يبقى الانسجام سائداً في منزلهن. 


الدلالات:

مقابلة مع أمساتو سو سيديبي، رئيسة "تحالف الفاعلين من أجل الدفاع عن القيم الجمهورية مرشّحة للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في السينيغال في العام 2012

نشريوم iKNOW Politics اثنين جمعة, 2011-10-14 03:38

ملخّص: 

تدرك النساء أنّ انتخاب امرأة يسمح بأخذ هواجسهن بعين الاعتبار بشكل أفضل- فالمرأة التي تنفذ إلى السلطة تكون أمّاً لصبيان وبنات بحيث يستحيل عليها ممارسة التمييز بحقّ أي من الجنسين.

المتن: 

iKNOW Politics

 شكراً جزيلاً على منحنا هذه المقابلة. من هي  أمساتو سو سيديبي؟ ما هي خلفيتك؟ وكيف دخلت الحلبة السياسية؟

أمساتو سو سيديبي:

أمساتو امرأة من السينيغال، أستاذة ورئيسة قسم القانون الخاصّ. أنا مديرة معهد حقوق الإنسان والسلام في جامعة شيخ أنتا ديوب. عملت في الحقل الأكاديمي لأكثر من 30 عاماً وتوليت تنشئة أجيال كاملة حيث تخرّج أكثر من 4000 شاب كل سنة لتقلّد مناصب تنفيذية رفيعة المستوى في البلاد.

أمساتو امرأة من السينيغال عملت بشكل مكثّف في الميدان، لاسيما كرئيسة للشبكة الإفريقية من أجل النهوض بالنساء الإفريقيات العاملات (RAFET) التي تنشط في أكثر من 40 بلدة في السينيغال وفي دول إفريقية كثيرة أخرى. بذلت أمساتو جهوداً كبيرة في سبيل حقوق المرأة. ساهمت في إصدار مشروع القانون الأول حول العنف ضد المرأة حيث استعانت وزارة العدل بإحدى الدراسات التي أعددتها مع البرلمانيات في السينيغال لصياغة القانون. أبصرت فكرة قانون المساواة بين الجنسين النور في مكتبي.

أمساتو امرأة لم تدخر جهداً لإعداد القانون حول الصحّة العامّة والصحة الإنجابية.

أمساتو امرأة أطلقت إصلاحات كثيرة باسم النساء في السينيغال. أمساتو قدّمت الدعم للأطفال عبر إنشاء مؤسّسة الحق في التعليم "SOS right to education" ومساعدة التلامذة السينيغاليين لكي لا يخسروا سنوات أكاديمية. أمساتو نظّمت المؤتمر الوطني الأول الذي جمع تحت سقف واحد الحزب الحاكم والمعارضة والمجتمع الوطني من أجل التفكير حول الوضع السياسي في البلاد. خلال هذا المؤتمر، دعت أمساتو التلامذة للعودة إلى صفوفهم.

iKNOW Politics:

متى قرّرت خوض المعترك السياسي؟ وما الذي ألهم قرارك؟

أمساتو سو سيديبي:

ما ألهمني هو الوضع العام في البلاد. السينيغال تعاني من مرض عضال. والوضع شبيه بمركب تتسرب إليه المياه من كل الجوانب بحيث يتعين على الرجال والنساء استعمال قوتهم كاملة لكي لا يقلب المركب بهم. فالشعب السينيغالي، باختلاف انتماءاته السياسية، يعاني متى تم التلاعب بالأدوات القانونية ونسف المؤسسات. ما اختبرناه في العقود الأخيرة يجبرنا على تكريس كامل جهودنا لخدمة الشعب في السينيغال. إذا لم نتصرّف، أصبحنا متواطئين. وهذا ما دفعنا إلى إنشاء حركة مواطنية. فالكلمة الفصل يجب أن تؤول إلى الأشخاص الذين افتقدوا للاحترام. أثارت هذه الحركة اهتمام العديد من السينيغاليين الذين لاحظوا لعقود خلت أنّنا لا نتطور بشكل طبيعي وأنّ حقوقنا تتلاشى وتنحسر تدريجياً. نظراً لتوق الشعب السينيغالي إلى الخروج من الوضع الحالي، قرّرنا إنشاء "تحالف الفاعلين من أجل الدفاع عن القيم الجمهورية" (C.A.R Lenen).

يقضي هدفنا بكسر حلقة الفوضى والمحسوبية وعكس التدهور الحاصل في قيمنا وتخطي عجزنا عن المنافسة والكفّ عن معاملة مواطنينا كالأطفال. نحتاج إلى انتفاضة وطنية تدفعنا إلى الأمام لنضع الناس في صلب اهتماماتنا.

iKNOW Politics:

ما هي أبرز التحديات التي واجهتيها منذ وصولك إلى الساحة السياسية؟

أمساتو سو سيديبي:

لاقيت دعماً كبيراً في السينيغال وفي صفوف الشتات. يقول الناس إنّ وجود امرأة في السباق، أمّ تشعر بمعاناة الشعب السينيغالي، يبعث فيهم أخيراً شعوراً بالأمل. يقولون: هذه امرأة أثبتت كفاءاتها. لدي مؤيدون كثيرون من الرجال والنساء والشباب. يرتبط التحدي الهائل الذي لطالما شكّل عائقاً أمام مشاركة المرأة في السياسة بالموارد. تعود المشاركة المحدودة للنساء في مواقع صنع القرار في جزء منها إلى الموارد المحدودة المتوفرة للسياسيات. نجحتُ شخصياً في تخطّي عدد من التحديات الأخرى كالمحافظة على أسرتي. لطالما حظيت كامرأة ملتزمة بدعم زوجي وعائلتي. إنما المشكلة تكمن في الموارد. من أجل تحسين تمثيل المرأة، لا بد من اتخاذ إجراءات صارمة لتمويل الحملات الانتخابية التي تطلقها المرشحات. التغيير لا يتوقف عند مجرد خطاب. فمن الضروري اعتماد إجراءات ملموسة لدعم النساء.            

iKNOW Politics: قلت إنّ فكرة قانون المساواة بين الجنسين أبصرت النور في مكتبك. بعد مرور سنة على اعتماد هذا القانون، ماذا يسعك القول بالنسبة إلى إنفاذه؟

أمساتو سو سيديبي:

تتحدّث النساء عن المساواة بين الجنسين في كل مكان، حتى في الأدغال. يضفين المساواة على القيادة ويطالبن بها. أعتقد أنّ القانون حقّق نجاحاً كبيراً. فكثيرات هن النساء اللواتي اعتبرن ترشيحي أمراً طبيعياً خلافاً لما كان سائداً في الماضي. يقلن إنّهن لطالما دعمن الرجال وإنّه مع اعتماد مبدأ المساواة بين الجنسين، بدأن يؤيدن النساء في معظم الأحيان. تدرك النساء أنّ انتخاب امرأة يسمح بأخذ هواجسهن بعين الاعتبار بشكل أفضل- فالمرأة التي تنفذ إلى السلطة تكون أمّاً لصبيان وبنات بحيث يستحيل عليها ممارسة التمييز بحقّ أي من الجنسين.              
    
iKNOW Politics:

ما رأيك بمبادرة مثل iKNOW Politics تستعين بالتكنولوجيا الحديثة لتعزيز مشاركة المرأة السياسية؟

أمساتو سو سيديبي:

iKNOW Politics أداة سياسية ممتازة لتشجيع مشاركة المرأة في مواقع القيادة إذ هي مسألة ترتبط بحقوق الإنسان والتنمية. كيف يمكن لبلد أن ينمو متى كان أكثر من نصف سكانه مهمّشين؟ لا يجب أن يغيب عن بالنا أنّ المرأة هي مورد بشري لا بد من رفع قيمته إلى أقصى الحدود. تستدعي المساواة الحقيقية سياسات صادقة. في السينيغال، تعاقب ثلاثة رجال على رئاسة البلاد منذ الاستقلال من دون أن يتحقّق أي نمو. آن الأوان لإعطاء المرأة فرصتها. المرأة قادرة على إدارة أي شيء ويمكنها معالجة عدة أمور في الوقت نفسه. فلنعطي فرصة للنساء اللواتي يتمتعن بالكفاءات اللازمة والقادرات على إحداث التغيير المنتظر.          
      
iKNOW Politics:

ماذا تطلبين من النساء؟

أمساتو سو سيديبي:

أطلب من النساء دعم ترشيحي. لقد أثبتت قدراتي وأتمتع بخبرة تمتد على عقد من الزمن. أدعو النساء إلى الانضمام لحملتي فنحدث أخيراً التغيير المرجو في السينيغال.    
   
 


الدلالات:

مقابلة مع أورسينيا بولانكو، عضوة البرلمان، وأول سيدة منتخبة للبرلمان الكولومبي من السكان الأصليين

نشريوم iKNOW Politics اثنين ثلاثاء, 2011-06-21 05:08

ملخّص: 

"الهوية كامرأة لا تعني الدونية وهذه رسالة مباشرة أوجّهها إلى النساء من فئة الشعوب الأصلية. فكثيرات منهنّ يعتبرن أنفسهن أدنى منزلةً من الرجال. هذه الذهنية مرفوضة إذ علينا أن نطيح بخوفنا من الرجال. ويجب أن تتحلّى المرأة بشخصية قوية لتحرز التقدّم، كما ولو تقول: "أنا كل ما يمكنني أن أكون عليه، أنا أفضل منك" ولكن من دون البوح بذلك، بل بترجمة هذا القول أفعالاً."  

المتن: 

Orsinia Polanco
iKNOW Politics: شكراً جزيلاً على وقتك يا أورسينيا. هلا حدّثتنا عن سيرتك السياسية؟ كيف نشأ اهتمامك بالسياسة؟ ما الذي ألهمك لخوض العمل السياسي؟ كيف أثّرت هويتك كامرأة، وبشكل خاصّ، كامرأة تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية، عليك؟ 

أورسينيا بولانكو: اسمحوا لي في البداية أن أتوجّه منكم بجزيل الشكر على هذه المقابلة. يسرّني ويشرّفني تمثيل النساء الكولومبيات في برلمان بلادي. ولكن هذه المهمّة ليست بالسهلة، بل هي صعبة جداً لأنّني المرأة الأولى من فئة الشعوب الأصلية التي تنتخب إلى عضوية مجلس النواب في تاريخ كولومبيا. السياسة تجري في عروقي. كان والدي رجلاً سياسياً وخطاباً، رجلاً ينتمي إلى فئة الشعوب الأصلية ساهم في حلّ النزاعات ضمن هذه المجتمعات. شاركت في الحركات السياسية منذ كنت في الثالثة عشرة بفضله؛ هو من أشركني فيها. لطالما أعجبتني السياسة. عندما كنت في الثامنة عشرة، ترشّحت لعضوية المجلس البلدي في غواخيرا. عارضت أمي استمراري في العمل السياسي لأنّها اعتبرته عملاً مضنياً.
 
كان والدي يحضر أشخاصاً كثيرين إلى المنزل وكانت والدتي تستقبلهم جميعاً. فالرؤيا والاهتمام اللذان كانا يميّزاني هما من دفعا بي إلى دخول الحلبة السياسية. لاحظت أنّ احتياجات مجتمع السكان الأصليين الذي أنتمي إليه كثيرة. ولاحظت أنّ النساء لم يكنّ يتمتّعن بصوتهن الخاصّ. فاقترحت نساء كثيرات من فئة الشعوب الأصلية أن أشارك في الانتخابات. وهذا ما فعلته عند المستوى الوطني. عملت ضمن المنظّمة المستقلّة الإقليمية لغواخيرا كأمينة سرّ تتحدث لغتين مسؤولة عن شؤون الشعوب الأصلية في القسم الخاصّ بغواخيرا؛ كما عملت كأستاذة جامعية في الجامعة الوطنية وكمديرة في الجامعة الكاثوليكية. أما في جامعة جافيريانا، فدرّست لغات وثقافة الشعوب الأصلية. ودأبت على الترويج لثقافتي وللغة الوايو في كولومبيا وعند المستوى الدولي. أحمل شهادة ماجستير في الألسنية من الجامعة الوطنية. وأنا أعتز لكوني امرأة شابة اضطرّت لتكافح. فالنساء أقصين من الحلبات السياسية بسبب الهيمنة الذكورية. مكان المرأة في المنزل ومتى كانت ناشطة، تبحث عن الأصوات في صفوف الرجال وتبيع حلوى الـ"empanada" لتمويل حملتها. في أفضل الحالات، تثمّن المرأة كناشطة وليس لقدراتها الفكرية أو السياسية. المرأة تختبئ ولا يحقّ لها الخروج إلى العلن.
 
iKNOW Politics: ما هو الشكل الذي اتخذه ترشّحك؟ في أي حركة أو حزب شاركت؟ هل برزت مشاكل نظراً لإدراجك في اللائحة؟
 
أورسينيا بولانكو: أنا عضو في القطب الديمقراطي البديل وهو الحزب الوحيد في كولومبيا الذي يجيز مشاركة المجتمعات الإثنية. يعرّف نظامه الداخلي عنه كحزب متعدّد الإثنيات والثقافات. عندما كنت طالبة في شهادة الماجستير وأستاذة في الجامعة الوطنية، أدركت أنّ غالبية أساتذتي وزملائي كانوا ينتمون إلى القطب الديمقراطي. كما لفت انتباهي كون الرئيس الحالي للحزب عضواً سابقاً في المحكمة الدستورية وكان يدافع بضراوة عن حقوق الشعوب الأصلية. كانت الأحكام التي يصدرها ترجّح كفّة السكان الأصليين وتحافظ على قيمهم وعاداتهم وتحترم استقلاليتهم. من الغريب أن يحترم أشخاص من هذه الفئة الشعوب الأصلية. هذا هو السبب الذي حدا بي إلى الالتحاق بالقطب الديمقراطي. وعندما انضممت إلى الحزب، لم أنبذ، أقلّه صراحةً، ولكن اضطررت للمنافسة لأنّه ثمة أشخاص اقترحوا ترشيح أحد الرجال من فئة الشعوب الأصلية لاعتقادهم أنّني كامرأة غير جديرة بأن أنتخب. من ثم، تنافست مع رجل من فئة الشعوب الأصلية كان قد حصد 17،000 صوت قبل أربع سنوات وفزت بالانتخابات. في الواقع، طلب منا التقدّم بعرض. لم يكن هذا الرجل يمتلك مقراً أو القدرة على نشر الإعلانات. أما أنا فكنت أمتلك المقرّ والقدرة. كان برنامجي السياسي واضحاً جلّياً وقضى بالمدافعة عن النساء والأطفال والشعوب الأصلية. صوّتت الأغلبية لصالحي. وفزت بفضل قدراتي لأنّني شخص مسؤول ولأنّني أتمتّع بمعلومات محدّثة حول جميع المسائل ولأنّني منظّمة. فالنساء يتفوقن على الرجال من حيث القدرات التنظيمية. ظنّوا أنّني لم أكن محضّرة ولكّنني كنت قويةً – لا بل قوية جداً – وكان خطابي معلّلاً ومستنداً إلى أسس متينة.       
 
iKNOW Politics: تحدّثت مطوّلاً عن الدعم الذي حصلت عليه من والدك وهو شخص ناشط سياسياً. كيف سهّلت، أو على العكس، أعاقت ثقافته السلفية مشاركتك السياسية؟
 
أورسينيا بولانكو: في ثقافة الوايو، تمثّل النساء الرجال في جميع المحافل السياسية والاجتماعية والاقتصادية تقريباً. هذا هو تاريخنا. كان أبي يقول لي إنّه يتعين على النساء الخروج إلى الشارع لأنّهن مقدّسات ولا يمكن التضحية بهن. عندما نبلغ الثانية عشرة من العمر، أي سنّ النضوج، تُحضّر نساء الوايو ليصبحن نساءً؛ أي ليقدّمن أنفسهن في المجتمع وليكن زوجات وليمثّلن المجتمع المحلي بأسره في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي. لهذا السبب، تمثّل المرأة المجتمع عموماً. فهي تناط بهذا الدور وبهذه المهمّة. وهذا الأمر غائب في الثقافات الكولومبية الأخرى الخاصّة بالشعوب الأصلية. أنا محظوظة لأنّني ولدت في ظل ثقافة الوايو حيث النظام أمومي تصدر فيه المرأة الأوامر وتتولى التنظيم والتمثيل. لحسن الحظّ، لم أواجه المشاكل عند مستوى المشاركة السياسية في مجتمعي الخاص. بل على العكس، أبدى الرجال سرورهم لفوزي واعتزازهم بي. كانوا يقولون لي: "يجب أن يعاد انتخابك لأنّك تمثّلينا بشكل ممتاز." لم يعارضوا يوماً مشاركتي. في المقابل، تقوم الثقافات الأصلية الأخرى في البلاد بكل ما في وسعها لعرقلة عملي، بحجة أنّ وجود الرجل ضروري. الذهنية الذكورية متجذّرة في كولومبيا وذلك في صفوف "الأريخوناس" – أي الشعوب غير الأصلية– والشعوب الأصلية من الثقافات الأخرى على السواء.      
 
iKNOW Politics: ما هي الاستراتيجيات الرئيسية التي اعتمدتها للبقاء في منصبك وتحقيق أهدافك؟
 
أورسينيا بولانكو: أولاً، التسامح والتفهّم وهما ميزتان لا بد من التحلّي بهما لدى التعاطي مع الزملاء. قليلات هنّ النساء في مجلس النواب: فمن أصل 166 عضواً، هنالك 13 امرأة فقط وهذا العدد ضئيل جداً. في بعض الجلسات، يصادف حضور امرأتين فقط وأنا الوحيدة التي تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية. لذا ومن أجل إحراز التقدّم، لا بد من التحلّي بالتسامح وكسب الحلفاء شيئاً فشيئاً. من جهة أخرى، يجب أن تحضّر نفسك بشكل جيّد في جميع الأوقات وأن تستعين بقدراتك الفكرية لصياغة مشاريع القوانين ومناقشتها في مرحلة لاحقة. ولكن، يبقى الأهم معرفة كيفية التعامل مع مشاريع القوانين إذ علينا مراقبة الوضع الإجمالي في البلاد. بالنسبة إلى مجتمعات السكان الأصليين، نفّذنا إضرابات كثيرة للمطالبة بحقوقنا. بما أنّ الحكومة الوطنية عاملتنا كالإرهابيين، كان علي مواجهة هذا الوضع لأنّ الجميع يطالبني بالشروحات في الوقت نفسه. عندما تم انتخابي مؤخراً، لم أكن أعرف كيف أدير الأمور السياسية والرسمية والدبلوماسية. كنت أتقدّم بحججي ضدّ مشروع وكان الجميع يهاجمني لأنّهم كانوا يرغبون في الحصول على توافق. فأقول لا وأرفع نبرتي قليلاً وأفقد السيطرة عندما أتكلّم. كنت أغضب كثيراً. أما الآن فأزوّدهم بالتفسيرات بكثير من الاحترام والدبلوماسية. أصبحت أكثر إستراتيجيةً وتعلّمت الكثير. أقول لهم إنّ الرئيس يمثّل جميع الكولومبيين وإنّني كولومبية الأصل وإنّ السكان الأصليين هم أيضاً كولومبيون. فعليهم أن يفهموا سبب معارضتي لمشروع قانون معيّن. أقدّم لهم حججي فيلاحظون أنّني مهيّأة أكثر. أتفادى الكلام عندما لا أكون مهيّأة. إذا كنت أجهل الموضوع، أفضّل أن ألوذ بالصمت. وهكذا، أخذوا يحترمونني.    
 
iKNOW Politics: هل عشت أي تجربة سيئة خلال تقلّدك لمنصبك أو واجهت حالةً شعرت فيها بالتمييز لكونك امرأة تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية؟ ما هي أبرز العبر التي استخلصتها من هذه التجارب؟
 
أورسينيا بولانكو: إنّ التجربة التي أتذكّرها أكثر من غيرها والتي كانت مؤلمة جداً هي عندما داسوا على الـ"مانتا"، أي الزي التقليدي، خاصّتي. ثوبي التقليدي طويل جداً. في أحد الأيام بعد وصولي إلى المجلس، شعرت بالحاجة لاستعمال المرحاض. عندما خرجت منه وتوجّهت للتصويت ضدّ مشروع قانون، اجتمع عدد من الرجال وداسوا على الثوب. عجزت عن إتيان أي حركة. فتساءلت: ما هذا؟ كنت على وشك التبليغ عن الحادثة إذ شعرت باستياء كبير لما فعلوه بي. فكّرت: "أنا في بلد ديمقراطي وفي مجلس تشريعي يعدّ أشخاصاً يتمتّعون بقدرات فكرية عالية."... أوشكت الجلسة على البدء وكنت لا أزال بمفردي. كانت هنالك امرأة أخرى ولكنّها توارت من دون أن تبوح بكلمة. فتساءلت: "هل يعود ذلك لكوني امرأة؟ هل يحرّم علي التصويت لهذا السبب؟ هل أفتقر للحلفاء لهذا السبب؟ يجب أن أعثر على الحلفاء! بعدئذ، شرعت بالبحث عن الحلفاء وأصبح لدي الكثير منهم اليوم. تعلّمت أن ألتقي بهم. أما العبرة الأساسية التي استخلصتها فهي أنّه بعد نقاش حادّ ومعلّل أعبّر فيه عن انتقادات لاذعة، علي أن أتحوّل من جديد إلى امرأة لطيفة جداً ومحبوبة كثيراً وأن أبتسم لهم. ولا يجب أن أظهر لهم أي حساسية أو قابلية للتأثّر أو ما إلى ذلك من الأحاسيس. يقول أحد أصدقائي إنّ أفضل سلاح يمكنك شهره بوجه أعدائك هو اللطف. يمكنك القضاء على لا مبالاة عدوك بمجرّد معانقته والتصرّف بصداقة متى شعرت بالإهانة.      
 
iKNOW Politics: حصلت المقاعد النيابية النسائية على قبول واسع عند المستوى الإقليمي وأضحت آليةً مهمّة للترويج للنساء الناشطات في الميدان السياسي. ما هو رأيك باللجنة النسائية في البرلمان الكولومبي؟
 
أورسينيا بولانكو: من الممتاز أن نرصّ الصفوف كنساء في إطار اللجنة النسائية. فقد شاركنا في منتديات ونحن جزء من المجموعة البرلمانية الأميركية البينية ونتشارك الكثير من القواسم مع النساء من كوستاريكا وبيرو والإكوادور وبلدان أخرى. أعتقد أنّ هذا أمر رائع بالنسبة للنساء لأنّه يسمح لنا بالتداول في المسائل السياسية وغير السياسية. بالتالي، لا يجب أن تختفي اللجنة النسائية لأنّها تسمح لنا بنسيان تأثير الأحزاب السياسية والرجال لصياغة استراتيجيات واقتراحات مهمّة جداً بالنسبة إلى السياسات العامّة التي تفيد النساء.  
 
iKNOW Politics: برأيك كيف أثّر النزاع الداخلي في كولومبيا على مشاركة النساء، وبشكل خاصّ أولئك المنتميات إلى فئة الشعوب الأصلية، في السياسة؟ 
 
أورسينيا بولانكو: إنّ النزاع الداخلي لهو أمر مؤسف. فقد أدّى إلى إهراق الكثير من الدماء وعانت الشعوب الأصلية في معظمها من التهجير القسري. اضطرت نساء عديدات للانتقال إلى المدن وهنّ يحملن أطفالهن فكان الفقر والتوسّل في انتظارهن. لم تمنح الدولة أي مساعدة للشعوب الأصلية. خسرنا أراضٍ كثيرة وهذا ما دفعنا إلى تنظيم التظاهرات في كافة أنحاء البلاد نظراً لامتناع الحكومة عن إرجاع الأراضي التي انتزعت من الشعوب الأصلية. فكان علينا أن نقف وننظّم أنفسنا ونقول للحكومة إنّنا موجودون ونحتاج إلى هذه الأراضي لكي نتمكّن من العيش. عانت النساء كثيراً بسبب التهجير القسري وعانين أكثر متى تحدرن من فئة تتمتّع بقيم وعادات فريدة. فبدأن يخسرنها عندما انتقلن للعيش في المدينة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقراض ثقافتهن.     
 
iKNOW Politics: ما رأيك بشبكات وتحالفات العمل؟ هل كانت ذات فائدة في سياق تجربتك السياسية؟
 
أورسينيا بولانكو: أعتقد أنّها مهمّة جداً. فهي تساهم في الإعلان عن وجود النساء في السياسة. إذا كان الكثيرون في كولومبيا يجهلون وجودي – ويجهلون بشكل خاصّ أنّني أنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية – أعتقد أنّهم سيعرفون من أنا بعد هذه المقابلة. وهذا الأمر سيعزّز الآفاق المفتوحة للنساء، سواء انتمين إلى فئة الشعوب الأصلية أم لا، بالإضافة إلى مشاركتهن السياسية. يؤدّي الجهل إلى ارتكاب الأخطاء ولكن إذا كنا نعرف بعضنا البعض من خلال الشبكات، جاز لنا إقامة الروابط وتعلّم المزيد. المعرفة التي يمكن الحصول عليها حول السياسات العامّة عند المستوى الدولي ذات فائدة عالية. وهذه المعرفة نتيجة العمل ضمن شبكات. بهذه الطريقة، يمكننا إطلاع الآخرين على عملنا وفي الوقت نفسه، التحضّر بشكل أفضل للمشاركة بفعالية كبرى في البرلمان.    
 
iKNOW Politics: ما هي النصيحة أو الاقتراحات التي يمكنك توجيهها إلى النساء الشابات، لاسيما النساء من فئة الشعوب الأصلية، اللواتي يرغبن في اعتناق العمل السياسي؟  
 
أورسينيا بولانكو: أولاً، أن يكن قويات. وثانياً، أن يتحضّرن بشكل جيّد ليثبتن أنّهن متمكّنات وأنّه ما من شيء مستحيل في هذه الحياة. الهوية كامرأة لا تعني الدونية وهذه رسالة مباشرة أوجّهها إلى النساء من فئة الشعوب الأصلية. فكثيرات منهنّ يعتبرن أنفسهن أدنى منزلةً من الرجال. هذه الذهنية مرفوضة إذ علينا أن نطيح بخوفنا من الرجال. ويجب أن تتحلّى المرأة بشخصية قوية لتحرز التقدّم، كما ولو تقول: "أنا كل ما يمكنني أن أكون عليه، أنا أفضل منك" ولكن من دون البوح بذلك، بل بترجمة هذا القول أفعالاً. هذا ما يجعل منهن نساءً سياسيات. لم أدخل عالم السياسة بالمال. بل دخلت إليه وأنا أطلق الحملات سيراً على الأقدام وأجهر باقتراحاتي السياسية فحصلت في نهاية المطاف على 29.599 صوتاً.  
 
iKNOW Politics: ما الذي تنوين القيام به من أجل الترويج  لمشاركة النساء من فئة الشعوب الأصلية في السياسة؟ كيف تريدين أن يتم تذكّرك؟ ما هي التركة التي تريدين أن تخلّفينها؟
 
أورسينيا بولانكو: المسألة التي تتصدّر جدول أعمالي كامرأة تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية هي الدفاع بحزم عن حقوق المجتمعات الأصلية، سواء تعلّق الأمر بحقوق الإنسان أو بالحقّ في الأرض لتغطية حاجاتها من خلال الزراعة. كما أرغب في العمل عند مستوى التعليم والصحّة ومجالات أخرى لا بد من إشراك المجتمعات المحلية فيها. بالإضافة إلى ذلك، أريد أن يعرفني الجميع وأن أشكّل مثالاً يحتذى ليس للنساء في كولومبيا فحسب بل أيضاً لجميع الأشخاص في مختلف أنحاء العالم فتصلهم أخباري وتجاربي الشخصية. أما بالنسبة إلى التركة التي قد أخلّفها، ما يهمّني أكثر من إعادة انتخابي هو تزويد أراضي الوايو بالمياه. فالسكان يعيشون في مناطق قاحلة لا مياه فيها، ولا حتى مياه الشفة، ويموت الحيوانات عطشاً. ونحن نعيش في منطقة حدودية علماً أنّ المياه متوفّرة في فنزويلا في اللاغو ماراكيبو والريو ليمون. لماذا لا نبحث عن طريقة لنقل الماء بواسطة الأنابيب تماماً كما يتم نقل الغاز من كولومبيا إلى فنزويلا؟ أريد أن يتذكرونني كامرأة راديكالية تدافع عن حقوق النساء والشعوب الأصلية. أريد الاستمرار في إحراز التقدّم في السياسة. من يدري؟ قد يتم انتخابي لرئاسة الجمهورية في يوم من الأيام. ولكن، لا بد لي من أن أحضّر نفسي بشكل أفضل وأكمل دراسات الدكتوراه وأسافر وأعود لأواصل كفاحي في سبيل حقوق النساء في كولومبيا. لم تعرف هذه البلاد يوماً امرأة رئيسةً للجمهورية. لمَ لا أكون أنا هذه المرأة؟ أريد أن أعالج ليس مشاكل النساء فحسب بل أيضاً المشاكل الأخرى التي تعاني منها البلاد. الشعوب الأصلية ليست وحيدة في معاناتها. فالمزارعون تهجّروا أيضاً. ثمة أشخاص يعيشون في المدينة ولكنّهم يعانون من الفقر المدقع. اللا مساواة منتشرة في كولومبيا فعسى أن تنعم البلاد يوماً بديمقراطية حقيقية.         
 

مقابلة مع حضرة السيدة سيليستين أدجوناهون، نائب في برلمان بنين ورئيسة التجمع النسائي البرلماني

نشريوم iKNOW Politics اثنين جمعة, 2011-06-10 00:21

ملخّص: 

لا يمكنك دخول هذا العالم بدون الاستعداد الملائم. وأنا مقتنعة أن العمل السياسي يتطلب ثقافة شخصية محددة. لا يمكنكأن تكوني تلك المرأة التي تفتقر إلى الحجج، عليك أن تدافعي عن موقفك وأن تتعلمي تقبل ما يحدث لك.

المتن: 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:  ما هي التحديات التي واجهتها في مسيرتك كامرأة تتولى منصبًا قياديًا في المعترك السياسي؟


السيدة سيليستين: خلال تولي منصبي، عملت على إحقاق الاكتفاء الذاتي الغذائي والأنشطة المدرّة للدخل. ومنحت النساء اللواتي يعملن في الزراعة قروضًا صغيرة ليتمكّن من زيادة محاصيلهن. كما عملت على تحسين ظروف العمل المروعة فعلاً التي عاشتها النساء العاملات في إنتاج زيت الجوز. في المرحلة الأولى، كنّ يغلين الجوز ثم يغطسن أجسادهن بالسائل لعجن الخليط، ما كان يستهلك كل طاقتهم الجسدية، وهي في النهاية طاقة محدودة. لذلك، كان الإنتاج محدودًا وكنّ يبعن الكمية القليلة التي ينتجنها. ومن يشتري الزيت كان يستغل تدني الأسعار ويعيد بيعه مقابل المزيد من المال في السوق. بهدف الحدّ من هذه المحنة، أعطيت هؤلاء النساء آلة لعصر الزيت، مكنتهن من زيادة إنتاجهن ومدخولهن. وتركت تلك المعصرة أثرًا فوريًا على الإنتاجية فارتفعت الأرباح ارتفاعًا حادًا.


شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: هل وضعت أي قوانين جديدة لمصلحة المرأة خلال توليك منصبك؟


السيدة سيليستين: قدّمت مشروع قانون بشأن العنف ضد النساء. لم يكن من السهل جمع تواقيع الزملاء من الرجال التي كنت بحاجة إليها لتقديم النص. فهؤلاء يفضلون التكلم على العنف القائم على أساس نوع الجنس لأنهم يشعرون بأن الرجال يقعون أيضًا ضحية العنف. لذلك غيرنا صيغة القانون إلى العنف القائم على أساس نوع الجنس. علينا اليوم أن نشرح ونعمم قوانين عدة، لا سيما القانون بشأن حق المرأة بالتصرف بجسدها، والقانون بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والقانون بشأن التحرش الجنسي، من بين قوانين أخرى. اليوم في بنين، تفرغ المدارس من الطالبات إذ يخشى الوالدان إرسال البنات إلى المدرسة لأنهن يتعرضن للتحرش من جانب المعلمين وشيوخ القرية والفتيان الشباب.


شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: هل أدىّ دعم النساء الأخريات دورًا أساسيًا في دائرتك الانتخابية ؟
السيدة سيليستين: انتُخبت في مقاطعة تتألف من خمس دوائر انتخابية تضم 400 ألف نسمة، وبفضل القروض والهبات التي قدمتها حصدت دعم مناصرات عدة. لكن في اللحظة الأخيرة، أتى رجل وراح يوزع المال ونجح في استمالتهن. حصل هذا التحول لأن للنساء حاجات يومية، فالقبول بالمال إغراء مستمر لهن لحلّ مشاكلهن بدل التصويت للوعود التي تتطلب الأشهر لا بل السنوات لتتحقق. فهن لا يفكرن دومًا على المدى البعيد بل الحاضر هو ما يشغلهم. كما أعتقد أن الرجال يجيدون إقناعنا بأكاذيبهم. فالمحسوبية مشكلة منتشرة في كل أنحاء أفريقيا، والفقر المدقع يعزز شراء الأصوات ومن الصعب جدًا مكافحة هذه الظاهرة. لذلك علينا أن نركز جهودنا على تعليم الفتيات لإعطائهن حرية التفكير والتطلع نحو المستقبل.


شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: تتردد بعض النساء في الانخراط في السياسة لأنهن يزعمن أن حياتهن العائلية سوف تتأثر. ما رأيك؟ ولم يبدو التوفيق ما بين الحياة العائلية من جهة والسياسة من جهة أخرى صعبًا جدًا؟
 

السيدة سيليستين: منذ البداية، لا بد من أن تكون الثقة أساس العلاقة ما بين الزوجين، ما يسهل موافقة الرجل على منح زوجته فسحة أكبر من الحرية. فالثقة حجز الزاوية ما بين الزوجين وتفرض على المرأة نوعًا من المسؤولية. عليها أولاً أن تحرص على حسن إدارة منزلها. فالانخراط في السياسة خيار خاص، إنه قرار تتخذه المرأة لكن يجب عدم إعطائه الأفضلية على حساب مسؤولياتها الأخرى. على المرأة أن تكون منظّمة خير تنظيم وأن تدير وقتها بطريقة ملائمة لتكون زوجة وأم وامرأة منخرطة في المجال السياسي في آن معًا.  ويجب ألا تنخرط في السياسة المرأة غير المستعدة وإلا قد تدمر أسرتها.


شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما هي النصيحة التي تسدينها إلى النساء الشابات اللواتي يرغبن في دخول المعترك السياسي؟


السيدة سيليستين: أطلب منهن التحلي بالشجاعة لمواجهة عالم السياسة. عليهن إظهار حس بالمسؤولية للتمكن من القيام بوظائفهن والتحلي بالقدرة على تحمل الكثير. هذه هي السياسة في المقام الأول، وليست بالنزهة. يجب أن تكون المرأة مستعدة نفسيًا لمواجهة أي نوع من المصاعب. سوف يطلقون عليك كافة النعوت، سوف يتهمونك بشتى التهم. لا يمكنك دخول هذا العالم بدون الاستعداد الملائم. وأنا مقتنعة أن العمل السياسي يتطلب ثقافة شخصية محددة. لا يمكنك أن تكوني تلك المرأة التي تفتقر إلى الحجج، عليك أن تدافعي عن موقفك وأن تتعلمي تقبل ما يحدث لك. لا تعتقدي أن دخول المعترك السياسي عملية بسيطة كالذهاب إلى حفلة أو مأدبة عشاء، بل هي عملية أكثر تعقيدًا!
 


مقابلة مع مارلين ملاهو فورتي: عضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية والتجارة الخارجية، جامايكا

نشريوم iKNOW Politics اثنين اثنين, 2011-03-07 03:30

ملخّص: 

"... المقاربة التي أنتهجها في كل عمل أؤتيه بسيطة وتملي علي أن أبذل قصارى جهدي دوماً – أي أن أنهض بالمهام الملازمة لمنصبي بشكل جيّد أثناء تقلّدي له وأن أفهم بأنّ هذا المنصب ليس مكاناً لممارسة الامتيازات الشخصية بل هو مقعد رفيع المستوى ينطوي على مسؤوليات كبيرة. بالتالي، لا بد لكل قرار أتخذه أن يساهم في تعزيز رفاه الغير."

المتن: 

iKNOW Politics: حدّثينا عن سيرتك السياسية. متى بدأت وما الذي دفعك إلى المشاركة السياسية؟ ما هي الفرص والعقبات التي واجهتها كامرأة؟

مارلين ملاهو فورتي: أنا محامية. جلست على المقعد لتسع سنوات وكنت مدّعياً عاماً لأربع سنوات ونصف. خلال هذه الفترة، بدأ ينمو فيّ اهتمام كبير بالسياسات العامّة. وكنت أتعامل كثيراً مع الحكومة. فكلّما تعاطيت معها كلّما ازداد فضولي لأعرف ما يجري في الداخل. لذا، أجزت لنفسي فترة استراحة من القانون مرّتين لأستجمع حبل أفكاري وأتدارس السبل التي قد تساعدني على تقديم أفضل خدمة نظراً لاهتمامي الكبير بالسياسة وبالآليات الحكومية. خلال فترة الاستراحة الأخيرة، تلقّيت دعوةً من رئيس مجلس الوزراء لملء منصب في مجلس الشيوخ مع تعييني وزيرة دولة في وزارة الخارجية والتجارة الخارجية. فكّرت في الأمر مطوّلاً وتلوت الصلوات وقبلت الدعوة في نهاية المطاف وها أنا هنا بعد مرور عام.

 

أما بالنسبة إلى العقبات، فقد واجهت الكثيرَ الكثير. كنت أفتقر للمعرفة السياسية وكان من الطبيعي أن يعتقد كلّ من شعر بأنّه سدّد دينه السياسي بأنّ أي منصب رئاسي شاغر يعود له. فكنت دخيلةً على الحلبة السياسية وعجز الناس عن تحديد ولائي بشكل دقيق. إلا أنّ ولائي يذهب أولاً وأساساً إلى بلدي بحيث أستعمل أفضل ما أوتيت من مهارات وموهبة وقدرات لدفع الآلية الحكومية على العمل بشكل أفضل لصالح الشعب. إنّه مجال محفوف بالصعوبات بالنسبة إلى النساء؛ إنّه مكان صعب ولكنّنا نجحنا في قطع شوط كبير. كما تعرفون، كانت لجامايكا رئيسة لمجلس الوزراء وإن لم تكن منتخبة وقد نجحت هذه الأخيرة في تولّي قيادة الحزب كونها التالية على القائمة. واليوم تم تعيين أول وزيرة للعدل ورئيسةً للقضاة. بالتالي، يمكن القول بأنّنا أحرزنا بعض التقدّم في السياسية من منظور النوع الاجتماعي. ولكن، لا يزال هذا المجال وعراً جداً بالنسبة إلى النساء.

 

iKNOW Politics: لماذا تقولين إنّ هذا المجال صعب جداً؟ هل لديك تجربة شخصية تشاطرينها معنا؟ كيف نجحت في تخطّي هذا الحاجز؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أعتقد أنّه في بعض الأحيان لا يأخذ الناس امرأةً شابة على محمل الجدّ، أو قد يظنّون أنّ المرأة ليست مستعدّة لتحمّل عبء السياسة وشدائدها أو لا يحقّ لها ممارسة سلطة صنع القرار ضمن آلية الحزب. أخبرتني النساء في حزبي، وهو حزب العمل الجامايكي، بأنّ النساء عانين الأمرّين حتى وإن تولّت نساء مرموقات نيابة رئاسة الحزب. أما بالنسبة لي، فينظر إلي الناس أحياناً ويقولون إنّني لست مستعدّة لتحمّل عبء السياسة وشدائدها بل علي أن أتحصّن بالصرامة للتعاطي مع الناخبين.

 

أنا عضو معيّن في مجلس الشيوخ ولم أنتَخب لعضوية البرلمان. بالتالي، لم أواجه بعد كل هذا العبء وكل هذه الجلبة السياسية. ولكن، يتضح من ردود فعل الناس ومن توقّعاتهم تجاه النساء في الحكومة أنّ البرلمان هو عالم ذكوري.

 

iKNOW Politics: أنت لا تزالين شابة وأنت المرأة الثانية التي تتبوأ هذا المنصب. كيف تم تعيينك؟ وهل هذا جزء من سياسة حكومية جديدة؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أنا وزيرة دولة في وزارة الخارجية والتجارة الخارجية وكما قلتم أنا المرأة الثانية التي تتبوأ هذا المنصب. المثير للاهتمام هو أنّ المرأة الأولى التي شغلت هذا المنصب كانت ناشطة معروفة في مجال النوع الاجتماعي. لذا، يشرّفني أن أخلفها في هذا المنصب نظراً للعمل الذي أتته. يمكنني أن أستذكر لكم كلمات رئيس مجلس الوزراء عندما سلّمني الدعوة. قال: "أحتاج للمساعدة في المهام التي أوكلت لي من قبل الشعب وأنا أبحث عن الشخص الأفضل والألمع ليساعدني في ذلك." نظراً لمهاراتي، اعتبرَ أنّ هذا المنصب يناسبني أكثر من غيره. عملنا كثيراً لعام كامل. أعتقد أنّ رئيس مجلس الوزراء يسعى ضمن برنامجه السياسي إلى إشراك الشباب في السياسة. كما أعتقد أنّه حريص على التركة التي سيخلّفها بعد رحيله. لذا، أشعر بالاعتزاز للثقة التي وضعها في وأنا أبذل قصارى جهدي لخدمة بلدي.

 

iKNOW Politics: هلا حدّثتنا عن ثلاثة أهداف تقومين بتنفيذها أو تنوين تنفيذها من أجل الارتقاء بوضع المرأة ولاسيما بالمرأة الناشطة في السياسة؟ ما هي الاستراتيجيات التي تزمعين اعتمادها؟

 

مارلين ملاهو فورتي: تشكّل التجارة إحدى أهم المسؤوليات المناطة بي في الوزارة ويشمل ذلك التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى. بالتالي، فأنا أشرف على اتفاقيات التجارة الحرّة بالإضافة إلى العقود الأخرى التي تتناول التجارة والتنمية وإلى عملنا مع منظّمة التجارة العالمية والجماعة الكاريبية. ونحن في صدد التفاوض بشأن اتفاقية مع كندا. لقد اكتشفت أنّ التمكين الاقتصادي للمرأة هو ذات أهمّية حيوية بالنسبة إلى تطوّر المجتمع. كلّما جلست أعمل، كان هذا الواقع ماثلاً في كافة زوايا ذهني. ما أطمح إليه هو سياسة وتبادلات تجارية تراعي الدور الخاصّ الذي تضطلع بها المرأة. أودّ التعويل قدر الإمكان على المنافع التي تفاوضنا بشأنها والتي تستطيع النساء الاستفادة منها لإرساء بيئة مؤاتية لازدهارهن – ليس ضمن نشاطات صغيرة فحسب بل أيضاً ضمن أنشطة تقوم على التصدير حيث للحجم أهمّيته. هذا شيء أطمح إلى تحقيقه – أي أن أمنح المرأة مكانةً خاصّة ضمن اتفاقياتنا التجارية – وأسعى لكي تساعدهن هذه السياسات على الازدهار وتسجيل النجاحات في قطاع الأعمال.

 

على صعيد آخر، أنا حريصة على نفاذ المرأة إلى الرأسمال وأراقب عن كثب سياسات المؤسّسات المالية. بالإضافة إلى وظيفتي، أترأس مجموعةً نسائية تعرف بمبادرة القيادة النسائية وهي مجموعة دعوة لحقوق المرأة والطفل. تضمّ المجموعة أعضاءً من قطاعات مهمّة في المجتمع وتدعم النساء البارزات عند كافة المستويات. لدينا عاملات في القطاع المصرفي والقطاع المالي، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مشابهة. بالتالي، بدأت أتأمّل في سياسات المصارف وفي الطريقة التي تسمح فيها للنساء أو تمنعهن من النفاذ إلى التمويل، لاسيما في ما يتعلّق بالنساء اللواتي يفتقرن إلى ضمانات تقليدية. فهذا الواقع لا بد أن يتغيّر. وعلى المصارف أن تستحدث وسائل جديدة لقياس المخاطر.

 

بالنسبة إلى السياسة، أنا مقتنعة من أنّ إشراك النساء في عملية صنع القرار يؤدّي إلى قرارات ناجعة. فكم أرغب في رؤية المزيد من النساء يشاركن في السياسة بحيث يكتسبن سلطة صنع القرار – وأنا أقصد بذلك نساءً مدركات لمسائل النوع الاجتماعي، يروّجن للتنمية ويعترفن بالدور الحيوي للنساء في تمكين النساء الأخريات.

 

iKNOW Politics: لقد ذكرت الجماعة الكاريبية. هلا حدّثتنا بإيجاز عن هذا النوع من الاتفاقيات التي أصبحت رائجة؟ وبشكل خاصّ، كيف يمكن استعمالها لتعزيز المساواة بين الجنسين؟

 

مارلين ملاهو فورتي: جامايكا عضو في الجماعة الكاريبية التي تضمّ 15 دولة، بما في ذلك هايتي. تسعى الجماعة إلى إرساء سياسات مشتركة بين أعضائها في ما يتعلّق بالتجارة الخارجية. كما نعمل على دعم مسائل النوع الاجتماعي وحقوق المرأة. وهذه خطوة مهمّة جداً بالنسبة إلينا عند مستوى منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية على حد سواء. فالبلدان المتقدّمة على صعيد شؤون المرأة يمكنها مساعدة البلدان المتأخّرة عن ركبها، الأمر الذي يؤدّي في نهاية المطاف إلى تحديث القوانين وإنفاذ السياسات حيث يتم تطبيق القوانين القائمة وتحسين رفاه المرأة. بالتالي، هنالك سوق مشتركة كاريبية ونحن نسير باتجاه اقتصاد موحّد. لقد سبق وأسّسنا سوقاً محلية موحّدة ما يفرض على البلدان المتأخّرة الارتقاء بسياساتها إلى مصاف البلدان الأكثر تقدّماً وبهذه الطريقة، لن يشعر أحد في السوق الموحّدة أنّه في وضع غير مؤاتٍ ضمن سوق العمل أو أي مجال حيوي آخر.

 

iKNOW Politics: كيف تنظرين إلى مشاركة المرأة في السياسة ونفاذها إليها في جامايكا؟ ما من قوانين تتناول الحصص في جامايكا. يعدّ البرلمان ثماني نساء من أصل 60 عضواً في حين يعدّ مجلس الشيوخ خمس نساء من أصل 21 عضواً. ما هي نظرتك إلى هذا الوضع؟ ما الذي يجب أن يتغيّر؟

 

مارلين ملاهو فورتي: نعم، ثمانية أعضاء من أصل 60 في البرلمان هم من النساء وهذه النسبة أعلى في مجلس الشيوخ مع خمس نساء من أصل 21 عضواً – أربعة من الحزب الحاكم وواحدة من المعارضة. بالتالي، هنالك خمس نساء في الغرفة العليا – أي مجلس الشيوخ – وثمانية في الغرفة الدنيا. ولا يسعني سوى أن أثني على جهود رئيس مجلس الوزراء الذي اتخذ خطوةً جريئة بتعيينه المزيد من النساء من الحزب الحاكم إلى عضوية مجلس الشيوخ، بما في ذلك نساء شابات. أؤكّد لكم أنّ هذه المساهمة جديدة ومتمايزة وقد لفتت انتباه الناس.

 

أرغب في رؤية المزيد من النساء في السياسة التمثيلية في الغرفة الدنيا. لا بل أتوق إلى ذلك. ولكنّني أفهم صعوبة هذا الأمر في الوقت الحالي نظراً لكلفة الحملات السياسية ولطبيعة العمل السياسي غير المجازى والعاق. إلا إذا همس لك صوت في أعماقك أنّه عليك التراجع وجعل العالم مكاناً أفضل... أخشى أن تبقى النساء مهمّشات بسبب الطريقة التي صمّم فيها النظام. التغيير في التشريعات غاية في الأهمّية. تعجبني فكرة الحصص ولكنّني أرغب أكثر من ذلك في أن يتم تعيين أفضل الأشخاص وأكثرهم كفاءةً. ولا أريد أن تعاني المرأة من التمييز على أساس نوعها الاجتماعي أو أن توصد الأبواب في وجهها لمجرّد أنّها امرأة. لذا، يجب أن تكون الفرص متساويةً، بغضّ النظر عن النوع الاجتماعي. أريد أن يختار المزيد من النساء المشاركة في الانتخابات ليلجن الساحة السياسية ويقدّمن المساهمة التي هنّ قادرات على تقديمها.

 

iKNOW Politics: تشبه الأحزاب السياسية البوّاب. ما هو وضع الأحزاب السياسية في جامايكا، لاسيما في ما يتعلّق بالترويج لنفاذ المرأة ضمن الحزب؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أقول لكم بصراحة إنّني لا أزال في صدد فهم حزبي. أعرف أنّ المنصب الأعلى التي حازت عليه امرأة هو منصب نائب رئيس الحزب. لا تحتل النساء حالياً أيّ من مناصب نيابة الرئاسة ولكن هذا الوضع سيتغيّر قريباً. ولن أتفاجأ إذا تولّت امرأة قيادة الحزب عاجلاً وليس آجلاً.

 

بدأت بعض النساء في الحزب بالتحرّك. في الأسبوع الفائت، تحدّثت إلى إحدى زميلاتي في مجلس الشيوخ فأخبرتني أنّه بالإضافة إلى مجموعة النساء السياسية، ستقوم بتدريب عدد من النساء ليتولّين إدارة الحملات السياسية وتدريب نساء أخريات حول كيفية الترشّح. هذا ما يعجبني وبالتالي، عندما أعود إلى بلادي أتوق إلى سماع المزيد من الأخبار حول هذا النشاط. أعتقد أنّ الناخبين بدؤوا يدركون بأنّ القيادة النسائية مسألة تتسم بحساسية كبرى. ولن أستغرب إن طلبوا عاجلاً أم آجلاً تعيين النساء في المناصب القيادية ضمن الأحزاب السياسية. على سبيل المثال، إنّ الحزب الوطني الشعبي وهو حزب المعارضة تترأسه امرأة. وتم تعيين أول رئيسة لمجلس الوزراء في شخص بورتيا سيمسون ميل. بالتالي، لسنا متأخّرين كثيراً عن الآخرين في جامايكا. لا أعرف الكثير عن الآلية الداخلية للحزب الوطني الشعبي. فأنا لا أنتمي إليه. ولكن هنالك امرأة تترأس حزباً من أصل الحزبين السياسيين الرئيسين في جامايكا وحصلنا على الرئيسة الأولى لمجلس الوزراء. والمزيد لا يزال في انتظارنا.

 

iKNOW Politics: إنّ التحالفات الجيّدة والتشبيك مهمّان كثيراً في السياسة. iKNOW Politics هي في الوقت عينه شبكة ومورد بالنسبة إلى الشبكات الأخرى. ما كان دور التحالفات والشبكات في حياتك السياسية؟

 

مارلين ملاهو فورتي: لطالما شاركت في نشاطات المجتمع المدني. ولطالما زاولت عملاً في المساء بالإضافة إلى عملي خلال النهار. سبق وأخبرتكم أنّني ترأست مجموعة نسائية تعرف بمبادرة القيادة النسائية. تقدّم هذه المجموعة دعماً هائلاً. أعتبر نفسي محظوظةً من شتى النواحي لأنّني أعمل مع أشخاص يفهمون قيمة العمل الجيّد. لن أستخفّ أبداً بقوة الشبكات. وهذا الأمر صحيح حتى عند المستوى الشخصي. فإذا احتجت إلى أحد وكنت تعرف شخصاً كفوءً، تتوجّه إليه مباشرةً. جامايكا بلد صغير وبالتالي، لا بد من اختيار الجهة التي ستتحالف معها بحذر. مع ذلك، أدرك أنّ هنالك أشخاص ليسوا جزءً من هذه الشبكات. لذا، حتى وإن أصبحت جزءً من شبكة، لا تعزل نفسك عن الآخرين لأنّك قد تحتاج إليهم. فهنالك أشخاص نافذون عند كل مستوى ولا بد من الاعتراف بأنّ كل شيء له قيمة. فما دام الآخر يريد ذلك أو ما دام يشاركني حرصي على دفع البلاد قدماً، سأتحالف معه وإذا اختلفنا في الرأي، سأسعى إلى فهم وجهة نظره. فأنا منفتحة لجميع محاولات الإقناع.

 

iKNOW Politics: كيف تريدين أن يتذكّروك؟ ما هي التركة التي ترغبين في أن تخليفها لاسيما فيما يتعلّق بتقدّم المرأة ومشاركتها السياسية؟

 

مارلين ملاهو فورتي: المقاربة التي أنتهجها في كل عمل أؤتيه بسيطة وتملي علي أن أبذل قصارى جهدي دوماً – أي أن أنهض بالمهام الملازمة لمنصبي بشكل جيّد أثناء تقلّدي له وأن أفهم بأنّ هذا المنصب ليس مكاناً لممارسة الامتيازات الشخصية بل هو مقعد رفيع المستوى ينطوي على مسؤوليات كبيرة. بالتالي، لا بد لكل قرار أتخذه أن يساهم في تعزيز رفاه الغير. أنا شغوفة بتنمية البلدان مثل جامايكا لتنضم إلى الأسرة الدولية. ثمّة خصائص لا نفهمها أو نقدّرها دائماً وهي خصائص تؤثّر على تقدّم الجميع. تعدّ جامايكا حالياً بلداً متوسّط الدخل ولكّنها ترزح تحت دين كبير إذ يفوق معدّل الدين إلى إجمالي الناتج المحلي نسبة 25%. يشكّل هذا الأمر نذير شؤم بالنسبة إلى الميزانية المتوفّرة للبرامج وينعكس سلباً على المشاريع المعدّة لأكثر الشرائح ضعفاً في المجتمع.

 

بالتالي، بالنسبة إلى طموحاتي على المدى القصير وإلى التركة التي أرغب في أن أخلّفها، أريد أن يتم الاعتراف بالبلدان المتوسّطة الدخل كفئة جديدة. برأي البعض، إنّ هذه البلدان ليست فقيرة بما يكفي للاستفادة من مساعدة خاصّة لأنّها متوسّطة الدخل، ولكن معدّل الدين إلى إجمالي الناتج المحلي في هذه البلدان مرتفع بشكل يضعها في وضع أسوء من البلدان الأكثر فقراً. ما وقع كل ذلك علينا؟ يؤثّر هذا الوضع على نفاذنا إلى التمويل وعلى منح القروض والهبات، الأمر الذي ينعكس بدوره على طبيعة البرامج التي نسعى إلى تطبيقها. بوجه عام، كلّما صدر قرار عن الدولة، يجب أن يخدم مصلحة الشعب وألا يرمي فقط إلى الحفاظ على شعبية الحزب الحاكم. هذه ليست بالمهمّة السهلة ولكنّني ملتزمة بها. لا بد للآلية الحكومية من أن تعمل بشكل أفضل لصالح الشعب ولا بد لها من تقديم الخدمات إلى الشرائح الأكثر ضعفاً. على المسؤولين والسياسيين المنتخبين أن يعملوا بتجرّد. آمل أن يتذكّروني كشخص سخّر أفضل ما لديه من موهبة وقدرات ومهارات للاضطلاع بالمهام الموكولة إليه.


الدلالات:

مقابلة مع بولين سوخاي: وزيرة شؤون هنود أميركا في جمهورية غيانا

نشريوم iKNOW Politics اثنين اثنين, 2011-03-07 03:20

ملخّص: 

"نظرًا إلى تزايد عدد النساء المتعلمات، إني على ثقة بأن عدد النساء المتميزات اللواتي سيتبوأن مناصب قيادية في المستقبل القريب لن يتراجع بل سيرتفع." 

المتن: 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: فلنبدأ بمسيرتك في السياسة. متى بدأت تلك المسيرة؟ ما الذي ألهمك؟ ما هي العوائق التي صادفتها كامرأة؟

 

بولين سوخاي: بدأت مسيرتي في السياسة عندما كنت في الحادية عشر من العمر. استمددت إلهامي من الظلم الفاضح الذي واجهه في حينها حزب المعارضة في بلدي، وهو الحزب الذي أنتمي إليه اليوم. في إحدى رحلاتي، التقيت أحد أعضاء الحزب الشعبي التقدمي وكان يتعرض للمضايقات والتعنيف من جهاز الدولة – أي الشرطة – وتعهدت منذ نعومة أظافري أن أعمل على تصحيح ذلك. وعندما كنت في الثانية عشر من العمر، التحقت بمنظمة الشباب التقدمي وبعدها بمنظمة نساء التقدمي، وهي منظمة نسائية تلقى شعبية واسعة النطاق في بلدي. في تلك المرحلة، لم يكن من عودة إلى الوراء. بعدها، بدأت أنشط في الحزب الشعبي التقدمي.

 

منذ ذلك الحين، تبوأت مناصب عدّة. بعد أن بدأت في صفوف الحزب كعضو عادي على المستوى المحلي، تقدّمت لأصبح من أعضاء اللجنة المركزية. وأنا اليوم أيضًا عضو في المجلس التنفيذي في الحزب. لقد شغلت مناصب مختلفة في الحكومة، فكنت سكرتيرًا برلمانيًا لثلاث سنوات في وزارة شؤون السكان الأصليين، كما كنت سكرتيرًا برلمانيًا لوزارة السياحة وأنا اليوم وزيرة شؤون هنود أمريكا (منذ العام 2008). وأنا أيضًا نائب في البرلمان، وأحتفل في كانون الأول/ديسمبر 2010 بالسنة الثامنة عشر لي في السلطة التشريعية. لقد كانت بالفعل مسيرة مثيرةً للاهتمام طرحت تحديات كثيرة. لم تترك المصاعب المرتبطة بمنصبي تأثيرًا كبيرًا عليّ، لكنني أدرك النتائج واسعة النطاق لانخراط النساء في السياسة إذ يحملن مسؤوليات إضافية. أعتقد أن النساء الناشطات في السياسة هنا في غيانا تمكّن من تخطي جزء من ذلك إذ تسلّحن بالعزم والالتزام.

 

لن أقول إنني واجهت العقبات. أعتقد أنها كانت مهمة زاخرة بالتحديات لامرأة تأتي من قرية صغيرة جدًا في المجتمع الريفي ولم تتلقى أي تعليم ثانوي، ناهيك عن أي تعليم جامعي. كان عليّ أن أكدّ أكثر في عملي في المجالين السياسي والأكاديمي. وكان عليّ التوفيق بين مسيرتي المهنية وحياتي العائلية. تزوجت في سن مبكرة جدًا حين كنت في الحادية والعشرين من العمر وأنجبت طفلين. لكن على المستوى السياسي، لم أواجه عقبات كثيرة في الحزب الذي أنتمي إليه، إذ لطالما سعينا إلى تعزيز المساواة في تمثيل المرأة في سياسات الحزب وعملية صنع القرار، إن في الماضي عندما كنا في صفوف المعارضة أو اليوم بعد تسلمنا مقاليد الحكم. لطالما سعينا في أعلى الهرم إلى إشراك المرأة في المناصب الحزبية العليا وحتى في الحكومة. وكانت النتائج ملموسة إذ تجاوز تمثيل المرأة 33% في البرلمان. على المستوى الحكومي، أعتقد أن تمثيل المرأة بلغ 34%. حتى أن القوائم الحزبية في الانتخابات يجب أن تتألف في ثلثها من النساء، وهي الكوتا التي حرص على الحفاظ عليها الرئيس السابق المرحوم د. شدي جاغان (1992-1997).

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لقد خضت مسيرة سياسية ضمن الحزب. إلى أي مدى ترين أن النظم الحزبية في غيانا تتسم بالانفتاح فتشجّع مشاركة النساء والمرشحات فيها؟

 

بولين سوخاي: يمكنني أن أتكلم عن الحزب الشعبي التقدمي، الذي لطالما اتسم بالانفتاح ولطالما رحب بالنساء. في الواقع، تحالف الحزب الذي أنتمي إليه مع إحدى المنظمات النسائية السياسية الكبرى في البلد. وذلك خير دليل على القبول بالنساء في الحزب إذ أن من ينتمي إلى المنظمة النسائية هذه أو المنظمة السياسية (منظمة نساء التقدمي)، ينضم تلقائيًا إلى المراتب الحزبية. إذ ننظم الانتخابات في اللجنة المركزية في الحزب، يتواصل العمل على مستوى المجموعة. إلا أن الثقافة الشعبية في غيانا ما زالت تناهض مشاركة المرأة على أعلى المستويات. كما قد تعيق الروابط العائلية الراسخة في الثقافة والتقاليد هذه المشاركة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما هي الأهداف الثلاثة التي تنوين تحقيقها في وزارتك لتعزيز مشاركة النساء من الشعوب الأصلية في السياسة؟ ما هي الاستراتيجيات التي ستستخدمينها لبلوغ الأهداف؟

 

بولين سوخاي: على المستوى السياسي، إن دوري أكثر ارتباطًا بالتنمية واسعة النطاق، ومع التنمية تأتي السياسة. لكن الآليات والاستراتيجيات التي نستخدمها لتطبيق البرامج في وزارتي تشمل النساء لأننا أكثر انفتاحًا. لا يمكننا أن ننزع الطابع السياسي عن الوزارة فتلك مهمة الحزب. لكن في البرامج الوطنية التي نطلقها، على غرار خطط التنمية الاجتماعية وبرنامج تحسين المعيشة، نشجع النساء على المشاركة على مستوى القرى. لا يتأتى هذا الانخراط مباشرةً عن جهودنا بل أيضًا عن الوضع الاقتصادي في القرى. فالمرأة تكون أحيانًا وجهًا بارزًا لمدة أطول في قريتها فيما يبحث الرجل عن وظيفة في قطاعات أخرى. في المجتمعات الريفية أو النائية، تكون المرأة أحيانًا الوحيدة الصامدة. فإذا ما أردنا التكلم على برنامج تحسين المعيشة أو خطط تنمية المجتمع، تكون المرأة هي المحرّك الأساسي والمصمم والمخطط.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: إن التحالفات والشبكات أساسية في المجال السياسي. وإن شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة شبكة من هذه الشبكات. ما الدور الذي اضطلعت به التحالفات والشبكات في مسيرتك السياسية؟

 

بولين سوخاي: كان دورها أساسيًا جدًا. إن الوضع مختلف في الحزب الذي أنتمي إليه. على سبيل المثال، في العام 1992، على الرغم من أننا علمنا أننا سنفوز بالأغلبية في الانتخابات لو ترشحنا منفردين، نسجنا تحالفًا مع المجموعة المدنية. لذلك، إن حزبنا اليوم أصبح الحزب الشعبي التقدمي – المجموعة المدنية إذ نسجنا شراكة مدنية في إطارنا السياسي لتعمل معنا نحن أهل السياسة. ولقد خاض شريكنا المدني المنافسة إلى جانبنا في الانتخابات. سوف تعقد في العام المقبل الانتخابات (في آب/أغسطس 2011) وانطلق منذ اليوم النقاش بشأن إمكانية توسيع الشراكة لتتضمن المجتمع المدني والمنظمات الدينية.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما دور الشابات على الساحة السياسة في غويانا؟ هل من حركات تنشأ حاليًا مطالبةً بتجديد القيادات في البلد؟

 

بولين سوخاي: لا، ليس بالقدر الذي نتمناه. أنا أدرس هذا العامل منذ فترة ورأيت أن النساء اللواتي يحصلن على فرص وإمكانية نفاذ فضلى إلى التعليم الثانوي والجامعي يمضين وقتًا أطول في المجال الأكاديمي. لكن نساء جيلي أمضين وقتًا طويلاً في الساحة السياسية لأن البعض منّا لم يتسنّ له قضاء الوقت في المجال الأكاديمي ولم نكن لنتمّكن من قضاء ذلك الوقت لتعليم أنفسنا. لذلك تمحور نشاطنا الأساسي حول السياسة، حتى على المستوى الميداني أو الشعبي فعملنا في المجتمعات. أعتقد أن ذلك يتطلب بعض الوقت، لكن نظرًا إلى تزايد عدد النساء المتعلمات، إني على ثقة بأن عدد النساء المتميزات اللواتي سيتبوأن مناصب قيادية في المستقبل القريب لن يتراجع بل سيرتفع.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما هي الاقتراحات التي تودين تقديمها إلى النساء الشابات الناشطات في المجال السياسي أو أولئك اللواتي يبدين اهتمامًا بالسياسة لكن يعتقدن أنها ساحة يصعب دخولها؟

 

بولين سوخاي: إن الحياة قصيرة. ستكون الطريق وعرة مهما كانت المسيرة التي تختارينها، وإن اخترتِ السياسة، ستكون الرحلة مثيرة للاهتمام وزاخرة بالتحديات. تتطلب منك السياسة التحلي بالعزم وتحدي المعايير والممارسات القائمة لتحقيق التنمية لشعبك. عندما تترسخ هذه الأفكار في الأذهان، تصبح قوة الدفع لأي امرأة مشاركة في السياسة لا سيما المرأة الشابة. فتفهم أن مساهمتها في بناء بلدها وضمان الديمقراطية لشعبها تتطلب مشاركتها، وأنه يجب عدم النظر إلى السياسة على أنها مهمة "صعبة". فكل مهنة صعبة، لكنك أنتِ من يحدد مسار رحلتك.


الدلالات:

مقابلة مع غلوريا يونغ، رئيسة الجمعية البنمية للنساء البرلمانيات والبرلمانية السابقة والعضو في المجلس التشريعي لولايتين متتاليتين (1994-2004)

نشريوم iKNOW Politics اثنين اثنين, 2011-02-14 06:03

ملخّص: 

"ما من شيء يضاهي التدريب والبناء المستمرّ للقدرات، لاسيما في ما يخصّ النساء، إذا أردت تعزيز قيمتك السياسية. فالرجال أكثر استعداداً لمواجهة التحدّيات السياسية من دون تدريب في حين يصعب على النساء الإقدام على هذه الخطوة أو التحلّي بالشجاعة اللازمة. بالتالي، لا بد من تشجيعهن. ولا يكفي تكرار عبارة "كوني شجاعة، كوني شجاعة"، بل يجب تقديم الشروحات وتوفير الأسباب."

المتن: 

iKNOW Politics: كيف انطلقت سيرتك السياسية؟ ما الذي دفعك إلى المشاركة السياسية؟ وما هي العقبات التي واجهتيها كامرأة؟ 

 

غلوريا يونغ: انطلقت سيرتي السياسية في المكسيك حيث كنت طالبة في الجامعة الوطنية المستقلّة. في السبعينات، كان هذا الأمر محتماً. إذا كنت تدرس العلوم السياسية والسياسات العامّة، تميل بالطبع إلى التحالف مع اليسار. بالتالي، جاءت تجربتي الحزبية الأولى مع المجموعات المرتبطة بالأممية الرابعة في المكسيك. بعد ذلك، عدتُ إلى بنما حيث كانت حركة سياسية جامحة ومثيرة للاهتمام تتحضّر على يد مجموعة من المقرّبين من روبن بليدس، مطرب السلسا الوطني. لخّصت المجموعة، في اسم الحركة، جوهر ما كنا نطمح إليه: بابا إيغورو (1991) ما يعني، في إحدى اللغات المحلية، أمّنا الأرض. وهكذا وضعنا الاهتمامات البيئية في أعلى القائمة.   
 

شكّلنا في إطار حركة "بابا إيغورو" أمانة وطنية للنساء تحوّلت في نهاية المطاف إلى حزب داخل الحزب. كنا منظّمين بشكل جيّد وكنا نتحلّى بطاقة كبيرة لأنّ الحركة كانت تضم أكثر الناشطات النسائيات شهرةً وقتئذ. التحقت بالحركة لأنّني لم أكن أؤمن بالسياسة التقليدية. قال لي "روبن بليدس": "افعلي في الحزب ما تفعلينه في المنزل." استرعت هذه الجملة اهتمامي وتساءلت: "ما الذي أفعله في المنزل؟". فأجبت: "كل ما هو ضروري للارتقاء بالنضال في سبيل المساواة." وعليه، أسّسنا الأمانة الوطنية للنساء التابعة لحركة أمّنا الأرض. 

 

مع اقتراب موعد الانتخابات الوطنية، أدركت أنّني لم أفكّر يوماً في الترشّح. فكنت أرغب في العمل مباشرةً مع النساء عند المستوى الوطني وتعزيز الأمانة الوطنية للنساء. إلا أنّ النساء الأخريات كنّ قد توصّلن إلى اتفاق فاجتمعن بي وقلن: "نريد أن تترشّحي للانتخابات البرلمانية." أجبتهن أنّني لا أؤمن بهذه الأمور، أي بالسياسية الانتخابية الرسمية. فكلّها أكاذيب، ناهيك عن أنّ المرء يحتاج إلى مال كثير لكي يتم انتخابه. في نهاية المطاف، أقنعنني بالقول إنّه لا بد أن تشارك إحدى نساء الحركة في هذه الانتخابات. فشاركنا فيها وفزنا في إحدى أهم الدوائر الانتخابية في البلاد (1994). 

 

في بنما، ينتخب الشخص بطرق ثلاث: تصويت بالأكثرية، حسب المعدّل أو "ما تبقّى". في الانتخابات المذكورة، تم انتخاب 69 نائباً، فاز سبعة منهم حسب المعدّل. فدخلت البرلمان وفي جعبتي برنامج واضح جدّاً: قانون ضدّ العنف المنزلي، قانون حول تكافؤ الفرص، قانون ضدّ التحرّش الجنسي، بالإضافة إلى قانون حول إزالة وإلغاء الألفاظ التي تنمّ عن تحيّز جنساني في الكتب والنصوص المدرسية عند المستوى الوطني علاوةً على النصوص الواردة في برامج الهيئة التشريعية.  

 

اعتُبِر هذا البرنامج غايةً في الجرأة. على الرغم من ذلك، نجحنا في تمرير القانون رقم 4 حول تساوي الفرص بالنسبة إلى النساء في عام 1999. وسمح لنا هذا البرنامج بتوحيد جهودنا مع قطاعات عديدة تابعة للحركة النسائية. خلافاً لما قد يظنّه المرء على ضوء تجارب أخرى، لم تسبق الحركات في بنما البرلمان في هذا البرنامج. بل صدرت المبادرة عن العضوات في البرلمان، بما في ذلك نساء أخريات لا ينظرن بالضرورة إلى الأمور من منظور جنساني (نوعي). كما ازداد وعي الرجال في البرلمان لمسائل النوع الاجتماعي بحيث أصبحت الجلسات تبدأ بتحية خاصّة: "مساء الخير، أيّها البرلمانيات." في أحد الأيام، سنكتب عن هذه التجربة. تم انتخابي لولاية ثانية وأمضيت عشرة أعوام في البرلمان (1994- 2004). 

 

أتذكّر بوضوح عندما فازت امرأة بجائزة روجيليو سينان وهو من المؤلّفين الرواد في البلاد: "ألسي ألفارادو دو ريكورد" شاعرة رائعة كانت وقت فوزها رئيسة أكاديمية اللغات في بنما. كانت هذه الجائزة، شأنها في ذلك شأن سائر الجوائز الفنّية، ثمرة نشاطنا في البرلمان، إذ أطلقنا ديناميكية مختلفة بالكامل داخل الهيئة التشريعية. فللمرّة الأولى، أصدر البرلمان في بنما مجلّة بعنوان "Ventanas del Parlamento" (نوافذ البرلمان) بدعوة من لجنة شؤون المرأة. ناقشت المجلّة التقدّم الذي أحرزته الحركة النسائية في البلاد، بالإضافة إلى جوانب مختلفة من الحركة الأكاديمية، ومقالات، وغيرها. 

 

ضمن اللجنة، أرسينا عادةً تم التخلّي عنها لسوء الحظّ تقضي بمناقشة كافة المبادرات مع مختلف الهيئات النسائية في البلاد. كانت هذه ديناميكية غير مسبوقة لأنّه وإن كانت اللجان البرلمانية الدائمة ملزمة بمناقشة مشاريع القوانين مع القطاعات المعنية، إلا أنّ غالبية النقاشات كانت تدور ضمن أبواب مغلقة. حدّدت لجنة شؤون المرأة المسائل الواجب القيام بها. كما حرصنا على أن تطال المشاركة البرلمان نفسه وسُمعت أصوات النساء عند المستوى الوطني نظراً لبثّ الجلسات على قنوات التلفزيون والراديو. وكان للراديو وقع خاصّ. فمتى كنت تستقلّ سيارة أجرة، كنت تجد نفسك تتحدّث إلى السائق عن أولئك النساء اللواتي يتحدّثن عن كذا وكذا لأنّ الجميع سمعنا على الراديو. وعندما كنت أتجول في شوارع المدينة، كانوا يستوقفونني ويقولون: "أيّها النائب، سمعت أنّهم عيّنوا السيدة فلانة إلى البرلمان وكم كان حديثها مثيراً للاهتمام!"           

     

iKNOW Politics: ما هي العقبات التي واجهتيها في معرض سيرتك السياسية، لاسيما في علاقتك بزملائك الرجال؟  

غلوريا يونغ: لا شكّ أنّني اصطدمت بعقبات كثيرة، بدءاً بالحياة داخل الحزب. فالانتماء إلى حزب هو صراع مستمرّ لنُسمع صوتنا كنساء في وسط يهيمن عليه الرجال. ترأسّت الحزب نساء كثيرات كانت أولهن "بارتا طوريخوس دي أروسيمينا" الرئيسة الفخرية للحزب الثوري الديمقراطي الذي تأسّس على يد شقيقها الجنرال "عمر طوريخوس". أخذت الأمور على محمل الجدّ وبدأت تدخل تغييرات أساسية في الحزب إلى أن تم تغييرها هي. أما الرئيسة الثانية التي انتخبت بالتصويت فكانت "ميرييا موسكوزو" من حزب أرنولفستا وقد انتخبت لاحقاً رئيسةً للبلاد. أنا أيضاً ترأسّت حزب "بابا إيغورو" حيث تم اختياري عوضاً من "روبن بليدس". كرئيسة، تعيّن علي التعاطي مع إعادة بناء وتوسيع الحزب عند المستوى الوطني بمواجهة الجميع ومن دون مساعدة من مؤسّس الحزب. ففهمت ما يعنيه أن تكوني رئيسة في حزب يسوده نظام أبوي رغم أنّ أمانة النساء كانت تتمتّع بنفوذ أكثر من أي وقت مضى. ولكنّنا نجحنا في إشراك ممثّل عن الشعوب الأصلية في مجلس الإدارة وذلك في بلد يضمّ خمس محافظات للشعوب الأصلية لكل واحدة أراضيها وحكومتها الخاصّة.              

 

في الختام، أطلق "روبن بليدس" حركةً لطردي من الحزب والسيطرة على مقعدي. لم ينجح في الحصول على مقعدي ولكن تم إقصائي من الحزب وأنا فخورة بذلك! 

 

iKNOW Politics: هلاّ حدّثتنا عن تجربتك في مجال تدريب النساء وبناء قدراتهن؟ ما هي الدروس التي استخلصتها وما هي الصعوبات التي واجهتك؟      

 

غلوريا يونغ: ما من شيء يضاهي التدريب والبناء المستمرّ للقدرات، لاسيما فيما يخصّ النساء، إذا أردت تعزيز قيمتك السياسية. فالرجال أكثر استعداداً لمواجهة التحدّيات السياسية من دون تدريب في حين يصعب على النساء الإقدام على هذه الخطوة أو التحلّي بالشجاعة اللازمة. بالتالي، لا بد من تشجيعهن. ولا يكفي تكرار عبارة "كوني شجاعة، كوني شجاعة"، بل يجب تقديم الشروحات وتوفير الأسباب. كما ينبغي اكتساب الأدوات ومعرفة كيفية استعمالها حتى وإن باءت محاولاتنا المتكرّرة بالفشل. كانت تضمّ أمانة "بابا إيغورو" لشؤون المرأة وحدةً خاصّة للتدريب ولا يسعك تخيّل كمّية الأشياء التي كنا ننجزها ضمن هذه الوحدة. في مرحلة لاحقة، وبمؤازرة حزب ميريا موسكوزو وهو أقدم وأكثر تقليديةً تمكّنا من تعبئة الدعم في سبيل تدريب النساء وتشكيل أمانة وطنية لهن. 

 

ولكن لم يكن ذلك كافياً. بالتالي، شكّلنا تحالفاً استراتيجياً بين النساء من الأحزاب السياسية المختلفة عُرِف بـ"منتدى النساء في الأحزاب السياسية" ما أدّى إلى خلق روح من اللحمة بين النساء السياسيات بغضّ النظر عن انتمائهن الإيديولوجي أو الحزبي. كما قمنا بتعديل قانون الانتخابات بحيث تم تخصيص 10% من الدعم الانتخابي الذي تستفيد منه الأحزاب والبالغة نسبته 30% حصراً لأغراض تدريب النساء.    

 

iKNOW Politics: في بنما وبالإضافة إلى المنتدى، هنالك جمعية النساء البرلمانيات والبرلمانيات السابقات. لقد كنتِ الأمينة التنفيذية للمجموعتين في أوقات مختلفة. ما هو سبب هذا التقدّم في بنما؟ وما يمكننا فعله لتشجيع مبادرات مماثلة في المنطقة؟  

 

غلوريا يونغ: في الواقع، أنا من أسّستُ المجموعتين. وقد مضى 16 عاماً على تأسيس المنتدى وستة أعوام على تأسيس الجمعية. وهما يشكّلان فسحةً لنشاط السياسيات البنميات وقد سمحا بتعزيز ثقة المرأة بنفسها ووضعها السياسي داخل الأحزاب. للمنتدى شقّ تدريبي بلغ من المتانة بحيث حظِي بالاعتراف الدولي للمنظّمات التي تموّل برامج التدريب الموجّهة إلى المرشّحات. فنقلنا هذه التجربة إلى بلدان أخرى في أميركا الوسطى والكاريبي حيث ذهبت خمس نساء من أحزاب مختلفة إلى بلدان أخرى ما ساهم في تحفيز النساء في السلفادور وهندوراس وغواتيمالا وجمهورية الدومينيك.  

 

أما الجمعية فهي تجربة بدأت في السلفادور بمبادرة من زميلة عظيمة أتماثل معها كثيراً هي غلوريا سالغيرو. كانت غلوريا سالغيرو وزيرة من دون حقيبة في حكومة إلياس أنطونيو ساكا (2004-2009) وكانت قبل ذلك أول امرأة تترأس البرلمان. لا شكّ أنّها حقّقت نجاحات واسعة في البرلمان. بخلاف المنتدى، تتوجّه الجمعية إلى النساء اللواتي انتخبن إلى البرلمان ويشكّلن بالتالي مثالاً يحتذى من أجل الفوز بالانتخابات في بلد ما. ترمي الجمعية إلى تدريب النساء الراغبات في المشاركة في الانتخابات، سواء كانت وطنية أم محلية. لقد وضعنا منهجية ذات مكوّن أكاديمي بسيط مع التركيز على إدارة الأدوات الأساسية. وساعدنا الكثير من النساء على تجاوز خجلهن وإيجاد الموارد والتحلّي بالشجاعة الكافية لمواجهة الرجال ضمن أحزابهن. بدأت أولئك النساء يفزن في الانتخابات ما يبرّر أهمّية الدعم الصادر عن النساء اللواتي سبق أن شاركن في الانتخابات أو تقلدن منصباً سياسياً. فالمقصود من ذلك حثّهن على مشاطرة تجربتهم مع النساء اللواتي لا يزلن في أول الطريق وتعميم الرأسمال السياسي المتراكم على من يحتاج إليه حاضراً.  

 

iKNOW Politics: ما كان دور الشبكات في سيرتك السياسة؟ ما هي المنافع المتأتّية عنها؟  

 

غلوريا يونغ: أنا أؤمن كثيراً بالتشبيك. يتعلّق أحد عناصر حلقاتنا التدريبية بكيفية امتلاك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إذ على النساء، بما فيهن أولئك القاطنات في المناطق الريفية النائية، تعلّم كيفية استعمال وإدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل الإعلان عن اقتراحاتهن.  

 

كانت شبكة iKNOW Politics أداةً أساسية بالنسبة إلى النساء في جمعية النساء البرلمانيات والبرلمانيات السابقات وفي المنتدى بالإضافة إلى جميع النساء اللواتي لهن أحلام ويطمحن إلى تثقيف أنفسهن أكثر. بشكل خاصّ، كانت المجالات المخصّصة للنقاشات الفرضية مفيدةً جداً. لا أدري إن كنتم تدركون حجم المساعدة التي وفّرتها شبكة iKNOW Politics إلى النساء السياسيات. بالتالي، لا بد من توسيع الشبكات لتبلغ المزيد من النساء لأنّ عدد من ينفذن إليها لا يزال ضئيلاً. 

 

iKNOW Politics: ما هو برنامجك لمتابعة العمل القيّم الذي حقّقته إلى اليوم؟ 

 

غلوريا يونغ: أنوي إدخال التغييرات على مجلس إدارة جمعية النساء البرلمانيات والبرلمانيات السابقات وقد أصبح هذا الأمر ضرورياً إثر انتخابات العام 2009 حيث تراجع عدد نوابنا في الجمعية الوطنية. أفكّر في إناطة رئاسة الجمعية بإحدى المرأتين اللتين أعيد انتخابهما. ستقف المرأة التي حازت على أكبر عدد من الأصوات في الصدارة وتدعمها نائبات بارزات، حاليات وسابقات. أما أنا فسأكون مستشارة لهذا المجلس. 

 

إنّ هدفي الأساسي هو أن أصبح المديرة الوطنية الأولى للمعهد الوطني للنساء الذي أبصر النور بموجب قانون في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2008. تختلف هيكلية المعهد كلّياً عن المعاهد الوطنية الأخرى. فالجهاز التنفيذي ليس وحده مسؤولاً عن تعيين المدير بل عليه أن يختار من قائمة انتقائية ناتجة عن منافسة مفتوحة وواسعة وديمقراطية بين نساء يتمتّعن بمؤهّلات معيّنة، لاسيما الخبرة في مجال الارتقاء بشؤون المرأة والمساواة بين الجنسين وقدرات مهنية أكيدة. تشكّل الخبرة في التعاطي مع الحركات الاجتماعية والسياسية في البلاد ميزةً إضافية. يتم اختيار القائمة الانتقائية بواسطة آلية استحدثت في العام 1994، أي المجلس الوطني للنساء وهو هيئة محايدة تضمّ أطرافاً حكومية ومنظّمات من المجتمع المدني برئاسة وزير التنمية الاجتماعية. هنالك سبع منظّمات أهلية تقدّم المرشّحين حظيت بدعم خمسة منها. وأنا فخورة جداً بذلك.


الدلالات:

مقابلة مع السيّدة أسكوفاري أوليماتو تامبورا المحترمة، النائب في مقاطعة "تينينكو" ورئيسة التجمّع النسائي في الجمعية الوطنية في مالي

نشريوم iKNOW Politics اثنين خميس, 2010-10-28 01:12

ملخّص: 

من يتعاطى السياسة لا ينخرط سوى في حل المشاكل التي يواجهها مجتمعه المحلي أو مدينته أو بلده، أي أن الجميع يتعاطى السياسة..... إلى أخواتي وبناتي اللواتي يرغبن دخول الساحة السياسية، إليكن نصيحة واحدة وهي: تحلّين بالإيمان!

المتن: 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: بدايةً، ما هي التحديات التي واجهتها كامرأة تحتلّ مناصب قيادية على الساحة السياسية؟ كيف ساعدتكِ خبرتك وتجربتك اليومية في تذليل هذه العقبات؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: شكرًا على إجراء هذه المقابلة. لقد دخلتُ الساحة السياسية سنة 1997 تزامنًا مع إنشاء حزب الشعب (COPP) الذي كنت الأمينة العامة فيه من 1997 إلى 2002، وأفتخر بأن عملية ترسيخ الحزب في كل أنحاء مالي قد تكللت بالنجاح. بشكلٍ عام، تقع المرأة التي تنجح في احتلال مناصب المسؤولية ضحية الأحكام المسبقة التي تجبرها على بذل جهود مضاعفة لكي تبرهن مؤهلاتها على المستوى التقني أولاً ولكي تؤكد على هويتها كـ"امرأة". أستفيد من هذه التجربة في حياتي اليومية وبشكلٍ خاص في ممارسة مهامي كنائب في الجمعية الوطنية وسوف أتناول سؤالكم التالي إنطلاقًا من هذه النقطة.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: من فضلكِ، أخبري قراءنا كيف ساهمتِ في حماية حقوق المرأة في "تينينكو" وتعزيزها في الحياة العامة؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: لقد انتخبني المواطنون في مقاطعة "تينينكو"، وأنا اليوم أخدم ولايتي الثانية، لكنني أمثل المواطنين في مالي جميعهم، إذ أن "كل ولاية إلزامية باطلة". وعليه، تواجه النساء في "تينينكو" على غرار النساء الأخريات في مالي انخفاض معدل الالتحاق بالمدرسة، والفقر والمرض (فيروس نقص المناعة المكتسب/الأيدز وتدهور الصحة الإنجابية) والمسّ بسلامتهن الجسدية، وسوء التمثيل في هيئات صنع القرار الإدارية والسياسية. إذ أعمل في مجال سن القوانين، يمكنني أن أبذل الجهود لأعالج هذا الوضع من خلال إطلاق التدابير التشريعية التي تصبّ في مصلحة النساء. كما وأحرص على حسن تطبيق النصوص السارية التي تحمي حقوق المرأة من خلال الإشراف الحكومي. قد تسمح بعض التدابير الطوعية على غرار الكوتا، إلى النساء بالاضطلاع بدورٍ في الحياة العامة وبالتالي إحداث تغيير فعلي في السلوك. ويعتبر هذا التغيير أساسيًا لتحقيق تنمية متناغمة في بلدنا.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: إنطلاقًا من هذه التجربة، ما الخطوات التي يجب أن تتخذها النساء اللواتي يتبوأن مناصب سياسية رفيعة لتعزيز وضع المرأة في مالي وصون حقوقها؟

 السيدة المحترمة أسكوفاري: من المرفوض أن يرتكبن الأخطاء. على كلّ منهنّ أن تعتبر نفسها مكلّفة بمهمة الدفاع عن قضية المرأة، أي أن تبرهن أنه بإمكانها أن تحقق الإنجازات كما الرجل لا بل أن تتفوق عليه. لا يسعنا سوى أن نضع هذه المقارنة على هذا المستوى. وتكون هؤلاء النساء دومًا نماذج تحتذى للنساء الأخريات.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما هي برأيكِ الحواجز الأساسية التي تعترض سبيل النساء اللواتي يدخلن المعترك السياسي؟ كيف تمكّنتِ من تذليلها؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: تُطرح الحواجز على المستوى الاجتماعي الثقافي. وعلى من يريد أن يتخطاها أن يتحلّى بالجرأة في المقام الأول. عليه بعدها أن ينظّم شؤونه لكي يتمكن من مواجهة المسؤوليات الأخرى عائلية كانت أم خارجية. إنه بالفعل لتحدٍّ كبير ويجب أن تتخذي شريكك حليفك الأساسي!

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: سيدتي المحترمة، ما الذي تقومين به لمساعدة النساء والفتيات على المشاركة في الحياة السياسية وتشجيعهن؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: ألجأ كثيرًا إلى الأمثلة الحسّية في هذا المجال، وقبل أي مثال آخر أشير إلى تجربتي الخاصة وهي أبلغ من الكلام. وفي إطار نشاطي ضمن الجمعيات، أسعى إلى التأثير على الممارسات الشائعة المضرة من خلال إطلاق أنشطة نشر الوعي وبناء قدرات النساء. لهذا أنشأت جمعية تعمل من أجل تحسين التحاق الفتيات بالمدارس في دائرتي والترويج للممارسات السليمة في مجال الصحة الإنجابية.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: كيف ساعدك الدعم الذي قدّمته لك النساء في أنشطتك؟ كيف تساهم المجموعات النسائية واللجان النسائية في الأحزاب السياسية في تعزيز فعالية النساء في السياسة؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: إن النساء حليفاتي الأساسيات في دائرتي، ولا بد من أن أستغنم هذه الفرصة لكي أوجه لهن تحية إجلال. يشكّلن قوةً أساسية في الأحزاب السياسية، ولا شك في فعاليتهن لكنهن الطاقة التي تفيض منهن لا تستخدم دومًا بحكمة.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: برأيكِ، كيف يمكن استخدام مبادرة على غرار شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة لتشجيع تقدّم المرأة في المجال السياسي؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: إن مبادرة شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة لمبادرة جميلة جدًا وأود في هذه المناسبة أن أهنئ من أنشأها ومن يروج لها. يمكن أن تستخدم القائدات هذه الشبكة لتعزيز تبادل التجارب وتشاطرها وإطلاق أنشطة مشتركة، ما يتعذّر إذا ما لم نعزز قدرات النساء في استخدام أدوات المعلوماتية في المقام الأول. بالفعل، تفصل ما بين النساء والرجال هوة شاسعة في استخدام أدوات المعلوماتية، كالهوة الرقمية التي تفصل بلدان الشمال عن بلدان الجنوب ولا بدّ من ردمها. لذلك، على شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة تنويع منهجيات عملها فتكون مثلاً هيكليتها حاضرةً ميدانيًا في اتصال حسّي فعلي مع النساء، إلى جانب الاتصال على الانترنت.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما النصيحة التي تسدينها إلى أعضاء شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة، وبخاصة النساء والفتيات اللواتي يرغبن دخول معترك السياسة؟

السيدة المحترمة أسكوفاري: في بلادنا، عندما يقال إن أحدهم يتعاطى السياسة (politiguimogo  بلغة بانمانا)، تحمل هذه العبارة دلالة سلبيًا. بدايةً لا بد من إزالة أي لبس على هذا المستوى. فمن يتعاطى السياسة لا ينخرط سوى في حل المشاكل التي يواجهها مجتمعه المحلي أو مدينته أو بلده، أي أن الجميع يتعاطى السياسة. لا تعدّ السياسة حكرًا على الرجال. صحيح أن تنظيم مجتمعنا يميل إلى إقصاء النساء بطريقة ما إذ يضعهن في المرتبة الثانية. واضح أن العادات راسخة مرسّخة، لكن الأمل موجود. ومع تطوّر الذهنيات ومختلف سياسات الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز المرأة، قد يتحقق النجاح في نهاية المطاف. شكّل حلول الديمقراطية في مالي في آذار/مارس 1991 منعطفًا تاريخيًا للنساء في إدراكهن قدرتهن التنظيمية والقدرة على التأثير على مجرى الأحداث، وأعتقد أن هذه القفزة مكتسبًا لا يمكن إلغاؤه. إلى أخواتي وبناتي اللواتي يرغبن دخول الساحة السياسية، إليكن نصيحة واحدة وهي: تحلّين بالإيمان!
 


الدلالات:

مقابلة مع كارمن بيراميندي: نائبة في البرلمان الوطني (1990-1995) ومديرة المعهد الوطني للمرأة (2005-2010) في أوروغواي

نشريوم iKNOW Politics اثنين جمعة, 2010-08-27 00:55

ملخّص: 

"يشكّل ضعف مشاركة المرأة في السياسة عجزًا ديمقراطيًا أساسيًا. فكلّ الهيكليات التي تعزز فعالية الديمقراطية هي أيضًا هيكليات قد تساهم في تعزيز مشاركة المرأة في السياسة لكن هذه العملية ليست تلقائية. إنها عبرة استخلصتها من تجربتي الشخصية على الأقل. فكلّما كانت الهيكلية ديمقراطيةً،كلّما ازداد عدد النساء المنتخبات فيها."

المتن: 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: بدايةً، أود أن أسألك عن مسيرتك في السياسة. متى دخلت هذا المعترك وما الذي شجعك على الانخراط في هذا المجال؟ ما الفرص أو العقبات التي صادفتها كامرأة؟

كارمن بيراميندي: بدأت أنشط في السياسة في سنٍ مبكرة جدًا وكنت لا أزال طالبةً. نتيجةً لذلك، أمضيت 7 سنوات وراء القضبان في ظلّ النظام الدكتاتوري في أوروغواي. شاركتُ لاحقًا في حركة الاتحاد العمالي. لم أكن أمينة سرّ الاتحاد فحسب لكن ترأست أيضًا منظمة العاملين في مجال الصيد البحري. كنت أيضًا أنتمي إلى حزب سياسي وانتخبني ائتلاف الجبهة العريضة (Frente Amplio) نائبًا من 1990 إلى 1995. كنت المرأة الوحيدة بين 20 نائبًا تعيّنهم الحكومة في حينها. ولم يكن البرلمان يضم سوى 6 نساء على الرغم من حضور النساء بشكلٍ عام في الأحزاب السياسية الأخرى.

لقد صادفت الحواجز منذ أن دخلتُ الحزب السياسي. في حينها، لم أنسبها إلى التمييز بين الجنسين لأنني لم أكن قد تبنّيت وجهة النظر تلك بعد. أذكر عندما انضممت إلى حركة سياسية سرية جدًا، قال أحد الرجال أنه لن يتكلم على المسائل السرية أمام النساء لأنهن يعجزن عن حفظ الأسرار. عندما كان الرجال يجرون النقاشات السرية، كان يرفض السماح لأي امرأة بالمشاركة. كنت قد تفوّقت عليه إلى حدٍ بعيد من حيث عدد الأصوات لأشكّل جزءًا من لجنة التعبئة تلك إلا أنه احتفظ لنفسه بحقّ النقض ضد وجودي. لم أكن أبلغ سوى السابعة عشر من العمر، فكنت في حيرة من أمري ولم أكن أفهم بتاتًا ما الذي يحصل. عندها أدركت صعوبة المشاركة في السياسة حتى بعد الحصول على أصوات. وأشدد على فكرة الأصوات لأنني أعتقد أن الانتخابات تساهم في إضفاء الشرعية في السياسة.

في الاتحاد العمالي، لو جرت الانتخابات على أساس الفردية، لكانت الأصوات قد انهالت كالمطر. لكن لو جرت الانتخابات على أساس القوائم الانتخابية التي تتشكل ضمن الدوائر السياسية الصغيرة، لكنتُ قد نفيت إلى المرتبة الثانية. عندما جرت الانتخابات على أساس الفردية، حصلت النساء على عددٍ أكبر من الأصوات. هذا ما حصل معي في اتحاد الصيد البحري حيث فزتُ في الانتخابات وتفوّقت بآلاف الأصوات على الشخص الذي حلّ في المرتبة الثانية. فأصبحت رئيسة اتحاد الصيد البحري لسنوات عدّة بعد أن حصلت على أغلبية الأصوات من العمّال أنفسهم.

يومًا بعد يوم، بدأت أفهم أن الرجال والنساء يرتبطون  بهيكليات السلطة بطرق مختلفة، وأن ممارسة الرجال السلطة تعتبر أكثر شرعيةً. عندما يحين وقت تقييم سلوك الرجل في السياسة، قليلةٌ هي الأمور التي توضع على الطاولة، لكن عندما يحين وقت تقييم سلوك المرأة في السياسة، تكثر العوامل التي تؤخذ في عين الاعتبار.

على مرّ الوقت، وضع الرجال طرق عدّة لضمان بقائهم في السياسة. فهم يعرفون كيف ينسجون التحالفات فيما يصعب علينا كنساء أن ننسج التحالفات في ما بيننا. لربما يعزى ذلك إلى كوننا نساء، فنميل إلى "وجدنة" علاقاتنا وروابطنا أي جعلها شخصية. بإمكان الرجال تشكيل التحالفات على الرغم من أنهم يتجادلون ويتقاتلون ويتواجهون، ولا يقومون بوجدنة علاقاتهم كالنساء. إن غضبنا، من الصعب جدًا علينا أن نشكل تحالفًا مع الأشخاص الذين سببوا لنا الغضب. إن بنية الرجال الاجتماعية تخوّلهم الفصل ما بين مشاعرهم وقراراتهم، ما يعطيهم الأفضلية في المجال السياسي حيث تحتدم المنافسة، وهذا غير شائع بين النساء.

لقد انتخبت نائبًا في البرلمان إذ نشطتُ سياسيًا في الجامعة وفي الاتحاد. فالحزب السياسي الذي كنت أنتمي إليه أعطى الأفضلية الكبرى إلى العمال. حصلتُ على مصداقية كبرى إذ كنت قائدةً في اتحاد عمالي، وأضف إلى ذلك تعليمي الجامعي، تمكّنت من الحصول على ميزة تفضيلية لبلوغ مناصب صنع القرار. حتى أن فترة سجني اتضحت أنها مفيدة جدًا لليسار هنا في أوروغواي.

تتطور القيادة على مراحل طويلة من الزمن في حياة كلّ البشر وليس النساء فحسب. أعتبر أننا كنساء نواجه مشاكل في هذا المجال إذ يصعب علينا أن نطوّر القيادة ونساعد على تطوير قيادة النساء الأخريات.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: إلى أي مدى تغيّر وصول المرأة إلى الحياة العامة في أوروغواي؟ ما الدور الذي أدّته النساء والمنظمات النسائية في العملية هذه؟

كارمن بيراميندي: في بداية ولاية الرئيس تاباريه فاسكيز (التي امتدت من آذار/مارس 2005 إلى آذار/مارس 2010)، ضمّت حكومة الوزراء الثلاثة عشر 4 نساء. كان واقعًا لا سابق له في البلد، وبخاصة بعد أن عيّن الرئيس نساء في مناصب وزارية لم تمنح لنا عادةً مثل وزارة الصحة العامة أو وزارة التنمية. حتى أنه عيّن امرأة في منصب وزيرة الدفاع وبعدها امرأة أخرى كوزيرة داخلية.

تركت هذه التعيينات أثرًا مزدوجًا. ففي المقام الأول، عززنا حضورنا في المجال العام، وثانيًا، ساهمت هذه التعيينات في هذه المناصب بالتحديد في برهنة قدرة النساء على احتلال هذه المناصب وأداء مهامهنّ بفعالية. إلا أن ذلك لم ينعكس في البرلمان حيث لا تحتل النساء سوى أكثر من 10 في المئة من المقاعد بقليل.

بهدف معالجة الوضع القائم، روّجنا ما يعرف بـ "ثالوث تمكين المرأة"، وهو يتمحور حول توحيد النساء في الهيئات العامة (في حالتي، الهيئة التي ترعى سياسات الجنسانية) والنساء في الأحزاب السياسية والنساء في الحركات الاجتماعية. عقد هذا الثالوث، وهو مبادرة من المجتمع المدني، اجتماعات عدّة على غرار اجتماع النساء في أوروغواي. كما نظّم جمعيات عدّة حيث اجتمعت النساء من مختلف الخلفيات بهدف النظر في أجندة مشتركة والتعهّد بتطبيقها، ومنها تعزيز مشاركة المرأة في السياسة. في إطار جهودنا الدؤوبة للفصل ما بين هذه المبادرة والمنطق الحزبي، أنشأنا شبكةً للنساء الناشطات في السياسة في أوروغواي والتجمّع النسائي لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الذي يجمع النساء من كل الأحزاب السياسية.

نعاني عجزًا هامًا من وجهة نظر ديمقراطية يُعزى إلى ضعف تمثيل المرأة على الساحة السياسية في بلدنا، وبشكل خاص على المستوى "الأسهل والبسيط" من السياسة وهو الأحزاب السياسية. ولعلّ ما شهدناه في النقاش الذي دار حول قانون الكوتا النسائية (سنة 2009) خير دليل على تخلّف أروغواي في هذا المجال. لكنه بالفعل تناقض بارز إذ في أوروغواي يبلغ عدد النساء اللواتي يتخرجن من الجامعات ضعف عدد الرجال، وكانت أوروغواي من بين البلدان الأوائل التي اعتمدت الانتخاب العام، وقانون الطلاق الذي يسمح بالطلاق بناءً على مبادرة المرأة، ومجموعة من المسائل الأخرى حول المساواة بين الجنسين. إلا أننا ما زلنا متأخرين عن ركب التطور في مجال المشاركة السياسية. في بلدنا، ما من علاقة مباشرة بين النهوض بحقوق المرأة والمشاركة السياسية. وُضعت سياسات عامة أعتبرها أساسية حول المساواة بين الجنسين كالقانون حول المساواة في الفرص والحقوق والخطة من أجل المساواة وهي قيد الإعداد. تتضمن الخطة من أجل المساواة سياسة تعميم مراعاة المساواة في القطاعات الحكومية كافةً – وبالتحديد في الهيئات الخمس – والسياسات في الشركات العامة والتقدمات في الميزانية الوطنية. إلا أن المساواة ما زالت صعبة جدًا في المعترك السياسي إذ ما من رابط بين التقدم السياسي المحرز في مجال المساواة في الفرص والحقوق والمشاركة السياسية الفعلية.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لمَ هذه الثغرة؟

 

كارمن بيراميندي: أعتقد أن هذه الثغرة تنشأ لأن الأحزاب السياسية ما زالت السلطة الأكثر ثباتًا وصلابةً في بلدنا وتلك السلطة أبوية بشكلٍ أساسي. يتجلّى ذلك عند تشكيل القوائم الانتخابية الذي يتم بناءً على معيار ذكوري. لم تظهر مسألة المساواة في المشاركة في القوائم الانتخابية سوى في الحملة الانتخابية الأخيرة. في الانتخابات الداخلية للجبهة العريضة، اقترح ذلك أحد المرشحين وهو المرشّح الذي ترشحت معه. حتى أنه أعلن أنه في حال انتخابه، سوف يعيّن حكومة يتساوى فيها عدد النساء والرجال. كانت المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك وأعتقد أنه نتج من الكفاح الشرس الذي قادته الحركات النسائية السياسية والاجتماعية على مر السنين.
 

لكن الغريب أن قانون الكوتا ينصّ على أن الكوتا إلزامية للإنتخابات الداخلية – بدءًا من الانتخابات التالية – لكن ذلك لا ينطبق على الانتخابات العامة. قُدّمت حجج واهية لتبرير ذلك، وبشكل خاص التأكيد على أنه ما من نساء مؤهلات، كما ولو كان الرجال مؤهلين بالفطرة وليس بالممارسة. فالمرء يتعلم من خلال ممارسة التمثيل والسلطة. من جهةٍ أخرى، من الواضح أن الأشخاص الأكثر كفاءة هم اليوم خارج البرلمان، وتقودهم مجموعة من الظروف إلى دخول هذا المجال. إنها مسألة علينا أن نعالجها بإلحاح.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: كيف تنظرين إلى عملية توليد القيادات الجديدة وتطويرها؟ وما دور الأحزاب السياسية في هذه العملية؟

 

كارمن بيراميندي: أعتقد أنه ما من عملية لتوليد القيادات الجديدة بل مجرد بعض الترشيحات الابتكارية. في أوروغواي،  نحن النساء اللواتي أحدثنا السوابق قد تخطينا اليوم الخمسين من العمر، واليوم باتت القيادات المعروفة من النساء الراشدات. قلّة قليلة من النساء الشابات يشاركن في المناصب السياسية. يقال الكثير عن توليد القيادات الجديدة لأن هذه الأقوال تلقى قبولاً واسعًا وهي صحيحة من الناحية السياسية، لكن عندما يحين وقت تحديد المرشحين القادرين على تولي منصب الرئاسة، يكون معدّل العمر بين 60 و70 عامًا. أعتقد أن الأحزاب السياسية قد جمّدت حتى إمكانية نشوء قيادات جديدة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: أنت مديرة المعهد الذي يدير سياسات الجنسانية في البلاد. ما الاستراتيجيات المعتمدة لتعزيز المساواة في النفاذ إلى التمثيل السياسي للنساء؟ ما الأهداف المرجو بلوغها؟

 

كارمن بيراميندي: تهدف خطتنا من أجل المساواة في الفرص والحقوق بوضوح إلى تحقيق المساواة. لقد نظمنا بعض الاجتماعات ومنتديات التفكير وحلقات النقاش حول الموضوع هذا. كما قدمنا دعمنا إلى مبادرات المجتمع المدني التي ترمي إلى تحقيق الغاية نفسها. عندما دار النقاش بشأن قانون الأحزاب السياسية، طلبنا من الأحزاب ابداء آرائها حول هذا القانون، لكننا لم نحقق نجاحًا باهرًا. يحظى المعهد بالاعتراف في حال السياسات التي تطبقها السلطة التنفيذية، لكن القبول محدود عندما تطبق السلطات الحكومية الأخرى هذه السياسات. لذلك، في عام 2008، ناصرنا جمعيات نسائية إقليمية جذبت في نهاية المطاف أكثر من 4000 امرأة بهدف اعتماد الخطة. حوّلنا عام 2009 الانتخابي إلى موضوع أساسي في الجمعيات، فشجعنا النساء على متابعة العملية الانتخابية عن كثب من تشكيل القوائم إلى الانخراط في الانتخابات. لم نسعَ إلى تحفيز النساء للتصويت للمزيد من النساء فحسب، بل للتصويت للنساء اللواتي التزمن بالعمل من أجل الارتقاء بحقوق المرأة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لقد مثلتِ أوروغواي في الاجتماع المتخصص المعني بالمرأة (REM). من فضلك اشرحي لنا ما هو الاجتماع المتخصص هذا وما الأثر الذي تركه على المنطقة؟

 

كارمن بيراميندي: إن الاجتماع المتخصص المعني بالمرأة هو حيز مخصص للمرأة ضمن السوق المشتركة لأميركا الجنوبية (MERCOSUR) يهدف إلى التأثير على السياسات ضمن المؤسسة. على سبيل المثال، عند تأسيس برلمان خاص بالسوق المشتركة لأميركا الجنوبية، قدّمنا توصية تنادي بمنح النساء والرجال عدد متساوٍ من المقاعد في البرلمانات المقبلة. وفي القمة الرئاسية، قدمنا قرارًا اتفقت عليه النساء الوزيرات في المنطقة كافةً، وتم اعتماد القرار بعدها في شيلي في عهد الرئيسة ميشال باشليه. ولعلّ الإنجاز الأبرز كان القرار الذي اعتمده المؤتمر العاشر للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC) وهو "توافق كيتو" (2007) الذي كان الأداة الأولى التي تقترح المساواة بين الرجل والمرأة في مجال صنع القرار وإعادة توزيع المهام ضمن تقسيم العمل والاعتراف بعمل المرأة غير مدفوع الأجر. كان إنجازًا لافتًا ربط ما بين أجندتين اثنتين، أي أجندة العمل غير مدفوع الأجر أو تقسيم العمل المنزلي وفق النوع الاجتماعي، وأجندة المشاركة في هيكليات السلطة. فالأجندتان مرتبطتان بتوزيع السلطة في المجالين العام والخاص. كانت خطوة حكيمة قام بها قسم شؤون الجنسانية بأن يربط ما بين هذين الموضوعين. في السوق المشتركة لأميركا الجنوبية، عملنا من أجل تعميم هذه المقاربة واليوم حظينا بمشروع إقليمي لتحقيق هذا الغرض. سوف نتمكّن من تعزيز عملنا المشترك كمنطقةٍ واحدة، فنوحّد مختلف الحركات لنعزز مشاركة المرأة في السياسة.

 
شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لا شك أن تغيير الأنظمة لا يشكّل سوى جزء واحد من العوامل الضرورية لتحقيق المساواة. ما التغييرات الهيكلية التي تقترحينها لتقليص هوة عدم المساواة؟
 
كارمن بيراميندي: أعتقد أنه على أوروغواي إجراء نقاش دستوري أكثر حدّة وإطلاق إصلاح دستوري معمّق. إنها الطريقة الوحيدة لتحظى المرأة بالاعتراف الفعلي بحقوقها وتصبح الحقوق نافذةً.
 

يشكّل ضعف مشاركة المرأة في السياسة عجزًا ديمقراطيًا أساسيًا. فكلّ الهيكليات التي تعزز فعالية الديمقراطية هي أيضًا هيكليات قد تساهم في تعزيز مشاركة المرأة في السياسة لكن هذه العملية ليست تلقائية. إنها عبرة استخلصتها من تجربتي الشخصية على الأقل. فكلّما كانت الهيكلية ديمقراطيةً،كلّما ازداد عدد النساء المنتخبات فيها. قد يقول البعض إن النظام الحالي يسمح للنساء بالترشح، إلا أن ذلك غير صحيح لأن الترشيحات "تُطبخ" في مطابخ عددٍ محدود من الأشخاص معظمهم من الرجال. أضف إلى ذلك المتطلبات الاقتصادية للمحافظة على الترشيح، وإذا ما كان القادة الحزبيون يتحكّمون بالموارد، يكون قرار الترشيح بين يديهم. لذلك يبدو إصلاح الأحزاب السياسية أساسيًا ويجب أن يتضمن منهجيات لضمان المساواة بين الجنسين. كما يجب أن ينص القانون على المساواة في المشاركة بين الرجال والنساء.

 

أعتقد أننا كنا نشعر بالخجل في أوروغواي. لقد انتقدتُ كثيرًا قانون الكوتا، لكنني أدافع عنه اليوم لأنهم يريدون وضعه على الرفّ، لكن في الواقع أعتقد أنه يجب التشديد على المساواة الكاملة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: بالعودة إلى ما ذكرته بشأن التحالفات والشبكات، ما كان دورها في مسيرتك السياسية؟

 

كارمن بيراميندي: أعتقد أنها كانت أساسية. يملك الرجال السلطة لأنهم يعلمون كيف يبنون الجسور والتحالفات على الرغم من الاختلافات بينهم. يعتمد عددٌ كبير من الأفكار التي تكلّمنا عليها في هذه المقابلة على وضع استراتيجيات التحالف بين النساء. لقد طوّرت مارسيلا لاغارد هذه الفكرة من خلال مفهوم النادي النسائي. علينا أن نتعلّم الكثير في هذا المجال. ما إن يلمع اسم امرأة ما، يهرع الرجال والنساء على حدٍ سواء لتحجيمها. لكن عندما يلمع اسم 20 رجلاً، لا نرى أحدًا ينتقص منهم بهذه السهولة. علينا كنساء أن نتعلم الكثير في هذا المجال.

 

عندما كنت في الاتحاد العمالي، كنت المرأة الوحيدة من بين 20 قائدًا في البداية. بعد 8 سنوات، صار الاتحاد يضم في قيادته 10 نساء و10 رجال. لقد روّجت سياسةً ملموسة، فكنتُ رئيسة الاتحاد ودفعت قدمًا باللجنة الخاصة بالجنسانية التي كانت قائمة. لكن بعد مغادرتي الاتحاد بثلاث أو أربع سنوات، عاد تمثيل المرأة ليكون محدودًا. انتهى بي الأمر كمديرة المعهد الوطني للمرأة (INMUJERES) ليس نتيجة قرار الرئيس فحسب، بل أيضًا بناءً على إجماع النساء من كل أحزاب تحالف الجبهة العريضة. بدأت ولايتي بحضور واسع للنساء من كل أحزاب الجبهة العريضة ودعمهنّ ما قدم لي نفوذًا واسعًا للتصرف.

 

أعتقد أننا كنساء يصعب علينا أن نحدّد النزاعات بوضوح. أعتمد المواجهة المباشرة عندما أعلن عن الاختلافات فلا تكون النتيجة إيجابية تمامًا. لكن على المدى الطويل، تولّد هذه المقاربة شرعية أكبر وأشعر أيضًا أنها تمنحني السلام الداخلي. إني على قناعة بأن عددًا كبيرًا من النساء في أوروغواي يجب أن يحتل المركز الأول في القوائم الانتخابية. لكن عندما يطرح هذا الموضوع، غالبًا ما نفشل في إرساء التضامن، فيؤدي إلى انسحاب عددٍ كبير. حتى ولو لم يحصل الرجل على التضامن المطلوب وهو يسعى إلى الحصول على المنصب، لا يأبه برأي الآخرين. لكن بنية المرأة في المجتمع تعتمد على رأي الآخرين بها. في السياسة، ينقلب هذا ضدنا. إلا أنني لا أشعر بذلك اليوم لربّما لأنني أصبحت متمرسة إلى حدٍ ما. عندما كنت نائبًا في البرلمان، كنت أمًا لطفل لم يبلغ الثانية من العمر، وعندها كان حدثًا أساسيًا أن تكون امرأة نائبًا في البرلمان وأمًا لطفل صغير. تتكبد المرأة التي تدخل السياسة كلفةً باهظة. فقلّة قليلة من الرجال تؤدي دورًا مساويًا لدور المرأة في الحياة اليومية، ويصعب على هؤلاء الرجال العيش إلى جانب نساء طموحات.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: في النهاية، ما الاقتراحات التي تقدمينها إلى المرأة التي تود المشاركة في السياسة لكن تواجه مصاعب هائلة، ليس في أوروغواي فحسب بل في المنطقة ككل؟
 

كارمن بيراميندي: علينا أن نتخذ قرارًا صارمًا بتعزيز نفوذنا كمجموعة. أعتقد أنه من المهم جدًا أن ننسج الشبكات إذا ما أردنا فعلاً أن نتقدّم في مجال صنع القرارات وبناء التحالفات في ما بيننا. بهذه الطريقة، عندما تدخل النساء في جدالات في المناصب العامة، بإمكاننا أن نقدم لهن الدعم ونشجعهن. إنها مسألة تغيير طريقة ممارسة السياسة. لا أحبذ دخولنا السياسة لتبقى سياسة عمودية واستبدادية وأبوية. يكمن التحدي اليوم في تحويل السياسة و"أنسنتها".
 


مقابلة مع السيدة ماريا أنطونييتا سا، عمدة مدينة كونشالي سابقًا، ونائب لخمس ولايات متتالية (1994-2014) وعضو في اللجان الدائمة للتربية والثقافة والرياضة والترفيه والأسرة في مجلس النواب في شيلي

نشريوم iKNOW Politics اثنين جمعة, 2010-07-02 13:26

ملخّص: 

"إن المجتمع في شيلي أكثر تقدميةً وانفتاحًا تجاه النساء من الأحزاب السياسية. فالعقبة الكبرى تكمن في الأحزاب السياسية. تؤكّد الدراسات أن النساء المرشحات في الانتخابات النيابية أكثر جدارةً من الرجال. قلتُ وأكرر إن ميشال باشليه لم تصبح رئيسة بفضل دعم الأحزاب السياسية لها، بل لأن الشعب اختارها، فهو لا تتحكم به الأفكار المسبقة وينتخب النساء."

المتن: 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:لقد قطعتِ شوطًا طويلاً وقيّمًا جدّاً في مسيرتك السياسية. هلاّ أعطيتنا لمحة عن هذه المسيرة وبشكلٍ خاص ما الأثر الذي تركته عليك كامرأة؟

 

ماريا أنطونييتا سا:دخلتُ معترك السياسة منذ السبعينيات وشاركتُ في الكفاحات الاجتماعية منذ المدرسة الثانوية. يرتبط جزءٌ كبير من تجربتي بنظام بينوشيه الدكتاتوري (1973-1990) وحركة المقاومة. في خلال تلك السنوات، أجبرَنا القمع الدكتاتوري في الميدان السياسي على بناء قدراتنا كنساء ويا للمفارقة! كانت تجربةً متميّزة جدًا ومكّنتنا من مساعدة نساء قويات على الظهور في المجال السياسي في غياب الأحزاب السياسية. فنشأت مجموعة من النساء انخرطت لاحقًا في برامج الحكومات الديمقراطية. هكذا نشأت الخدمة الوطنية للنساء (SERNAM) بموجب القانون. عند إعادة بناء النظام الديمقراطي، عيّنني الرئيس باتريسيو أليوين عمدة مدينة كونشالي الأولى (1990) (وفي حينها لم تكن الانتخابات البلدية المباشرة قد أجريت) وبعد ذلك انتُخبت نائبًا في البرلمان.

 

لقد تركت هذه المسيرة الإيجابيات والسلبيات. فلقد كوّن المجتمع عنّا صورةً إيجابية. انتخبنا المواطنون ووضعوا ثقتهم فينا بناءً على عملنا ونزاهتنا. إلا أن المشكلة تكمن في علاقاتنا مع الأحزاب السياسية وتقييم الحكومات وطريقة تعاطي وسائل الإعلام معنا. فالصحافة تتعامل مع النساء بشكلٍ مختلف وهي أقل تسامحًا معنا ممّا هي مع الرجال السياسيين، والفرق في التعاطي واضح وضوح الشمس.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:تطرّقتِ إلى دور النساء في ظلّ النظام الدكتاتوري. لكن ما دور النساء والمنظّمات النسائية في العملية السياسية ما بعد الدكتاتورية أي في المرحلة الإنتقالية وبعدها في الديمقراطية. أي عمليّة أدّت إلى انتخاب السيّدة ميشال باشليه (2006-2010) إلى سدّة الرئاسة لتكون المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب في بلدك؟

 

ماريا أنطونييتا سا:لقد سبق وذكرت أن المرأة في بلادي في ظل الدكتاتورية إرتقت بنفسها فأصبحت كائنًا إجتماعيًا سياسيًا إضطلع بدورٍ لافت في الكفاح من أجل الديمقراطية. كانت مطالبنا مسموعةً وبذلنا الجهود الدؤوبة لنحدد الأجندة. كان حضور المرأة لافتًا أيضًا في صفوف المعارضة بشعار: "الديمقراطية في الوطن... الديمقراطية في المنزل". وإذ تولّت الحكومات الديمقراطية مقاليد الحكم، تحوّلت الأجندة إلى برنامج وأطلقت السياسات حول حقوق المرأة والقضاء على التمييز وإرساء المساواة وغيرها.

 

لكن في مجال التمثيل على الساحة السياسية، كانت العراقيل أكبر. لم تضم الحكومة الأولى مثلاً أي امرأة على الرغم مما اقترحناه إلى الحكومة الديمقراطية الأولى. وكنت الامرأة الأولى التي عيّنت عمدة وعيّنت امرأة أخرى في منصب نائب وزير الإسكان. بعد ذلك، أنشئت الخدمة الوطنية للنساء (SERNAM) لتكون وزارة ترأسها امرأة.

 

لكن الحال هي أن الحركة النسائية التي نشطت في خلال النظام الدكتاتوري تراجعت عندما ظهرت الأحزاب السياسية. عندها قررت بعض النساء الإنخراط في هيكليات تحمل طابعًا سياسيًا أكبر إذ أدركن أنه إذا ما بقين خارج الأحزاب لن يتمكنّ من تحقيق الأجندة النسائية. ولقد ولّدت هذه الحالة التوترات وتداعت الحركات النسائية.

 

كيف نجحت ميشال باشليه في الوصول إلى الرئاسة؟ من يدخل منّا عالم الأحزاب السياسية يكافح لتعزيز حضور المرأة وتوسيع تمثيلها في المناصب المنتخبة. قدّمنا اقتراحًا إلى الرئيس لاغوس (2002-2006) بتعيين نساء في مناصب وزارية وبالفعل تعهّد بتعيين 5 نساء في موقع وزراء. ولقد وفى بوعده وحصلت وزيرتان اثنتان من الوزيرات الخمس على دعم شعبي واسع: أولهما ميشال باشليه وكانت وزيرة الصحة العامة (2000-2002) وبعدها وزيرة الدفاع (2002-2004) والأخرى كانت سوليداد ألفيار التي كانت وزيرة الخدمة الوطنية للنساء (SERNAM(1991-1994) وبعدها وزيرة العدل (1994-1999) ) في الحكومة الديمقراطية الأولى، وعيّنت بعد ذلك وزيرة الخارجية (2002-2004) في حكومة لاغوس. وترشّحت الاثنتان ضمن كلّ من حزبيهما في الإنتخابات الحزبية لاختيار المرشح الرئاسي إلا أن حزب "كونسرتاسيون" اختار ميشال باشليه لتكون مرشحته الرئاسية. ولم يكن هذا الترشيح نتيجة اتفاق ما بين أحزاب ائتلاف " كونسرتاسيون" بل كان انتخابًا شعبيًا من خلال المسوحات واستطلاعات الرأي. إن لم تحظَ ميشال بالدعاية التي حظيت بها في خلال توليها المناصب الوزارية وإن لم تحظ بالدعم الشعبي الذي نشأ من إدارتها، لم تكن لتصل إلى سدة الرئاسة ولم تكن الأحزاب السياسية لتختارها.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:يؤكّد محللون أن الحكومات المحلية يجب أن تكون المكان الأفضل على الساحة السياسية لتوفر التمثيل الأفضل للنساء في السياسة إلا أن الواقع مختلف تمامًا. فلا تحتلّ النساء سوى 10% بالكاد من مناصب العمدة مقابل 21% من مقاعد البرلمان. نظرًا لتجربتك في هذين المجالين، ما هي الإختلافات بينهما؟ ما هي العبر التي استخلصتها من تجربتك في موقع العمدة؟

 

ماريا أنطونييتا سا: كانت تجربتي في موقع العمدة تجربةً رائعة. تولّيت هذا المنصب ما بين 1990 و1992 وكنت قد ورثت المجلس البلدي من زمن النظام الدكتاتوري. كان مجلسًا خاضعًا لهيمنة جماعات المصالح يضم رجال أعمال ومجموعات الأحياء وغيرها. لم تكن المجالس البلدية متطوّرة كما هي اليوم. إلا أننا نسجنا علاقات وثيقة متميّزة مع المواطنين وأتيحت فرصٌ كثيرة أمامنا. في حينها، قابلت الرئيس وقلت له "سيّدي الرئيس، أنا هنا لأمثّل 500 ألف نسمة". كنت أشعر بأنني رئيسة هؤلاء الأفراد على الرغم من افتقارنا إلى الموارد التي يتمتع بها أي عمدة اليوم. فالنظام السياسي في شيلي يتمحور إلى حدٍ بعيد حول موقع الرئاسة وفي البلديات يطبّق النظام نفسه، إذ يتمتع العمدة بسلطة كبيرة على المجلس البلدي.

 

في الانتخابات، تتكرر المشكلة نفسها. يصعب جدًا على النساء الوصول إلى المناصب السياسية بسبب العراقيل التي تضعها الأحزاب السياسية وبسبب الثقافة الذكورية التي تسود في هذه الأحزاب. فالمجتمع ينتخبنا إلاّ أن المشكلة تكمن في أن تختارنا الأحزاب السياسية من بين مرشحيها. فمنصب العمدة منصب لشخص واحد فيما يترشح الأفراد من تحالف ما أو من ائتلاف سياسي لتبوّئه. أظهرت تجربتنا في شيلي أنه إذا ما استمر فشلنا في تخطي حاجز الأحزاب السياسية، من الصعب أن يزداد عدد النساء في منصب العمدة. في الحزب من أجل الديمقراطية (PDD) الذي أنتمي إليه وهو حزب تقدمي، لقد اعتمدنا كوتا داخلية للمرشحات إلا أنه من الصعب تطبيقها. من جهةٍ أخرى، لم نتمكن من فرض هذه الكوتا من خلال التشريعات بل تقتصر الكوتا على الكوتا الطوعية ضمن كل من الأحزاب.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:لقد ذكرتِ أن الأحزاب السياسية في شيلي تشكّل حاجزًا أمام وصول المرأة إلى مناصب صنع القرار. ما الخطوات التي يجب اتّخاذها لتكون الأحزاب أكثر ديمقراطيةً؟

 

ماريا أنطونييتا سا: أعتقد أن أحزابنا السياسية تشهد أزمة تمثيل حقيقية وأحد أسبابها الإفتقار إلى الديمقراطية الداخلية. إذا ما لم نحدث تغييرًا جذريًا في الأحزاب السياسية، قد تحلّ مكاننا الحركات الشعبوية أو اليسارية أو اليمينية. في شيلي، ما زالت الأحزاب التقدمية لم تتدارك هذه الأزمة الوشيكة.

 

إن الأحزاب السياسية في شيلي معادية للنساء إلى حدٍ بعيد أي لا تحتضن النساء في كنفها. وتفتقر الأحزاب إلى القناعة الصريحة على مستوى القبول الأيديولوجي والعملي لمشاركة المرأة في السياسة ما بين القادة الحزبيين من الرجال. قد تقبل الأحزاب بهذه المشاركة في الشكليات لتكون "لائقة سياسيًا" لكن عندما يحين وقت التنفيذ، تتفاداها بمختلف الأشكال. لقد أمست الكوتا "كوتا عن بعد" حتى في الأحزاب التقدمية. في ظل هذه الظروف، لا يحصل أي حزبي على الحوافز لينتخب لتمثيل الحزب. غالبًا ما يكون على المرأة أن تلجأ إلى خبرتها السابقة خارج الحزب السياسي عوضًا عن تجربتها الحزبية.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:برأيكِ، ما هي أهم إنجازات الرئيسة ميشال باشليه في مجال تعزيز مشاركة المرأة في السياسة؟

 

ماريا أنطونييتا سا: أعتقد أن الإنجاز الأول يتمثّل بانتخاب ميشال إلى موقع الرئاسة نفسها. فاحتلالها هذا الموقع قد غيّر نظرة النساء والمراهقات والفتيات. الآن باتت الفتيات يعرفن أنهن بإمكانهن أن يصلن إلى موقع الرئاسة والنيابة والعمدة وغيرها. إلا أننا لم تنمكّن من اعتماد قانون كوتا في البرلمان. قدّمت الرئيسة قانونًا حول هذا الموضوع، وقدّمنا كنساء قانونًا آخر إلا أننا فشلنا. ولم تطرح المصاعب من اليمين فحسب بل أيضًا من حزب "كونسرتاسيون".

لقد واجهت ميشال صعوبات عدّة في خلال العامين الأولين من ولايتها. شكك في قيادتها حتى بعض القادة من حزب "كونسرتاسيون"، لكنها اليوم تترك الحكم بتأييد شعبي يفوق 80%. إلا أن هذا الدعم والتقدير لا يعززان حضور المرأة على الساحة السياسية بسبب الثقافة السياسية السائدة والحواجز التي تطرح ضمن الأحزاب.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:سبق وذكرتِ أن الحواجز التي تطرح هي حواجز هيكلية. نعلم أن الأطر القانونية قد تساعد لكن التحوّل الحاسم يعتمد على تغيير الذهنية الاجتماعية. ما رأيك بهذه المقولة؟

 

ماريا أنطونييتا سا: إن المجتمع في شيلي أكثر تقدميةً وانفتاحًا تجاه النساء من الأحزاب السياسية. فالعقبة الكبرى تكمن في الأحزاب السياسية. تؤكّد الدراسات أن النساء المرشحات في الانتخابات النيابية أكثر جدارةً من الرجال. قلتُ وأكرر إن ميشال باشليه لم تصبح رئيسة بفضل دعم الأحزاب السياسية لها، بل لأن الشعب اختارها، فهو لا تتحكم به الأفكار المسبقة وينتخب النساء. لا يخطر ببال القادة الحزبيين أنهم إذا ما رشحوا عددًا أكبر من النساء يحققون نتائج فضلى في الانتخابات ولا يفكرون حتى في هذا الاحتمال العملي.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:ما الخطوات الضرورية لتحقيق التغيير؟

 

ماريا أنطونييتا سا: علينا مواصلة الكفاح. لسوء الحظ، لا تبالي منظمات نسائية عدّة في المجتمع المدني في المشاركة في الكفاح لزيادة انخراط النساء في الأحزاب السياسية. تشعر المنظمات أن هذا الكفاح ليس من ضمن أهدافها لا بل منافيًا لأهدافها. صحيح أن المسألة معقدة إلا أن التغيير آتٍ لا محال. لا يمكن الأحزاب السياسية أن تكون منفصلة عمّا يريده المواطنون، والمجتمع يريد أن تكون المرأة قائدةً ونائبًا وعمدة. إنها الأحزاب السياسية التي تحمل مفتاح الحل، إلا أنها سوف تدرك أهمية التغيير عاجلاً أم آجلاً ولو كانت العملية مكلفة. من المهم أن نعمل مع القادة كما عملنا مع الرئيس السابق لاغوس.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:بالانتقال إلى مسألة أخرى، هلاّ وصفت لنا تجربتك في العمل مع الشبكات والتحالفات الدولية؟ ما رأيك بهذه التجمعات؟

 

 ماريا أنطونييتا سا: لا شك أن الشبكات الدولية بالغة الأهمية، بخاصة لتبادل الخبرات. بشكل عام تعتبر التحالفات أساسية. في شيلي، واجهنا صعوبات عدة في إرساء جو من التآزر بين النساء في البرلمان بهدف الدفع بالأجندة النسائية قدمًا. في البداية كانت العملية صعبةً جدًا إذ كانت شيلي خارجة من تحت سيطرة النظام الدكتاتوري وكانت هوة شاسعة تفصل بين النساء واليمين. تغيرت الأمور شيئًا فشيء وقدّمت النساء من اليمين دعمها إلى بعض جوانب الأجندة النسائية وبشكلٍ عام الجوانب المتعلقة بالشؤون العائلية مثل المساعدات الغذائية، وحقوق الطفل وغيرها. لكن لم يدعمن المواضيع الأخرى على غرار قانون الطلاق الذي ما زلنا نناقشه من 10 سنوات. بالعودة إلى قانون الكوتا، تلوح في الأفق علامات التغيير مع دعم بعض النساء من اليمين لهذا القانون. لكن من الواضح أن هوة شاسعة تفصل بيننا وبينهن في مسألة الحقوق الجنسية والإنجابية. لم نتمكن من تشكيل تجمع نسائي كما هي الحال في البلدان الأخرى. في شيلي، إن اليمين محافظ جدًا لكن الأحزاب اليمينية تشهد اليوم ظهور نساء بنظرة تقدّمية، لكن من الصعب جدًا عليهن أن يحصلن على تأييد ضمن حزبهن.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:كيف يمكن تجديد القيادة السياسية في شيلي؟

 

 ماريا أنطونييتا سا: إن الأمر معقدّ فتجديد القيادة السياسية لا يقتصر على إرادة جيل الشباب. نبذل الجهود كنساء لنمهد الطريق أمامهم لكن عليهم أن يتحلوا بنفس طويل وإرادة صلبة بهدف تخطي العقبات كافة ضمن الأحزاب السياسية.

 

عملنا مع المنظمات النسائية لتقديم الاقتراحات إلى النساء المرشحات لتولّي مناصب سياسية أساسية. وضعنا مشروعًا مثيرًا للاهتمام إذ جمعنا السير الذاتية الغنية بالخبرة والمؤهلات للنساء وقدّمناها بهدف دحض الصورة النمطية بأن مجتمعنا لا يضم نساء مؤهلات لتولي مناصب في الإدارة العامة. كنا نود أن نبرهن لدعاة هذه الأفكار ونقول "تفضلوا! إليكم 10 نساء بإمكانهم تولي هذا المنصب" إن لمناصب الخدمة العامة أو نيابة الوزير أو الوزارة نفسها. وبذلك بعد الوصول إلى المناصب الحكومية يتعزز حضور النساء على الساحة السياسية والاعتراف العام بهن ما قد يساعدهن لاحقًا على المنافسة في الإنتخابات كمرشحات. لقد حققت الرئيسة (ميشال باشليه) إنجازًا أساسيًا في مجال المساواة في حكومتها، لا سيما مع النساء الوزيرات اللواتي قمن بعمل ممتاز واطّلع المواطنون جميعهم على هذه الإنجازات. كافحت ميشال بشراسة ضمن حزبها السياسي لتحقق المساواة في تشكيل حكومتها. على الرغم مما ادعته الأحزاب، وجدت ميشال نساء مؤهلات سوف يصلن في المستقبل إلى البرلمان. إنه لطريق وعر فتولي مناصب القيادة ضمن الأحزاب السياسية مسألة صعبة جدًا. فتسيطر في شيلي الثقافة الذكورية إلى حدٍبعيد وبشكل عام في الأحزاب السياسية على الرغم من أن بلدنا يبدو بلدًا متقدمًا جدًا.