القيادة

سوريا: 6 من نساء "الثورة السورية" يغلقن "باب الحارة" إلى الأبد

نشريوم iKNOW Politics اثنين أحد, 2012-01-29 02:52

ملخّص: 

على الرغم من إقدام النظام السوري على توصيف الثورة بأنها "تروج للتيار الإسلامي الذي يستهدف الأقليات والنساء" على حد توصيفه، إلا أن الإنتفاضة السورية أتت بصورة معاكسة تماما لتوصيف النظام لها، فقد برزت فيها نساء من مختلف المذاهب والأديان، محجبات وغير محجبات، علمانيات ويساريات وإسلاميات، وضعن نهاية لنظرية ومفهوم "باب الحارة" الذي صوّر المرأة السورية "خانعة وخاضعة للرجل والتقاليد وتعجز عن فتح فمها دون قرار الزوج والمجتمع وتتزوج دون أن يتعرف زوجها إلى وجهها قبل الزواج" وهي نظرية راجت ذلك في ظل السلطة والنظام الذي كان يقول أنه "علماني".

المتن: 

لمتابعة القراءة برجاء الضغط هنا


مقابلة مع أورسينيا بولانكو، عضوة البرلمان، وأول سيدة منتخبة للبرلمان الكولومبي من السكان الأصليين

نشريوم iKNOW Politics اثنين ثلاثاء, 2011-06-21 05:08

ملخّص: 

"الهوية كامرأة لا تعني الدونية وهذه رسالة مباشرة أوجّهها إلى النساء من فئة الشعوب الأصلية. فكثيرات منهنّ يعتبرن أنفسهن أدنى منزلةً من الرجال. هذه الذهنية مرفوضة إذ علينا أن نطيح بخوفنا من الرجال. ويجب أن تتحلّى المرأة بشخصية قوية لتحرز التقدّم، كما ولو تقول: "أنا كل ما يمكنني أن أكون عليه، أنا أفضل منك" ولكن من دون البوح بذلك، بل بترجمة هذا القول أفعالاً."  

المتن: 

Orsinia Polanco
iKNOW Politics: شكراً جزيلاً على وقتك يا أورسينيا. هلا حدّثتنا عن سيرتك السياسية؟ كيف نشأ اهتمامك بالسياسة؟ ما الذي ألهمك لخوض العمل السياسي؟ كيف أثّرت هويتك كامرأة، وبشكل خاصّ، كامرأة تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية، عليك؟ 

أورسينيا بولانكو: اسمحوا لي في البداية أن أتوجّه منكم بجزيل الشكر على هذه المقابلة. يسرّني ويشرّفني تمثيل النساء الكولومبيات في برلمان بلادي. ولكن هذه المهمّة ليست بالسهلة، بل هي صعبة جداً لأنّني المرأة الأولى من فئة الشعوب الأصلية التي تنتخب إلى عضوية مجلس النواب في تاريخ كولومبيا. السياسة تجري في عروقي. كان والدي رجلاً سياسياً وخطاباً، رجلاً ينتمي إلى فئة الشعوب الأصلية ساهم في حلّ النزاعات ضمن هذه المجتمعات. شاركت في الحركات السياسية منذ كنت في الثالثة عشرة بفضله؛ هو من أشركني فيها. لطالما أعجبتني السياسة. عندما كنت في الثامنة عشرة، ترشّحت لعضوية المجلس البلدي في غواخيرا. عارضت أمي استمراري في العمل السياسي لأنّها اعتبرته عملاً مضنياً.
 
كان والدي يحضر أشخاصاً كثيرين إلى المنزل وكانت والدتي تستقبلهم جميعاً. فالرؤيا والاهتمام اللذان كانا يميّزاني هما من دفعا بي إلى دخول الحلبة السياسية. لاحظت أنّ احتياجات مجتمع السكان الأصليين الذي أنتمي إليه كثيرة. ولاحظت أنّ النساء لم يكنّ يتمتّعن بصوتهن الخاصّ. فاقترحت نساء كثيرات من فئة الشعوب الأصلية أن أشارك في الانتخابات. وهذا ما فعلته عند المستوى الوطني. عملت ضمن المنظّمة المستقلّة الإقليمية لغواخيرا كأمينة سرّ تتحدث لغتين مسؤولة عن شؤون الشعوب الأصلية في القسم الخاصّ بغواخيرا؛ كما عملت كأستاذة جامعية في الجامعة الوطنية وكمديرة في الجامعة الكاثوليكية. أما في جامعة جافيريانا، فدرّست لغات وثقافة الشعوب الأصلية. ودأبت على الترويج لثقافتي وللغة الوايو في كولومبيا وعند المستوى الدولي. أحمل شهادة ماجستير في الألسنية من الجامعة الوطنية. وأنا أعتز لكوني امرأة شابة اضطرّت لتكافح. فالنساء أقصين من الحلبات السياسية بسبب الهيمنة الذكورية. مكان المرأة في المنزل ومتى كانت ناشطة، تبحث عن الأصوات في صفوف الرجال وتبيع حلوى الـ"empanada" لتمويل حملتها. في أفضل الحالات، تثمّن المرأة كناشطة وليس لقدراتها الفكرية أو السياسية. المرأة تختبئ ولا يحقّ لها الخروج إلى العلن.
 
iKNOW Politics: ما هو الشكل الذي اتخذه ترشّحك؟ في أي حركة أو حزب شاركت؟ هل برزت مشاكل نظراً لإدراجك في اللائحة؟
 
أورسينيا بولانكو: أنا عضو في القطب الديمقراطي البديل وهو الحزب الوحيد في كولومبيا الذي يجيز مشاركة المجتمعات الإثنية. يعرّف نظامه الداخلي عنه كحزب متعدّد الإثنيات والثقافات. عندما كنت طالبة في شهادة الماجستير وأستاذة في الجامعة الوطنية، أدركت أنّ غالبية أساتذتي وزملائي كانوا ينتمون إلى القطب الديمقراطي. كما لفت انتباهي كون الرئيس الحالي للحزب عضواً سابقاً في المحكمة الدستورية وكان يدافع بضراوة عن حقوق الشعوب الأصلية. كانت الأحكام التي يصدرها ترجّح كفّة السكان الأصليين وتحافظ على قيمهم وعاداتهم وتحترم استقلاليتهم. من الغريب أن يحترم أشخاص من هذه الفئة الشعوب الأصلية. هذا هو السبب الذي حدا بي إلى الالتحاق بالقطب الديمقراطي. وعندما انضممت إلى الحزب، لم أنبذ، أقلّه صراحةً، ولكن اضطررت للمنافسة لأنّه ثمة أشخاص اقترحوا ترشيح أحد الرجال من فئة الشعوب الأصلية لاعتقادهم أنّني كامرأة غير جديرة بأن أنتخب. من ثم، تنافست مع رجل من فئة الشعوب الأصلية كان قد حصد 17،000 صوت قبل أربع سنوات وفزت بالانتخابات. في الواقع، طلب منا التقدّم بعرض. لم يكن هذا الرجل يمتلك مقراً أو القدرة على نشر الإعلانات. أما أنا فكنت أمتلك المقرّ والقدرة. كان برنامجي السياسي واضحاً جلّياً وقضى بالمدافعة عن النساء والأطفال والشعوب الأصلية. صوّتت الأغلبية لصالحي. وفزت بفضل قدراتي لأنّني شخص مسؤول ولأنّني أتمتّع بمعلومات محدّثة حول جميع المسائل ولأنّني منظّمة. فالنساء يتفوقن على الرجال من حيث القدرات التنظيمية. ظنّوا أنّني لم أكن محضّرة ولكّنني كنت قويةً – لا بل قوية جداً – وكان خطابي معلّلاً ومستنداً إلى أسس متينة.       
 
iKNOW Politics: تحدّثت مطوّلاً عن الدعم الذي حصلت عليه من والدك وهو شخص ناشط سياسياً. كيف سهّلت، أو على العكس، أعاقت ثقافته السلفية مشاركتك السياسية؟
 
أورسينيا بولانكو: في ثقافة الوايو، تمثّل النساء الرجال في جميع المحافل السياسية والاجتماعية والاقتصادية تقريباً. هذا هو تاريخنا. كان أبي يقول لي إنّه يتعين على النساء الخروج إلى الشارع لأنّهن مقدّسات ولا يمكن التضحية بهن. عندما نبلغ الثانية عشرة من العمر، أي سنّ النضوج، تُحضّر نساء الوايو ليصبحن نساءً؛ أي ليقدّمن أنفسهن في المجتمع وليكن زوجات وليمثّلن المجتمع المحلي بأسره في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي. لهذا السبب، تمثّل المرأة المجتمع عموماً. فهي تناط بهذا الدور وبهذه المهمّة. وهذا الأمر غائب في الثقافات الكولومبية الأخرى الخاصّة بالشعوب الأصلية. أنا محظوظة لأنّني ولدت في ظل ثقافة الوايو حيث النظام أمومي تصدر فيه المرأة الأوامر وتتولى التنظيم والتمثيل. لحسن الحظّ، لم أواجه المشاكل عند مستوى المشاركة السياسية في مجتمعي الخاص. بل على العكس، أبدى الرجال سرورهم لفوزي واعتزازهم بي. كانوا يقولون لي: "يجب أن يعاد انتخابك لأنّك تمثّلينا بشكل ممتاز." لم يعارضوا يوماً مشاركتي. في المقابل، تقوم الثقافات الأصلية الأخرى في البلاد بكل ما في وسعها لعرقلة عملي، بحجة أنّ وجود الرجل ضروري. الذهنية الذكورية متجذّرة في كولومبيا وذلك في صفوف "الأريخوناس" – أي الشعوب غير الأصلية– والشعوب الأصلية من الثقافات الأخرى على السواء.      
 
iKNOW Politics: ما هي الاستراتيجيات الرئيسية التي اعتمدتها للبقاء في منصبك وتحقيق أهدافك؟
 
أورسينيا بولانكو: أولاً، التسامح والتفهّم وهما ميزتان لا بد من التحلّي بهما لدى التعاطي مع الزملاء. قليلات هنّ النساء في مجلس النواب: فمن أصل 166 عضواً، هنالك 13 امرأة فقط وهذا العدد ضئيل جداً. في بعض الجلسات، يصادف حضور امرأتين فقط وأنا الوحيدة التي تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية. لذا ومن أجل إحراز التقدّم، لا بد من التحلّي بالتسامح وكسب الحلفاء شيئاً فشيئاً. من جهة أخرى، يجب أن تحضّر نفسك بشكل جيّد في جميع الأوقات وأن تستعين بقدراتك الفكرية لصياغة مشاريع القوانين ومناقشتها في مرحلة لاحقة. ولكن، يبقى الأهم معرفة كيفية التعامل مع مشاريع القوانين إذ علينا مراقبة الوضع الإجمالي في البلاد. بالنسبة إلى مجتمعات السكان الأصليين، نفّذنا إضرابات كثيرة للمطالبة بحقوقنا. بما أنّ الحكومة الوطنية عاملتنا كالإرهابيين، كان علي مواجهة هذا الوضع لأنّ الجميع يطالبني بالشروحات في الوقت نفسه. عندما تم انتخابي مؤخراً، لم أكن أعرف كيف أدير الأمور السياسية والرسمية والدبلوماسية. كنت أتقدّم بحججي ضدّ مشروع وكان الجميع يهاجمني لأنّهم كانوا يرغبون في الحصول على توافق. فأقول لا وأرفع نبرتي قليلاً وأفقد السيطرة عندما أتكلّم. كنت أغضب كثيراً. أما الآن فأزوّدهم بالتفسيرات بكثير من الاحترام والدبلوماسية. أصبحت أكثر إستراتيجيةً وتعلّمت الكثير. أقول لهم إنّ الرئيس يمثّل جميع الكولومبيين وإنّني كولومبية الأصل وإنّ السكان الأصليين هم أيضاً كولومبيون. فعليهم أن يفهموا سبب معارضتي لمشروع قانون معيّن. أقدّم لهم حججي فيلاحظون أنّني مهيّأة أكثر. أتفادى الكلام عندما لا أكون مهيّأة. إذا كنت أجهل الموضوع، أفضّل أن ألوذ بالصمت. وهكذا، أخذوا يحترمونني.    
 
iKNOW Politics: هل عشت أي تجربة سيئة خلال تقلّدك لمنصبك أو واجهت حالةً شعرت فيها بالتمييز لكونك امرأة تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية؟ ما هي أبرز العبر التي استخلصتها من هذه التجارب؟
 
أورسينيا بولانكو: إنّ التجربة التي أتذكّرها أكثر من غيرها والتي كانت مؤلمة جداً هي عندما داسوا على الـ"مانتا"، أي الزي التقليدي، خاصّتي. ثوبي التقليدي طويل جداً. في أحد الأيام بعد وصولي إلى المجلس، شعرت بالحاجة لاستعمال المرحاض. عندما خرجت منه وتوجّهت للتصويت ضدّ مشروع قانون، اجتمع عدد من الرجال وداسوا على الثوب. عجزت عن إتيان أي حركة. فتساءلت: ما هذا؟ كنت على وشك التبليغ عن الحادثة إذ شعرت باستياء كبير لما فعلوه بي. فكّرت: "أنا في بلد ديمقراطي وفي مجلس تشريعي يعدّ أشخاصاً يتمتّعون بقدرات فكرية عالية."... أوشكت الجلسة على البدء وكنت لا أزال بمفردي. كانت هنالك امرأة أخرى ولكنّها توارت من دون أن تبوح بكلمة. فتساءلت: "هل يعود ذلك لكوني امرأة؟ هل يحرّم علي التصويت لهذا السبب؟ هل أفتقر للحلفاء لهذا السبب؟ يجب أن أعثر على الحلفاء! بعدئذ، شرعت بالبحث عن الحلفاء وأصبح لدي الكثير منهم اليوم. تعلّمت أن ألتقي بهم. أما العبرة الأساسية التي استخلصتها فهي أنّه بعد نقاش حادّ ومعلّل أعبّر فيه عن انتقادات لاذعة، علي أن أتحوّل من جديد إلى امرأة لطيفة جداً ومحبوبة كثيراً وأن أبتسم لهم. ولا يجب أن أظهر لهم أي حساسية أو قابلية للتأثّر أو ما إلى ذلك من الأحاسيس. يقول أحد أصدقائي إنّ أفضل سلاح يمكنك شهره بوجه أعدائك هو اللطف. يمكنك القضاء على لا مبالاة عدوك بمجرّد معانقته والتصرّف بصداقة متى شعرت بالإهانة.      
 
iKNOW Politics: حصلت المقاعد النيابية النسائية على قبول واسع عند المستوى الإقليمي وأضحت آليةً مهمّة للترويج للنساء الناشطات في الميدان السياسي. ما هو رأيك باللجنة النسائية في البرلمان الكولومبي؟
 
أورسينيا بولانكو: من الممتاز أن نرصّ الصفوف كنساء في إطار اللجنة النسائية. فقد شاركنا في منتديات ونحن جزء من المجموعة البرلمانية الأميركية البينية ونتشارك الكثير من القواسم مع النساء من كوستاريكا وبيرو والإكوادور وبلدان أخرى. أعتقد أنّ هذا أمر رائع بالنسبة للنساء لأنّه يسمح لنا بالتداول في المسائل السياسية وغير السياسية. بالتالي، لا يجب أن تختفي اللجنة النسائية لأنّها تسمح لنا بنسيان تأثير الأحزاب السياسية والرجال لصياغة استراتيجيات واقتراحات مهمّة جداً بالنسبة إلى السياسات العامّة التي تفيد النساء.  
 
iKNOW Politics: برأيك كيف أثّر النزاع الداخلي في كولومبيا على مشاركة النساء، وبشكل خاصّ أولئك المنتميات إلى فئة الشعوب الأصلية، في السياسة؟ 
 
أورسينيا بولانكو: إنّ النزاع الداخلي لهو أمر مؤسف. فقد أدّى إلى إهراق الكثير من الدماء وعانت الشعوب الأصلية في معظمها من التهجير القسري. اضطرت نساء عديدات للانتقال إلى المدن وهنّ يحملن أطفالهن فكان الفقر والتوسّل في انتظارهن. لم تمنح الدولة أي مساعدة للشعوب الأصلية. خسرنا أراضٍ كثيرة وهذا ما دفعنا إلى تنظيم التظاهرات في كافة أنحاء البلاد نظراً لامتناع الحكومة عن إرجاع الأراضي التي انتزعت من الشعوب الأصلية. فكان علينا أن نقف وننظّم أنفسنا ونقول للحكومة إنّنا موجودون ونحتاج إلى هذه الأراضي لكي نتمكّن من العيش. عانت النساء كثيراً بسبب التهجير القسري وعانين أكثر متى تحدرن من فئة تتمتّع بقيم وعادات فريدة. فبدأن يخسرنها عندما انتقلن للعيش في المدينة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقراض ثقافتهن.     
 
iKNOW Politics: ما رأيك بشبكات وتحالفات العمل؟ هل كانت ذات فائدة في سياق تجربتك السياسية؟
 
أورسينيا بولانكو: أعتقد أنّها مهمّة جداً. فهي تساهم في الإعلان عن وجود النساء في السياسة. إذا كان الكثيرون في كولومبيا يجهلون وجودي – ويجهلون بشكل خاصّ أنّني أنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية – أعتقد أنّهم سيعرفون من أنا بعد هذه المقابلة. وهذا الأمر سيعزّز الآفاق المفتوحة للنساء، سواء انتمين إلى فئة الشعوب الأصلية أم لا، بالإضافة إلى مشاركتهن السياسية. يؤدّي الجهل إلى ارتكاب الأخطاء ولكن إذا كنا نعرف بعضنا البعض من خلال الشبكات، جاز لنا إقامة الروابط وتعلّم المزيد. المعرفة التي يمكن الحصول عليها حول السياسات العامّة عند المستوى الدولي ذات فائدة عالية. وهذه المعرفة نتيجة العمل ضمن شبكات. بهذه الطريقة، يمكننا إطلاع الآخرين على عملنا وفي الوقت نفسه، التحضّر بشكل أفضل للمشاركة بفعالية كبرى في البرلمان.    
 
iKNOW Politics: ما هي النصيحة أو الاقتراحات التي يمكنك توجيهها إلى النساء الشابات، لاسيما النساء من فئة الشعوب الأصلية، اللواتي يرغبن في اعتناق العمل السياسي؟  
 
أورسينيا بولانكو: أولاً، أن يكن قويات. وثانياً، أن يتحضّرن بشكل جيّد ليثبتن أنّهن متمكّنات وأنّه ما من شيء مستحيل في هذه الحياة. الهوية كامرأة لا تعني الدونية وهذه رسالة مباشرة أوجّهها إلى النساء من فئة الشعوب الأصلية. فكثيرات منهنّ يعتبرن أنفسهن أدنى منزلةً من الرجال. هذه الذهنية مرفوضة إذ علينا أن نطيح بخوفنا من الرجال. ويجب أن تتحلّى المرأة بشخصية قوية لتحرز التقدّم، كما ولو تقول: "أنا كل ما يمكنني أن أكون عليه، أنا أفضل منك" ولكن من دون البوح بذلك، بل بترجمة هذا القول أفعالاً. هذا ما يجعل منهن نساءً سياسيات. لم أدخل عالم السياسة بالمال. بل دخلت إليه وأنا أطلق الحملات سيراً على الأقدام وأجهر باقتراحاتي السياسية فحصلت في نهاية المطاف على 29.599 صوتاً.  
 
iKNOW Politics: ما الذي تنوين القيام به من أجل الترويج  لمشاركة النساء من فئة الشعوب الأصلية في السياسة؟ كيف تريدين أن يتم تذكّرك؟ ما هي التركة التي تريدين أن تخلّفينها؟
 
أورسينيا بولانكو: المسألة التي تتصدّر جدول أعمالي كامرأة تنتمي إلى فئة الشعوب الأصلية هي الدفاع بحزم عن حقوق المجتمعات الأصلية، سواء تعلّق الأمر بحقوق الإنسان أو بالحقّ في الأرض لتغطية حاجاتها من خلال الزراعة. كما أرغب في العمل عند مستوى التعليم والصحّة ومجالات أخرى لا بد من إشراك المجتمعات المحلية فيها. بالإضافة إلى ذلك، أريد أن يعرفني الجميع وأن أشكّل مثالاً يحتذى ليس للنساء في كولومبيا فحسب بل أيضاً لجميع الأشخاص في مختلف أنحاء العالم فتصلهم أخباري وتجاربي الشخصية. أما بالنسبة إلى التركة التي قد أخلّفها، ما يهمّني أكثر من إعادة انتخابي هو تزويد أراضي الوايو بالمياه. فالسكان يعيشون في مناطق قاحلة لا مياه فيها، ولا حتى مياه الشفة، ويموت الحيوانات عطشاً. ونحن نعيش في منطقة حدودية علماً أنّ المياه متوفّرة في فنزويلا في اللاغو ماراكيبو والريو ليمون. لماذا لا نبحث عن طريقة لنقل الماء بواسطة الأنابيب تماماً كما يتم نقل الغاز من كولومبيا إلى فنزويلا؟ أريد أن يتذكرونني كامرأة راديكالية تدافع عن حقوق النساء والشعوب الأصلية. أريد الاستمرار في إحراز التقدّم في السياسة. من يدري؟ قد يتم انتخابي لرئاسة الجمهورية في يوم من الأيام. ولكن، لا بد لي من أن أحضّر نفسي بشكل أفضل وأكمل دراسات الدكتوراه وأسافر وأعود لأواصل كفاحي في سبيل حقوق النساء في كولومبيا. لم تعرف هذه البلاد يوماً امرأة رئيسةً للجمهورية. لمَ لا أكون أنا هذه المرأة؟ أريد أن أعالج ليس مشاكل النساء فحسب بل أيضاً المشاكل الأخرى التي تعاني منها البلاد. الشعوب الأصلية ليست وحيدة في معاناتها. فالمزارعون تهجّروا أيضاً. ثمة أشخاص يعيشون في المدينة ولكنّهم يعانون من الفقر المدقع. اللا مساواة منتشرة في كولومبيا فعسى أن تنعم البلاد يوماً بديمقراطية حقيقية.         
 

المغرب: ندوة نسائية تدعو إلى تدارك تغييب النساء ضمن التحولات السياسية العربية

نشريوم iKNOW Politics اثنين أربعاء, 2011-04-06 12:35

ملخّص: 

اختارت الجمعية المغربية لتأهيل المقاولة النسائية أن تفتح نقاشا موسعا، بالدار البيضاء، حول موضوع الساعة: «عالم متغير: أي دور للنساء؟»، وأدارت الصحافية فريدة موحا بمهنية فائقة هذا النقاش، الذي سلط الضوء على العديد من القضايا والمحاور التي تهم دور المرأة في عملية التغيير التي تعيشها الدول العربية.
 

المتن: 

ووصفت الفعاليات الدولية والوطنية، المشاركة في هذه المناظرة، هذه التحولات الجارية بالربيع العربي، واعتبر المشاركون هذا التغيير فرصة سانحة يجب على النساء العربيات استغلالها، لتفعيل سياسة مقاربة النوع، تحقيق المساواة بين الجنسين وبلوغ مراكز القرار.


وأشارت صباح الشرايبي رئيسة الجمعية في كلمتها الإفتتاحية، إلى غياب تمثيلية المرأة ضمن الحكومات المشكلة في مصر وتونس، رغم أن حضور النساء كان قويا وبارزا خلال الانتفاضات التي عرفتها هذه الدول، سواء خلال انتفاضة الياسمين أو في ساحة التحرير، ودعت بالتالي إلى ضرورة مساهمة النساء في التحولات وحركات الإصلاح الجارية بالعالم العربي حتى يكون لها مكانا في البنيات السياسية الحكومية.
 

وسلطت وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن السيدة نزهة الصقلي خلال هذا اللقاء، الضوء على الإصلاحات العديدة التي شهدها المغرب خاصة تلك المتعلقة بمدونة الأسرة الجديدة، وقانون الجنسية الذي يخول للمرأة المغربية منح جنسيتها لأطفالها من زواج مختلط، إضافة الى نظام الكوتا الرامي الى رفع تمثيلية النساء داخل الحقل السياسي مضيفة، أن أوراش الإصلاح المفتوحة حاليا، تتدارس مسألة دسترة نظام الكوتا، وقالت أن هذه الإصلاحات سبقت بعدة سنوات حركة المطالبة بالاصلاحات الجارية حاليا في عدد من البلدان العربية.
كما أشارت إلى التدابير الحكومية المتعددة لتعزيز دور المرأة وحقوقها منها: الأجندة الحكومية من أجل المساواة بين الجنسين برسم الفترة 2011 ـ 2015 التي صادق عليها مجلس الحكومة في 17 مارس الجاري، والتي تتركز حول تسع مجالات ذات أولوية و 30 هدفا استراتيجيا و 100 إجراء من أجل المساواة بين الرجال والنساء من خلال 25 قطاعا حكوميا.
 

(للمزيد من التفاصيل، برجاء الضغط هنا)


شبكة iKnow Politics في اجتماعات لجنة وضع المرأة- 2011

نشريوم iKNOW Politics اثنين أربعاء, 2011-03-30 09:32

ملخّص: 

دعيت الشبكة من قبل الاتحاد البرلماني الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة لعرض نشاطها خلال لجنة وضع المرأة في جلسة عن "دور البرلمانات في تعزيز وصول ومشاركة النساء والفتيات للتعليم، والعلوم، والتدريب والتكنولوجيا". وقد عقدت الجلسة في 23 شباط- فبراير 2011 في مبنى الأمانة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
 

وعقد الاجتماع بهدف تقييم الوضع الحالي فيما يتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المختلفة للنساء في السياسة، بهدف تحديد التحديات التي تواجهها النساء والفتيات في الحصول على هذه الأدوات وتسليط الضوء على الآليات البرلمانية والإجراءات التي يمكن اتخاذها للتغلب على هذه الحواجز
 

المتن: 

وقد استغرق الحدث يوما كاملا، وفد قدمت الشبكة عملها خلال فترة ما بعد الظهر في جلسة بعنوان "الموضوع 3 : كيف يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات دعم المرأة في السياسة؟". ومن بين المشاركين الآخرين في الجلسة: السيد ج. جريفيث ، مستشار أول ، المركز العالمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البرلمان، والسيدة لوجاريك، عضوة البرلمان في كرواتيا، وقد أدارت الجلسة السيدة مارغريت منساه ويليامز ، نائبة رئيس المجلس الوطني لناميبيا ، والخبيرة مع شبكة iKnow Politics. يرجى الاطلاع على جدول الأعمال الكامل المرفق أدناه. وقد عقد الاجتماع بهدف تقييم الوضع الحالي فيما يتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المختلفة للنساء في السياسة، من أجل تحديد التحديات التي تواجهها النساء والفتيات في الحصول على هذه الأدوات وتسليط الضوء على الآليات البرلمانية والإجراءات التي يمكن اتخاذها للتغلب على هذه الحواجز. وحضر الاجتماع أكثر من 40 من أعضاء البرلمان من جميع أنحاء العالم. بعد تقديم عرض الشبكة، تحاور عدد من المشاركين من زامبيا، والمملكة المتحدة، وبوركينا فاسو، وكوريا، والمكسيك، وتشيلي، وكينيا، والأردن، وانجولا، والبرتغال مع فريق عمل الشبكة عن استخداماتها، ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة في تحدي الصورة النمطية للمرأة في الحياة السياسية في الدول المختلفة. وعبر المشاركون عن تقديرهم لشبكة iKnow Politics، وعن حرصهم على استخدام الشبكة للتعرف على المزيد من المعلومات حول قضايا معينة، ولكن أيضا من أجل تبادل الخبرات والتجارب مع غيرهن من النساء في السياسة.


السعودية: كيف يتقبل المجتمع مشاركة المرأة؟

نشريوم iKNOW Politics اثنين أربعاء, 2011-02-23 11:53

ملخّص: 

ترى الكاتبة حصة أل الشيخ أن بعض الأفراد الذين يحملون فكرا محددا يمكن أن يطلق عليهم لقب «ليبراليين سعوديين»، إلا أنه في الوقت ذاته «لا يمكن تسمية أي رموز ولا حتى الحكم على النهج الليبرالي في ظل الأجواء المغلقة وعدم الانفتاح، رغم الأعراض المرضية التي تعاني منها الليبرالية السعودية، ومنها ازدواجية الأدوار من قبل المؤيدين والمنادين بالليبرالية، (ففي الوقت الذي يؤيد فيه الليبرالي حقوق المرأة الاجتماعية والعملية إلا أنه يحجبها عمليا».

المتن: 

للمزيد من التفاصيل، انظر الرابط


تونس: نساء في قلب ثورة الكرامة

نشريوم iKNOW Politics اثنين اثنين, 2011-02-07 02:35

ملخّص: 

وفي تجمع سياسي بإشراف «حركة التجديد» وضع تحت شعار حركة التجديد تساند المسار الديمقراطي بمشاركة أحزاب سياسية معارضة كالحزب الديمقراطي التقدمي والتكتل الديموقراطي من أجل الحريات والعمل والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والجمعية الشرعية للقضاة تولت سناء بن عاشور إلقائها الكلمة كممثلة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أكدت أن حقبة الذل التي عاشها الشعب التونسي انتهت مع هروب بن علي الذي ذاق كل شرفاء وأحرار هذا الوطن الأمرين في عهده وهي كممثلة لجمعية ناشطة في مجال حقوق الإنسان مازالت تطالب بالمساواة وبعدم التمييز على أساس الجنس ونبذ العنف بمختلف أشكاله وهي تعمل على جعل قضية المرأة قضية سياسية...

المتن: 

للمزيد من التفاصيل، انظر الرابط


تونس: سياسيات مغربيات يؤكدن أنه لا خوف على المرأة التونسية

نشريوم iKNOW Politics اثنين جمعة, 2011-01-21 12:56

ملخّص: 

رغم مساهمتها الفعالة في "ثورة الياسمين"، التي قادت إلى الإطاحة بالرئيس السابق، زين العابدين بن علي، إلا أن المرأة التونسية اليوم تشكو من تهميشها على المستويين السياسي، والإعلامي. وأثار غياب المرأة عن الساحة في تونس، الكثير من الأقاويل والتكهنات التي تتحدث عن إمكانية فقدانها للمكتسبات التي حققتها، في السنوات السابقة. غير أن كل هذه الآراء لا تعني شيئا بالنسبة للمرأة المغربية، التي ترى بأن "المرأة التونسية لا خوف عليها، لأنها لا يمكن أن تفرط في حقوقها ومكتسباتها".

المتن: 

لقراءة المزيد، انظر الرابط


مصر: النساء أقل خبرة سياسية من الرجل ويحتجن للتدريب

نشريوم iKNOW Politics اثنين أحد, 2010-10-17 22:11

ملخّص: 

أنهى المجلس القومى للمرأة منذ عدة أسابيع المشروع التدريبى، الذى أعده المجلس الوطنى للدراسات للمرشحات المتقدمات لخوض انتخابات مجلس الشعب المقبلة، وهو ما رآه البعض ترسيخاً ضمنياً للتمييز بين الرجل والمرأة فى المجتمع المصرى، حيث قدم المركز صفة المرأة على صفة النائبة وركز دعمه على هذه الصفة فى الوقت الذى يتجه العالم كله إلى التعامل مع المرأة المرشحة فى أى انتخابات نيابية بصفتها السياسية دون أى اعتبار لنوعها.


مقابلة مع كارمن بيراميندي: نائبة في البرلمان الوطني (1990-1995) ومديرة المعهد الوطني للمرأة (2005-2010) في أوروغواي

نشريوم iKNOW Politics اثنين جمعة, 2010-08-27 00:55

ملخّص: 

"يشكّل ضعف مشاركة المرأة في السياسة عجزًا ديمقراطيًا أساسيًا. فكلّ الهيكليات التي تعزز فعالية الديمقراطية هي أيضًا هيكليات قد تساهم في تعزيز مشاركة المرأة في السياسة لكن هذه العملية ليست تلقائية. إنها عبرة استخلصتها من تجربتي الشخصية على الأقل. فكلّما كانت الهيكلية ديمقراطيةً،كلّما ازداد عدد النساء المنتخبات فيها."

المتن: 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: بدايةً، أود أن أسألك عن مسيرتك في السياسة. متى دخلت هذا المعترك وما الذي شجعك على الانخراط في هذا المجال؟ ما الفرص أو العقبات التي صادفتها كامرأة؟

كارمن بيراميندي: بدأت أنشط في السياسة في سنٍ مبكرة جدًا وكنت لا أزال طالبةً. نتيجةً لذلك، أمضيت 7 سنوات وراء القضبان في ظلّ النظام الدكتاتوري في أوروغواي. شاركتُ لاحقًا في حركة الاتحاد العمالي. لم أكن أمينة سرّ الاتحاد فحسب لكن ترأست أيضًا منظمة العاملين في مجال الصيد البحري. كنت أيضًا أنتمي إلى حزب سياسي وانتخبني ائتلاف الجبهة العريضة (Frente Amplio) نائبًا من 1990 إلى 1995. كنت المرأة الوحيدة بين 20 نائبًا تعيّنهم الحكومة في حينها. ولم يكن البرلمان يضم سوى 6 نساء على الرغم من حضور النساء بشكلٍ عام في الأحزاب السياسية الأخرى.

لقد صادفت الحواجز منذ أن دخلتُ الحزب السياسي. في حينها، لم أنسبها إلى التمييز بين الجنسين لأنني لم أكن قد تبنّيت وجهة النظر تلك بعد. أذكر عندما انضممت إلى حركة سياسية سرية جدًا، قال أحد الرجال أنه لن يتكلم على المسائل السرية أمام النساء لأنهن يعجزن عن حفظ الأسرار. عندما كان الرجال يجرون النقاشات السرية، كان يرفض السماح لأي امرأة بالمشاركة. كنت قد تفوّقت عليه إلى حدٍ بعيد من حيث عدد الأصوات لأشكّل جزءًا من لجنة التعبئة تلك إلا أنه احتفظ لنفسه بحقّ النقض ضد وجودي. لم أكن أبلغ سوى السابعة عشر من العمر، فكنت في حيرة من أمري ولم أكن أفهم بتاتًا ما الذي يحصل. عندها أدركت صعوبة المشاركة في السياسة حتى بعد الحصول على أصوات. وأشدد على فكرة الأصوات لأنني أعتقد أن الانتخابات تساهم في إضفاء الشرعية في السياسة.

في الاتحاد العمالي، لو جرت الانتخابات على أساس الفردية، لكانت الأصوات قد انهالت كالمطر. لكن لو جرت الانتخابات على أساس القوائم الانتخابية التي تتشكل ضمن الدوائر السياسية الصغيرة، لكنتُ قد نفيت إلى المرتبة الثانية. عندما جرت الانتخابات على أساس الفردية، حصلت النساء على عددٍ أكبر من الأصوات. هذا ما حصل معي في اتحاد الصيد البحري حيث فزتُ في الانتخابات وتفوّقت بآلاف الأصوات على الشخص الذي حلّ في المرتبة الثانية. فأصبحت رئيسة اتحاد الصيد البحري لسنوات عدّة بعد أن حصلت على أغلبية الأصوات من العمّال أنفسهم.

يومًا بعد يوم، بدأت أفهم أن الرجال والنساء يرتبطون  بهيكليات السلطة بطرق مختلفة، وأن ممارسة الرجال السلطة تعتبر أكثر شرعيةً. عندما يحين وقت تقييم سلوك الرجل في السياسة، قليلةٌ هي الأمور التي توضع على الطاولة، لكن عندما يحين وقت تقييم سلوك المرأة في السياسة، تكثر العوامل التي تؤخذ في عين الاعتبار.

على مرّ الوقت، وضع الرجال طرق عدّة لضمان بقائهم في السياسة. فهم يعرفون كيف ينسجون التحالفات فيما يصعب علينا كنساء أن ننسج التحالفات في ما بيننا. لربما يعزى ذلك إلى كوننا نساء، فنميل إلى "وجدنة" علاقاتنا وروابطنا أي جعلها شخصية. بإمكان الرجال تشكيل التحالفات على الرغم من أنهم يتجادلون ويتقاتلون ويتواجهون، ولا يقومون بوجدنة علاقاتهم كالنساء. إن غضبنا، من الصعب جدًا علينا أن نشكل تحالفًا مع الأشخاص الذين سببوا لنا الغضب. إن بنية الرجال الاجتماعية تخوّلهم الفصل ما بين مشاعرهم وقراراتهم، ما يعطيهم الأفضلية في المجال السياسي حيث تحتدم المنافسة، وهذا غير شائع بين النساء.

لقد انتخبت نائبًا في البرلمان إذ نشطتُ سياسيًا في الجامعة وفي الاتحاد. فالحزب السياسي الذي كنت أنتمي إليه أعطى الأفضلية الكبرى إلى العمال. حصلتُ على مصداقية كبرى إذ كنت قائدةً في اتحاد عمالي، وأضف إلى ذلك تعليمي الجامعي، تمكّنت من الحصول على ميزة تفضيلية لبلوغ مناصب صنع القرار. حتى أن فترة سجني اتضحت أنها مفيدة جدًا لليسار هنا في أوروغواي.

تتطور القيادة على مراحل طويلة من الزمن في حياة كلّ البشر وليس النساء فحسب. أعتبر أننا كنساء نواجه مشاكل في هذا المجال إذ يصعب علينا أن نطوّر القيادة ونساعد على تطوير قيادة النساء الأخريات.

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: إلى أي مدى تغيّر وصول المرأة إلى الحياة العامة في أوروغواي؟ ما الدور الذي أدّته النساء والمنظمات النسائية في العملية هذه؟

كارمن بيراميندي: في بداية ولاية الرئيس تاباريه فاسكيز (التي امتدت من آذار/مارس 2005 إلى آذار/مارس 2010)، ضمّت حكومة الوزراء الثلاثة عشر 4 نساء. كان واقعًا لا سابق له في البلد، وبخاصة بعد أن عيّن الرئيس نساء في مناصب وزارية لم تمنح لنا عادةً مثل وزارة الصحة العامة أو وزارة التنمية. حتى أنه عيّن امرأة في منصب وزيرة الدفاع وبعدها امرأة أخرى كوزيرة داخلية.

تركت هذه التعيينات أثرًا مزدوجًا. ففي المقام الأول، عززنا حضورنا في المجال العام، وثانيًا، ساهمت هذه التعيينات في هذه المناصب بالتحديد في برهنة قدرة النساء على احتلال هذه المناصب وأداء مهامهنّ بفعالية. إلا أن ذلك لم ينعكس في البرلمان حيث لا تحتل النساء سوى أكثر من 10 في المئة من المقاعد بقليل.

بهدف معالجة الوضع القائم، روّجنا ما يعرف بـ "ثالوث تمكين المرأة"، وهو يتمحور حول توحيد النساء في الهيئات العامة (في حالتي، الهيئة التي ترعى سياسات الجنسانية) والنساء في الأحزاب السياسية والنساء في الحركات الاجتماعية. عقد هذا الثالوث، وهو مبادرة من المجتمع المدني، اجتماعات عدّة على غرار اجتماع النساء في أوروغواي. كما نظّم جمعيات عدّة حيث اجتمعت النساء من مختلف الخلفيات بهدف النظر في أجندة مشتركة والتعهّد بتطبيقها، ومنها تعزيز مشاركة المرأة في السياسة. في إطار جهودنا الدؤوبة للفصل ما بين هذه المبادرة والمنطق الحزبي، أنشأنا شبكةً للنساء الناشطات في السياسة في أوروغواي والتجمّع النسائي لمجلس النواب ومجلس الشيوخ الذي يجمع النساء من كل الأحزاب السياسية.

نعاني عجزًا هامًا من وجهة نظر ديمقراطية يُعزى إلى ضعف تمثيل المرأة على الساحة السياسية في بلدنا، وبشكل خاص على المستوى "الأسهل والبسيط" من السياسة وهو الأحزاب السياسية. ولعلّ ما شهدناه في النقاش الذي دار حول قانون الكوتا النسائية (سنة 2009) خير دليل على تخلّف أروغواي في هذا المجال. لكنه بالفعل تناقض بارز إذ في أوروغواي يبلغ عدد النساء اللواتي يتخرجن من الجامعات ضعف عدد الرجال، وكانت أوروغواي من بين البلدان الأوائل التي اعتمدت الانتخاب العام، وقانون الطلاق الذي يسمح بالطلاق بناءً على مبادرة المرأة، ومجموعة من المسائل الأخرى حول المساواة بين الجنسين. إلا أننا ما زلنا متأخرين عن ركب التطور في مجال المشاركة السياسية. في بلدنا، ما من علاقة مباشرة بين النهوض بحقوق المرأة والمشاركة السياسية. وُضعت سياسات عامة أعتبرها أساسية حول المساواة بين الجنسين كالقانون حول المساواة في الفرص والحقوق والخطة من أجل المساواة وهي قيد الإعداد. تتضمن الخطة من أجل المساواة سياسة تعميم مراعاة المساواة في القطاعات الحكومية كافةً – وبالتحديد في الهيئات الخمس – والسياسات في الشركات العامة والتقدمات في الميزانية الوطنية. إلا أن المساواة ما زالت صعبة جدًا في المعترك السياسي إذ ما من رابط بين التقدم السياسي المحرز في مجال المساواة في الفرص والحقوق والمشاركة السياسية الفعلية.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لمَ هذه الثغرة؟

 

كارمن بيراميندي: أعتقد أن هذه الثغرة تنشأ لأن الأحزاب السياسية ما زالت السلطة الأكثر ثباتًا وصلابةً في بلدنا وتلك السلطة أبوية بشكلٍ أساسي. يتجلّى ذلك عند تشكيل القوائم الانتخابية الذي يتم بناءً على معيار ذكوري. لم تظهر مسألة المساواة في المشاركة في القوائم الانتخابية سوى في الحملة الانتخابية الأخيرة. في الانتخابات الداخلية للجبهة العريضة، اقترح ذلك أحد المرشحين وهو المرشّح الذي ترشحت معه. حتى أنه أعلن أنه في حال انتخابه، سوف يعيّن حكومة يتساوى فيها عدد النساء والرجال. كانت المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك وأعتقد أنه نتج من الكفاح الشرس الذي قادته الحركات النسائية السياسية والاجتماعية على مر السنين.
 

لكن الغريب أن قانون الكوتا ينصّ على أن الكوتا إلزامية للإنتخابات الداخلية – بدءًا من الانتخابات التالية – لكن ذلك لا ينطبق على الانتخابات العامة. قُدّمت حجج واهية لتبرير ذلك، وبشكل خاص التأكيد على أنه ما من نساء مؤهلات، كما ولو كان الرجال مؤهلين بالفطرة وليس بالممارسة. فالمرء يتعلم من خلال ممارسة التمثيل والسلطة. من جهةٍ أخرى، من الواضح أن الأشخاص الأكثر كفاءة هم اليوم خارج البرلمان، وتقودهم مجموعة من الظروف إلى دخول هذا المجال. إنها مسألة علينا أن نعالجها بإلحاح.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: كيف تنظرين إلى عملية توليد القيادات الجديدة وتطويرها؟ وما دور الأحزاب السياسية في هذه العملية؟

 

كارمن بيراميندي: أعتقد أنه ما من عملية لتوليد القيادات الجديدة بل مجرد بعض الترشيحات الابتكارية. في أوروغواي،  نحن النساء اللواتي أحدثنا السوابق قد تخطينا اليوم الخمسين من العمر، واليوم باتت القيادات المعروفة من النساء الراشدات. قلّة قليلة من النساء الشابات يشاركن في المناصب السياسية. يقال الكثير عن توليد القيادات الجديدة لأن هذه الأقوال تلقى قبولاً واسعًا وهي صحيحة من الناحية السياسية، لكن عندما يحين وقت تحديد المرشحين القادرين على تولي منصب الرئاسة، يكون معدّل العمر بين 60 و70 عامًا. أعتقد أن الأحزاب السياسية قد جمّدت حتى إمكانية نشوء قيادات جديدة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: أنت مديرة المعهد الذي يدير سياسات الجنسانية في البلاد. ما الاستراتيجيات المعتمدة لتعزيز المساواة في النفاذ إلى التمثيل السياسي للنساء؟ ما الأهداف المرجو بلوغها؟

 

كارمن بيراميندي: تهدف خطتنا من أجل المساواة في الفرص والحقوق بوضوح إلى تحقيق المساواة. لقد نظمنا بعض الاجتماعات ومنتديات التفكير وحلقات النقاش حول الموضوع هذا. كما قدمنا دعمنا إلى مبادرات المجتمع المدني التي ترمي إلى تحقيق الغاية نفسها. عندما دار النقاش بشأن قانون الأحزاب السياسية، طلبنا من الأحزاب ابداء آرائها حول هذا القانون، لكننا لم نحقق نجاحًا باهرًا. يحظى المعهد بالاعتراف في حال السياسات التي تطبقها السلطة التنفيذية، لكن القبول محدود عندما تطبق السلطات الحكومية الأخرى هذه السياسات. لذلك، في عام 2008، ناصرنا جمعيات نسائية إقليمية جذبت في نهاية المطاف أكثر من 4000 امرأة بهدف اعتماد الخطة. حوّلنا عام 2009 الانتخابي إلى موضوع أساسي في الجمعيات، فشجعنا النساء على متابعة العملية الانتخابية عن كثب من تشكيل القوائم إلى الانخراط في الانتخابات. لم نسعَ إلى تحفيز النساء للتصويت للمزيد من النساء فحسب، بل للتصويت للنساء اللواتي التزمن بالعمل من أجل الارتقاء بحقوق المرأة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لقد مثلتِ أوروغواي في الاجتماع المتخصص المعني بالمرأة (REM). من فضلك اشرحي لنا ما هو الاجتماع المتخصص هذا وما الأثر الذي تركه على المنطقة؟

 

كارمن بيراميندي: إن الاجتماع المتخصص المعني بالمرأة هو حيز مخصص للمرأة ضمن السوق المشتركة لأميركا الجنوبية (MERCOSUR) يهدف إلى التأثير على السياسات ضمن المؤسسة. على سبيل المثال، عند تأسيس برلمان خاص بالسوق المشتركة لأميركا الجنوبية، قدّمنا توصية تنادي بمنح النساء والرجال عدد متساوٍ من المقاعد في البرلمانات المقبلة. وفي القمة الرئاسية، قدمنا قرارًا اتفقت عليه النساء الوزيرات في المنطقة كافةً، وتم اعتماد القرار بعدها في شيلي في عهد الرئيسة ميشال باشليه. ولعلّ الإنجاز الأبرز كان القرار الذي اعتمده المؤتمر العاشر للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ECLAC) وهو "توافق كيتو" (2007) الذي كان الأداة الأولى التي تقترح المساواة بين الرجل والمرأة في مجال صنع القرار وإعادة توزيع المهام ضمن تقسيم العمل والاعتراف بعمل المرأة غير مدفوع الأجر. كان إنجازًا لافتًا ربط ما بين أجندتين اثنتين، أي أجندة العمل غير مدفوع الأجر أو تقسيم العمل المنزلي وفق النوع الاجتماعي، وأجندة المشاركة في هيكليات السلطة. فالأجندتان مرتبطتان بتوزيع السلطة في المجالين العام والخاص. كانت خطوة حكيمة قام بها قسم شؤون الجنسانية بأن يربط ما بين هذين الموضوعين. في السوق المشتركة لأميركا الجنوبية، عملنا من أجل تعميم هذه المقاربة واليوم حظينا بمشروع إقليمي لتحقيق هذا الغرض. سوف نتمكّن من تعزيز عملنا المشترك كمنطقةٍ واحدة، فنوحّد مختلف الحركات لنعزز مشاركة المرأة في السياسة.

 
شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: لا شك أن تغيير الأنظمة لا يشكّل سوى جزء واحد من العوامل الضرورية لتحقيق المساواة. ما التغييرات الهيكلية التي تقترحينها لتقليص هوة عدم المساواة؟
 
كارمن بيراميندي: أعتقد أنه على أوروغواي إجراء نقاش دستوري أكثر حدّة وإطلاق إصلاح دستوري معمّق. إنها الطريقة الوحيدة لتحظى المرأة بالاعتراف الفعلي بحقوقها وتصبح الحقوق نافذةً.
 

يشكّل ضعف مشاركة المرأة في السياسة عجزًا ديمقراطيًا أساسيًا. فكلّ الهيكليات التي تعزز فعالية الديمقراطية هي أيضًا هيكليات قد تساهم في تعزيز مشاركة المرأة في السياسة لكن هذه العملية ليست تلقائية. إنها عبرة استخلصتها من تجربتي الشخصية على الأقل. فكلّما كانت الهيكلية ديمقراطيةً،كلّما ازداد عدد النساء المنتخبات فيها. قد يقول البعض إن النظام الحالي يسمح للنساء بالترشح، إلا أن ذلك غير صحيح لأن الترشيحات "تُطبخ" في مطابخ عددٍ محدود من الأشخاص معظمهم من الرجال. أضف إلى ذلك المتطلبات الاقتصادية للمحافظة على الترشيح، وإذا ما كان القادة الحزبيون يتحكّمون بالموارد، يكون قرار الترشيح بين يديهم. لذلك يبدو إصلاح الأحزاب السياسية أساسيًا ويجب أن يتضمن منهجيات لضمان المساواة بين الجنسين. كما يجب أن ينص القانون على المساواة في المشاركة بين الرجال والنساء.

 

أعتقد أننا كنا نشعر بالخجل في أوروغواي. لقد انتقدتُ كثيرًا قانون الكوتا، لكنني أدافع عنه اليوم لأنهم يريدون وضعه على الرفّ، لكن في الواقع أعتقد أنه يجب التشديد على المساواة الكاملة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: بالعودة إلى ما ذكرته بشأن التحالفات والشبكات، ما كان دورها في مسيرتك السياسية؟

 

كارمن بيراميندي: أعتقد أنها كانت أساسية. يملك الرجال السلطة لأنهم يعلمون كيف يبنون الجسور والتحالفات على الرغم من الاختلافات بينهم. يعتمد عددٌ كبير من الأفكار التي تكلّمنا عليها في هذه المقابلة على وضع استراتيجيات التحالف بين النساء. لقد طوّرت مارسيلا لاغارد هذه الفكرة من خلال مفهوم النادي النسائي. علينا أن نتعلّم الكثير في هذا المجال. ما إن يلمع اسم امرأة ما، يهرع الرجال والنساء على حدٍ سواء لتحجيمها. لكن عندما يلمع اسم 20 رجلاً، لا نرى أحدًا ينتقص منهم بهذه السهولة. علينا كنساء أن نتعلم الكثير في هذا المجال.

 

عندما كنت في الاتحاد العمالي، كنت المرأة الوحيدة من بين 20 قائدًا في البداية. بعد 8 سنوات، صار الاتحاد يضم في قيادته 10 نساء و10 رجال. لقد روّجت سياسةً ملموسة، فكنتُ رئيسة الاتحاد ودفعت قدمًا باللجنة الخاصة بالجنسانية التي كانت قائمة. لكن بعد مغادرتي الاتحاد بثلاث أو أربع سنوات، عاد تمثيل المرأة ليكون محدودًا. انتهى بي الأمر كمديرة المعهد الوطني للمرأة (INMUJERES) ليس نتيجة قرار الرئيس فحسب، بل أيضًا بناءً على إجماع النساء من كل أحزاب تحالف الجبهة العريضة. بدأت ولايتي بحضور واسع للنساء من كل أحزاب الجبهة العريضة ودعمهنّ ما قدم لي نفوذًا واسعًا للتصرف.

 

أعتقد أننا كنساء يصعب علينا أن نحدّد النزاعات بوضوح. أعتمد المواجهة المباشرة عندما أعلن عن الاختلافات فلا تكون النتيجة إيجابية تمامًا. لكن على المدى الطويل، تولّد هذه المقاربة شرعية أكبر وأشعر أيضًا أنها تمنحني السلام الداخلي. إني على قناعة بأن عددًا كبيرًا من النساء في أوروغواي يجب أن يحتل المركز الأول في القوائم الانتخابية. لكن عندما يطرح هذا الموضوع، غالبًا ما نفشل في إرساء التضامن، فيؤدي إلى انسحاب عددٍ كبير. حتى ولو لم يحصل الرجل على التضامن المطلوب وهو يسعى إلى الحصول على المنصب، لا يأبه برأي الآخرين. لكن بنية المرأة في المجتمع تعتمد على رأي الآخرين بها. في السياسة، ينقلب هذا ضدنا. إلا أنني لا أشعر بذلك اليوم لربّما لأنني أصبحت متمرسة إلى حدٍ ما. عندما كنت نائبًا في البرلمان، كنت أمًا لطفل لم يبلغ الثانية من العمر، وعندها كان حدثًا أساسيًا أن تكون امرأة نائبًا في البرلمان وأمًا لطفل صغير. تتكبد المرأة التي تدخل السياسة كلفةً باهظة. فقلّة قليلة من الرجال تؤدي دورًا مساويًا لدور المرأة في الحياة اليومية، ويصعب على هؤلاء الرجال العيش إلى جانب نساء طموحات.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: في النهاية، ما الاقتراحات التي تقدمينها إلى المرأة التي تود المشاركة في السياسة لكن تواجه مصاعب هائلة، ليس في أوروغواي فحسب بل في المنطقة ككل؟
 

كارمن بيراميندي: علينا أن نتخذ قرارًا صارمًا بتعزيز نفوذنا كمجموعة. أعتقد أنه من المهم جدًا أن ننسج الشبكات إذا ما أردنا فعلاً أن نتقدّم في مجال صنع القرارات وبناء التحالفات في ما بيننا. بهذه الطريقة، عندما تدخل النساء في جدالات في المناصب العامة، بإمكاننا أن نقدم لهن الدعم ونشجعهن. إنها مسألة تغيير طريقة ممارسة السياسة. لا أحبذ دخولنا السياسة لتبقى سياسة عمودية واستبدادية وأبوية. يكمن التحدي اليوم في تحويل السياسة و"أنسنتها".