النساء والسياسة في المنطقة العربية... ما المعوقات التي تواجههنَّ؟

admin's picture

نشر هذا المقال بقلم سلوى أبو شقرا على موقع النهار بتاريخ 27 يوليو 2017

جهود مختلفة تبذلها المرأة في المجتمعات العربية، مواجهةً التمييز ومحاولات منعها من الاندماج في المجتمع أو السياسة والاقتصاد. فغياب الديموقراطية يعوقها ويمنعها من التقدم والنجاح من أجل دعم مسار التنمية في بلادها، فيما أبرز القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية كالمطرقة التي تسعى إلى تحطيم حقوقها. وفي مسعىً لتسليط الضوء على المعوقات التي تواجه المرأة العربية أطلق "ملتقى النساء في السياسة" في المنطقة العربية، بالتعاون مع الشبكة العربية لديموقراطية الانتخابات، التقرير السنوي الأول عن أوضاع النساء والسياسة في المنطقة العربية. وتضمّن رصداً وتحليلاً لأهمّ اتجاهات مسار الحركة النسوية ضمن المجال السياسي في دول المنطقة العربية.  

نضال المرأة غير كافٍ لوحده

"بعيداً من الخصوصيات الدينية والعشائرية، فإنّ هذه المنطقة غير نامية إذ كانت تحت حكمِ الاستبداد لفترة طويلة، فعاشت وطأة الاستعمار وبعد تحرّرها أصبحت دولاً وطنية، ليبرز بعدها الاحتلال الإسرائيلي الذي على إثره حصلت انقلابات عسكرية، فتحولت من دول وطنية إلى مستبدّة - أمنية استغلّت كل مقدّرات الشعوب العربية لبناء سلطة تدافع عن طبقة محددة من المجتمعات"، وفق ما تشرحه أستاذة قسم علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض في حديث إلى "النهار".

وتوضح أنَّ "مصر مثلاً قبل الانقلابات كانت من أغنى الدول والمرأة فيها كانت متحررة ومنفتحة، ولكن بعد اندثار عهد الملك فاروق، عاقت الانقلابات التي كانت وطنية تمكين الطبقة الجديدة في البلد مثلها مثل أي دولة عربية أخرى؛ فالمستوى العام للتعليم والتنمية وللعمل هشّ، فيما مستوى البطالة مرتفع، والقطاع الزراعي متأخر والقدرة الاقتصادية متراجعة، والمواطن غير حاصل على حقوقه ويعيش تحت المستوى المتوسط المقبول، وهو لا يعرف ولا يقدر على المُشاركة في السياسة. وفي المجتمع البطريركي الذي نعيش فيها، حقوق المرأة (التي تعدّ أضعف من الرجل)، حكماً، مقضومة أكثر. وفيما تغيب حقوق الإنسان والمواطن العربي يعاني الأميّة والفقر وانتشار العوز، لا يمكن أن يكون حال المرأة على خير ما يرام. وفي لبنان لو بقيت الشهابية وتأسّست دولة وطنية قائمة على تربية مدنية وصار هناك توجيه لمؤسسات الدولة نحو المساواة والديموقراطية لكنّا تقدّمنا وتمكنّا من تطبيق الطائف كما يجب، وامتلكنا برلماناً من دون قيد طائفي ومجلس شيوخ يحفظ حقوق المكوّنات الطائفية والدينية والثقافية".

وتضيف: "نضال المرأة غير كافٍ لوحده، ففي ظل غياب ديموقراطية حقيقية ما من مجال لاستحصال المرأة على حقوقها. فصل السلطات وتطبيق القانون المدني يحفظان حقوقها ضمن ديموقراطية تعدّدية مدنية علمانية، بعيداً من تلك التوافقية المُساهمة في استبداد مكوّنات طوائف ومذاهب وعشائر وحيتان مال".

انتقاص من كرامة المرأة

نسأل الشاعرة والكاتبة جمانة حداد عن النساء والسياسة في لبنان، فتؤكد في حديث لـ"النهار" مطالبتها بالمساواة الكاملة من حيث العدد بين النساء والرجال في مجلس النواب. "ليس هذا فحسب، بل أطالب أيضاً بالمناصفة بين الرجال والنساء في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها وإداراتها العامّة (الجامعة اللبنانية مثلاً)، وفي الشركات والإدارات الخاصّة أيضاً. لكني أدرك تماماً أنّ المعطيات الموضوعية لا تتوافق مع هذا الموقف غير القابل عملياً للتطبيق، بحكم البنية الذكورية المسيطرة، السياسية والمجتمعية، على السواء. فمن الطبيعي والمنطقي، والحال هذه، أن أؤيد الكوتا على المستوى السياسي، كحلّ مرحليّ لا مفرّ منه، وصولاً إلى المساواة الكاملة. الكوتا من حيث النظرية المجرّدة، تنطوي على انتقاص من كرامة المرأة، بل من كرامة الإنسان؛ الرجل والمرأة على السواء. لكنها خطوة لا بدَّ منها، إذا أخذنا في الاعتبار التركيبة الذكورية البطريركية للطبقة السياسية وللمجتمع". وتتابع: "السؤال الأساسي الذي ينبغي لنا أن نطرحه هو: لماذا تستمرّ سيادة السلطة البطريركية في مجتمعاتنا؟ في رأيي أنّ مشاركة المرأة الفاعلة في الحياة السياسية اللبنانية ستشكِّل منعطفاً أساسياً على مستوى تغيير هذه المعادلة وإحلال المزيد من العدالة. ومن الضروري المضيّ في المعركة السياسية مهما كان قانون الانتخابات مفخخاً".

بعيداً من شعارات المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية، هل يمكن أنْ يتخطى المجتمع العربي عقدته الذكورية ليتيح المجال أمام المرأة ويساويها في الحقوق كما الواجبات مع الرجل؟ وهل يمكن لهذا المجتمع التملّص من تحكّم المرجعيات الروحية بأحكام الأحوال الشخصية فيه؟ كأحجار الدومينو نحتاج إلى إسقاط الحجر/ المعوق الواحد تلو الآخر في مسار طويل ومحفوف بالصعوبات، حينها تصبح المساواة واقعاً لا مطلباً.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

 

 

Arabic