السيدة زينية

المقابلات

 الى الخلف
يونيو 9, 2010

السيدة زينية

رئيسة المجلس المحلي في مقاطعة سيتوبوندو، القائدة النسائية الأولى والأصغر سنّاً في محافظة جافا الشرقية، إندونيسيا

"لا يجب أن تشعر النساء بالخوف من العمل السياسي. كما لا يجب التعميم عبر اعتبار السياسة نشاطاً فاسداً لأنّ هذا التفكير يعبر بشكل أساسي عن الأشخاص الذين يزاولون العمل السياسي بصورة لا أخلاقية ومن دون إحساس. فالسياسة تسمح بمساعدة الغير وبشحذ فكرك وذهنك وعملك ناهيك عن بناء استقلاليتك."

 

المتن:

 iKNOW Politics: سيتوبوندو منطقة يسودها الطابع الديني وتعرف بمجتمعها الإسلامي التقليدي. ولا تزال النساء في معظم البلدان يناضلن في سبيل المشاركة السياسية ولكنّكِ نجحت في تجاوز العقبات وأحدثت مفاجأة بترؤس المجلس المحلّي في سيتوبوندو. ما هي التحدّيات التي واجهتيها في ترؤس المجلس المحلّي؟ هلاّ أخبرتني قليلاً عن كيفية تبوّءك لرئاسة المجلس المحلّي؟

 

السيدة زينية:أتممت ترشيحي قبل انتخابي لعضوية المجلس المحلّي. وكنت واثقة جدّاّ من قدرتي كامرأة على القيادة تماماً كما يفعل الرجال منذ سنوات طويلة. في الواقع، أنا مقتنعة بأنّ النساء هنّ قائدات مميّزات أيضاً. إذا وبإيجاز، بدأت تجربتي السياسية لدى انتخابي للمرّة الأولى في العام 2004.

لحسن الحظّ، فاز حزبي السياسي بغالبية الأصوات وانتخَب 11 عضواً إلى المجلس المحلّي في سيتوبوندو. تنصّ قواعدنا بالنسبة إلى اختيار رئيس المجلس المحلّي على منح هذا المنصب إلى عضو من الحزب الفائز. حصلت بسهولة على الأصوات الضرورية لتسميتي من قبل حزبي الذي كان مدركاً لقدراتي. عندما عُرضت تسميتي على أعضاء المجلس، فزت بالمنصب من دون جهد أو معارضة يذكران.      

 

 

iKNOW Politics: ما الذي حدا بك للانضمام إلى حزبك والترشّح لعضوية المجلس المحلي في سيتوبوندو؟

السيدة زينية: سبق أن عملت في الوظيفة العامة قبل خوض المعترك السياسي. كلّما كنا نعقد اجتماعاً عاماً حول التخطيط التنموي على مستوى البلدة، كنت ألاحظ ضآلة عدد النساء المشاركات في هذا الاجتماع رغم أهمّيته القسوة. فهذا الاجتماع العام الذي يعقد عند مستوى البلدة يسمح بالتعبير عن المصالح والأفكار حول كيفية تنفيذ البرامج التنموية في المجتمع المحلّي وبتحديد البرامج التي من شأنها إفادة أعضاء المجتمع المحلّي. سيتوبوندو هي المنطقة الثالثة الأكثر فقراً في محافظة جافا الشرقية والعديد من البرامج المنفّذة في المنطقة لا تخدم مصلحة النساء. والنساء يعرفن أفضل من الرجال كيف يصنّفن المبادرات التنموية حسب سلم الأولويات. لسوء الحظّ، كثيرات هنّ النساء اللواتي لا يعِرن الاهتمام الكافي لهذا الميدان. بالتالي، عندما قرّرت الالتحاق بحزبي السياسي، صارحت زوجي وعائلتي لكي يباركا اعتناقي للعمل السياسي. فعضوية المجلس المحلي هي فرصة سانحة لإحداث الفرق لاسيما في ما يتعلّق بالنساء وبما عليهن فعله في الواقع. مثلاً، إذا رفعت عليك لائحة بالبرامج التنموية الواجب تنفيذها في منطقتك، يجدر بالنساء التركيز أكثر على البرامج التي من شأنها العودة بالمنفعة على أولادهن.        

 

iKNOW Politics: ماذا فعلت لترتقين إلى هذا المنصب؟ ما هي نصيحتك إلى النساء الأخريات اللواتي يرغبن في الحصول على منصب مماثل؟

السيدة زينية: لم أحقّق التقدّم السياسي بسهولة. ولكن، خلال السنوات الخمس الأخيرة، استفاقت سيتوبوندو على نشاط زوجة أحد العلماء المسلمين التي حسّنت جودة الخدمات الموجّهة ليس للنساء فحسب بل أيضاً لجميع الأشخاص الذين يشاركونهن حياتهن. كما عملت بصورة ناشطة في إطار منظّمة نسائية تدعا منظّمة النساء الإسلاميات وهي ثاني أكبر منظّمة في البلاد، ما سمح لي بالتقاء العديد من القادة الإسلاميين.

اضطررت لمقابلة جميع القادة الإسلاميين في المنطقة؛ التقيت بهم وبذلت قصارى جهدي لأقنعهم بالمسائل التي كنت أنوي أن أناضل في سبيلها ضمن المجلس المحلّي. قمت بزيارات كثيرة إلى العلماء فعرّفتهم بنفسي وطلبت دعمهم وبركتهم لأحمل مواقفي وأفكاري إلى المجلس المحلّي. لحسن الحظ، ساعدني نشاطي في إطار منظّمة النساء الإسلاميات إلى حد بعيد في المساعي التي قمت بها.

 

 

iKNOW Politics: لا تواجه النساء في إندونيسيا قيوداً تعترض نشاطهن، ولكن يخال لنا أنّهن مقيّدات بفعل نظرة عائلتهن إلى دور النساء في السياسة. كيف نجحت في قطع هذا الشوط وماذا يتعيّن على النساء فعله إزاء هذا الوضع؟     

 السيدة زينية: لقد ترعرعت في كنف أسرة مسلمة محافظة وتقليدية يتجلّى إيمانها عبر صنع الخير. فيسعني القول أنّني احتضنت من قبل أسرة طيبّة وديمقراطية جداً تدعمني من دون كلل وقد دعمتني حتى عندما أعربت عن رغبتي في دخول الميدان السياسي. رغم الفشل الذي منيت به خلال حملتي الأولى في العام 2004 بسبب نظام تصنيف المناصب، دعمتني أسرتي من جديد عندما خضت حملتي الثانية لانتخابات المجلس المحلّي.    

بالطبع، تتصدّر الأسرة سلّم الأولويات. ولكنّني أشعر بالحظّ الوفير للدعم الذي تمدّني به أسرتي وزوجي وللطريق التي قطعتها. لذا، رسالتي للنساء الأخريات هي التالية: يجب أن نتخذ الخيارات المتعلّقة بحياتنا بذكاء. ولا شكّ أنّ صنع الخير ينبثق عن معتقداتنا وديننا.

 

iKNOW Politics: ما هو أبرز إنجازاتك خلال ولايتك في المجلس المحلّي؟

السيدة زينية:أعتقد أنّ أبرز إنجاز هو العمل على تحقيق ما أؤمن به. فعندما أدركت أنّ النساء لا يشاركن في العملية التنموية في مجتمعنا، أيقنت أنّه سيتوجّب علي بذل المزيد من الجهود في هذا المجال. وأنا أوّد تسليط الضوء على مصالح النساء بما أنّ هذه المصالح تتمحور دوماً حول عائلتهن. على سبيل المثال، يشكّل الفقر مسألةً أساسية قد تحدّ من قدرة النساء على الاعتناء بأعضاء أسرتهن.

من الأهمّية بمكان أن تتبوأ النساء المناصب القيادية. فالنساء يعرفن المشاكل الاجتماعية ويفهمنها بشكل أفضل، كما أنّهن يتعاطفن مع المحتاجين ويتمتّعن بالمرونة في التفاوض والإقناع. وهنّ قادرات على تحقيق النجاح في السياسة خلافاً للاعتقاد السائد.

 

 iKNOW Politics: كيف تعملين مع زملائك الرجال في المجلس المحلّي والحكومة؟

 السيدة زينية:أعتقد أنّه بإمكان النساء فعل المزيد للعمل مع الزملاء الرجال. يمكننا أن نقول كل ما نعتبره مهمّاً بصورة لبقة ومقنعة للرجال من دون أن نتعرّض لأي محاولة لإحباط عزيمتنا. يكفي أن نركّز على ما نحاول إنجازه.

 

 iKNOW Politics: ما هي النصيحة الأساسية التي تودّين إسداءها إلى النساء عموماً لاسيما وهن على أهبّة خوض العمل السياسي؟

 السيدة زينية:لا يجب أن تشعر النساء بالخوف من العمل السياسي. كما لا يجب التعميم عبر اعتبار السياسة نشاطاً قذراً لأنّ هذا التفكير ينمّ بشكل أساسي عن الأشخاص الذين يزاولون العمل السياسي بصورة لا أخلاقية ومن دون إحساس. فالسياسة تسمح بمساعدة الغير وبشحذ فكرك وذهنك وعملك ناهيك عن بناء استقلاليتك.