السيّدة رودي كراتسا-تساغاروبولو

المقابلات

 الى الخلف
أكتوبر 30, 2014

السيّدة رودي كراتسا-تساغاروبولو

نائب رئيس البرلمان الأوروبي
Rodi Krasta

في نهاية المطاف، تتمحور مناصرة حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم حول تعزيز التضامن النسائي وإزالة المعوقات والحواجز التي تعترض المرأة وتحول دون مشاركتها في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة.
شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما هي التحديات التي واجهتها كونك امرأة في منصب قيادي عندما انطلقتِ في الحياة السياسيّة في اليونان ومن ثمّ عندما أصبحت نائب رئيس البرلمان الأوروبي؟ هل صَعُب عليك تلبية التوقعات والاضطلاع بجميع المهام الموكلة إليك والتعامل مع الضغوطات الناجمة عن ولايتك؟

رودي كراتسا-تساغاروبولو: على غرار معظم دول حوض المتوسّط، لا تزال اليونان متأخّرة في إطار مشاركة المرأة في السياسة ما يعزى بدرجةٍ كبرى إلى البنية الاجتماعية التقليديّة والأنماط الجنسانيّة. صحيح أن البيئة السياسيّة في اليونان غير معادية لمشاركة المرأة في الشؤون العامّة إلاّ أنّها في المقابل لا تشجّع على ذلك ولا تقدّم الدعم الضروري. وأعتقد أن المشاكل التي تواجهها المرأة كما أهميّة مشاركة المرأة في الحياة السياسيّة هما عاملان غير مفهومين بالطريقة الصحيحة. ولمواجهة هذه التحديات على المرأة أن تتخذ خيارًا شخصيًا صارمًا وأن تتحلّى بعزيمة صلبة وبتفانٍ ثابت للإضطلاع بأدوار رياديّة في السياسة والمجتمع. ثمّ مع تقدّم المرأة القائدة في مسيرتها السياسيّة ومع إحرازها التقدم الملموس في اليونان أو في أي مكان آخر ستتبدّد الشكوك تدريجيًّا لتزول تمامًا في نهاية المطاف. ومقارنة مع السياسة في اليونان، لا شكّ في أنّ تجربتي في البرلمان الأوروبي كانت مختلفة. فمن الواضح أنّ الجدارة وحدها هي المعيار المعتمد للحكم في البرلمان الأوروبي بين الزملاء، رجالاً كانوا أم نساءً. ولا تلقى المرأة في البرلمان الأوروبي معاملة الأقليّات بل على العكس هي حاضرة بقوّة في مجالات سياسيّة عدّة من حيث العدد وجودة العمل الذي تنجزه في مجال إعداد السياسات. فلاّ ننسى أن "سيمون فايل" كانت أول رئيسة للبرلمان الأوروبي المنتخب مباشرةً عام 1979. وقد تعدّدت اهتماماتي في إطار تلبية توقعات زملائي والإضطّلاع بالمهام الكبيرة المتصلة بالمكتب وجلسات البرلمان العامّة. ولم تقتصر الاهتمامات هذه على تعميم مراعاة المنظور الجنساني بل شملت أيضًا مراعاة التوازن الحساس بين المجموعات السياسيّة وتباين الثقافة السياسيّة ما بين الدول الأعضاء ناهيك عن دور البرلمان المزدوج كجهاز سياسي وجهاز إداري.شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: بصفتك عضوًا في لجنة حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، ورئيسة الفريق رفيع المستوى المعني بالمساواة بين الجنسين في البرلمان الأوروبي، أنت تعملين على تعميم مراعاة المنظور الجنساني على التشريعات والمؤسّسات الأوروبيّة بما فيها البرلمان الأوروبي. فما هي الجهود الضروريّة برأيكِ لإنجاح هذه المحاولات في إطار البرلمان الأوروبي كما في إطار أوروبا عمومًا والمؤسسات والسياسات الأوروبيّة الرامية إلى إحداث وقع يتخطّى حدود الاتحاد الأوروبي؟رودي كراتسا-تساغاروبولو: لطالما التزم البرلمان الأوروبي منذ تأسيسه أي منذ 50 عامًا بتحقيق المساواة بين الجنسين في داخل البرلمان كما في أوروبا بشكل عام. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ عدد النساء يزداد باستمرار في البرلمان الأوروبي، أفي عضوية البرلمان أم في مناصب رفيعة، بحيث يضمّ البرلمان حاليًّا خمس نساء في منصب نائب الرئيس واثنتين في منصب المسؤول المالي (Quaestors) ورئيستين لمجموعتين سياسيتين وست نساء يترأسن لجان برلمانيّة ولجان فرعيّة. إضافة إلى ذلك، ازداد عدد النساء الأعضاء في البرلمان الأوروبي ليصل إلى 39% من إجمالي عدد الأعضاء منذ دخول زميلاتنا من رومانيا وبلغاريا. وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي كجهاز إداري عددًا من سياسات العمل الإيجابي بهدف تحقيق المساواة بين الجنسين في صفوف الموظّفين. تمثّل المرأة حاليًّا 61% من موظّفي البرلمان وتحتلّ 25% تقريبًا من مناصب القرار والإدارة. وتطبيقًا لقرار البرلمان الصادر عام 2003 بشأن تعميم مراعاة المنظور الجنساني في البرلمان الأوروبي، أسّس المكتب عام 2004 المجموعة رفيعة المستوى التي أتشرف بترؤسها. وتراقب هذه المجموعة تعميم مراعاة المنظور الجنساني في مختلف أنشطة البرلمان مثل في عمل اللجان والميزانية وسياسات المعلومات والاتصالات. وفي خلال ولاية البرلمان الحاليّة، ركّزت المجموعة بشكل أساسي على قضايا تعميم مراعاة المنظور الجنساني في إطار عمل اللجان البرلمانيّة والسياسات الخاصة بالموظّفين وستخدام اللغة المحايدة جنسانيًا. وضع البرلمان الأوروبي كجهازٍ سياسي تقارير عدّة وعبّر عن دعمه المبادرات وعن موافقته على تخصيص الأموال كما صوّت على قرارات تطالب بمشاركة متساوية للرجل والمرأة في جميع مراكز القرار. كما يدعو على الدوام المؤسسات الأخرى، لا سيّما المجلس الأوروبي والمفوضيّة الأوروبيّة، إلى تعزيز تعميم مراعاة المنظور الجنساني في جميع الميادين، بما في ذلك مهمات بناء السلام والتعاون في التنمية وتخصيص الأموال لموضوع الجنسانيّة في الصناديق الهيكليّة وسياسة التلاحم وإيلاء أهميّة خاصّة إلى المرأة في المناطق الريفيّة في أوروبا. لذا إن عمل البرلمان مزدوج، فهو يوافق أوّلاً على التشريعات المتعلقة بالجنسانيّة والمساواة، ويحدّد ثانيًا التوجهات السياسيّة بهدف تسهيل النقاش السياسي الدائر حول أجندة المساواة بين الجنسين في أوروبا والمشاركة فيه. وعودة إلى سؤالك، أقول إنّ ما نحتاجه هو مراقبة حثيثة تفرضها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمؤسسات بذاتها، على تطبيق التشريعات المتعلّقة بالمساواة. كما لا بدّ من دعوة المجلس والمفوّضية إلى متابعة قرارات البرلمان ذات الصلة، ناهيك عن ضرورة مواءمة السياسات ذات الصلة والأدوات الماليّة لتكون متّسقة ومتكاملة وفعّالة. شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:: أنت مسؤولة عن علاقات البرلمان الأوروبي اليورو-متوسّطيّة، كما فزت بالجائزة اليورو-متوسّطيّة لحوار الثقافات عام 2007. هلاّ أخبرت قراءنا كيف ساهم عملك في هذا المجال في حماية حقوق المرأة في المنطقة وفي تعزيز هذه الحقوق في الحياة العامّة؟ رودي كراتسا-تساغاروبولو: يشرفني أن أشغل منصب نائب رئيس في مجالي المساواة بين الجنسين والتعاون اليورو-متوسّطي. وقد سمح لي الإضطلاع بهذين الدورين بأن أتابع عن كثب التقدم المحرز في مجال حقوق المرأة في دول الجوار المتوسّطي. كما تشرفت بالمشاركة في تشكيل لجنة المرأة في الجمعية البرلمانية اليورو-متوسطية (EMPA)، وبشغل منصب نائب رئيس هذه اللجنة حتى شهر حزيران/ يونيو الفائت. فقد مكّنني ذلك من نسج العلاقات المتبادلة والمثمرة مع نظيراتي في دول جنوب حوض المتوسط ومن التمتع بشراكة مميزة مع نساء مرموقات من صانعات القرار السياسي وجهات معنيّة في الشرق الأوسط. وفي خلال بعثاتي وزياراتي المتكرّرة إلى الشرق الأوسط والدول المتوسّطيّة، كنت أعطي الأولويّة دومًا إلى لقاء النساء اللواتي يشغلن مناصب تمثيليّة والناشطات في المجتمعات المحليّة. وقد سمح لي هذان الجانبان المختلفان من مسيرتي البرلمانية بالتيّقن أن على الرغم من الفروقات الجليّة بين وضع المرأة في أوروبا وفي الدول النامية، إلاّ أنّ التحديات هي عينها ويمكن تلخيصها بضعف التمثيل في الحياة الاقتصاديّة والسياسيّة والتباين في الأجر بين المرأة والرجل والتمييز الجنساني وصعوبة التوفيق بين الحياة الخاصّة والحياة المهنيّة. لكن من البديهي أن المرأة في الشرق الأوسط والعالم العربي تواجه صعوبات ومشاكل إضافيّة متعلقة على سبيل المثال بالوضع القانوني أو بعواقب التفسيرات الاعتباطيّة أوالمتقادمة للقواعد والممارسات الدينيّة. كما دعونا لا ننسى أن سفيرات ووزيرات لا يزلن في بعض الدول بحاجة إلى رفقة أزواجهنّ حين يسافرن خارج البلاد في زيارات أو بعثات رسميّة. في نهاية المطاف، تتمحور مناصرة حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم حول تعزيز التضامن النسائي وإزالة المعوقات والحواجز التي تعترض المرأة وتحول دون مشاركتها في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة. ويتطلّب تخطّى الحواجز هذه، تشييد جسور العلاقات ما بين المرأة الأوروبيّة والمرأة في جنوب المتوسّط وإن كانت تلك الجسور افتراضية على غرار تلك التي تساعد شبكة iKNOW Politics في بنائها. لقد حصلنا مؤخّرًا على فرصة إضافيّة للتعرف إلى ثمار التشبيك وتبادل الآراء بين النساء في الشمال والجنوب. فقد عقدنا في إطار "الأسبوع العربي" المنظّم في البرلمان الأوروبي، حلقة مثيرة جدًا وملهمة لتبادل الآراء بشأن دور المرأة في العالم العربي، في مشرقه ومغربه، إضافة إلى وضع المرأة العربيّة في المهجر الأوروبي. وأهم خلاصة توصّلنا إليها في هذا الحدث هي أن تمكين المرأة سياسيًّا في دول المتوسّط يحتّم تغيرًا جذريًّا في وضعها الشخصي والعائلي يبدأ في تغيير العقلية السائدة ويفرض إصلاحات قانونيّة واجتماعيّة ومزيدًا من الديمقراطيّة في نهاية المطاف. شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: في العام 2006، رفعت تقريرًا إلى البرلمان الأوروبي بشأن دور المرأة المهاجرة ومكانتها في الاتحاد الأوروبي. واستنادًا إلى هذا التقرير، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا يدعو فيه الدول الأعضاء إلى تعزيز نفاذ المرأة المهاجرة إلى الميادين الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة في الدولة المضيفة إضافة إلى اعتماد الإجراءات الضروريّة لمحاربة المسّ بحقوق هؤلاء النساء والفتيات. فكيف يمكن استنادًا إلى خبرتك أن تساعد القائدات في مختلف دول العالم في تمكين المرأة وضمان حقوقها عمومًا؟ رودي كراتسا-تساغاروبولو: لقد أردنا من خلال تقريرنا أن نلقي الضوء على مختلف المشاكل التي تواجهها المرأة المهاجرة عند وصولها إلى أوروبا وعلى ظروف عيشها واندماجها في الاتحاد الأوروبي. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أننا غالبًا ما نفتقر إلى الإحصاءات الموثوقة والمحدّثة بشأن المرأة المهاجرة. إلاّ أن عدد المهاجرات يقدّر بـ4% من مجمل سكّان الاتحاد الأوروبي وبـ54% من عدد المهاجرين في أوروبا. ولعلّ التمييز في العمالة والتهميش الاجتماعي هما أهم مشكلتين تواجههما المرأة المهاجرة. فـ44% فحسب من النساء المهاجرات بطريقة شرعيّة يزاولن عملاً ما و17% منهن فحسب يتابعن الدراسات العليا. كما أن المرأة المهاجرة تعاني التمييز بأشكال عدّة على أساس الجنس والجذور الإثنيّة واللغة والدين. لذا، لا بدّ من إعطاء الأهميّة إلى تعزيز فرص المهاجرات في الاندماج في الحياة المهنيّة، لا سيّما من يأتي منهن إلى أوروبا تحت عنوان لمّ الشمل العائلي. ولهذا السبب تحديدًا، شدّدنا في التقرير المذكور على أنّ الأمر التوجيهي الصادر عن المجلس الأوروبي رقم 2003/86، غير مطبّق بصورة وافية في جميع الدول الأعضاء ما يفسح المجال أمام معاملة المهاجرات بطريقة تمييزيّة.من المهم أن نلحظ أن أغلبية كبرى اعتمدت التقرير وأن السيّد "فرانكو فراتيني"، الذي كان وقتذاك مفوّض شؤون العدل والحريّة والأمن، قد رحّب بحفاوة بمقترحاتنا ووعد بإدماجها في سياسات المفوّضيّة ذات الصلة. يعني ذلك على الصعيد الأوروبي، وجود إرادة سياسيّة لمعالجة مشاكل المهاجرات في أوروبا. ونأمل أن تتوافر هذه الإرادة في الدول الأعضاء أيضًا. فالهجرة واقع لا مفرّ منه في أوروبا اليوم كما في المستقبل. كما يتفق المسؤولون السياسيّون على أن الهجرة يجب أن تكون جزءًا من الحلّ لا من المشكلة وذلك في الميادين كافّة، أفي مواجهة مشاكل التغيرات السكانيّة أم في إطار تعزيز التماسك الاجتماعي. كما تتصّل الأهداف الإنمائيّة وتلك الخاصة بالتماسك الاجتماعي مباشرة بقدرتنا على حسن إدارة تدفق المهاجرين من خلال إدماجهم في مجتمعاتنا. لكن يجدر بالمهاجرين، من الرجال والنساء، الراغبين في تحقيق الاندماج الاجتماعي، أن يفهموا قيمنا عن حقّ وأن يعوا تمام الوعي حقوقهم وواجباتهم.واندماج المرأة المهاجرة فائق الأهمية فهي من سيتولّى تربيّة مهاجري الجيل الثاني ويمكنها بالتالي المساهمة في اندماج أولادها من خلال تربيتهم على قيمهم التقليديّة كما على قيم أوروبا. ويتطلب اندماج المرأة تعميم مراعاة المنظور الجنساني في السياسات المتعلّقة بالتماسك الاجتماعي وبحقوق الإنسان وبالعمالة وبالحوار ما بين الثقافات. لكن بما أن الاندماج لا يتم في اتجاه واحد، لا بدّ من تعزيز التعاون مع بلدان منشأ المهاجرين كما مع مجتمعاتهم المحليّة في أوروبا، لتسهيل عمليّة الاندماج بأكبر قدر ممكن. ودعونا لا ننسى أن المرأة لا تزال في مجتمعات مهاجرة عدّة في أوروبا، ضحيّة أعمال عنف منهجيّة وعمليات تشويه الأعضاء التناسليّة والإكراه على الزواج وحتى"جرائم الشرف". ونظرًا لأن حلول هذه المشاكل لا تكمن إلاّ في بلاد منشأ المهاجرين المستقبليين، يجب أن يعالج الاتحاد الأوروبي هذه القّضايا من جذورها من خلال اتفاقياته للتعاون مع بلدان ثالثة. فمن المفترض أن يتجلّى بالتالي دور النساء القائدات، إذ يجدر بهنّ الضغط على الحكومات لتفي بتعهداتها الوطنيّة والدوليّة ومساءلة الحكومات تلك في حال نكّثت بتعهداتها. كما يجدر بالنساء في مواقع السلطة أن يستذكرن ملايين النساء من ضحايا التمييز بمختلف أشكاله والتعذيب والتهميش أفي بلادهن أم في الخارج. فهنّ بحاجة إلى كلّ قائدة لتتحدث بلسانهن عن مشاكلهن فتحاول أن تجد الحلول المناسبة وأن تزوّدهنّ بوسائل المشاركة في الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة تحقيقًا للرّفاه الإنساني. شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: أنتِ من مؤسّسات المركز الأوروبي للتواصل والمعلومات في أثينا الذي تترأسينه أيضًا. بصفتك امرأة سياسيّة ذات خبرة في مجال التواصل وامرأة قائدة، هل تعتقدين أن الأنماط المناهضة للمرأة الناشطة السياسيّة حاضرة في وسائل الإعلام؟ وكيف نقضي على هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن النساء السياسيّات والمرشّحات أن يواجهن تحديات من هذا النّوع؟ رودي كراتسا-تساغاروبولو: صحيح أني أسّست المركز الأوروبي للتواصل، لكني تشرفت أيضًا بلعب دور عضو مؤسّس في اللجنة اليونانيّة للحركة الأوروبيّة في اليونان حيث شغلت أيضًا منصب نائب الرئيس. أضف إلى ذلك، أني عضو مؤسس في الجمعيّة الدوليّة لتعزيز قدرات المرأة الأوروبيّة والرئيسة الحاليّة لها علمًا أنّها تقدّم جائزة >. وجرّاء خبرتي الطويلة في المجتمع المدني، بتّ متيقّنة تمام اليقين أن الأنماط التي تستهدف المرأة حاضرة بقوّة في الصحافة ووسائل الإعلام. وهي لا تقتصر على المرأة في الحياة السياسيّة بل تشمل مختلف الميادين كالعلوم أو الرياضة أو الفنون أو أخيرًا، المجتمع الأهلي. إذ غالبًا ما نستشعر في الذهنيّة السائدة، ما مفاده أن عمل المرأة يقتصر على مناصرة حقوقها ولا عمل لها في مختلف قطاعات المجتمع. شكّلت الأنماط في وسائل الإعلام والإعلان مؤخّرًا موضوع تقرير أعدّته لجنة حقوق المرأة في البرلمان بمبادرة خاصّة من هذه اللجنة. شدّد التقرير على ضرورة زيادة الوعي بشأن ما يصدر في الإعلانات والتسويق من صور مهينة للنساء والرجال. ودعا التقرير جهات البث والنشر والإعلان إلى التحلي بمزيد من المسؤوليّة في تصويرها للمرأة والرجل. في هذا السياق، ستساهم جوائز المساواة المقدّمة إلى بعض وسائل الإعلام في كسر حلقة التنميط التي تطال الرجل والمرأة. لا بدّ من التوصّل إلى توازن دقيق بين حاجتين: أولاً، الحاجة إلى تعزيز المساواة بين المرأة والرجل في وسائل الإعلام والإعلان، وثانيًا، الحاجة إلى حماية حريّة التعبير في الإعلام. في النهاية، لا بدّ من التشديد على التربية المدرسيّة والعائليّة فلن تزول القولبة النمطيّة إلاّ إذا أزيلت من تربية الأطفال منذ الصغر. كما يستوجب على الإعلام أن يفهم أننا لا نسعى إلى محو الفوارق البديهيّة بين المرأة والرجل من فوارق بدنيّة ونفسيّة واجتماعيّة، بل نسعى إلى التخلّص من تصوّر عام ينسب إلى المرأة والرجل، هو تصوّر يقوّض ما نعتمد من سياسات تعزيز المساواة. وباستطاعة السياسيّات أن يساهمن بقوّة في القضاء على هذه الأنماط من خلال التنبّه أوّلاً إلى الصورة التي تنسب إليهنّ في وسائل الإعلام. كما يجدر بهنّ أن يحلن دون ظهور المزيد من الصور النمطيّة على غرار >. فإن كنّا كسياسيّات مضطرّات إلى التخلّي عن أنوثتنا خدمة للرسالة التي نودّ أن ننقلها ولكي نكتسب الاحترام، نكون قد خسرنا تلقائيًّا لعبة التنوّع والمساواة في مجتمعنا. شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: كيف يمكن برأيك لمبادرة على غرار شبكة iKNOW Politics أن تُستخدم لتشجيع تقدّم المرأة في الحياة السياسيّة؟ ولو وُجدت شبكة مماثلة من قبل، هل كانت لتفيدك في مسيرتك المهنيّة؟رودي كراتسا-تساغاروبولو: لا شك في أن المرأة، في محاولتها نقل رسالة ما، تواجه العوائق الكثيرة في جميع ميادين الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة. ونظرًا لأن الحواجز الماديّة تتهاوى في عصر العولمة، باتت تكنولوجيا المعلومات بلا أدنى شكّ الوسيلة المثلى لمساعدة المرأة على اجتياز هذه الحواجز. لذا، لم أتردّد بتاتًا حين قرّرت أن نستضيف في البرلمان الأوروبي مؤتمر إطلاق مبادرة شبكة " iKNOW Politics" على المستوى الأوروبي العام. إذ اعتبر أن هذه الشبكة تتمتع بالقدرات لتخوّل النساء حول العالم بناء الشبكات وتبادل الممارسات الفضلى وجمعها وطرح الأسئلة والتعبير عن تضامنهنّ، أي باختصار تبادل المساعدة. فإذا ما أردنا أن نعزّز فعاليّة جهودنا ونحقق التوازن في مشاركة الرجل والمرأة في جميع ميادين المجتمع، لا بدّ من أن نتسلّح لا بإرادة سياسيّة صلبة وبإجراءات تشريعيّة استباقية فحسب، بل أيضًا بقنوات وشبكات خاصّة لتأمين تواصل ابتكاري حديث. ولا يخفى على أحد أنّ الخيارات التكنولوجيّة والمعلوماتيّة تزداد انتشارًا في الحياة السياسيّة الحديثة، يكفي أن نلحظ دور الشرائط المصوّرة التي حُمّلت وبُثّت على موقع "YouTube"، والشبكات الاجتماعيّة مثل "فايسبوك"، في خلال الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة في الولايات المتّحدة الأميركيّة. ولأنّي واثقة تمامًا بأن شبكة iKNOW Politicsستعود بالفائدة على المرأة في السياسة في أوروبا وجميع أرجاء العالم وستكون منصّة لتعاون النساء في العالم كلّه مسقطةً بذلك الحواجز الحدوديّة. شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة: ما هي نصيحتك إلى أعضاء شبكة iKNOW Politics، ولا سيّما السياسيّات والمرشّحات منهم، في ظلّ تقدّمهن في مختلف مراحل الحياة المهنيّة؟رودي كراتسا-تساغاروبولو: أعتبر شهادتي ونصائحي مفيدةً أسوة بمختلف نصائح المئات من أعضاء شبكة " iKNOW Politics" المتمّرسين في الميدان أو الفاعلين في المجتمعات المحليّة. بيد أن نصيحتي إليهن هي أن يستنفدن جميع الإمكانيات التي تقدّمها شبكة iKNOW Politics ناهيك عن جميع الوسائل المتاحة بغية تعزيز التشبيك وتبادل الممارسات الفضلى. وبما أنّي أعمل في المجال السياسي الأوروبي، أستطيع أن أؤكّد لكن أن في الوحدة القوّة. وأنصح النساء اللواتي يحتللن مناصب حكوميّة أو إداريّة رفيعة المستوى بألاّ ينسين طموحهن الأوّلي والأهداف التي حددنها في بداية حياتهن المهنيّة. ودعونا لا ننسى أن المرأة هي كائن بشري أيضًا وبالتالي ليست بمنأى عن إغراءات السلطة. كما أن قضيّة تعزيز قدرات المرأة ليست قضيّة أرقام وإحصاءات، وحريٌّ بالقادة من النساء ألاّ يختبئن وراء شبكة الحصص الآمنة وألاّ يقتصر اهتمام كلّ منهن على مسيرتها المهنيّة الخاصّة، بل عليهنّ أن يتدارسن إمكانيّات تعزيز مشاركة المرأة عمومًا. وصحيح أنّ ما نحتاجه هو المرأة المناسبة في المنصب المناسب، لكن ما نحتاجه أكثر هو زيادة عدد النساء الناشطات اللواتي يفكرن ويصوتن ويحكمن ويتصرفن بأنوثة النساء.