روث زافاليتا سالغادو

المقابلات

 الى الخلف
يونيو 9, 2008

روث زافاليتا سالغادو

رئيسة الهيئة القيادية في مجلس النواب المكسيكي

يراودني حلم: آمل أن تضمحلّ الحدود وتخمد نار الحروب في أحد الأيام. آمل أن يعم السلام العالم، وأن نتمكّن من التواصل والتنقل والذهاب حيثما شئنا، أن نقوم بالعمل الّذي يرضينا، أن نستقرّ حيثما أردنا، بدون أن نواجه أي نوع من النزاعات. أرى في شبكة الإنترنت والشبكات الإفتراضية مثل شبكة المعارف الدولية للنساء الناشطات في السياسة (iKNOW Politics) خطوةً مهمّة باتجاه تحقيق هذا الحلم..."

المتن: 
iKNOW Politics: كونك امرأة تشغل منصبًا قياديًا، ما هي التحديات التي واجهتها، في بادئ الأمر كنائب رئيس الهيئة القيادية في مجلس النواب، والآن بصفتك رئيستها؟ وهل ساعدتك خبرتك في سياق هذا العمل؟ وكيف؟ ر. زافاليتا: أعتقد أن التحدي الأبرز يكمن في السعي إلى إرساء المؤسسات. غداة عمليةٍ انتخابيةٍ معقدة جرت في ظل انقسامٍ شعبي عام 2006، فاز بها حزبنا (حزب الثورة الديمقراطية) بالرئاسة المكسيكية، لاحظنا أنّ قادة مجلس النوّاب وقتذاك، وقد كانوا أعضاء من حزب المعارضة، لم يعملوا لمصلحة المؤسسة بل بدوافع سياسية ما شكّل تحدّيًا كبيرًا. لعلّ أحد العوامل الهامّة الّتي ساعدتني في مواجهة تلك المصاعب هو أنّني قد شغلت سابقًا وظائف عامة أخرى. فقد كنت نائبًا محليًا (2000-2003) عندما حصلنا على الموافقة على قانون النقل والطرقات السريعة. إلى ذلك، اكتسبت خبرةً كبيرة عندما ترأست وفدًا في "فينوستيازو كارانزا" (2003-2006)، حيث تعلمت أهمية العمل المؤسسي المتّزن، وتعزيز الهيئات التي أعمل في إطارها لخدمة مصلحة الشعب. لا شك في أنّ كوني امرأة يفرض تحديات إضافية، إذ أن الثقافة الشوفينية متفشّية في بلادنا. ومن الصعب جدًّا تخطي هذه العقبة، لأن الجميع مُشبَّع بتلك الثقافة حتّى النساء. أحيانًا تُعتَبر الألفاظ التي تعبّر عن كره النساء أو عن احتقارهنّ طبيعية جدًا، حتّى أنّها في بعض الحالات تؤخذ على سبيل المزاح. وغالبًا ما نصادف ذلك في المعترك السياسي كما في الميادين الأخرى. في بعض الأحيان، يتحدّث نائبٌ أو حزبٌ آخر عن عملي في مجلس النواب بشكلٍ مسيء، لا سيما في ما يتعلّق بالإهتمام الّذي أكرّسه للمؤسسات. لكنني لا أرى في ذلك عائقًا لا يمكن تخطّيه. فأنا مقتنعة بأن العمل الجدي واكتساب تأييد الشعب هما السبيلان للتغيير. فمن المهم جدًّا أن يعلم المواطن ويفكر ويؤمن بأن التحرر من قيود تلك الثقافة ليس مستحيلاً، وبأننا نستطيع أن نغيّر وجه الصورة السائدة. iKNOW Politics: كيف يمكن حاليًا وصف مشاركة المرأة في السياسة في المكسيك، أكان ذلك في إطار الأحزاب السياسية أو في السلطتين التشريعية والتنفيذية؟ ر. زافاليتا: يعترف القانون ولا سيما الدستور بحق المرأة في المشاركة. بالرغم من ذلك، ليس الالتزام كاملاً في الممارسة العملية، خصوصًا في الأقاليم أو البلديات، لا سيّما في تلك النائية عن المدن. لا تخضع تلك المناطق لحكم الدستور في ما يتعلق بالمساواة أو بحقوق الإنسان الخاصة بالمرأة، بل تسود التقاليد والأعراف، ما يحدّ من المشاركة النسائية الديمقراطية، حتّى في يومنا هذا، أي بعد مرور 100 سنة على ولادة "سيمون دو بوفوار". تحمل قصة "أوفروزينا كروز" في "أوكساكا" قيمة رمزية كبرى، وقد تصدّرت الأخبار في العالم بأسره. بما أنّها تنتمي إلى السكان الأصليين، مُنِعَت من ممارسة وظيفةٍ عامة بسبب تقاليد مجتمعها. أكرّر ما قلته سابقًا: يكمن أحد العوائق الأساسية في عدم إنفاذ القانون والأنظمة القائمة، والنساء هنّ الأكثر تضرّرًا جراء ذلك. iKNOW Politics: يُعتَبر قانون المساواة المكسيكي أحد الأكثر تطوّرًا في المنطقة. إلى أي حدّ تم تطبيق هذا القانون؟ هل تعتقدين أنّه مرجع أساسي لتحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين؟ ر. زافاليتا: ما زال قانون المساواة بحاجة إلى إرساء المزيد من الأنظمة لتمكينه؛ فأوجه القصور كثيرة. لا بدّ لنا من تشديد المراقبة للتأكّد من أن السلطة الفدرالية التنفيذية تطبّق التشريعات التمكينية. أظنّ أن من شأن ذلك أن يساهم إلى حد كبير في تعزيز التعليم لا سيّما للشبان والأطفال من الجنسين. لكن في الوقت الحالي، إن هذا القانون أكثر تقدّمًا على المستوى النظري منه على المستوى العملي. وأعتقد أنّنا إذا استطعنا إنفاذ هذا القانون ومعاقبة كل من يخالف الأنظمة المماثلة له، فستتحسّن الأوضاع بشكل ملحوظ. وفي هذا الإطار، أعيد الإشارة إلى التقصير في هذا المجال. iKNOW Politics: كيف يتم تطبيق نظام الحصص في المكسيك؟ ما هي التدابير أو المعايير القائمة لمعاقبة عدم الامتثال لهذه القوانين؟ ما هي الخطط والأهداف والتحدّيات المطروحة في ما يخص نظام الحصص؟ ر. زافاليتا: بشكلٍ عام، جلّ ما أتمنّاه هو تحقيق المساواة. في إطار الأحزاب السياسية، يعتمد يعتمد تطبيق النظام على الحزب. ففي معظم الأحزاب تُفرَض حصّةٌ إلزامية نسبتها 30 في المئة من قوائم المرشّحين للتمثيل النسبي. ويتضمّن الدستور القائم حكمًا ينص على أنّ أي مواطن أراد أن يترشّح للانتخابات له الحق في ذلك، سواء كان رجلاً أو امرأة. لكنّ القانون الانتخابي واضحٌ جدًّا بشأن المشاركة النسائية ويحدد حصّةً قدرها 30 في المئة من القوائم النسبية. بالعودة إلى الأحزاب السياسية، فإنّ حزب الثورة الديمقراطية على سبيل المثال قد طرح موضوع المساواة للنقاش في مؤتمره الأخير، ووافق عليه. يُعتَبَر حزب الثورة الديمقراطية أحد الأحزاب الأكثر تقدّمًا، فهو يعتمد قاعدة المناصفة بين الرجل والمرأة: 50 في المئة من الرجال و50 في المئة من النساء في القوائم النسبية. إنّ احترام الحصص القائمة حاليًا لأمرٌ حيوي. فبالرغم من حصة الـ 30 في المئة المفروضة في المجتمعات والولايات، تبرز مشاكل كثيرة تتخطى الإطار القانوني، فهي في الواقع متّصلة بالتعليم واحترام التنصيب. فلنأخذ حالة النوّاب الفدراليين مثلاً. فسرعان ما تصل امرأة إلى المقاطعة الفدرالية لتتبوّأ منصبها حتّى تستقيل وتسلّم مهامّها إلى الشخص البديل، وهو غالبًا ما يكون رجلاً – ابنها أو أخاها أو حتّى صديقها. iKNOW Politics: هل توجد أي آلية نافذة لمعاقبة عدم الامتثال لقانون الحصص القائم؟ ر. زافاليتا: نعم. ففي حزب الثورة الديمقراطية، إذا كان من المفترض أن يظهر اسم امرأة على القائمة ولم يحصل ذلك - مع أخذ النسبة بعين الاعتبار، أي أن مرشحًا واحدًا من أصل ثلاثة يجب أن يكون من النساء أو من فئة الشباب – يقوم المعهد الفدرالي الانتخابي بتحديد العقوبة، علمًا أن هذا المعهد هو الهيئة المخوّلة أن تعاقب أي حزب لا يحترم القوانين المتعلّقة بالحصص. iKNOW Politics: في عددٍ من الدول حول العالم وفي المنطقة، تتمتّع المجموعات أو التكتلات النسائية في البرلمان بدرجة عالية من التأييد والنجاح، لا سيّما عندما تقدّم تلك المجموعات اقتراحات تخدم مصالح المرأة أو عندما تشرف على إنفاذ القوانين القائمة، وما إلى ذلك. هل يسود الواقع عينه في البرلمان المكسيكي؟ ر. زافاليتا: إنّ لجنة المساواة بين الجنسين في مجلس النواب هي الهيئة الرئيسة التي تعالج شؤون المرأة. تعمل بشكلٍ منتظم على الترويج للمبادرات المتعلّقة بالصحة والتعليم والعنف المنزلي مع اعتماد مقاربة مراعية للاعتبارات الجنسانية. كما أنّها تراقب صرف أموال الميزانية الّتي توافق عليها سنويًّا الهيئات التشريعية (والّتي تقترحها السلطة التنفيذية). لقد اعتمدنا ميزانية استثنائية للعام 2008، وتخضع حاليًّا لمراقبة لجنة المساواة بين الجنسين. لدينا أيضًا مركزٌ للدراسات المتعلّقة بالمرأة تابعٌ لمجلس النواب. تتوافر لدى المركز مجموعة متنوعة من الدراسات والاستقصاءات والاقتراحات المتّصلة بالسعي لتحقيق المساواة بين الجنسين. بالرغم من عدم وجود مجموعة نسائية في البرلمان المكسيكي لمعالجة المسائل الحسّاسة كالعنف في مدينة "خواريز" أو الوقاية من الإيدز أو سرطان الرحم، تجتمع النساء من مختلف الفصائل البرلمانية لتقديم المقترحات ومراجعة البرامج ودراسة القضايا على اختلافها. iKNOW Politics: نظرًا للمنصب الذي تشغلينه كرئيسة الهيئة القيادية في مجلس النواب، ما هي المشاريع التي تنوين الترويج لها بغية تكثيف مشاركة المرأة في السياسة؟ لقد ذكرت وسائل الإعلام اقتراحًا للتمويل يجري إعداده حاليًا للمسائل الجنسانية. فكيف سيتم تطبيق هذا المشروع؟ ر. زافاليتا: تُجري النوّاب من النساء إعدادًا للمواطنات في مجتمعاتهنّ الأهليّة لتعزيز التدريب والتعليم واللجوء إلى القضاء في حالات العنف المنزلي، وهذا بالتحديد ما نعمل على ترسيخه. إنّ مقاطعة "فينوستيانو كارانزا" هي مسقط رأسي، وفيها نقصد المجمّعات السكنية والأحياء لحشد المواطنين وإرشادهم إلى ثقافة القانون ومكافحة العنف ضدّ النساء، بهدف استئصال هذه الآفة من جذورها. نقول لهم إنّ القانون إلى جانبهم، وإنّ بإمكانهم مساعدتنا. بالتالي، ننصحهم باللجوء إلى الوزارة العامة ورفع شكوى في حال وقوع مشكلة، وعندئذٍ نحيلهم إلى ملجأ مناسب. توجد أيضًا مسائل أكثر دقّةً متعلّقة باستكمال تدريبنا وترشيد الناس لينتظموا. فعندما يكونون عاطلين عن العمل أو عندما يقعون في ضائقةٍ مالية، بإمكانهم السعي إلى الحصول على قروض والنفاذ إلى الموارد لينتجوا. ففي منطقة "ميتشواكان" على سبيل المثال، هناك نساء يعملن في التطريز والخياطة، وهنّ منظّمات ضمن مجموعات في مجتمعهن. أمّا في ما يتعلّق باقتراح التمويل، ففي كلّ عام يتم إعداد الميزانية واقتراح ميزانية خاصّة مكرّسة لمساعدة المرأة في مختلف المجالات. ويجري حاليًّا صرف هذه الأموال. مثلاً، بلغت قيمة الميزانية المخصّصة للمجال القضائي أكثر من ملياري بيزوس. وقد تلقّت الوزارات العامة أموالاً مخصّصة لتعزيز التدريب والتعليم للعاملين لديها، فيصبحوا مؤهلين لمساعدة النساء اللواتي يقعن ضحيّة العنف المنزلي. وإنّ هذه الأموال تُصرَف حاليًّا؛ لقد ناضلنا لوضع هذه الميزانية في العام الماضي، وأنا متأكّدة من أنّنا سنحصل على المبلغ عينه أو حتّى أكثر منه هذه السنة. ونحن نطالب بزيادة هذا المبلغ مع تبلور نتائج البرامج، من حيث التدريب المتاح لمختلف الجهات المعنية الّتي تمد يد العون إلى النساء. iKNOW Politics: ما هي العوائق التي واجهتها كامرأة في مسيرتك السياسية، خصوصًا مع زملائك من الرجال في الحزب أو في البرلمان؟ كيف استطعتِ تخطّي تلك العقبات؟ ر. زافاليتا: يردُ مثالان إلى ذهني، أوّلهما مرتبطٌ بعملي في مجلس النواب. غالبًا ما يهاجمني بعض النواب من الرجال الّذين لا يفتّشون سوى عن الأخطاء الّتي قد يرتكبها المرء لا سيّما في البيانات العامة. وأنا أسمّيها أخطاءً لأنّ الصحافة تعمد أحيانًا إلى تحريف الكلام أو المبالغة فيه. فمنذ زمن ليس ببعيد وفي خلال إحدى الجلسات، سألني صحفيٌّ عن رأيي في ما يتعلّق بدخول رجال الدين المعترك السياسي. لعلّ إجابتي جاءت بدون أي سابق تصميم أو تحضير، إذ ارتأيت أن يشارك رجال الدين، فقلتُ: "فليدلوا بأصواتهم وليصوّت الشعب لهم. ما المشكلة في ذلك طالما أنّهم يحترمون قوانين اللعبة السياسة؟" لكنّني لم أتطرّق إلى أي تفاصيل إضافية بهذا الشأن. ثمّ صُعِقت لرؤية أن المقال المنشور يروي أنّني اقترحتُ تعديل المادّة 130 من الدستور والسماح للكهنة بالتصويت. فاغتنم أحد الزملاء الفرصة ليظهر في برامج تلفزيونية مختلفة وينهال علي بالانتقادات بشأن ذاك الموضوع، علمًا أنّه انتقدني علنًا في مناسبات كثيرة غيرها. فما هو موقفي في حالات مماثلة؟ أولاً، لا أردّ على كل الاستفزازات، لأنّ ذلك يضلّل المواطنين لا سيما أنّ من يهاجمني ينتمي إلى حزبي. ثانيًا، أقدّم اقتراحًا لحزب الثورة الديمقراطية مفاده أن يرتكز التدريب والتعليم – بدءًا بالجهات القيادية – على احترام النساء في الحزب، أي لا بدّ لنا من تعزيز الإعداد السياسي الحقيقي إذا ما أردنا بناء حزبٍ ديمقراطي بحقّ. أمّا المثال الثاني، فهو رواية اختلقها أحدهم عن رجل سياسيّ "حاول الإمساك بي" أي عرقلة عملي. بالرغم من أنّ هذه العبارة هي صورة بيانية تحمل معنًى سياسيًا، لقد تلفّظ بها علنًا وأمام وسائل الإعلام بما فيها شاشة التلفاز. نظرًا لتداعيات ذلك التصريح المسيء، اضطررت للردّ عليه بوصفه "مشاغبًا في الحوانيت". استخدمت تلك العبارة لأنّه أساء إلى عملي المؤسسي من خلال الإيحاءات الجنسية التي تضمّنها كلامه. لا بدّ لي من أن أفرض احترامي حتّى لو كلّفني هذا الاحترام غاليًا. لقد امتعض كثيرون من نبرة إجابتي لكنّني اضطررتُ إلى اتّخاذ موقفٍ حازم واكتساب احترام القوى السياسية كافةً خصوصًا وأنّ عملي يتطلّب منّي المحافظة على توازن المواقف وتسوية النقاشات. لذا كان من المستحيل أن أسمح بتشويه صورتي على هذا النحو، أليس كذلك؟ نتعرّض للمضايقة لأنّنا من النساء، فأنا لم أسمع قط بأي محاولة تجريحٍ بحكّام حزب الثورة الديمقراطية الّذين يجتمعون بالرئيس فيليبي كالديرون أو قولاً عن كونهم "حاولوا الإمساك به". أعتقد فعلاً أن ردود الفعل تجاه عملي في مجلس النواب مسيئة جدًّا ومهينة. iKNOW Politics: استنادًا إلى خبرتك، ما هي برأيك الاستراتيجيات المثلى لإشراك الرجال في عمليات الترويج للمساواة بين الجنسين لا سيّما في إطار المشاركة السياسية؟ ر. زافاليتا: إحدى هذه الاستراتيجيات هي الاستراتيجية القانونية، مثلاً تضمين مادّة معيّنة من الدستور إشارة محدّدة إلى ثقافة القانون واحترام حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين (كالمادّة الثالثة التي تُعنَى بتعليم الأطفال في المدرسة الابتدائية والثانوية). يجب ترسيخ تلك الثقافة في المدارس وفي قلب العائلات. إنّ الثقافة الشوفينية مهيمنة في بلادنا. يعتقد الناس أنّه من "الطبيعي" أن تقوم الفتيات بالأعمال المنزلية فيما يمتنع الفتيان عن ذلك. أظنّ أنّه من الضروري تغيير هذا الواقع، استنادًا إلى القانون في المقام الأوّل، لكن أيضًا من خلال تثقيف العاملين مع أطفالنا، أي الأساتذة في المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات. علينا إصلاح النظام التعليمي بأسره لا سيّما في ما يتعلّق بالمعلّمين. يجب أن يتقاضى المعلّم أجرًا يوازي أجر النائب لأنّنا إذا ما أردنا أن يكون موظّفونا محترفين من الدرجة الأولى، يجب أن نوفّر لهم الأجور التي يستحقونها. أعتقد أنّ الرجال والنساء يستطيعون التحرّر من قيود تلك الثقافة لو أتيح لهم نوعٌ آخر من التعليم في البلاد. من شأن هذه الاستراتيجية ان تكمّل تلك الّتي تروّج لها الحكومة على شاشة التلفاز ببث الدعايات حول احترام المرأة. iKNOW Politics: ما هي النصائح او الاقتراحات التي تقدمينها للنساء المهتمّات بخوض المعترك السياسي فيما يشعرنَ بأنّ عالم السياسة بعيد المنال، لا في المكسيك فحسب بل في مختلف أنحاء المنطقة؟ ر. زافاليتا: يجدر بنا ألاّ نعلّق على الأمور أهمّية كبرى. فأحيانًا يكبّل المرء يديه بنفسه. لا بدّ لنا من أن نختبر ونتمتّع بالأمور الّتي نعتقد أنّنا قادرون على تحقيقها. يجب أن نكون شغوفين وتوّاقين إلى تلك التجارب، فنروّج لها بزخم واندفاع. لطالما مارست وظائفي بشغف مهما كان المنصب الذي شغلته، منذ أن كنت زعيمةً شعبية ثم عندما تسلّمت قيادة حزبٍ سياسي وحتّى الآن وأنا نائبٌ فدرالي. لكن حتّى ولو لم أكن في موقعٍ قيادي، لما اضمحلّ ذاك الشغف، حتّى لو كنت عاطلة عن العمل لأمضيت أوقاتي في الاعتناء بحديقتي. لا بدّ من أن نعيش الحياة بشغفٍ كبير. ليس صحيحًا أنّه يجب أن تكون حياتنا مفعمة بالسعادة دومًا، أو أنّ الأمور يجب أن تكون على خير ما يرام مهما كانت الظروف. بل برأيي، علينا أن نحاول العيش بهناء بقدر الإمكان، وأن نمدّد لحظات السعادة الخاطفة، وأن نفكّر دائمًا في إيجاد الحلول لمشاكلنا. لا يمكن أن نغرق بالكآبة وأن نستسلم ظنًا منّا أنّنا قد خسرنا كلّ شيء. ففي الحقيقة انتصرنا، لأنّ الحياة أمامنا. فلا بدّ لنا من أن نتلذّذ بها ونحتضن أنوثتنا. أعتقد أنّ الفرصة المتاحة لنا لفعل ذلك، نحن النساء، تفوق تلك المتاحة للرجال، وقناعتي هي أنّه علينا أن نوظّف كامل طاقاتنا في كل ما نفعل وأن نلتزم بعملنا إلى أقصى حد وبشغف كبير، فنتمتّع به ونحقّق ذاتنا من خلاله. iKNOW Politics: هل من كلمة أخرى تتوجّهين بها إلى قرّائنا وإلى كلّ الّذين سيتابعون هذه المقابلة حول العالم؟ ر. زافاليتا: اظنّ أن الإنترنت يقلّص المسافة بيننا، وهو أداة تساهم في تذليل الحواجز بين البشر، وإنّ تخطّي هذه الحواجز يعني النضوج. يراودني حلم: آمل أن تضمحلّ الحدود وتخمد نيران الحروب في أحد الأيام. آمل أن يعم السلام العالم، وأن نتمكّن من التواصل والتنقل والذهاب حيثما شئنا، أن نقوم بالعمل الّذي يرضينا، أن نستقرّ حيثما أردنا، بدون أن نواجه أي نوع من النزاعات. أرى في شبكة الإنترنت والشبكات الإفتراضية مثل شبكة المعارف الدولية للنساء الناشطات في السياسة (iKNOW Politics) خطوةً مهمّة باتجاه تحقيق هذا الحلم، لأنّ بواسطتها لا يغدو الإنسان في مكان محدّد – بل يكون في العالم. تستهويني المطالعة بحقٍّ، وأتمتّع خصوصًا بقراءة الروايات، فترتسم في ذهني صور الأماكن والحدائق والشلالات، وأتفاعل مع الشخصيات فأشعر بعذابها وفرحها. أعتقد أنّه بوجود الشبكات الّتي تربط في ما بيننا وبفضل هذا النوع من العلاقات بين البشر كتلك الّتي تروّجون لها، بإمكاننا الإنتقال إلى أقاصي الأرض بدون ان نسافر إليها فعليًّا، فمن الضروري أن نتمتّع بهذه الإمكانيّة.