سيلفيانا مورني

المقابلات

 الى الخلف
آيار (مايو) 20, 2010

سيلفيانا مورني

عمدة جاكارتا الوسطى، أول امرأة عمدة في إندونيسيا

إنه لتحدٍ عظيم أن أكون أول امرأة في منصب العمدة. عليّ أن أبرهن لنفسي وللمواطنين أنني على قدر المسؤولية فإذا ما لم أظهر بصورة القائدة الجيدة، لن يتمكن المواطنون من وضع ثقتهم بأي امرأة تسعى إلى الوصول إلى منصب سياسي. عليّ أن أعمل بكدّ لأبرهن أنه بإمكان امرأة أن تقوم بعملٍ أفضل وبذكاء أكبر.

 

المتن:

                    

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:حضرة السيّدة سيلفيانا مورني، أنت أوّل امرأة تحتلّ منصب العمدة في أكبر المدن وأكثرها ازدحامًا في إندونيسيا. تضم جاكارتا الوسطى أكثر من 990 ألف نسمة واتخذتها كل الشركات والهيئات الحكومية مركزًا لها. ما التحديات التي اعترضت سبيلك كامرأة في هذه المناصب القيادية وكيف ساعدتك خبرتك في مواجهة هذه التحديات؟

 

سيلفيانا مورني:لم أوفّر قط أي جهد ولطالما بذلت كل ما في وسعي في الحياة. أدرك أنني دخلت ساحةً يسيطر عليها الرجال عندما قررت أن أصبح عمدة جاكارتا الوسطى. لذلك كرّست نفسي للعمل بكدّ وبكل تفانٍ حتى قد يقول البعض إنني بذلت جهودًا توازي ضعف الجهود التي يبذلها الرجل. في منصب عمدة جاكارتا الوسطى، يظهر سجلي المهني والسياسي أنني أديت مهامي بتفوّق وتميّز. أقولها بإيمان راسخ بأن المواطنين في جاكارتا الوسطى يرغبون برؤية امرأة تؤدي المهمة أفضل مما يؤديها الرجل. أعتبر أن فشلي في أداء مهامي من شأنه أن ينعكس سلبًا على النساء جميعهن في السياسة ولذلك أخذت منصب العمدة على محمل كبير من الجدّ. قد يؤدي أي خطأ بسيط أرتكبه إلى نسف ثقة المواطنين بقدرة المرأة على القيادة وقد يقوّض مشاركة المرأة في السياسة.

 

أعتمد على ركيزتين اثنتين وهما التنظيم والدين. إن التنظيمهو إلمامي بأي موضوع مطروح يساعدني على وضع الخطط والاستراتيجيات بشأن كل ما أريد تحقيقه، فيما ألتجئ إلى الدين لأحافظ على توازني الروحي ولأجد السلام. فالجميع يعلم أنه في السياسة، كما في أي مهنة أخرى، قد يؤدي التوتر والضغط إلى إحلال اليأس في النفوس بسهولة. لست من القادة الذين يتخلّون بسهولة عن مهمّتهم. حزت شهاداتي كلّها بعد العمل الدؤوب وكما تعلمون أيضًا لقد تم تكريمي إذ أنني المرأة الأصغر سنًا في منصب العمدة التي تعمل أيضًا كأستاذة جامعية.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:ما الذي ألهمك أو شجّعك على الترشّح لمنصب عمدة جاكارتا الوسطى؟

 

سيلفيانا مورني:لقد حالفني الحظ في حياتي، فأتيحت فرصٌ عدّة أمامي بيد أنني لم أخطط لها قط. اكتفيتُ بالعمل الدؤوب والعمل الذكي والعمل المتفاني والعمل المنجز على أكمل وجه. لم أكن أنوي في البداية الترشح لمنصب عمدة جاكارتا الوسطى لكنني حظيت بالتشجيع، وعندما قرّرت إطلاق حملتي الانتخابية، سرعان ما انكببت على العمل بكل إخلاص وتفانٍ. منذ اليوم الأول في هذا المنصب، كرّست نفسي لخدمة المواطنين. حصلت على دعم أسرتي بشكلٍ كامل وزوجي مصدر إلهامي الأساسي. لم يشجعني على القيام بكل الخطوات الضرورية للحصول على شهاداتي فحسب بل تحدّاني للسعي إلى تحقيق الإنجازات تلو الإنجازات في حياتي. لطالما كان ابني وابنتي أيضًا إلى جانبي فقدّما لي الدعم طيلة المسيرة. عندما كنت أعدّ أطروحة الدكتوراه، لم يكفّا عن سؤالي إذا ما كنت بحاجة إلى أي مساعدة في أبحاثي أو في إيجاد المراجع. إن أسرتي بالفعل هي أهم من يشجعني ويحفزني.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:ما الخطوات التي قمتِ بها للوصول إلى هذا المنصب؟ ما النصيحة التي تسدينها إلى النساء الأخريات الطامحات إلى الوصول إلى منصب كهذا؟

 

سيلفيانا مورني: أولاً أعتقد أن الخطوة الأهم هي معرفة القوانين والجانب القانوني في أي ميدان تودّ المرأة دخوله. لذلك ذهبت إلى كليّة الحقوق. علينا أن نتسلّح بمعرفة القوانين للتعامل مع أي موضوع يطرح.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:في إندونيسيا، أعتقد أن معظم النساء لم يحظين بالتشجيع للمضي قدمًا خارج إطار أسرهم. ما هي الأنماط الاجتماعية التي اعترضتك في هذا الدور غير التقليدي للمرأة؟ وما الرسالة التي يوجهها نجاحك إلى النساء؟

 

سيلفيانا مورني: أعتبر نفسي امرأة معتدلة، فأنا أقدّر أسرتي كل تقدير ومن جهةٍ أخرى أرغب بالقيام بعملي على أكمل وجه. في المنزل، أنا زوجة تحبّ أداء دورها التقليدي كإعداد العشاء للأسرة مثلاً. ما زلت أقوم بذلك على الرغم من أنها ليست بالمهمة السهلة في بعض الأحيان. فأسرتي متفهّمة جدًا ومتعاونة. لربّما تجدونه أمرًا يستحيل تصديقه لكّنكم مدعوون إلى منزلي للإطلاع على حياتي اليومية وعلاقتي مع زوجي وولدَي.

 

منذ شبابي، انخرطت في أنشطة في المجتمع. شاركت في منظمات عدّة ونظّمت مختلف أنواع الأنشطة. لا أنام سوى 4 ساعات يوميًا وأعمل بفعالية متنقلةً من مهمة إلى أخرى. لكن الأهم هو أن تتحلّي بالتسامح والتفهّم في هذا الدور التقليدي للمرأة. عندما تتقدمين وتترقّين عليك أن تكوني مراعيةً جدًا لزوجك وأولادك. صحيح أن المرأة تؤدي دورًا صعبًا لكن ما إن تفهمي قواعد اللعبة ويفهمها أعضاء أسرتك، تصبح الأمور أسهل.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:برأيكِ، ما أهم إنجازاتك خلال توليك منصبك، بخاصةٍ في ما يخص النساء أو الشابات؟

 

سيلفيانا مورني: أعتقد أن عملي لمصلحة المرأة كمعالجتي المسائل التعليمية وتحسين الخدمات الصحية ورفاه الأفراد أهم إنجازاتي. كما ترون لقد أنشأت مدوّنتي الخاصة حول عملي، وأنا أتلقّى أي أفكار وتعليقات وحتى انتقادات بكل رحابة صدر. بإمكانكم الاتصال بي بسهولة ومشاركة همومكم أو حتى التبليغ عن أي شكوى في المدينة. لقد أنشأت أيضًا صفحتي الخاصة على "فايسبوك" ليتمكن الأفراد من التواصل معي بسهولة. أدرك أنه يجب أن استخدم التكنولوجيا لأكون إلى جانب المواطنين. أولي اهتمامًا بالغًا بالنظافة والبيئة والصحة. لقد نجحت في تحفيز المجتمعات النسائية للعمل ضمن أحيائهن.

 

اسمحوا لي أن أضيف أنه على المرأة أن تمارس التواصل العام بشكلٍ رسمي وغير رسمي أي أن تبني صورتها وتحافظ عليها من حين إلى آخر. عبّري عن رأيك أمام الآخرين، كوني متسامحةً مع الأطراف كلّها التي تعمل من أجل مصلحتها، وبالطبع زوري وقابلي المزيد من المواطنين في مدينتك. على صفحتي على "فايسبوك"، أعلن الأنشطة التي أقوم بها وبإمكان المواطنين الاتصال بي بكل سهولة على هاتفي الجوال أو على صفحتي. (راسلتها شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة على فايسبوك وتلقت ردّها الفوري).

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:ما هي الوسائل التي يجب أن تتبعها النساء للعمل مع الرجال بهدف تشجيع المزيد من النساء على تعزيز فعاليتهم في المناصب السياسية؟

 

سيلفيانا مورني: لطالما عملتُ مع الرجال بشكلٍ جيد حتى في إطار التنافس حول طريقة العمل. كما سبق وذكرت، من المهم جدًا أن نتحلّى بالذكاء. علينا أن نبذل جهودًا إضافية لنبرهن مؤهلاتنا وقدراتنا إلى المواطنين. حزت درجة الماجستير وبعدها الدكتوراه ومؤخرًا توليت منصبي كأستاذة جامعية حيث أكرّس وقتي لإعطاء المحاضرات إلى الطلاب. إذًا إلى جانب عملي كعمدة جاكارتا الوسطى، أخصّص الوقت دومًا لتشاطر معرفتي مع جيل الشباب وعقولهم النضرة.

 

شبكة المعرفة الدولية للنساء الناشطات في السياسة:إذا ما طلب منك إسداء نصيحة واحدة إلى أي امرأة شابة تتطلع إلى السير على خطاك للوصول إلى المنصب العام ولا تدرك بالضرورة الخطوات التي يجب اتخاذها، ماذا تقولين لها؟

 

سيلفيانا مورني: تحلّي بالذكاء، تحلّي بالثقة، تحلّي بالصراحة، إعرفي أنك كامرأة تملكين القدرة على إحداث التغيير في الحياة. وبما أنك امرأة، احرصي على أن تكوني مراعيةً للآخرين مثل زوجك وأسرتك فهم ركيزتك الأولى والأهم.