فابا كازاكو غايفلور

المقابلات

 الى الخلف
سبتمبر 16, 2008

فابا كازاكو غايفلور

وزيرة المساواة بين الجنسين والتنمية في ليبيريا

 

"أقول دائمًا إنّ منصب الوزير في الحكومة هو فرصة بحدّ ذاته. هو امتياز وليس حقًّا يُكتَسَب تلقائيًّا. هو فرصة تتيح للإنسان أن يخدم الآخرين وأن يبذل جهده في سبيل ذلك."

المتن

iKNOW Politics: أنتِ ناشطةٌ وتعملين على معالجة شؤون المرأة منذ وقتٍ طويل. تشغلين منصب وزيرة التنمية والمساواة بين الجنسين في ليبيريا منذ العام 2006 وتُعَدّين من بين السيدات اللواتي يُعرَفنَ باسم "سيّدات ليبيريا الحديديّات". ما هي التحدّيات الّتي واجهتِها كونك امرأة في مركزٍ سياسي قيادي، كوزيرةٍ على وجه الخصوص؟ كيف ساعدتك خبرتك وخلفيتك على تخطي العقبات؟ الوزيرة "غايفلور": بدأت مسيرتي كناشطة من مقاعد الدراسة، لا سيما في الجامعة. عملنا مع الأحزاب السياسية لكنّنا تحرّكنا في الأساس بدافع المناضلة من أجل العدالة الاجتماعية. عام 1985، دخلت المعترك السياسي وعملت في وزارة التخطيط. قرّرتُ أن أستحدث حيّزًا يتيح للمرأة أن تعمل، وتصنع القرارات وتناقش الخيارات البديلة. عندئذٍ بدأت أفهم احتياجات الناس، لا سيّما النساء، وتآلفت مع التحدّيات الّتي تواجهها المرأة، فأردتُ أن أشارك في العمليات ذات الصلة، لأرى ما سينتج من ذلك. كان للنزاعات المسلّحة أثرٌ كبير علينا (1989-1996، 1999-2003). بالرغم من تحصيلي العلمي وشهادتي، انتظرتُ خمس سنوات قبل الحصول على وظيفة. عجزت عن تأمين الطعام لأسرتي، فيما كان الرجال من حولي يقومون بالأعمال وينشطون ويعيلون عائلاتهم. إنّ إعالة أسرتي تتطلّب منّي الكثير: أذكر أنّني كنت أرتدي سروالاً من الجينز وحذاءً رياضيًا وأجلس على ضفّة النهر لساعاتٍ بانتظار فرصة الانطلاق. أدركت عندئذٍ أنّ بإمكان المرأة تقديم الكثير للمجتمع لو أتيحت لها الفرص المناسبة. بمجرّد انخراطي في الحكومة، إحتللت مكانةً تخوّلني أن أسهّل الإجراءات بالنسبة إلى النساء وأن أوفّر لهنّ الدعم اللازم. هكذا بدأت مسيرتي. سافرتُ للالتحاق بالجامعة واستحوذت شؤون المرأة على اهتمامي. أدركت أنّ دعوتي تكمن في هذا المجال، وأردت تكريس نفسي لهذا الهدف. عام 1996، عملتُ في إغاثة اللاجئين إثر تجدد الاشتباكات. ثم عدت للعمل في القسم ذاته إلى أن سافرت للالتحاق بالجامعة في هولندا سنة 2001 حيث حزتُ شهادة الماجستير في علوم التنمية الإقليمية. عدت من التدريب عندما تم تشكيل الحكومة الإنتقالية والتجأت الحكومة السابقة في غامبيا. عندئذٍ عيّنتُ وزيرة المساواة بين الجنسين، وكنت ثاني من يشغل هذا المنصب لأنّ هذه الوزارة أبصرت النور في شهر آذار/مارس من العام 2001. عندما تولّيت هذا المنصب، واجهنا تحدّيات كثيرة لكنّنا انصرفنا إلى تعزيز إمكانيات المرأة وتوعيتها حول دورها في السياسة. iKNOW Politics: منذ أواخر عام 2003، تشهد ليبيريا عملية إعادة إعمار غداة الحرب. كيف تصفين الوضع في الوزارة عندما تولّيتِ منصبك، على صعيد البنى التحتية والبرمجيّة؟ وما هي التدابير الأولى التي اتّخذتِها لتنظيم عمل الوزارة؟ الوزيرة "غايفلور": اعترضتنا تحدّيات جمّة، على مستوى البنى التحتية والهيكليّة معًا. لم يكن المكتب مسقوفًا، بل كان له غطاءٌ مسطّحٌ يمكن إزالته بسهولة. اضطررت للجلوس على كرسي له ثلاث أرجل بالكاد تحمل ثقلي. هكذا انطلقت الوزارة التي تعرفونها اليوم. سخرتُ من نفسي لأنّ هذه الوزارة بدأت كوحدة. أعطونا صناديق الـ"كوكا كولا" لنستخدمها كمقاعد. كان حجم المكتب أشبه بحجم الصدفة، وكان بإمكان الناس رؤيتي من الخارج. كان داخل المبنى مكشوفًا على العلن إذ بقيت الأبواب مشرّعة على مصراعيها، حتّى أنّ الطيور عشّشت في الغرف. والأسوأ هو أنّ المبنى خلا من الحمّامات. عندما كانت الأمطار تنهمر علينا، لم يكن لدينا سوى البراميل لاحتواء التسرّب واضطررنا إلى نقل كلّ ما تواجد في المكاتب لتفادي تضرّره بفعل المياه. كما واجهنا تحديات هيكلية، فقد ندر الموظّفون القادرون على تقييم مراعاة المنظور الجنساني وإدماجه في السياسات العامة. افتقر الناس إلى المعنويات، فتوجّب علينا تحفيزهم للعمل وتشجيعهم. ولَكَم تطلّب ذلك من الجهود! أنشأت مكتبًا لم يكن موجودًا من قبل ويُعنى بفيروس الإيدز. في ظلّ استمرار النزاع، تغيّرت الأوضاع. فكان من الضروري أن نشكّل فرقًا لمعالجة المشاكل الراهنة، وأن نعمل بأنفسنا في مختلف المقاطعات، فالبلاد تضمّ 15 قسمًا فرعيًا. شكّل ذلك تحدّيًا كبيرًا لا مفرّ منه. في كلّ المقاطعات، لم يكن لدينا سوى بعض الدراجات النارية التي استخدمها العاملون للتنقل من مكان إلى آخر. راح وجودنا يبرز شيئًا فشيئًا، وعملنا على بناء علاقات مع عددٍ من المنظمات والشركاء والمجموعات. iKNOW Politics: ماهي الخطوات التي تمّ اتّخاذها و/أو سيتمّ اتّخاذها في المستقبل لتعميم مراعاة المنظور الجنساني والارتقاء بصورة المرأة في البلاد، لا سيّما لتشجيع النساء على المشاركة في عمليات صنع القرارات؟ الوزيرة "غايفلور": كانت مشاركة المرأة في السياسة تحدّيًا بالنسبة إلى الحكومة الانتقالية (2003-2005). لاحظنا أنّ المسألة لم تسترعِ الانتباه اللازم. كان البرلمان يضمّ 72 رجلاً وأربع نساء، فحضّرنا مشروع قانون يشجّع المرأة على دخول المجال السياسي. لسوء الحظ لم ننجح في تحقيق ذلك، إذ أحيلَ مشروع القانون أمام المشرّعين فغضّوا الطرف عنه. اقترحنا بموجبه مشاركة النساء بنسبة ثلاثين في المئة من المرشّحين. بالرغم من كلّ العقبات، قرّرت مجموعة من النساء أن تترشّح في الانتخابات الأخيرة (عام 2005). لقد وضعنا لانتخابات 2005 سياسات العمل الإيجابي وأعتقد أنّها نجحت. نتيجةً لذلك، اجتمعنا وتمّ انتخاب رئيسة للجمهورية، السيّدة "إيلين جونسون سيرليف". كانت أوّل امرأة تترأس دولةً إفريقية. تبلغ نسبة النساء في الهيئة التشريعية 14% في ليبيريا. لقد وفّرت الرئيسة دعمًا كبيرًا للمرأة، فتبوّأت النساء مناصب نافذة، من أهم المناصب إلى أبسطها. حاليًّا، تشغل النساء 30% من المناصب العامة أو المقاعد المنتخبة. iKNOW Politics: لقد أبدَت إدارة الرئيسة "إيلين جونسون سيرليف" دعمًا كبيرًا لشؤون المرأة بشكلٍ عام. فقد عيِّنَت نساء في مناصب قيادية بارزة. نجد على سبيل المثال خمس نساء على رأس وزارات في ليبيريا. ما هي الاستراتيجيات الأبرز الّتي وُضِعت بهدف تحقيق المساواة بين الجنسين وتعميمها على كل المجتمع الليبيري؟ الوزيرة "غايفلور": لقد اتّخذنا تدابير كثيرة. أوّلاً، نسأل أنفسنا: ما هي الوسائل المتاحة لدينا لنستخدمها؟ لقد وقّعت ليبيريا على عددٍ من المعاهدات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وإعلان حقوق الطفل والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والبروتوكول بشأن حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب. نريد الاستفادة من إطار العمل هذا ومساءلة الحكومة حول ما تتعرّض له النساء. نعتقد أنّه من خلال مواءمة قوانيننا مع هذه المعاهدات نستطيع إطلاق عمليّة تحوّل فعلي. ثانيًا، نسأل أنفسنا: كيف يمكن أن نتهيّأ للمشاركة في هذه العملية؟ كما ندعم سياسة الحكومة الرامية إلى تعميم التعليم على الفتيات وإعطائهنّ فرصة الالتحاق بالمدارس. إلى ذلك، تتلقّى النساء تدريبًا في مجال حقوق الإنسان والتربية المدنية ليفهمن قدرات الدولة فينتظرن منها أن تتحمّل كامل مسؤولياتها. سيكون باستطاعة هؤلاء النساء أن يشاركن في الحكومات المحلية وفي لجان التنمية الاجتماعية وتنمية المقاطعات. كما نحاول أن نعمل مع شركاء كصندوق الأمم المتّحدة الإنمائي للمرأة (UNIFEM) بهدف تطوير قدرتنا على الحكم الذاتي. نحن نتدرّب وهم يدعموننا وييسّرون عملنا. iKNOW Politics: تضمّ الشعوب الأصليّة في ليبيريا ستّة عشر مجموعة إثنيّة. هل وضعت وزارة التنمية والمساواة بين الجنسين برامج للتبادل الثقافي بهدف معالجة شؤون النساء اللواتي ينتمين إلى السكان الأصليين؟ كيف تقيّمين وضع هؤلاء النساء لا سيّما اللواتي يردن خوض المعترك السياسي والمشاركة فيه، وفي أي مرتبة تندرج هذه المسألة ضمن جدول أعمال الوزارة؟ الوزيرة "غايفلور": لا نرى الكثير من النساء اللواتي ينتمين إلى السكان الأصليين على الساحة السياسية. نحن ندرك وجود منظّمات نسائيّة ونحاول أن نعمل بالتعاون معها. لذا لا تقتصر المسألة على السياسات بحدّ ذاتها بل تشمل وضع برامج تُعنى بمساعدة المجتمع. كلّ ذلك متعلّق بتقدير الذات والولوج إلى الموارد وحفظ طريق العودة، بدون أن تضطرّ المرأة إلى سؤال الرجل: "لماذا عليّ الوصول إلى هذا الحدّ؟" إنّ المسألة هي مسألة التعامل مع كلّ تلك المعضلات، بدون خطوط حمراء، على غرار النساء اللواتي تحلّين بالجرأة وأصبحن قدوةً للآخرين فقلن: "لقد حقّقنا النجاح فما الرادع أمامك̗؟". هي مسألة معرفة ما كان مجهولاً في السابق، مسألة دمج النساء والإظهار لهنّ أنّ بإمكان المرأة أن تشارك في صنع القرار، وإيجاد كيفيّة عقد الاجتماعات ورفع العرائض ثمّ عرض النتائج على أعضاء الدوائر الانتخابية. إنّ نظام الكوتا أو الحصص لدينا يشكّل ردًّا في وجه عدم المساواة، لكنّنا نعمل أيضًا على تعزيز عمل اللجان المختصّة بإدارة برامج الإقراض وبناء المدارس والمشاركة فيها. تبذل تلك اللجان جهودًا مضنية في هذا المجال. تُعتَبَر هذه النشاطات هامّة لأنّها تشكّل جزءًا كبيرًا من النشاطات النسائية في بلدنا، وهي مرتبطة بشكل وثيق بتاريخنا وتقاليدنا. لكنّنا نحاول في الوقت عينه اتّخاذ خطوات جديدة كوضع البرامج الخاصة على سبيل المثال والبرامج الدينية ما يتيح للمرأة النفاذ إلى مصادر التمويل. فالنساء يفتقرن إلى الأملاك ما يقوّض حصولهنّ على القروض. لذا لا بدّ من اللجوء إلى وسائل أخرى لنضمن نفاذ النساء إلى الإقراض. ونحرص في المقام الأوّل على توفير الوسائل اللازمة للنساء ليواجهن العنف. iKNOW Politics: تضطلع وزارة التنمية والمساواة بين الجنسين في ليبيريا بدورٍ أساسي في مسار الندوة الدولية لعام 2009 حول تمكين المرأة والتنمية القيادية والسلام والأمن الدوليّين التي دعا إلى انعقادها كلٌّ من رئيس فنلندا ورئيسة ليبيريا. برأيك، ما هي الفائدة التي تترتّب عن مسار هذه الندوة ونتائجها بالنسبة إلى النساء في ليبيريا على المنظورين القريب والبعيد؟ الوزيرة "غايفلور": نأمل أن تتمكّن الندوة من إتاحة الفرصة أمام ليبيريا لتبرز كدولة نموذجية لا بدّ للمجتمع الدولي من أن يدعمها. ستكون الفرصة المؤاتية لتناول موضوع المرأة في حالات ما بعد الحرب، ومعالجة مسألة العنف المرتكز على الجنس بصورة أوسع. وسوف نستعرض خبرتنا في مجال المشورة العامة والنفاذ إلى الإقراض وتعزيز القدرات الفردية بالإضافة إلى مبادرات أخرى تمّ اتّخاذها في مختلف أنحاء البلاد. iKNOW Politics: ما هي النصائح التي تقدّمينها للنساء الشابات المهتمّات بالدخول إلى الساحة السياسية ويعدلن عن ذلك لأنّهنّ يعتقدن أنّ هذا الهدف صعب المنال؟ الوزيرة "غايفلور": جلّ ما يسعني قوله هو إنّ من يريد دخول المعترك السياسي لا بدّ من أن يتحلّى بالإيمان بالذات. فإن أردتِ تبوّؤ المناصب العليا بسرعة عليك أوّلاً أن تتسلّقي السلّم درجةً درجة، أي تحقيق هذا الطموح بنفسك، فلا أحد يستطيع فعل ذلك نيابةً عنك. نميل أحيانًا إلى رؤية المشاكل فقط و إغفال الحلول. لذا يجب دائمًا التفكير بالناحية الإيجابية للأمور. قد يكون الطريق مزروعًا بالعوائق والمشاكل الّتي قد تزعزع العزيمة. كما أعتقد أنّ الّلواتي يجرؤن على السعي لتحقيق طموحهنّ يجب أن يتذكّرن دومًا ألاّ يقبلن بمنصبٍ قياديٍ ثانوي إن كنّ يؤمنّ فعلاً بقضيّة المرأة. يجب أن تُظهر المرأة للمجتمع مواقفها الفعليّة والقضايا التي تدافع عنها. يجب أن تتسلّح بالمبادئ والمعايير وأن تترفّع عن المصالح الشخصيّة وتنظر إلى الأمور بطريقة موضوعيّة. أحيانًا نسمح بإدخال المسائل الشخصية في النقاش فلا نجرؤ على اعتماد الصراحة كما يجدر بنا، ما يشوّه صورتنا القياديّة. يجب أن تتمسّك المرأة بمواقفها وتكون حازمة. فهي في هذا المنصب بالنيابة عن الّذين تمثّلهم، وقد لا يكون هؤلاء من النساء فحسب. هذا الوطن وطنك، فلا توفّري جهدًا لأنّ هذه الفرصة قد لا تُتاح أمامك مرّة أخرى. جلّ ما تحتاجينه هو المثابرة. iKNOW Politics: كيف أثّر التشبيك والشبكات على عملك؟ وهل تعتقدين أنّها أدواتٌ مفيدة؟ في هذا السياق، ما رأيك بمبادرة iKNOW Politics؟ الوزيرة "غايفلور": لقد شكّل التشبيك موضع قوّة لدينا. فنحن في السياسة نروّج لقضيّة مشتركة رجالاً ونساءً. وعندما تجتمع كلّ النساء لمناصرة القضيّة نفسها، ينسى كلٌّ منّا خطّه السياسي. نعتبر المسألة قضيّة سياسية. لذا، حتّى النساء اللواتي ينتمين إلى أحزابٍ سياسية مختلفة أو يعتمدن خطًّا سياسيًا معيّنًا يُجمِعْن على دعم قضيّة المرأة في السياسة، ويتّسِمْن بعزيمة هائلة، ما يساهم في تحقيق الغايات المنشودة. بالتالي أعتقد أنّ المبادرات المماثلة لـِ iKNOW Politics هي خطوات مهمّة جدًّا. iKNOW Politics: هل من كلمة تتوجّهين بها إلى قرّائنا وكلّ من سيتابع هذه المقابلة حول العالم؟ الوزيرة "غايفلور": أقول دائمًا إنّ منصب الوزير في الحكومة هو فرصة بحدّ ذاته. إنّه امتياز وليس حقًّا يُكتَسَب تلقائيًّا. إنّه فرصة تتيح للإنسان أن يخدم الآخرين وأن يبذل جهده في سبيل ذلك، ويذكره التاريخ بفضل الإرث الذي خلّفه. أريد أن يذكرني العالم بصورة المرأة التي استطاعت أن تدافع عن عقيدتها. فقد تمكّنتُ أن أدعم قضيّة المرأة والمساواة بين الجنسين، وأن أتحلّى ببعد النظر عندما ساعدني ذلك في تغيير حياة الناس. استطعت أن أتعامل مع الوضع بأخلاقيّات عالية وأن أركّز على ما نريد جميعًا التوصّل إليه. يتجلّى أمامي هذا التغيير عندما أرى فتاةً صغيرة تبدأ بارتياد المدرسة. لقد كنت حاضرةً عندما وضعنا البرامج الرامية إلى تغيير حياة الناس العاديّة. هذه البلاد زاخرة بالثروات، فما من سبب يدعو إلى استمرار شقائنا كما شقينا في الماضي. إذا ما نظرتم إلى هذا البلد، تجدون أنّه يضمّ 3.5 مليون نسمة، فيما لا تضمّ الحكومة سوى 20 وزيرًا للقيام بكلّ الأعمال المطلوبة. لذا يُعتَبَر التعيين في منصب وزاري امتيازًا كبيرًا. آخذ المسألة على محملٍ كبير من الجد، كوني امرأة تعيش تجربتها الأولى في المضمار السياسي. آمل أن نرى المزيد والمزيد من النساء في مناصب قيادية اجتماعية يترفّعن عن المصالح الشخصية لخدمة المجتمع، على غرار رئيستنا الّتي تخدم الوطن وتمدّ يدها إلى البلدان الأخرى. يشرّفني أن أعمل في خدمة قائدة مثلها. أطلب من الله أن يمدّنا بالقوّة والطاقة لإيجاد الطريق الأمثل لخير شعبنا. يكفيه ما عاناه إلى يومنا هذا وحان الوقت ليسترجع كرامته ويعيش حياة طبيعية. هذا هو حلمي وآمل أن يتحقق في عهد هذه الرئيسة.