لوز هارو

المقابلات

 الى الخلف
ديسمبر 17, 2012

لوز هارو

رئيس الرابطة النسائية لمجالس الابراشيات الريفية فى الأكوادور

حوار مع لوز هارو رئيس الرابطة النسائية لمجالس الابراشيات الريفية فى الأكوادور

 

أود أن أبدأ بان أسألك عن مسيرتك السياسية وكيف بدأت؟ و ماذا كان دافعك؟ وما الفرص والعقابات التى واجهتها لكونك امرأة؟

 

لم اسأل من قبل هذا السؤال على هذا النحو من التفصيل انا امرأة ريفية ولدت فى مقاطعة شيمبوراذوواقيم فى مقاطعة باستازا منذ حوالى 30 عام. وكنت دائما مكرسة حياتى لبيتى واسرتى الى ان واجهنا صعوبات مالية وعند اذ بدأت أتحرك قليلاً خارج بيتى من أجل الدفاع عن حقوق القرويين وكذلك قضايا النساء. لقد كان كفاحا طويلا من عام 1990 وحتى عام .1997 فى 1990 اسسست رابطة "فاطيمة" للنساء وهى الابراشية الريفية التى أقيم بها فى مقاطعة باستازا.

 

ومن خلال هذه الرابطة ادرنا اول مدرسة لتدريب النساء الريفيات القائدات فى الامازون واشترك بها ما بين عام 1997 – 1996 200 امرأة من مقاطعتين: 150 من باستزا و 50 من مرونة سنتياجو وتراوحت موضوعات التدريب من احترام الذت الى تحليل المواقف الى القيادة الى المشاركة السياسية، وكلها موضوعات كانت مجهولة لنساء الأمازون والنساء الريفيات.

 

وفى ديسمر 1995 قام  المنسق  السياسي للنساء الأكوادوريات والتى تشكل فى 7 يوليو فى ذلك العام بزيارة مقاطعتنا. وبعد ذلك مباشرة دعيت الى المؤتمر الأول للنساء الأكوادوريات الذى عقد فى كيتو يومى 8 و 9 فبراير 1996 وذهبت انا المرأة الريقية مع فتاتين من نفس المقاطعة واللاتان اقترحنا ان اخوض الانتخابات لأول مجلس لمكتب المنسق السياسى للنساء الأكوادوريات. وعند اذ ولغرابة الأمر، حصلت على معظم الأصوات بالرغم اننى كنت اتنافس مع نساء اخصائيات الاقتصاد والاجتماع والمناطق الريفية.

 

لعل ما نال اهتمام هؤلاء النساء وهن ألاف من انحاء البلاد كان اننى قلت اننى امل ان يكون للنساء الريفات ونساء الامازون فرص فى كل مجال به نساء لأن هن يمثلون قطاعات مهمشة تماما و اثار هذا حماسا وقلت ان من يتولون السلطة قد اهملوا المناطق الريفية ومناطق الأمازون و عندئذ بدأت النساء يقولون "سوف نؤيدك، سوف نؤيدك" وهكذا حصلت على أعلى عدد من الأصوات واصبحت قائدة وطنية. هكذا غادرت ابراشيتى الريفية لاصبح قائدة وطنية لمكتب المنسق السياسى للنساء الاكوادوريات.

 

فى عام 1996 دعيت للانضمام لفريق يمثل الاكوادور فى الاجتماع الأول للنساء الريفيات من أمريكا اللاتينية و الكاربى اعتقد ان سنوات التسعينات شكلت حياتى عن طريق الكفاح من أجل المجتمع الريفى والنساء الريفيات.

 

ولكن العجيب ان ما قادنى الى السياسة هو كرهيتى لكلمة "سياسة" وقد كرهتها لأنه اثناء زمن الحرب مع بيرو كنا نحن الفلاحين نحيا تحت اضطهاد فظيع حيث زاد التضخم الى 103% فقد تسببوا السياسيين فى افلاسنا. ولكن فى مكتب المنسق السياسى اخذت أفهم ان السياسة ليست شيئا سيئا وان الأمر السئ هو ما يفعله السياسيون واعمالهم التى تؤذى الشعب. هكذا تغيرت نظرتى للامور.

وفى عام 2000 ولدت الحكومات المستقلة اللامركزية للابراشيات حيث كان دستور الاكوادور اعترف بهم منذ عام 1991 كجزء من الهيئة الحكومية. كان هناك 785 ابراشية وانتخبت الى مجلس الابراشيات بأعلى عدد من أصوات فى منطقتى مما أتاح لى أن أكون رئيسة هذه الحكومة المحلية المصغرة التى ولدت مستقلة ومفلسة دون قوانين أو لوائح. وكان علينا ان نكافح بشدة ونعمل بجد لمدة 21 شهر لنبنى من العدم مؤسسات مجالس الابراشيات بالرغم أن هذا الكيان قد انشأه الدستور والقانون دون مال. كنا نبدأ من البداية واصبحت ضالعة فى شئ لا يمكننى تركه لأننى فى كل يوم كنت أصبح أكثر تعطشاً وحماسا لعملى و أن أعمل شئ من أجل القطاع الريفى ونساءه.

 

وبعد ذلك مباشرة اسست رابطة المجلس القروى بمقاطعة بستازا والذى يضم 17 ابراشية قروية من المقاطعة . كنت واحدة من 5 أشخاص حاربوا على المستوى القومى من أجل اقرار القوانين واللوائح وكذلك اصدار الموافقات الوزارية اللازمة لتأسيس ما أصبح اليوم يعرف بحكومات الابراشيات.

 

بالنسبة لى كانت الفترة من عام 1990 – 2005 هى أفضل تعليم لى ودون الاستحواز على أى من مزايا الأخرين كان على أن اتعلم كيف اطور نفسى فى هذا المجال. تعلمت ان اطور نفسى بالانتقال من القطاع الخاص الى القطاع العام. وبفهمى لدقائق الأمور المالية فى القطاع العام واهمية المال العام حيث يتعلق الامر احيانا بقروش قليلاً فيجب ادارة المال العام بمزيد من المسئولية والوعى وبشفافية. لانها مسألة شرعية ومثلما تمليه القواعد فى كل دولة.

 

عند الانتهاء من بناء مجالس الابراشيات فى يونيو 2005 انهيت ولايتى واقترحت انشاء منظمة تقوم على المشاركة الافقية فى المجلس الوطنى بمجالس الابراشيات الريفية فى الاكوادور .كان عدد المجالس عندما بدأنا 785 واصبح عددهم الان يزيد عن 800. وقد قدمت كل مقاطعة عضو منها ليشارك فى المجلس الوطنى وفى الأمانة التنفيذية له ومن هذه الأمانة التنفيذية كان لدينا أكبر تمثيل للابراشيات وهكذا ولدت منظمة جديدة مختلفة تماما وافقية التنظيم. واننى سعيده اننى تركت ورائى هذه المنظمة لانها تسمح لسكان الريف ان يقومون بانفسهم وعلى مختلف المستويات بالنقاش والتحليل وتقديم الاقتراحات. بعدما كنا حتى عام 2000 فى القطاع الريفى لا نعتبر انفسنا اشخاص فاعلة فى السياسة.

 

فى رأيك ما هى اكبر 3 تحديات كان على نساء الريف مواجهتها حتى يمكنهن الدخول الى معترك السياسة وما هى وسائل التغلب على هذه التحديات؟

 

منذ عام 2005 عندما اسسست رابطة نساء مجالس الاراشيات الريفية عملنا مع مدارس التدريب من أجل تصحيح نتائج سنوات من الاستبعاد، ليكن للنساء الريفيات صوت. فاعتقد ان الخطوة الأولى هى الكفاح من اجل ارشاد سياسات عامة تشمل خطط وبرامج لتدريب النساء اللاتى لم يتمكن من الذهاب الى المدارس أو الجامعة. فانا كنت مضطره ان احصل على تدريبى من خلال الخبرة العملية واذا سمح الوقت ساحدثك عن ذلك. اعتقد أن السياسة العامة يجب ان تضمن اللا يوجة الاستثمار فقط الى منشأت اسمنتية أو البنية التحية ولكن يجب الاستثمار ايضا فى تدريب رأس المال البشرى.

 

ان التجمعات التى تلقت تدريب وتعليم ستنتج نساء لديهن قدرات معرفية وستكون هذه النساء اكثر عزم فى أداء اعمالهم من أجل تحسين نوعية الحياة ليس فقط لانفسهن وانما لاسرهن ولمجتمعاتهن. ان كنت لم تكملى دراستك السنوية فعليك ان تجدى مدارس تدريب تسمح للنساء اكتساب قدرات جديدة فردية وجماعية و تسمح لكى بترتيب أمورك من أجل العمل بطريقة أكثر فعالية. كما تحقق هذه التدريبات امر اهم وهو انها تجعل هؤلاء النساء يتجاوزون مخاوفهن ويشاركون فى عملية صناعة القرار. وان بدأنا نحن النساء فى مراجعة الأمور والأعراب عن وجهة نظرنا فان الوضع الحالى سيتغير.

 

نأمل أن القادة من الرجال والنساء فى دولنا اللاتينية وأنا أقول ذلك بكل احترام يكون لديهم قوة ايمان باننا يجب ان نستثمر فى رأس المال البشرى وخاصة للنساء لاعتبارهن اساس الأسرة. هذا يجب الا ينظر اليه باعتباره عبء مالى بل هو افضل استثمرا. اعتقد ان عندما يرى القادة ويفهمون ذلك سوف تتغير أمور كثيرة ويمكن لنا نحن النساء المتزودات بالمعرفة ان نزيد من دورنا كعامل مساهم فى التنمية الكلية. ولكنى اعتقد أن هذا الأمر سيأخذ وقت طويلاً ولكن النساء تدفقن على فصول مدارس التدريب ودربنا النساء من مختلف الأعمار ودون النظر الى لون بشرتهن. وهذا أمر أخر، يجب ان نعتمد على التكامل وليس على الفصل و مواجهة الصور المختلفة للتمييز ونحن نحتاج ذلك لأن هناك عناصر مشتركة تجمع بين كافة النساء اللاتى لم يتكمن من الذهاب الى المدرسة او الجامعة لاننا لم نكن نملك الوسائل أو الامكانية لأن فى مجتمعاتنا فان الرجالة يقررون والنساء يهتمون فقط بالأسرة والأعمال البسيطة ولهذا اننى اظن عندما تنته التفرقة سيكون هناك أخيرا مجال للديمقراطية الحقة.

 

عودة الى ما كنت تقولينه: تظهر عدة دراسات ان النساء مكافحون بجدية للدخول الى ساحة السياسة ولكن عندما يصلون ويشغلون اى منصب منتخب فانهن لا يحاولن ان يعاد انتخابهن مرة أخرى. بمعنى أنه يبدو ان النساء اللاتى يصلن الى مناصب سياسة لا يستمرون بالعمل السياسى. فما هى تجربتك فى هذا الخصوص؟

 

أولاً اعتقد أن علينا جميعا فى دولنا اللاتينية وخاصة الاكوادوربذل جهد لتحقيق أى تقدم. وكل ما حصلنا عليه جاء نتيجة كفاح طويل. لقد كافحنا طيلة تاريخنا لانشاء مجال لمشاركة النساء حيث تضمن دستور الاكوادور لعام 1998 لأول مرة كلمة امرأة لأنه حتى ذلك الحين كان الحديث عن الرجل الأكوادورى باعتباره المواطن ولا اشارة الى كلمة امرأة. وتضمن دستور 1995 المشاركة السياسية للنساء لكن هذا لم يتفق مع الواقع وكان علينا أن نكافح من أجل ذلك فتمكنا فى عام 2000 من انجاز قانون الحصة (الكوتا) وبهذا القانون بدأنا نصل الى مستوى 30% من مشاركة النساء وستزيد هذه المشاركة حتى تصل الى %50 بالتساوى مع الرجال وان كان ذلك سيحدث بالتدريج. فى الواقع عندما يكون بالمجلس 15 مكانا شاغرا فانهم يولون الرجال الأماكن العشر الاهم والنساء يأتين بعد ذلك وهذه حقيقة علينا ان نحاربها.

 

ربما لا يسعين النساء لاعادة انخابهن بسبب النظام السائد تاريخياً. وفقاً لدستور 2008 لدينا مساواة واصبح لدينا 35% من المشاركة النسائية فى مونتى كريستى (مقر الجمعية التأسيسية للاكوادور) من أجل المشاركة فى اعداد الدستور الحالى.

ويتطلب الدستور بالفعل ان تكون كل القوائم الانتخابية متوازنة وتشمل رجال ونساء رغم أن هذا لا يحدث فى الكثير من القوائم. لأنه على سبيل المثال فى مجالس الابراشيات الريفية حيث يختار 5 أعضاء و 5 مناوبين فان ما يحدث فى الحقيقة فى 98% من الحالات تكون القوائم على رأسها رجال وهكذا يكون تشكيلها: رجل، امرأة، رجل، امراة رجل وهذا يعنى ان هناك وجود أكبر للرجال وهم أيضا يتقدموا القوائم بما يعنى انهم موجودون باعداد اكبر.

 

النساء اللاتى تمكن من تصدر قوائمهن لم يتمكنوا من الوصول الى مناصب عليا بما فى ذلك مناصب العمد والمستشارين أو حتى مجالس الابراشيات. الضغوط داخل الحكومة شديدة عليهن للغاية حتى اننا رأينا بعض زميلاتنا النساء يبكين قائلات "لا أستطيع عمل ذلك ولا يمكننى الاستمرار". لأن النساء اللاتى كانوا ضحايا للعنف الاسرى والمادى أو النفسى هن الآن ضحايا للعنف السياسى ايضا . ولن اخفيكم واعتقد انه امر منشور فمنذ حوالى 3 شهور مسئولة بوليفية قتلت اخيرا بعد ان تعرضت للضرب والمحاصرة والمطاردة .

 

فالعديد من النساء هن ضحايا للامتهان داخل اسرهم أو من أزواجهن أو من افراد فى المجتمعات التى تشغل هذه النساء مناصب قيادية بها. وهذا يخيف النساء اللاتى لم يتعودن تاريخيا على اتخاذ القرار أو امتلاك السلطة. للأسف، من ناحية أخرى فان هناك قيودا تشدنا الى جزورنا التاريخية التى بمقتضاها قد ولدنا فقط للبيت ومن ثم يجب ان يستمر العمل لتمكين النساء حتى لا يشعرن بانهن وحيدات بل يعرفون ان هناك مجموعات من المجتمع المدنى تؤيدهم. النساء العاملات فى المنظمات عليهن العمل لتمكين النساء اللاتى يردن العمل فى المجال الحكومى و اللاتى يعملن فى المجتمع المدنى والمنظمات غير الحكومية عليهن مساندة النساء اللاتى يشاركن فى صناعة القرار.

.

النساء اللاتى فى السلطة يجب أن لا ينسين ان هن لم يصلن لمراكزهن بانفسهن وانة كان هناك كفاح طويل لبناء طريق أو سلم سمح لهن للوصول الى السلطة. ولكن التطبيق الشكلى للقانون يسمح بدخول نساء فى السياسة دون التزام معين منهن للعمل من أجل تمكين المرأة ومن ثم لا يمكن القول ان كل امرأة تمثل النساء فبعض النساء يعبرون عن مواقف الرجال أكثر من النساء وحتى لا يشعرن بالتهديد أو الاساءة او الاهمال يخترن الانضمام الطيار الغالب ولايلتزمون بتعزيز وضع النساء فى السياسة. ولذلك فهناك أوضاع تحتاج لمزيد من البحث ولكن اعتقد انة فى اطار مجالس الابراشيات وحكوماتها أو فى الحكومات عموماً فان الصعاب تشتد امام المرأة كلما تدنت مرتبتها الاجتماعية.

 

ان رحلتى الى مجلس الابراشية كانت متوسطة الطول ولقد قال لى أحدهم مرة "ولكن انت يخلفيتك الاجتماعية لماذا تهتمين؟" فقد عاد عملي  على ابراز سيادة  الإبراشيات. قد استدعى كثير من الجهد الشخصى فلمدة حوالى 21 شهراً كنت أقوم بعملى فى الحكومة من منزلى المتواضع للغاياة وبعد ذلك ومن خلال صداقاتى والشركات الاستراتيجية التى انشأتها من خلال رحلتى بدأت أبحث عن مشروعات لتقديمها الى ابراشيتى الريفية.

 

جهداً لم يبذل لتثبيت الانجازات بالتركيز أولا على عقول النساء وزرع الوعى لديهن فان هناك حاجة للكفاح لتثبيت ودعم الخطط التى لدينا واعداد خطط جديدة ولذلك كنا نخاطر الى حد المخاطرة بان نقتل على يد من يعتقدون أن السلطة من حقهم وحدهم.

ما هى الشاركات التى لعبة دوراً فى مسيرتك السياسة؟ وهل كانت مهمة؟ انا أسألك هذا السؤال فى سياق عمل منظمتى وهى شبكة تربط شبكات تهدف لتعزيز التحالفات بين النساء فى السياسة. ورغم المصاعب التى تظهر فى المناطق الريفية هل امكنك استعمال التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والاتصال خاصة الانترنت؟

 

أولاً اعتقد ان كل الشركات الاستراتيجية مهمة جداً. بطبيعة الحال يجب أن تعرف مع من تتشارك والى من يمكنك التحدث ووضع يدك فى يده ومن هو الملتزم بقضية النساء الريفيات من منطلق الاحترام لعملهم وثقافتهن وعاداتهن وتقاليدهن. كان على أن أعتمد على تحالفات استراتيجية مفيدة حتى أقوم بما على القيام به. ومع ذلك لست راضية تماماً، اعتقد أن مزال هناك الكثير مما يجب عمله. قد امكننى الكفاح من أجل القروين ومن أجل المرأة وخاصة من أجل المرأة الريفية ولقد اسعدنى ذلك كثيرا ولكنه ولد احيانا لدى احساساً بالعجز واليأس لافتقارى الى القوة اللازمة لتمكننى من تحقيق المصالح للنساء خاصة فى المناطق الريفية.

 

وعند الحديث عن النساء الريفيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أود أن أذكر ان الاجتماع الثالث للنساء الريفيات فى أمريكا اللاتينية والكاريبى الذى عقد فى الأكوادور 5-9 مارس 2012 والذى شاركت فيه كمنسقة - .الاجتماع الأول للنساء الريفيات انعقد فى فورتاليزا فى البرازيل عام 1996 واعتقد الثانى فى تلاخكالا فى المكسيك عام 2005  - كان موضوعه النساء وتكنولوجيا المعلومات.  واتفق على ان هناك فجوات ملحوظة من نقص المعرفة ونقص فى الوصول الى المعلومات توجد فى المناطق الريفية وخاصة لأن فى ضوء النسب العالية للامية وفى الاجتماع .

 

قالت بعض النساء لو كانت هناك الانترنت ولا يوجد كهرباء ماذا يحدث وماذا اذا كان لدينا كهرباء وانترنت وليس لدين كمبيوتر؟ ولو كان لدينا الكهرباء وهناك انترنت وكمبيوتر وليس لدينا المعرفة فماذا سيحدث؟ كيف نصل الى المعرفة اذا كان الكثيرات منا اميات؟ من أجل هذا السبب يجب عمل الكثير فى المناطق الريفية لتزويد النساء بالفرص وبالمعرفة التى ستسمح لنا بالتخلص من الخوف.

 

وفى هذا الخصوص استطيع أن اتحدث عن نفسى، فى طفولتى عندما كنت فى سن 12-15 (عمرى الان 63 سنة) لم يكن اجباريا فى الاكوادور على البنات الريفيات ان يتممن دراستهم الابتدائية. كان على أن انهى (الصف الخامس والسادس) العامين الاخيرين من دراستى الابتدائية بعد أن أصبح عمرى 20 عام فى مدرسة للكبار وكنت قد هربت من المنزل فى سن 14 لا تجنب ان ازوج قصرا لشخص لم اريده وقبل ذلك كنت أذهب للعمل لمعاونة اسرتى لاننى كنت الأخت الأكبر بين تسعة اطفال. وبعد زواجى وفى سن 35 ذهبت الأول حصة فى التعليم السانوى حتى استطيع القول اننى قد اتممت الدراسة الثانوية. اننى أريد لأولادى ان يحصلوا على ما لم يمكن الحصول عليه لان المنح الدراسية المتاحة لتعليم أولادنا وبناتنا كانت فى ايدى القادة الحكومية ولم تكن تعطى لطيفة الدنيا من المجتمع ولهذا كان علينا ان نكافح ليكون أولادنا فرص أفضل.

 

فى عام 2003 وحتى استطيع الاستمرار فى التعليم قيدت اسمى للحصول على درجة علمية. وحوالى عام 2006 كان على ان ابدأ فى التخلص من خوفى من التكنولوجيا وان اشترى حاسبا وابدأ فى اعداد رسالة تخرجى من الجامعة وان اكتب لمدة ساعة كل يوم بينها احضرالفصول اللازمة حتى استطيع الحصول على شهادتى. فان ايدي سكان الريف أكثر خشونة من ايادى سكان المدن بسبب عملنا باستخدام أدوات الحقل ولذلك فان ايدينا اقل مرونة وتفتقر المهارة التى قد تمتلكها الناس فى المناطق الحضرية وهذه أمور تطبعنا اننا لا نعيش نفس الظروف.

 

ولهذا اننى مقتنعة اننا يجب ان ندافع عنما نملك ونحس من فى السلطة من رجال ونساء ان يهتموا بفرص التمنية بالمناطق الريفية واعتبارها استثمار. الوكالات الدولية يجب أيضا ان تستمر فى توفير الفرص للنساء الريفيات للتعويض عن سنوات من الاقصاء حتى نستطيع ان نستمر فى العيش فى الريف وبكرامة وحتى نستطيع أن نحفز ابنائنا وبناتنا على البقاء فى المناطق الريفية فى ظروف افضل حيث تستطيع الوصول للمعلومات والاعلام.

 

لقد تم توصيل الانترنت الى منزلى منذ نحو عام حتى استطيع استكمال دراستى عن طريق التعليم الالكترونى بعد تخرجى. كان على أن اخرج واستأجر حاسب فى مقهى للانترنت فى البلده وعندما تحددت الساعة السابعة صباحا كموعد للفصول الالكترونية. فلم يكن من يفتح مقهى انترنت فى ذلك التوقيت وكذلك الحال عندما كنت ارسل واجباتى الدراسية فى الساعة 11:30 مساءاً. ولهذا كنت احيانا اعتمد على اصدقائى ممن لهم منازل فى المدينة ليسمحوا لى بالوصول للانترنت. كان هؤلاء حلفاء ضروريين سمحوا لى ان اواجه تحدى الدراسة وانا شديدة الايمان بان المعرفة وحدها هى التى تجعلنا احرارا وانه من خلال تعلمنا للأشياء يمكننا ان ندعم الأخرين ولم كنت اتلقى معونة من أحد وفهمت انه على ان ابنى نفسى أولا وان اقدرها حق قدرها وان احبها وان اقوى نفسى لأوجه جهدى تجاه سائر النساء.

 

فى الأكوادور اقمنا انشطة تدريبية بعضها بمعونة من معهد الاتصالات والتنمية فى هولندا الذى يعمل بجد على موضوع تكنولوجيا المعلومات واتصالات ودفعنا ببعض النساء حتى المستوى الجامعى على سبيل المثال جامعة ساليزيان وهى من شركائنا الاستراتيجيين. وكان النساء متوخوفات من استخدام الحاسب وفيما بعد اصبحوا يقولون "لا نستطيع الابتعاد عن الحاسب الان. نريد ان نتعلم  ولدينا الان اجنحة نطير بها."

 

اذا الأمر يتعلق باتاحة مثل هذه المجالات ومثل هذه الفرص. واصبح النساء يذهبن الى بيوتهن يشجعن بناتهن ويعينهن فى أداء واجبتهن الدراسية ويتابعون معهم ما يفعلن. اعتقد أن التعاون الدولى والمنظمات غير الحكومية والوكالات والحكومات يجب أن تدرك أهمية الاهتمام بالنساء القرويات لانهن يمثلوا أرض خصبة ولاننا لسنا مجردين من الذكاء ولكنها الفرس التى لم تتاح لنا.

 

 وفى ختام هذا الحديث، ماذا تقولين للنساء الريفية اللاتى تجذبهن السياسة واللاتى يرغبن فى التأثير ولكنهن يعتقدن ان العالم صعب جداً وأنه من المستحيل تصور ان يؤثرن فيه؟

 

الشباب لديهن مزايا كبيرة فان حياتهن ممتدة امامهن ولديهن ظروف أفضل الان هناك طرق مختلفة لنعلم انفسنا وامكانيات عديدة للالتحاق بالمدارس والجامعات. عليهن الا يقترن وان يقبض على حياتهن ولا يدعون الأخرين يستولون عليها: اجسادهن ملكا لهن موهبتهن ملكا لهن قراراتهن ملكا لهن ويجب أن ليكونوا راغبين فى الدفاع عن حقوقهن أى كان حجم المصاعب يجب أن يتحملونها وإذا أصبح لنا صوت وتأثير على السياسات العامة فلا يوجد مستحيل. بالنسبة لى لا يوجد مستحيل.

الارادة قوة واذا أردت أن أفعل شئ استطيع أن افعله ويجب أن لا يؤجلن للغد ما يستطعن عمله الان لأن هذا سيدفعهن للامام فلا تعرف ان كنا سنكون أحياء فى الغد ولكن ما نفعله الان مهم.