أين التونسيّات في «ماراطون» المشاورات؟

مقالة افتتاحية/رأي/ مدونة

 الى الخلف
نوفمبر 22, 2019

أين التونسيّات في «ماراطون» المشاورات؟

Source:

بقلم امال قرامي

توحي المشاورات الحثيثة التي يجريها رئيس الحكومة مع عدد من الفاعلين السياسيين من أجل تشكيل الحكومة بوجود تصوّر حول مفهوم المشاركة الموسّعة، وبرغبة في تجديد رؤية العمل الحكوميّ. ولكنّ هذا الملمح «الإدماجيّ» يخصّ في الغالب، رجال السياسيّة، ويعطي الانطباع بأنّ السياسة مجال ذكوريّ بامتياز، وأنّ التصوّرات التي تشكّل فنّ تدبير الشأن السياسيّ لا تزال موصولة إلى الفكر الأرسطيّ، وإلى التمثلات المترسّخة في المخيال السياسيّ حول الرجال/النساء، والسياسية. وبالرغم من توّلي فئة من التونسيات مناصب قياديّة في الأحزاب، وتميزّ عدد منهنّ في الشأن الاقتصاديّ أو الثقافي أو... فإنّ رؤيتهنّ تبقى محدودة والتعامل معهنّ يظلّ معبّرا عن تصوّر مفاده أنّ الرجل سياسيّ بـ«الفطرة والطبيعة والسجيّة». أمّا المرأة فإنّها وافدة على عالم السياسيّة بل إنّها متطفّلة على مجال لا يخصّها.

قد نفترض وجود «نيّة» لدى السيّد «الجملي» للاستماع إلى تصوّرات بعض النسوة ولكن سيكون ذلك في مرحلة بعدية، أي بعد أن يستكمل الاتصال مع رجال السياسية ورجال الاقتصاد ورجال القانون و... والتشاور معهم. فتجارب هؤلاء، وحكمتهم ورؤيتهم تبقى هي الأهمّ. ولا غرابة في هذا التمشّي مادامت المسألة مرتبطة بثنائية الأصل/الفرع. فما دام الرجل هو الأصل فإنّه جدير بأن يكون في مركز المشاورات، وتؤخذ مواقفه وتصوّراته وشروطه بعين الاعتبار، ويتقدّم في الصفوف الأمامية للصلاة... ومادامت المرأة هي الفرع ،فينبغي تأخير دورها قياسا على موقعها في الصلاة ، أي في الصفوف الأخيرة لأنّها في الهامش. ومن كان في الهامش لا أهميّة لتصوّراته وآرائه ، وتجاربه، ولذا يعمل بـ«حديث»: «شاورهنّ وخالفهنّ» وبقاعدة «المرأة هي الضلع الأعوج».

لم يتساءل أحد لِم رشّحت الأحزاب قائمة من الرجال لحضور المشاورات والمشاركة في البرامج الخاصّة بموضوع الساعة في وسائل الإعلام. ولم يتساءل أحد عن صلة هذا المشهد الذكوريّ بشكل الحكومة المرتقبة. غير أنّنا نذهب إلى أنّ الحدّ من مشاركة النساء في تحمّل المسؤولية في الحكومة بدت أماراته تلوح .

انقر هنا لقراءة بقية المقال المنشور من قبل المغرب بتاريخ 22 نوفمبر 2019.

إقليم: 
الكاتب: 
امال قرامي