ملخص حوار حول دور النساء فى اوضاع ما بعد النزاع وفى مفاوضات السلام

ملخصات المناقشات

 الى الخلف
ديسمبر 12, 2013

ملخص حوار حول دور النساء فى اوضاع ما بعد النزاع وفى مفاوضات السلام


من اعداد فريق العاملين فى شبكة المعرفة الدولية

نظمت شبكة المعرفة الدولية مناقشة عبر الانترنت حول دور النساء فى اوضاع ما بعد النزاع وفى مفاوضات السلام , وذلك باللغات العربية والانجليزية والفرنسية والاسبانية  استمرت المناقشة لمدة ثلاثة اسابيع وتلقت مساهمات من 18 عضو بخصوص دول مختلفة , بما فى ذلك افغانستان , الارجنتين , شيلى, كولومبيا, جمهورية الكونغو الديموقراطية, الهند, العراق, جواتيمالا, كينيا, كوسوفا, المغرب, ناميبيا, نيكاراجوا, نيجيريا, ايرلندا الشمالية , رواندا , الصومال , السودان , سيريلانكا , سوريا, واوغندا.

استمرت هذه المناقشة من 10 اكتوبر الى 6 نوفمبر 2013.

محور المناقشــــــــــــة :

          "أينما وجد نزاع فالمرأة يجب ان تكون جزءا من الحل " – ميشيل باشيليه .

يجب ان يسمح للمرأة ان تساهم فى مفاوضات السلام كما يجب ان تكون جزءا من العملية الانتقالية بعد النزاع. إلا ان النساء يهملن فى معظم الاحوال ويتم تجاهلهن وتستبعد اصواتهن وآرائهن . ومع ذلك فإن القرارات التى تتخذ خلال هذه الفترات تؤثر بصورة واضحة على حياة النساء والفتيات, ولذلك فقد حان الوقت للاعتراف بدور ونفوذ النساء فى عملية السلام وفى صياغة مستقبل دول ما بعد النزاعات . لحسن الحظ كان هناك عبر التاريخ نساء استطعن ان يتركن بصمتهن السياسيةعلى عملية انتقال بلادهن الى مرحلة السلام ويمكن ان يكونوا نماذج لنساء العالم اجمع .

س1 - ما  هى الاجراءات التى يمكن او يجب ان تتخذ لضمان المشاركة السياسية للنساء فى دول ما بعد النزاعات ؟

س2 - هل لديك امثلة حيث ادت مشاركة النساء لتحسين عملية السلام ؟

س3 - ماذا يمكن للنساء المشتغلات بالسياسة ان يفعلن لضمان ان يكون لديهن مقعد على طاولة المفاوضات ؟ ماذا تعتقد ان النساء يمكنهن تقديمه فى هذه المواقف ؟

مقدمــــــــــة:

خلال اربعة عشر عاما تلت نهاية الحرب الباردة , اى من 1995-2004 كان هناك 60 نزاع حول العالم . والنساء آخر من يدعى لطاولة التفاوض وتبقى مشاركتهن محدودة فى مفاوضات السلام باستثناء بعض الحالات مثل ايرلندا الشمالية وجواتيمالا وجمهورية الصومال ...الخ .. ولكن وبغض النظر عن الاستثناءات تحظى النساء بإهتمام اقل من الرجال فى مفاوضات السلام وفى نزع السلاح وفى اعادة الاعمار بعد النزاع .

-         فى عام 2000 اعتمد مجلس الامن فى الامم المتحدة القرار رقم 1325 عن النساء  والسلم والامن وذلك لتأكيد الدور الهام للنساء فى منع وحل النزاعات وفى محادثات السلام وعمليات بناء السلام وحفظه والاستجابة الانسانية وفى اعادة الاعمار بعد النزاع . والقرار يؤكد ايضا اهمية مشاركة النساء على قدم المساواه و إنغماسهن الكامل وجهودهن فى الحفاظ وتدعيم السلم والامن. ويحث القرار كل الاطراف على زيادة مشاركة النساء وادماج اعتبارات المساواة بين الجنسين فى كل جهود الامم المتحدة فى مجال السلم والامن (1)

قرار الامم المتحدة رقم 1206 الذى اعتمد مؤخرا فى عام 2013 يجذب الانتباه الى اهمية النهج الشامل نحو العدالة الانتقالية فى حالات الصراع المسلح وما بعد الصراع والذى يشمل مجموعة كاملة من الاجراءات القضائية وغير القضائية واعرب عن نية الامم المتحدة استخدام كافة الوسائل المتاحة , حسبما يلزم , لضمان مشاركة النساء فى كل جوانب الوساطة وبناء السلام (2) وذلك ضمن احكام اخرى . ومع ذلك فإن تنفيذ تلك القرارات بواسطة الموقعين عليها مازال بطيئا او غير موجود .  النساء مازلن الضحايا بصفة رئيسية فى النزاعات , ومازالت اصواتهن غير مسموعة واحتياجاتهن متجاهلة .

يوجد حاليا نزاعات فى طور التفاوض من اجل السلام , ويمكننا ان نرى غياب النساء عن عملية السلام فى منطقة الباسك وفى النزاع بين المغرب والصحراء الغربية وفى النزاع فى سوريا (3) . مشاركة النساء فى السياسة وفى مفاوضات السلام تتأثر كثيرا بطبيعة الوضع بعد النزاع . وفى ظروف ما بعد النزاع كما هو الحال فى ليبيريا ورواندا مثلا , فان النساء اللاتى لعبن ادوارا رئيسية بصورة رسمية أو غير رسمية فى حل النزاع امكنهن ان يحصلن على دور رسمى فى محادثات السلام . بينما فى سياق مثل العراق, فإن تمثيل ومشاركة النساء مازالت امور تمثل تحديا بسبب الوضع الامنى وزيادة العنف الطائفى ووجهات النظر المتطرفة دينيا . النساء اللاتى يرغبن فى المشاركة النشطة فى مفاوضات السلام الرسمية يجب ان يتم تسميتهم بمعرفة احزابهن السياسية (4).

يجب ان يكون للنساء نفس الفرص لتمثيل بلادهن فى كل المنتديات الدولية التى تتناول هذه القضايا وخاصة فى الاجتماعات التى تعقد فى اطار نظام الامم المتحدة بما فى ذلك مجلس الامن وفى كل مؤتمرات السلام, على الحكومات ان تتخذ خطوات لتسهيل مشاركتهن من خلال وسائل  مؤسسية ومن خلال التعليم مع الاهتمام بصفة خاصة  بالاطار السياسى الذى يجعل من النساء  مشاركات سياسيا فى الدول التى فى حالة نزاع . النساء يحتجن ان يكون لهن دور استراتيجي خلال عملية السلام من مرحلة  المفاوضات واتفاقات السلام الى اعادة البناء السياسى والاقتصادى للدولة وهيكلها الاجتماعى . مشاركة النساء يمكن ان تضمن تنفيذ اعتبارات مراعاة النوع الاجتماعى فى قرارات التفاوض من اجل السلام (5)

تجدون فيما يلى مساهمات اعضاءنا فى هذا النقاش مقسمة حسب الاسئلة التى طرحت بخصوص مشاركة النساء السياسية فى دول ما بعد الصراعات ودورهن فى محادثات السلام:

س1 - ما هى الاجراءات التى يمكن او يجب ان تتخذ لضمان المشاركة السياسية للنساء فى دول ما بعد النزاعات؟

فى هذا القسم سجلنا اقتراحات مستخدمى الشبكة فيما يخص موضوع اجراءات ضمان المشاركة السياسية للنساء فى دول ما بعد النزاع ."

الاجراءات المطلوبة يمكن ان تكون تنفيذ للتشريعات  ذات الصلة وتشجيع لمشاركة النساء فى الحكومات المحلية (6)."

"يجب استخدام اجراءات العمل الايجابى كجزء من سياسات الدوله لصالح تنمية النساء فى كل بلد, ومن ثم خفض تدخل الدولة . يجب ايضا استخدام نظام الحصص , مع عدم الاعتراف بالمؤسسات التى لا تلتزم بالحصة , كما ان تشجيع القيادة والدعم المالى هى من اضمن الامور الاساسية(7)"

"من اجل ضمان ادماج النساء فى عملية بناء السلام فى حالة ما بعد الصراع ومشاركتهن فى  العمليات  السياسية فانه من المهم تصميم محددات الادماج اولا والالتزام بالقواعد والتعليمات التى تسمح للنساء بالاندماج . على الامم المتحدة مسئولية تاريخية فى جعل اوضاع ما بعد النزاع تتوافق مع عمليات بناء السلام وقواعده . من الواضح ان النساء فشلن فى محاولات عديدة للاندماج فى مختلف دول ما بعد النزاع , نحو السودان , الكونغو وبدرجة اقل الصومال .....الخ .. محاسبة المسئولين مطلوبة بشدة لادماج النساء, والعمل الايجابى مطلوب كذلك لمعاونة النساء فى المشاركة فى بناء الدول. الاطراف الدولية , والامم المتحدة بالتحديد يجب ان لا تساند اتفاق سلام يستبعد النساء, ويجب ان تطبق آليات محكمة وقواعد تضمن مشاركة النساء (8). وأريد أن اضيف نقطة وهى اننى اؤمن بان التمويل هو امر ضرورى من اجل ادماج النساء. النساء السياسيات تحتجن ان يتم تمكينهن اقتصاديا من اجل ان ينافس الرجال على قدم المساواة. ان نقص التمويل وفقر النساء يقللان القدرة على ادماج نساء اكثر. نحن نعرف ان الفقر يكون غالبا من نصيب النساء ودون معالجة قضايا التفاوت الاقتصادي لم يكن بوسعنا الاستفادة بالنساء في السياسة أو في عمليات السلام.

يجب ان نعتمد استراتيجيات محددة يمكن ان تضمن التمويل وتساعد على دمج النساء. بدون دعم اقتصادي قوي لا يمكن للنساء أن ينافسن في مناخ به توزيع متفاوت للثروة التي يحتكرها البعض وأغلبهم من الرجال.

إلى جانب الإرادة والعمل الإيجابي اللازمين فلابد من توفير مصادر للتمويل للنساء.

نأمل أن التمويل يمكن أن يعتبر حجر الزاوية في إدماج النساء في العمليات السياسية الشاملة و أن تولي الأمم المتحدة و الاطراف الدولية الاخرى لذلك الأهمية القصوى (9) "

"ضمان المشاركة السياسية للنساء في دول ما بعد النزاعات بمثابة بداية جديدة . كثير من الدول المتورطة في نزاعات بها مشاركة سياسية منخفضة للنساء أو أن دور النساء في السياسة بهذه الدول ضئيل . المهم هو نفوذ النساء و منظماتهن قبل الصراع , لأن هذا يكون منطلقا إلى تفاعل سياسي أكثر نشاطا بعد النزاع .

وبعد النزاع يمكن ان تكون هناك فرص جديدة للنساء لتأكيد المكانة التي يستحقونها في الساحة السياسية. ومع ذلك فإنه إذا تركت القيادة في أيدي الرجال فإن مشاركة النساء السياسية, رغم مساهماتهن الكبيرة في إحلال الاستقرار , لن تكون مضمونة . هناك ظاهرة تاريخية انه بعد تحقيق السلام يعاد توجيه النساء إلى المطابخ. يجب ان تصنع النساء الفرص وان تستعمل الفرص الموجودة بعد النزاع من أجل تحقيق مكانة سياسية, يجب عليهن ان يستفدن من الزخم  وان يكونوا مستعدات بجملة  مطالبهن وان يتأكدن من ان هناك قائدات قويات من النساء ستقمن بدفع هذه المطالب (10)"

""قرار مجلس الامن رقم 1325 لعام 2000 يؤكد اهمية مساهمات النساء و في السلم والامن و أهمية مشاركتهن الكاملة في كل أوجه الحياة , بما في ذلك الحياة السياسية والاجتماعية والقانونية, ومن أهم مجالات حضور المرأة للتأثير بفاعلية على إتخاذ القرارهي قيادة الحزب (بما لا يقل عن 25 % ) إتاحة الفرص للنساء في عملية صنع القرار السياسي من خلال تشجيع مشاركتهن السياسية يعزز من قدرتهن على تطوير الاهداف العامة للمجتمع. القانون المقترح يفسح مجالا أوسع للنساء في الاحزاب السياسية  التي هي اللبنة في بناء الديموقراطية في العراق . في هذا الخصوص فإن المقترح مايلي :

- الحاجة لحصة للنساء في قيادة الاحزاب السياسية.

- يجب ان لا تقل عن حصة النساء الحالية وهي 25 % .

- يجب ان يطلب من الاحزاب ان تعمل على تمكين كوادرها النسائية .

- تنمية قدرات الكوادر النسائية لخلق قيادات نسائية داخل الاحزاب .

- قانون الاحزاب هو الضامن الاساسي لمشاركة النساء في الحياة السياسية .

- التعلم من خبرات البرلمانات الاخرى التي تعاملت مع موضوع ادماج اعتبارات النوع الاجتماعي بما في ذلك تعديل قوانين الاحزاب .

- يجب ان تلعب الاحزاب السياسية دور رئيسي في تشجيع التمثيل السياسي للمرأة من خلال اعتماد استراتيجيات حاسمة و فعالة من اجل زيادة تمثيل المرأة في العمل الحزبي (11)"

" بينما بقي مجال المرأة على طاولة صنع القرار خلال جهود اعادة الاعمار بعد النزاع تاريخيا غائب أو هامشي فان اعدادا متزايدة من النساء والجماعات النسائية أصبحن اليوم يدركن مغزى مشاركتهن النشيطة و مساهمتهن في عملية السلام. تستخدم النساء الدعوة لإعتماد نظام الحصة كإجراء مهم لضمان تواجدهن أثناء الحكومات الانتقالية وكذلك في الحكومات الحديثة و خاصة في الاجهزة التشريعية. هذه الحصص ساعدت النساء على المناداة بمطالبهن ومصالحهن خلال عملية اعادة الاعمار في بلاد من بينها أفغانستان و رواندا و أوغندا , ويرجع الفضل في اعتماد نظام الحصة في كثير من الاحوال لجهود الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية و الاقليمية أكثر مما هو نتاج الضغط أو جهود الدعوة للحركات والجماعات النسائية المحلية. بينما يلعب المجتمع الدولي دورا رئيسيا في إقرار هذه الاجراءات في دول ما بعد النزاعات فمن المهم ايضا الاعتراف بجهود النساء انفسهن , والمدى الذي حظيت به هذه المطالب من التأييد من القواعد و منظمات المجتمع المدني , وليس مجرد اجراءات فوقية وفقا لما اوصت به الامم المتحدة والهيئات الاخرى . الواقع ان نصيب النساء في معظم المواقع قد زاد بعد الاخذ بنظام الحصة بسبب التأييد المحلي لدور النساء في عملية السلام.

من اجل تحليل العوامل والاطراف التي تستحق اهتمامنا فيما يتعلق باعتماد حصة للنساء في ظروف ما بعد النزاعات ,  فإنني أوصي بالإطلاع على المقال المنشور حديثا " اعتماد نظام الحصة للنساء في ظروف مابعد النزاعات : تحليل للعوامل والاطراف المعنية " بقلم "منى تاجالي" في صحيفة النساء والسياسة     http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/1554477X.2013.820115#.UngD4HBwpQ

 

الدستور الكولومبي يدعو للسلام كحق أساسي وواجب إلزامي ويؤيد ادراج المبادىء المستمدة من حماية حقوق الانسان .  وفي هذا السياق فإن تلك الوثائق الخاصة بمشاركة النساء في عمليات التفاوض وتدعيم و حفظ السلام واعادة الاعمار بعد النزاعات والمساهمة في التنمية هي ضرورية لتحقيق حل وسط يتبعه عمل حقيقي من الدول و المجتمع المدني .

لدى كولومبيا اطار سياسي شامل وسياسة عامة يقوما صراحة على ان واجب الدولة حماية حقوق النساء في الصراع المسلح وكذلك ضمان مشاركة فعالة للنساء في بناء السلام , وذلك رغم استمرار وجود  جوانب نقص مهمة في التطبيق ورغم وجود مظاهر تمييز وعنف ضد النساء في المجال العام والمجالات الخاصة. بناء على ما تقدم فأن نظام الامم المتحدة في كولومبيا, وفقا لولايته في دعم مشاركة النساء في حل النزاعات و بناء السلام ووفقا للقرارات بأرقام 1325 و 1820 و 1888 و 2106 واستجابة لطلبات لجان السلام و محادثات السلام بالكونجرس  الكولومبي يقوم بدعم عملية المشاورات حول اتفاق لإنهاء النزاع و من أجل ذلك شجع وضمن مشاركة واسعة وتمثيلا للنساء في هذه المجالات (13)"

لقد مرت 16 سنة فقط منذ وقعت جواتيمالا اتفاق سلام أو على الاصح هدنة حرب , والإجراءات تتخذ لضمان مشاركة النساء ولكنها تنتظر موافقة كونجرس جمهورية جواتيمالا على اتفاق يضمن حصة لمشاركة النساء السياسية . في جواتيمالا مثلما هو الحال في مناطق كثيرة من العالم لا تسمح مشاركة النساء لهن بفرص حقيقية للمشاركة السياسية. نساء جواتيمالا يساهمن إجتماعيا , و لكننا مازلن لا نملك اجراءات فعالة لإسماع صوتنا , هيئة الامم المتحدة للمرأة في جواتيمالا تسعى لكي تلتزم الحكومة بقرارات الامم المتحدة مثل 1325  وأخرها  2106 التي تؤكد على المشاركة السياسية للنساء وهو ما أعتقد أنه سينتج أثرا حقيقيا (14)

"جماعات النساء يجب ان تكون جماعات قوية مثلما هو حال جماعة "أومو أدا" (في نيجيريا) هذه الجماعة تتشكل من كل النساء اللاتي ولدن في القرية أو المدينة الصغيرة . بعضهن متزوجات خارج القرية والبعض متزوجات في القرية. بعض النساء غير متزوجات أو مطلقات أو أمهات عازبة ويحتفظن بأماكنهن ضمن أسر آبائهن, وتتراوح أعمارهن من 25 سنة إلى أكبر النساء الاحياء سنا من مواليد القرية .نة الصغيرة

النساء الاكبر سنا واللاتي تجاوزن 60 عاما يحظين بأقصى احترام لآرائهن عندما يتعقد الموقف بين الرجال . يبدو هذا أكثر وضوحا في الحالات التي تكون المرأة فيها شخصية معروف عنها في القرية أو المدينة الصغيرة ان الفساد لم يطلها وكانت بمثابة الوالدة للكثيرين . كانت جدة زوجي المتوفي واحدة من هؤلاء . أتت من مدينة صغيرة تدعى "أولوكورو "ولكنها تزوجت في قرية وبالرغم من انها لم تكن من نفس بلدة زوجها إلا انها حظيت باحترام كبير. كانت نصائحها في حالات الخلافات بين القبائل تحترم بإعتبارها القرار النهائي الذي يتبع . واذا نقلت عن زوجها الذي كان رئيسا للقبيلة فإن كلامها مصدق . كانت محبوبة ومحترمة لحكمتها ومعارفها ولجهودها السلمية , وللاسف توفيت , وكان عمرها 130 عاما . وانا اعتقد ان نساءا مثلها مازلن موجودات وان دورهن يتعين ابرازه. ورغم ان جماعة " ......"      قد أصابها بعض الفساد لكني اعتقد انه يمكن ببعض النصح والتعليم حول اسس العدالة يمكنها العمل مع جماعات اخرى للنساء للتأكد من ان السلام يعم. ففي النهاية الرجال ما هم إلا أزواج و أبناء و آباء وآقارب ....إلخ (15)"

"لقد مررنا في بيرو بصراع مسلح شديد من عام 1980 – 2000 . كل المؤسسات والمنظمات الشعبية التي لم تتفق مع  جماعة "سندرو لومينوسوأو مع الجيش تم القضاء عليها .بعد النزاع أنشئت لجنة الحقيقة والمصارحة وكلفت بتقصي وتوثيق ما حدث ليعرف الشعب الحقيقة ويتم تعويض الضحايا ولضمان ألا يكرر التاريخ نفسه. ورغم انه في البداية كادت المشاركة المنتظمة للنساء خاصة الضحايا تكون معدومة, إلا ان المعاناة الشديدة التي خلفتها الحرب في مناطقها أفرزت قيادات لإعادة البناء. كان تأييد المنظمات غير الحكومية والآخرين عاملا هاما في تكوين وتطوير المنظمات النسائية في هذه المرحلة الجديدة, وانه من دواعي الرضا ان نرى النساء وهن نصف السكان تزداد مشاركتهن في القرارات التى تمس حياتهن. حدثت في السنوات الأخيرة مئات من النزاعات الاجتماعية الهامة ذات الصلة بالتعدين ومصالح التعدين وبمصالح الجمهور التي تتأثر بذلك. بدأت مفاوضات لتسوية ذلك ولكن هذه المفاوضات لم تشمل المنظمات النسائية بطريقة صريحة وهذا قصور واضح (16).

"في تلك المجتمعات التي تنتهك فيها حقوق الانسان عن طريق الاضطهاد السياسي او القهر توجد ممارسات تشكل في حد ذاتها إساءات. وهذا هو الحال فيما يتعلق بالاساءة للنساء سواء داخل العائلة أو علانية . حتى نحقق التغيير ونبني أسس للتفاهم واحترام حقوق الانسان يلزم ان نعمل لفترة طويلة لهذا الغرض , ويحتاج الامر إلى قيادة سياسية و تشريع قوي وآليات فعالة تفرض الإلتزام إلى جانب التعليم وزيادة الوعي في المجتمع وفي المؤسسات الدينية والمدارس وفي أماكن العمل والإعلام. ان تحديات مابعد النزاع عديدة, ففي فترة مابعد الحرب كثيرا ما يكون لدى المجتمعات والقادة السياسيين الفرصة ليس لمجرد تأمل ماحدث في الحرب من انتهاكات حقوق الانسان ولكن ايضا للعثور على سياسات وقيم تمنع تكرار هذه الفظائع. في الغالب يكون من الاسهل حشد جماعات المجتمع المدني وإلتزامها بمهمة تصحيح أخطاء الماضي , ولهذا يكون دور النساء أساسيا لأننا  أضعف الاطراف.

يستمر تطور السياسات والآليات القانونية الدولية نحو إدماج النساء. تعترف الحكومات الوطنية والمنظمات متعددة الاطراف والمؤسسات المالية والمنظمات الإقليمية بأهمية مشاركة النساء على كل المستويات في عمليات السلام. هذه السياسات تضمن ادماج النساء في عمليات السلام (17)"

"استخدام نظام الكوتا يضمن تمثيل النساء في العملية السياسية :

-         الاتفاقات السابقة على التفاوض يجب ان تتضمن شرطا عن الحاجة لإدماج النساء في المحادثات و ذلك من آجل إضفاء الشرعية على العملية السياسية وما تسفر عنه من اتفاق لأن النساء يشكلن نسبة كبيرة من السكان.

-         استدامة جهود  CSO   والجماعات المساندة من أجل إدماج النساء.

-         يجب ان تقدم الامم المتحدة نموذجا وتدمج النساء في فرقها للوساطة, أي أن الامم المتحدة يجب ان تقود عن طريق تقديم القدوة, ان توفير الدعم الفني والمالي للنساء سيسهل بالتأكيد مشاركتهن في مفاوضات السلام.

-         الدعم المالي مهم خاصة عندما تكون الاماكن التي تجري بها المفاوضات بعيدة ومكلفة مما يجعلها فوق طاقة النساء على الذهاب إليها.

-         توفير الامن للنساء, على سبيل المثال في ظروف مثل العراق حيث تشير التقارير إلى عمليات اغتيال وقتل السياسيين, ويحتاج الأمر لإستئجار أمن شخصي لهم ولعائلاتهم .

-         وأخيرا ومن واقع المناقشات مع النساء السياسيات فإن شبكة المعارف والاتصالات مهمة للتمكن من متابعة أحدث المعلومات, الكثير من مفاوضات السلام تختتم قبل جلوس الاطراف على طاولة التفاوض. القرارات تتخذ في "الأروقة" وتؤيد وتتخذ شكلا رسميا على الطاولة. يجب ان تفهم النساء قواعد اللعبة, وهي للأسف ترتكز على ميول ذكورية, وعليهن ان يتعرفن على من يحالفهن من الرجال المؤيدين لتمكين المرأة . ستتغير تلك القواعد مع مرور الوقت عندما تزيد النساء المنغمسات في السياسة ويتمكن من التأثير على العمليات السياسية مما ينتج عنه قرارات تدعم تمكين النساء والمساواة بين الجنسين (18)"

"لتحقيق دور اكبر للنساء والتنفيذ الفعال لقرار مجلس الامن رقم 1325 في العراق , هناك حاجة لما يلي:

-         الضغط على مجلس النواب (العراقي) من اجل سن قوانين فعالة لحماية النساء والسلم والامن.

-         زيادة الوعي لدى العاملين في الاجهزة الامنية والعسكرية والشرطة تجاه العنف ضد النساء في زمن الصراع.

-         آليات للرقابة من اجل حماية واحترام النساء.

-         الضغط على الدولة لإشراك النساء في مفاوضات السلام وفض النزاع والمصالحة الوطنية وجهود اعادة البناء بعد النزاع.

-         توظيف النساء في الهيئات العسكرية والامنية من اجل مشاركة فعالة في حفظ السلم والاستقرار.

-         التشارك في المعلومات والخبرات عن النساء والسلم والامن من خلال شبكات الاتصالات والتعاون مع جماعات ومنظمات النساء والمنظمات الاقليمية والدولية العاملة في مجال القرار 1325.

-         تشجيع الدراسات والبحث عن أهمية القرار للسلم العالمي.

-         تأكيد دور الإعلام في توحيد جهود النساء الناشطات والمنظمات النسائية الضالعة في بناء السلم والامن.

-         يجب ان تعمل الحكومة ومنظمات المجتمع المدني على بناء قدرات النساء بتقديم مهارات جديدة لهن في فض النزاع وذلك لتشجيعهن على العمل ضمن فريق التفاوض.

-         اقامة شراكات استراتيجية للحركات النسائية (العراقية) العاملة على تفعيل القرار 1325 , وصنع قنوات للاتصال مع صناع القرارفي الامم المتحدة للحصول على دعمهم لاهداف هذه الحركات.

-         تنشيط مشاركة المنظمات النسائية في صياغة السياسات والخطط والاستراتيجيات للحكومة (العراقية) من اجل تطبيق قرار مجلس الامن رقم 1325 وتحديد معوقات تنفيذ القرار.

-         يجب ان تضع الحكومة خطة عمل قومية لتنفيذ القرار 1325 بمعاونة الهيئات المحلية والدولية تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الخاصة للنساء في المناطق الساخنة.

-         زيادة الوعي بين القضاة والشرطة عن حقوق المرأة.

-         يجب ان تعمل الحكومة والمجتمع المدني على تنظيم حملات للتوعية بالقرار 1325.

-         مراجعة المقررات الدراسية لضمان تدريس مفهوم المساواة بين الجنسين في كل المؤسسات التعليمية (19)"

 

س2 – هل لديك أمثلة حيث أدت مشاركة النساء لتحسين عملية السلام؟

"النساء بطبعهن وسيطات في النزاع , نحن نقرر الايقاع ونبحث دائما عن السلم والتناغم. مع زيادة النساء في السياسة سيتغير تاريخ النزاعات , نحن في نيكارجوا محظوظون لانه مازالت تعيش بيننا إمرأة عظيمة أصبحت رئيسة للبلاد عند انتهاء حرب دامية دامت 10 سنوات فهي جلبت كأمرأة حورا للسلام ووفرت للاهالي المتضررين فرصة بداية جديدة وان يعاودوا الحلم. هذه المرأة أعادت الإيمان والأمل لبلاد بأكملها و أرسلت رسالة للعالم بأن السلام يمكن الوصول إليه. أنا أعرف أنه ربما كانت هناك عوامل عديدة ساعدت على جعل ذلك ممكنا, لكنني مقتنعة أن كونها إمرأة وزوجة وأم هو ما حرك الشعب ليكافح بإيمان وأمل للوصول الى السلام في بلادنا ولكي يكف عن قتل بعضهم البعض , لهذا فإن نيكاراجوا فخورة بأن تكون "فيوليتا  شامورا" هي رئيس البلاد(20)"

"في ليبيريا تم ابرام اتفاق للسلام لوجود النساء في مفاوضات السلام, وتم تضمين اتفاق السلام اشارة للتوازن بين الجنسين في المؤسسات الحكومية(21)"

"اتخذت النساء في بعض البلاد خطوات جريئة للمساهمة في مفاوضات السلام مثل كينيا وأوغندا ورواندا وناميبيا والصومال وهكذا. تاريخيا لعبت النساء أدوارا بارزة في مفاوضات السلام بين مختلف الفرقاء والعائلات والمجتمعات . هناك دراسات عديدة عن الموضوع وتأسست مؤخرا عدة منظمات للاهتمام بهذا الشأن (مثل منظمة : الشبكة العالمية للنساء بناة السلام) (22)"

"تظهر التجربة بالتأكيد ان النساء ضالعات بعمق في نزع السلاح فعليا . هناك أمثلة عديدة من بينها: في ولاية مانيبور بشمال شرق الهند توفي أكثر من 10,000  شخص نتيجة للعنف المسلح.أنشأت بعض النساء شبكة نساء مانيبور الناجيات من الصراع المسلح , وذلك حتى تضمد الجراح التي سببها الصراع المسلح داخل مجتمعهن. وتدعم الشبكة التعليم وتساعد الاطفال وترفع الوعي بخصوص آثار العنف والسلاح في مجتمعهن.

 

إصلاحات القطاع الأمني:

فى النزاع فى ليبيريا  , كانت الوحدة الهندية شبه العسكرية المكونة من النساء فقط  مثالا للنجاح, ولهذا فان مدة نشرها الاصلية وهى ستة اشهر جرى مدها الى سنة كاملة من الخدمة, النساء جزء من السياسة المركزية الهندية للاحتياط , واكتسبن خبرة فى النزاعات كما في كشمير وشمال شرق الهند . وهذه الوحدة قدمت خياما لطلبة الشرطة فى ليبيريا وقامت بتنفيذ غارات  لمكافحة المخدرات , رئيس البعثة وهى نائب المفتش العام "سيما دينا" أوضحت ان وجودها ادى الى زيادة عدد المتطوعين لقوات الامن الوطنى الليبيرى .(23) "

"حتى لو لم تصنف النساء كأطراف مباشرة في حوارات السلام فإن التاريخ يوضح أنهن إستطعن المشاركة الخلاقة وطرح المبادرات التي حسنت عملية السلام. وعلى سبيل المثال في سريلانكا و أوغندا و كوسوفو وشيلي والارجنتين هناك لجان الحقيقة, والنساء لم يتوقفن حتى تم الإستماع لهن وصرن جزءا من تلك اللجان. وهذا ايضا حادث في بلادي كولومبيا (24)"

"يجب ان يكون لدى المجتمع ذاكرة فوتوغرافية لتسجيل مشاركة النساء عبر التاريخ كما في كولومبيا, حيث كانت لدينا نساء عظيمات في تاريخنا : مانويلا بلتران, وبوليكاريا سلفاريتا. أرجو ان تدمجنا السياسات الجديدة في عملية السلام, هذا على الاقل مانتمناه لعملية السلام في كولومبيا وللمشاركة النسائية (25)"

"(في الصومال) تم انقاذ أكثر من ألف من الشباب أعمارهم بين 18 و 25 سنة من يد مليشيا "الشباب" بواسطة أعضاء جمعية أجندة نساء الصومال  SWA    بعد ان أظهروا رغبة في ترك المليشيا. في الحرب الاهلية الصومالية تجد النساء أنفسهن وسط صراعات بين ابنائهن و أزواجهن و أقاربهن . مؤتمرات بناء السلام في صوماليلاند التي انعقدت في بوراما و ساناجا (1993) وهيرجيزيا (1996) لم تكن لتجتمع لولا جهود جماعية للضغط من النساء على كبار المجتمع لدفعهم للتدخل في النزاعات".

"قامت منظمة IIDA    لتنمية النساء في ميركا في عام 2007 بإطلاق أجندة نساء الصومال (SWA ) لتربط بين النساء الصوماليات في أنحاء العالم ونظيراتهن داخل الصومال. شبكة النساء رائدات السلام والحياة المعروفة باسم (HINNA) والتي اصبحت "رائدات السلام" تنظم حملات من اجل السلام وتستخدم الاحترام الذي حظين به كمحاربات للتدخل بين المليشيات و أمراء الحرب لتخفيف التوتر في الاوقات الحرجة في مقديشيو. وخلال مؤتمر "عرتة" في جيبوتي و "مبجاتي" في كينيا حققت النساء انجازات في مشاركتهن وتمثيلهن (26)".

 

س3- ماذا يمكن للنساء المشتغلات بالسياسة عمله لضمان مكانهن على طاولة التفاوض؟ ماذا تعتقد انه يمكن للنساء تقديمه في هذه المواقف؟

"يجب تمكين النساء و  تلزم مشاركتهن . يجب ان ننخرط في العملية السياسية , لأنها تقوم على أهمية ما يمكننا طرحه من تصورات من وجهة نظر المساواة بين الجنسين و الاجندات المحلية. مشاركة الناس هي شرط أساسي بالنسبة لعملية السلام ليمكن بناء مجتمع ديموقراطي يقوم على المساواة والعدل واحترام الحقوق(27)".

"في السياسة يلزم للنساء بذل مجهود اضافي ليثبتن امام احزابهن وامام الجمهور انهن سياسيات قادرات.

-         هناك قوة في الكثرة العددية لذلك فان المطلوب هو الكثير من الضغط والدعوة من النساء السياسيات مدعومات من سائر النساء الناشطات وحلفائهن من الرجال.

-         اقامة شبكة من الاتصالات وفهم ديناميات السياسة حتى يمكن الاستفادة من الفرص المتاحة في الوقت المناسب, أي بطرح القضايا المتصلة بعملية السلام. وهذا يبرز دور النساء السياسيات.

-         ان يقدمن ويطرحن الموضوعات التي تتصل باحتياجات مختلف قطاعات السكان وليس النساء فقط.

-         الاستفادة من الاعلام. يجب ان يكون للنساء اتصالاتهن بالاعلام وان  تعملن معه للتأكد ان جهودهن لبناء السلام تحظى بالتغطية الاعلامية.

-         يمكن للنساء تقديم الكثير في القضايا التي تناقش و تدرج في اتفاق السلام, مما من شأنه دفع عملية بناء السلام وبناء الدولة ومن ثمة فإن دمج النساء هو امر هام(28)".

"ضمان مقعد للنساء على طاولة التفاوض يعني قبل كل شيء ان يوجد هذا المقعد أصلا. ونحن نعرف نساء قلائل شغلن هذا المقعد. وشغل هذا المقعد لا يعني انه موقع مستدام وان النساء ستستمر في شغله مستقبلا.ستظل معركة وكفاح للحصول على الحق في شغل هذا المقعد. نظام الحصص يمكن ان يقدم احيانا حلا غير أكيد . لأن  الحصص يمكن ان تساعد النساء في الحصول على ذلك المقعد.ولكنها يمكن من ناحية اخرى ان تستغل باعتبارها هدية وعربونا للولاء. لهذا ما هو الحل ليتمكن النساء من الحصول على المقعد والابقاء عليه؟

كثيرا مانتحدث عن المساواة بين الجنسين ولكننا لا نتصور نهجا يراعي ذلك للتعامل مع المواقف. الحلول التي تركز كثيرا على وضع النساء يفوتها في الاغلب ان تراعي احتياجات الرجال ودورهم. وبمعنى آخر: لضمان ان تشغل النساء مكانا في لجان السلام من الضروري ان يكون الرجال اكثر نشاطا من النساء انفسهن في تشجيع المشاركة النسائية. ان تركيز مفهوم المساواة بين الجنسين على وضع النساء فقط هو ما سبب الكثير من ردود الفعل السلبية حيث ان احتكار النساء للامر يجعل الرجال يرفضون اعتباره أداة لتحقيق المساواة.

لضمان تحرر النساء وتمثيلهن بصورة متساوية فإن تحرر الرجال هو في الحقيقة مفتاح ذلك. وإلا سنستمر في دوائر مفرغة . ان اختلاف الزمن يستدعي تصورات مختلفة . والمبادرات من اجل النساء التي تطرحها النساء انفسهن ليست هي الحل.

باختصار لضمان نجاح واستمرارية وضع النساء على طاولة المفاوضات فأن الهدف الرئيسي يجب ان تكون الدعوة لذلك آتية من الرجال. رجال متفهمون ومتفتحون ويرغبون في العمل بطريقة تراعي التوازن بين الجنسين. ماتستطيع النساء عمله هو توجيه أجندة مراعاة النوع الاجتماعي نحو نهج جديد , نهج يجد الرجال فيه مكانا لهم.

وبالطبع يمكن للنساء الاستمرار في الدفع بالقادرات منهن إلى طاولة المفاوضات وان يقدمن لهن التدريب والاستشارات وان يستخدمن شبكة معارفهن واتصالاتهن ومنظمتهن للتوصل لأفضل مرشحة لهذه المهمة (29)"

"في هذا السياق وفيما يتعلق بتطور محادثات السلام المتصلة بالاتفاق العام لإنهاء النزاع وبناء سلام مستقر ومستدام" بين حكومة كولومبيا والقوات المسلحة الثورية في كولومبيا (FARC-EP) , فأن عملية السلام و الانتقال في كولومبيا تمثل فرصة فريدة لمعالجة الاسباب الهيكلية لعدم المساواة والتمييز التي تظهر خلال النزاع العنيف , وبالتالي فرصة لإدراج أجندة النساء ضمن عملية السلام , فبالاضافة لأن النزاع المسلح كان له تأثير شديد على أوضاع حقوق الانسان فإنه بدون مشاركة النساء, وأخذا في الاعتبار مساهمتهن التاريخية في بناء السلام, تكون شرعية عملية السلام واستدامتها في خطر.

مشاركة النساء في هذه المجالات من التشاور تبعا لتجربتهن التاريخية في بناء السلام والمصالحة عبر البلاد تظهر قدرتهن على تقديم حلول سلمية ملموسة للنزاع , ومع ذلك فان هذه القدرة تتناقض مع عدم ادراج قضايا النوع الاجتماعى وحقوق المرأة ضمن جدول اعمال محادثات السلام وبالتالى لم تكن اولوية ضمن الاتفاقات الجزئية التى تحققت حتى الآن من ثمة فإنه وإثر قيام الامم المتحدة بالتشاور مع المجتمع المدنى  ضمن دورها فى المنتديات الوطنية التى انعقدت فى كولومبيا لضمان مشاركة النساء , اقترحت المنظمات النسائية ان تدعم هيئة الامم المتحدة للمرأة تنظيم مؤتمر على مستوى القمة للنساء من مختلف المناطق والاتجاهات السياسية والخبرات فى مجال بناء السلام واجراءات الحياد الايجابى لتكون فرصة للحوار وتقديم مقترحات لمواجهة التحديات التى يلزم معالجتها فى السيناريو المحتمل لما بعد اتفاق انهاء الصراع .

قامت هيئة الامم المتحدة للمرأة بالتعاون مع مكتب المنسق المقيم للشئون الانسانية بإشراك كل وكالات نظام الامم المتحدة العاملة فى كولومبيا فى هذا المطلب وتعهدت بمساندة انعقاد القمة كمبادرة للمنظمات النسائية.

ستستفيد هذه القمة النسائية من مساهمات النساء فى النقاط  الخمس التى تضمنتها محادثات السلام بين حكومة كولومبيا و FARC  في كل من المنتديات الوطنية (الزراعة, المشاركة, المخدرات), وفي المحادثات الاقليمية التي دعت لها مؤتمر لجان السلام ضمن المقترحات الخاصة بالتحديات. وبهذا الخصوص فإننا نحن النساء نأمل ان نسهم ليس فقط في عملية السلام الحالية وحدها بل في المشاركة النشطة كذلك إلى محادثات السلام الممكن حدوثها مع ال ELN  (فريق حرب عصابات آخر).

في امريكا اللاتينية والكاريبي هناك بعض التقدم في ادماج النساء في عمليات السلام , ولكن هناك نقص عام للوعي بقرار مجلس الامن لتشجيع مشاركة النساء في منع النزاعات وحلها(30)".

جمهورية الكونغو الديموقراطية " مصنفة كدولة مابعد نزاع , ولكن النزاع مستمر إلى يومنا هذا في شرق البلاد, وهو نزاع تصمم جمهورية الكونغو الديموقراطية على إنهائه بمساعدة الساداك والامم المتحدة. ان مشاركة النساء السياسية في بلادي بدت بعيدة المنال لأن الحرب صنعت عقبة هائلة أمام اعادة بناء بلادنا, ولكن النساء لم يقفن عاجزات رغم غيابهن عن المفاوضات السياسية , فقد استمروا في الضغط والتحدث لإنهاء الفظائع في الشرق وفرضن أصواتهن ووجودهن ضمن ادارة البلاد. فازت النساء الكونغوليات بموقع لهن وبمشاركة ضخمة في مفاوضات السلام الوطنية التي نظمها رئيس الجمهورية, والذي أعلن بصورة واضحة مشاركة النساء بنسبة 30 % في كل المؤسسات وتخصيص مقعد للنساء من بين كل ثلاث مقاعد في البرلمان . كان ذلك نصرا كبيرا لكفاح النساء الكونغوليات منذ سنين طويلة (31)".

يجب ان تتعلم النساء ان يعملن مع بعضهن, وان يتواصلن لتوافق في الرأي فيما بينهن قبل مفاتحة الرجال به. لن يفرض الرجال دائما نهجهم اعتمادا على قدراتهم المالية. يجب ان نستفيد من عددنا وبهذا يضطر الرجال لإلتماس مساعدتنا. يجب ان نمكن كل واحدة منا حتى يكون لدينا قدر من الاستقلال الاقتصادي عندما يحاول الرجال استخدام أموال لإستقطابنا. يجب ان تكمن قوتنا في إلتزامنا بما هو صواب للرجل العادي وفي رغبتنا الشديدة في ان تسود العدالة وفي اتحادنا. وعندئذ يمكننا ان نتحدث على مائدة المفاوضات . والأهم ان نقدم افضل ما لدينا , وان النساء اللاتي نقدمهن يكونون أذكياء وان امكن يكونوا اكثر ذكاء من الرجال. ويكونون قادرات على الدفاع عن مواقفهن(32)".

"النساء المشتغلات بالسياسة يجب ان يأخذن أدوارا قيادية ويكونوا ممثلات لحقوق المرأة و/أو وسيطات من خلال تأييد النساء لهن خاصة اذا كن يشغلن مناصب عامة , ويواجهن صعوبات (مثل تخويف من الرجال, ونقص التمويل, والتحرش السياسي) .... وحتى عندما تقوم النساء السياسيات بالوساطة ويسعين للجمع بين الفرقاء المتصارعين (دولة, شركة, مدينة) حتى يتمكنوا من التفاهم وحل المشاكل فإن عليهن الاصرار على الاندماج في الوساطة في النزاع لصالح النساء ومشاركتهن كضمان للالتزام بالاتفاقات(33)"

"ان السؤال الحقيقي هو كيف يمكن للمجتمع الدولي مثل الامم المتحدة وهيئات أخرى ان يساعدوا النساء على الحصول على مكان ضمن مفاوضات السلام وفي السياسة في دول ما بعد النزاعات. عندما بدأ اتفاق السلام في السودان كانت هناك وعود عن ادماج النساء, وعندما جرت المفاوضات تركت النساء ولم يسمح لهن بالمشاركة. حدث هذا في كل مفاوضات السلام في العالم تقريبا . قالت النساء ان الامم المتحدة خذلتهن عندما لم تدافع عن حقوقهن في المشاركة.. هذا كله نتاج عقلية ذكورية تسود حتى في المنظمات الدولية. لذلك فمن الضروري ابراز أهمية إدماج النساء والدفاع عن تمثيل أفضل ومشاركة النساء. وبينما تنشط النساء في الكفاح ضد الاقصاء فإن كفاحهن يجب ان يشمل انتاج استراتيجيات و أنهج يمكن ان تضمن مشاركة جيدة (34)".

"المساواة بين الجنسين هي طريق للتنمية ولحسن الحوكمة والديموقراطية. دور النساء ضروري ويشمل تمكين النساء من اجل حماية حقوق الانسان للنساء و العمل على منع العنف الجنسي وذلك من خلال برامج اقتصادية ضمن امور أخرى(35)".

 

الخــــاتمة:

هناك اتفاق عام على ان بعض الاجراءات التشريعية ضرورية, مثل نظام الحصة وسياسات الدولة وقرارات الامم المتحدة, لضمان مقعد للنساء على مائدة المفاوضات. كما كان هناك اتفاق ايضا على ان النساء اللاتي يعشن في مجتمعات يسودها الرجال لا يمكنهن ان يتوقعن ان تقدم لهن هذه الاجراءات على صحن من الفضة. يجب ان تفرض النساء أنفسهن, ليس فقط كوسيطات بل كصاحبات حلول للنزاعات , ويحتجن لأن يسمعن أصواتهن وتصبحن أطرافا فاعلات في عملية المصالحة. يجب ان يصروا على الاندماج في الوساطة في النزاع لضمان مصالح النساء والفئات الاخرى الضعيفة وغير الممثلة.

تحتاج النساء لمساعدة من المجتمع الدولي, هناك حاجة لإلتزام دولي قوي بإشراك النساء في مفاوضات السلام. مشاركة النساء يجب ان تكون إلزامية كضمان للمساواة في عملية السلام.

ذكرت واحدة من مستخدمات شبكتنا أنه لضمان تحرر النساء والتمثيل المتساوي فإن تحرر الرجال في الحقيقة هو المفتاح, وان اختلاف الزمن يستدعي تصورات مختلفة. ولضمان نجاح واستدامة وضع النساء على طاولة المفاوضات فمن الضروري ان يأتي هذا التغيير من الرجال. هؤلاء الذين يفهمون ويهدفون للعمل مع النساء بأسلوب متوازن بين الجنسين. إنها مسألة تغيير للعقليات وليس مجرد فرض تشريعات.

عبر التاريخ هناك نساء كثيرات أضفن إلى عملية السلام أو  قدنها في بلادهن. كان دورهن ثمينا ومصدرا لإلهام النساء في كل مكان.

بالاضافة لذلك يجب ان تعمل النساء مع بعضهن ويقدمن التدريب والإستشارات ويستفدن من شبكة معارفهن ومن المنظمات للوصول الى أفضل مرشحة لمهمة تدريب النساء على القيادة. يجب ايضا ان يغيرن عقليات الرجال وان يثبتن ان النساء على نفس القدر من الكفاءة وان اصواتهن يجب ان تسمع.

 

وفي النهاية نود ان نشكر كل أعضاء شبكتنا الذين ساهموا في هذه المناقشة الثرية.

 

نوع المصدر: 
الكاتب: 
iKNOW Politics
سنة النشر: 
2013