السعودية:تاريخيا المرأة في شمال الجزيرة العربية كانت تتمتع بحضور كبير

أخبار العالم

 الى الخلف

السعودية:تاريخيا المرأة في شمال الجزيرة العربية كانت تتمتع بحضور كبير

تجمع هتون الفاسي بكل مثابرة، بين الكتابة حول القضايا الاجتماعية - النسوية وبين الاشتغال على بحوث تاريخية حول تاريخ المرأة القديم في الجزيرة العربية، مجسدةً نموذجَ الأكاديمية/المثقفة، التي لا تفصلها أسوار الجامعة عن هموم الإنسان والمجتمع ومشكلاته وقضاياه، وخاصة قضية المرأة.

إذ يمثل انضمام الدكتورة السعودية إلى الخطاب الثقافي النسوي، مكسبا مهما ليس من خلال ما تكتب صحفيا وأسبوعا فقط، وإنما عبر ما تمثل من موقفٍ عادة ما يمتاز بالشجاعة والصدق والعمق المعرفي وهي الأكاديمية الخليجية الوحيدة التي حازت، جائزة «السعفة» الأكاديمية الفرنسية العالمية برتبة «فارسة» ونشرت سلسلة بحوث حول تاريخ المرأة القديم، طارحة وجهة نظر علمية موازية ومضادة للرأي والمنهجية الغربية في هذا الميدان البحثي والتاريخي.. في هذا الحوار نتطرق إلى مجموعة محاور مع هتون الفاسي؛ الناقدة النسوية والمفكرة الاجتماعية المرموقة:

* كيف ترين وتقرئين الحراك النسائي المحلي في المملكة؟

- على مستوى المرأة السعودية نفسها، كان ايجابيا وثريا جدا. ثمة تفاعلٌ كبير وتحركٌ على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي والاهتمام بقضايا الشأن العام. وهي أمور يمكن أن تُوصَل بالحراك الموجود في الشارع العربي، من جانب، ومن جانب آخر يمكن أن توصل بوسائط وشبكات التواصل الاجتماعية التي أصبحت - كما أعتقد - أنسب وسيلة تستطيع المرأة السعودية أن تعبر عن نفسها من خلالها والبديل المناسب لإبراز قضاياها؛ وذلك لأن أغلب الأماكن أو نقاط الفضاء العام مصادرة، أو دائما على حركتها ثمة حرج. كما أصبحت، ففي المرحلة الأخيرة بدأنا نلاحظ أن أعداد الصفحات التي تتناول المرأة السعودية أصبح لا يتزايد بشكل مضطرد وطبيعي فحسب وإنما أصبح يخضع لأرقام متسارعة وغير قابلة للحساب؛ أرقام تتضاعف يوميا.

 * دكتورة.. هل مسألة البحث حول مرجعيات للمرأة؛ هو الذي دفعك، على المستوى الشخصي، أيضا، أن تقومي بالبحث في تاريخ المرأة؟

- لاشك. مسألة المرجعية ناحية أساسية، ولكن كنت أيضا أحاول أن أجعل لنفسي مرجعية، أو أن أجعل من المرأة المسلمة العربية المرجع في تاريخ المرأة العربية. وتجربتي الأولى في البحث وخلق مرجعية كانت بالذات فيما مجال تاريخ الجزيرة القديم، فمرجعية بحثه وقراءته وتفسيره كانت دوما حكراً على الغربي الأوربي أو الأمريكي؛ ودائما ما كانت هذه قضية مؤرقة لي منذ أن كنت طالبة، فهم الذين درسوا تاريخنا وخاصة تاريخ الجزيرة العربية القديمة وثقافتها ولغتها، وهم الذين يفتون بإمكانية قبول أو رفض هذا التفسير أو ذاك؛ وما إن كانت صحيحة علمياً أو غير صحيحة. لاشك أن ثمة (منهجية) علمية يتبعها الباحث ولكن حتى على هذا المستوى، كان هنالك استبعاد وتهميش لرأي المؤرخ/ المواطن المحلي، إزاء المؤرخ القادم من الغرب. صحيح أنني درست في الغرب، ولكن قمت بمناقشة وتحدي منهجيتهم في عقر دارهم، تحدي التأريخ الغربي ومسلماته التاريخية والجغرافية وأسمائه الرسمية. وكانت تجربة مهمة وبينت لي أن ثمة الموضوعي جدا فيهم الذي يتحمل أن يكون هنالك تحدٍ لسلطته، وآخرين لا يقبلون بذلك. وطبعا هذا تحدٍ مرتبطٌ بتحديات كثيرة واجهتها المنهجية الغربية مع مثلا: نظريات الاستشراق ونظريات ما بعد الاستشراق والاستعمار (ما بعد الكولونيالية) الخ.. وهذا كله ساعدعلى أن أثبت وجهة نظري في أن المرجعيات الغربية في حاجة إلى أن تُراجع أو أن تُتحدى وانه اذا ما امتلكنا المنهجيات المناسبة والحديثة، فإنه لاشيء يمنعنا في أن نكون نحن مرجعا في القضية التي نتكلم عنها خصوصا عندما نتحدث عن (الجزيرة العربية) أو (المرأة)؛ وعلى مستوى تأريخ المرأة العربية، حاولت أن أثبت شيئاً مختلفاً؛ حاولت أن أثبت فيها أنه كان ثمة حراكٌ مختلف في النموذج التي اخذته وهو نموذج المرأة في شمال الجزيرة العربية (المرأة النبطية) كيف أنه كان لهذه المرأة (استقلالية) وحضورٌ وظهور لم تكن تتمتع به لا المرأة اليونانية ولا الرومانية المعاصرة لها.

 * ولكن متى غاب حضور المرأة النبطية؟

- ما توصلت إليه أن الحضور والغياب يتبادلان ومرتبطان بمتغيرات أخرى، سياسية واجتماعية واقتصادية.. تحيط بوضعها؛ إذ إن المرأة في العهد الأول من المملكة النبطية؛ كانت غير ظاهرة ثم ظهرت وهكذا.. لذا هنالك أسباب معقدة لابد أن تتكامل حتى تظهر أو تغيب. وهي كانت ظاهرة حتى القرن الثاني الميلادي وبعد سقوط الدولة النبطية تضاءل وجود المرأة وعادت سيطرة القبيلة وعاد النظام السياسي قبليا وعندما يكون قبليا تكون قدرة المرأة على الحركة أقل ولا تصبح قادرة على الاستقلالية لأنها في حاجة إلى حماية القبيلة. لكن عندما تكون هنالك دولة قوية؛ المؤسسات هي من تقوم بحماية المرأة، لتقوم بأداء كثير من أدوارها حتى لو كان الرجل غير موجود. وهذه المعادلة ليست بهذا التبسيط؛ لأن هناك ما يثبت العكس وهو أن وجود الدولة قد صادر كثيراً من حقوق المرأة وحرياتها التي كانت تتحرك في محيط مرن لكن في إطار الدولة تنتفي هذه المرونة وتفقد المرأة كثير من استقلاليتها أو حرية حركتها، وليس هناك قراءة واحدة للتاريخ.

(لمتابعة القراءة برجاء الضغط هنا)