تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مارلين ملاهو فورتي

مقابلات

Submitted by iKNOW Politics on
Back
January 26, 2011

مارلين ملاهو فورتي

عضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية والتجارة الخارجية، جامايكا

"... المقاربة التي أنتهجها في كل عمل أؤتيه بسيطة وتملي علي أن أبذل قصارى جهدي دوماً – أي أن أنهض بالمهام الملازمة لمنصبي بشكل جيّد أثناء تقلّدي له وأن أفهم بأنّ هذا المنصب ليس مكاناً لممارسة الامتيازات الشخصية بل هو مقعد رفيع المستوى ينطوي على مسؤوليات كبيرة. بالتالي، لا بد لكل قرار أتخذه أن يساهم في تعزيز رفاه الغير."

 

المتن:

iKNOW Politics: حدّثينا عن سيرتك السياسية. متى بدأت وما الذي دفعك إلى المشاركة السياسية؟ ما هي الفرص والعقبات التي واجهتها كامرأة؟

مارلين ملاهو فورتي: أنا محامية. جلست على المقعد لتسع سنوات وكنت مدّعياً عاماً لأربع سنوات ونصف. خلال هذه الفترة، بدأ ينمو فيّ اهتمام كبير بالسياسات العامّة. وكنت أتعامل كثيراً مع الحكومة. فكلّما تعاطيت معها كلّما ازداد فضولي لأعرف ما يجري في الداخل. لذا، أجزت لنفسي فترة استراحة من القانون مرّتين لأستجمع حبل أفكاري وأتدارس السبل التي قد تساعدني على تقديم أفضل خدمة نظراً لاهتمامي الكبير بالسياسة وبالآليات الحكومية. خلال فترة الاستراحة الأخيرة، تلقّيت دعوةً من رئيس مجلس الوزراء لملء منصب في مجلس الشيوخ مع تعييني وزيرة دولة في وزارة الخارجية والتجارة الخارجية. فكّرت في الأمر مطوّلاً وتلوت الصلوات وقبلت الدعوة في نهاية المطاف وها أنا هنا بعد مرور عام.

 

أما بالنسبة إلى العقبات، فقد واجهت الكثيرَ الكثير. كنت أفتقر للمعرفة السياسية وكان من الطبيعي أن يعتقد كلّ من شعر بأنّه سدّد دينه السياسي بأنّ أي منصب رئاسي شاغر يعود له. فكنت دخيلةً على الحلبة السياسية وعجز الناس عن تحديد ولائي بشكل دقيق. إلا أنّ ولائي يذهب أولاً وأساساً إلى بلدي بحيث أستعمل أفضل ما أوتيت من مهارات وموهبة وقدرات لدفع الآلية الحكومية على العمل بشكل أفضل لصالح الشعب. إنّه مجال محفوف بالصعوبات بالنسبة إلى النساء؛ إنّه مكان صعب ولكنّنا نجحنا في قطع شوط كبير. كما تعرفون، كانت لجامايكا رئيسة لمجلس الوزراء وإن لم تكن منتخبة وقد نجحت هذه الأخيرة في تولّي قيادة الحزب كونها التالية على القائمة. واليوم تم تعيين أول وزيرة للعدل ورئيسةً للقضاة. بالتالي، يمكن القول بأنّنا أحرزنا بعض التقدّم في السياسية من منظور النوع الاجتماعي. ولكن، لا يزال هذا المجال وعراً جداً بالنسبة إلى النساء.

 

iKNOW Politics: لماذا تقولين إنّ هذا المجال صعب جداً؟ هل لديك تجربة شخصية تشاطرينها معنا؟ كيف نجحت في تخطّي هذا الحاجز؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أعتقد أنّه في بعض الأحيان لا يأخذ الناس امرأةً شابة على محمل الجدّ، أو قد يظنّون أنّ المرأة ليست مستعدّة لتحمّل عبء السياسة وشدائدها أو لا يحقّ لها ممارسة سلطة صنع القرار ضمن آلية الحزب. أخبرتني النساء في حزبي، وهو حزب العمل الجامايكي، بأنّ النساء عانين الأمرّين حتى وإن تولّت نساء مرموقات نيابة رئاسة الحزب. أما بالنسبة لي، فينظر إلي الناس أحياناً ويقولون إنّني لست مستعدّة لتحمّل عبء السياسة وشدائدها بل علي أن أتحصّن بالصرامة للتعاطي مع الناخبين.

 

أنا عضو معيّن في مجلس الشيوخ ولم أنتَخب لعضوية البرلمان. بالتالي، لم أواجه بعد كل هذا العبء وكل هذه الجلبة السياسية. ولكن، يتضح من ردود فعل الناس ومن توقّعاتهم تجاه النساء في الحكومة أنّ البرلمان هو عالم ذكوري.

 

iKNOW Politics: أنت لا تزالين شابة وأنت المرأة الثانية التي تتبوأ هذا المنصب. كيف تم تعيينك؟ وهل هذا جزء من سياسة حكومية جديدة؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أنا وزيرة دولة في وزارة الخارجية والتجارة الخارجية وكما قلتم أنا المرأة الثانية التي تتبوأ هذا المنصب. المثير للاهتمام هو أنّ المرأة الأولى التي شغلت هذا المنصب كانت ناشطة معروفة في مجال النوع الاجتماعي. لذا، يشرّفني أن أخلفها في هذا المنصب نظراً للعمل الذي أتته. يمكنني أن أستذكر لكم كلمات رئيس مجلس الوزراء عندما سلّمني الدعوة. قال: "أحتاج للمساعدة في المهام التي أوكلت لي من قبل الشعب وأنا أبحث عن الشخص الأفضل والألمع ليساعدني في ذلك." نظراً لمهاراتي، اعتبرَ أنّ هذا المنصب يناسبني أكثر من غيره. عملنا كثيراً لعام كامل. أعتقد أنّ رئيس مجلس الوزراء يسعى ضمن برنامجه السياسي إلى إشراك الشباب في السياسة. كما أعتقد أنّه حريص على التركة التي سيخلّفها بعد رحيله. لذا، أشعر بالاعتزاز للثقة التي وضعها في وأنا أبذل قصارى جهدي لخدمة بلدي.

 

iKNOW Politics: هلا حدّثتنا عن ثلاثة أهداف تقومين بتنفيذها أو تنوين تنفيذها من أجل الارتقاء بوضع المرأة ولاسيما بالمرأة الناشطة في السياسة؟ ما هي الاستراتيجيات التي تزمعين اعتمادها؟

 

مارلين ملاهو فورتي: تشكّل التجارة إحدى أهم المسؤوليات المناطة بي في الوزارة ويشمل ذلك التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى. بالتالي، فأنا أشرف على اتفاقيات التجارة الحرّة بالإضافة إلى العقود الأخرى التي تتناول التجارة والتنمية وإلى عملنا مع منظّمة التجارة العالمية والجماعة الكاريبية. ونحن في صدد التفاوض بشأن اتفاقية مع كندا. لقد اكتشفت أنّ التمكين الاقتصادي للمرأة هو ذات أهمّية حيوية بالنسبة إلى تطوّر المجتمع. كلّما جلست أعمل، كان هذا الواقع ماثلاً في كافة زوايا ذهني. ما أطمح إليه هو سياسة وتبادلات تجارية تراعي الدور الخاصّ الذي تضطلع بها المرأة. أودّ التعويل قدر الإمكان على المنافع التي تفاوضنا بشأنها والتي تستطيع النساء الاستفادة منها لإرساء بيئة مؤاتية لازدهارهن – ليس ضمن نشاطات صغيرة فحسب بل أيضاً ضمن أنشطة تقوم على التصدير حيث للحجم أهمّيته. هذا شيء أطمح إلى تحقيقه – أي أن أمنح المرأة مكانةً خاصّة ضمن اتفاقياتنا التجارية – وأسعى لكي تساعدهن هذه السياسات على الازدهار وتسجيل النجاحات في قطاع الأعمال.

 

على صعيد آخر، أنا حريصة على نفاذ المرأة إلى الرأسمال وأراقب عن كثب سياسات المؤسّسات المالية. بالإضافة إلى وظيفتي، أترأس مجموعةً نسائية تعرف بمبادرة القيادة النسائية وهي مجموعة دعوة لحقوق المرأة والطفل. تضمّ المجموعة أعضاءً من قطاعات مهمّة في المجتمع وتدعم النساء البارزات عند كافة المستويات. لدينا عاملات في القطاع المصرفي والقطاع المالي، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مشابهة. بالتالي، بدأت أتأمّل في سياسات المصارف وفي الطريقة التي تسمح فيها للنساء أو تمنعهن من النفاذ إلى التمويل، لاسيما في ما يتعلّق بالنساء اللواتي يفتقرن إلى ضمانات تقليدية. فهذا الواقع لا بد أن يتغيّر. وعلى المصارف أن تستحدث وسائل جديدة لقياس المخاطر.

 

بالنسبة إلى السياسة، أنا مقتنعة من أنّ إشراك النساء في عملية صنع القرار يؤدّي إلى قرارات ناجعة. فكم أرغب في رؤية المزيد من النساء يشاركن في السياسة بحيث يكتسبن سلطة صنع القرار – وأنا أقصد بذلك نساءً مدركات لمسائل النوع الاجتماعي، يروّجن للتنمية ويعترفن بالدور الحيوي للنساء في تمكين النساء الأخريات.

 

iKNOW Politics: لقد ذكرت الجماعة الكاريبية. هلا حدّثتنا بإيجاز عن هذا النوع من الاتفاقيات التي أصبحت رائجة؟ وبشكل خاصّ، كيف يمكن استعمالها لتعزيز المساواة بين الجنسين؟

 

مارلين ملاهو فورتي: جامايكا عضو في الجماعة الكاريبية التي تضمّ 15 دولة، بما في ذلك هايتي. تسعى الجماعة إلى إرساء سياسات مشتركة بين أعضائها في ما يتعلّق بالتجارة الخارجية. كما نعمل على دعم مسائل النوع الاجتماعي وحقوق المرأة. وهذه خطوة مهمّة جداً بالنسبة إلينا عند مستوى منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية على حد سواء. فالبلدان المتقدّمة على صعيد شؤون المرأة يمكنها مساعدة البلدان المتأخّرة عن ركبها، الأمر الذي يؤدّي في نهاية المطاف إلى تحديث القوانين وإنفاذ السياسات حيث يتم تطبيق القوانين القائمة وتحسين رفاه المرأة. بالتالي، هنالك سوق مشتركة كاريبية ونحن نسير باتجاه اقتصاد موحّد. لقد سبق وأسّسنا سوقاً محلية موحّدة ما يفرض على البلدان المتأخّرة الارتقاء بسياساتها إلى مصاف البلدان الأكثر تقدّماً وبهذه الطريقة، لن يشعر أحد في السوق الموحّدة أنّه في وضع غير مؤاتٍ ضمن سوق العمل أو أي مجال حيوي آخر.

 

iKNOW Politics: كيف تنظرين إلى مشاركة المرأة في السياسة ونفاذها إليها في جامايكا؟ ما من قوانين تتناول الحصص في جامايكا. يعدّ البرلمان ثماني نساء من أصل 60 عضواً في حين يعدّ مجلس الشيوخ خمس نساء من أصل 21 عضواً. ما هي نظرتك إلى هذا الوضع؟ ما الذي يجب أن يتغيّر؟

 

مارلين ملاهو فورتي: نعم، ثمانية أعضاء من أصل 60 في البرلمان هم من النساء وهذه النسبة أعلى في مجلس الشيوخ مع خمس نساء من أصل 21 عضواً – أربعة من الحزب الحاكم وواحدة من المعارضة. بالتالي، هنالك خمس نساء في الغرفة العليا – أي مجلس الشيوخ – وثمانية في الغرفة الدنيا. ولا يسعني سوى أن أثني على جهود رئيس مجلس الوزراء الذي اتخذ خطوةً جريئة بتعيينه المزيد من النساء من الحزب الحاكم إلى عضوية مجلس الشيوخ، بما في ذلك نساء شابات. أؤكّد لكم أنّ هذه المساهمة جديدة ومتمايزة وقد لفتت انتباه الناس.

 

أرغب في رؤية المزيد من النساء في السياسة التمثيلية في الغرفة الدنيا. لا بل أتوق إلى ذلك. ولكنّني أفهم صعوبة هذا الأمر في الوقت الحالي نظراً لكلفة الحملات السياسية ولطبيعة العمل السياسي غير المجازى والعاق. إلا إذا همس لك صوت في أعماقك أنّه عليك التراجع وجعل العالم مكاناً أفضل... أخشى أن تبقى النساء مهمّشات بسبب الطريقة التي صمّم فيها النظام. التغيير في التشريعات غاية في الأهمّية. تعجبني فكرة الحصص ولكنّني أرغب أكثر من ذلك في أن يتم تعيين أفضل الأشخاص وأكثرهم كفاءةً. ولا أريد أن تعاني المرأة من التمييز على أساس نوعها الاجتماعي أو أن توصد الأبواب في وجهها لمجرّد أنّها امرأة. لذا، يجب أن تكون الفرص متساويةً، بغضّ النظر عن النوع الاجتماعي. أريد أن يختار المزيد من النساء المشاركة في الانتخابات ليلجن الساحة السياسية ويقدّمن المساهمة التي هنّ قادرات على تقديمها.

 

iKNOW Politics: تشبه الأحزاب السياسية البوّاب. ما هو وضع الأحزاب السياسية في جامايكا، لاسيما في ما يتعلّق بالترويج لنفاذ المرأة ضمن الحزب؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أقول لكم بصراحة إنّني لا أزال في صدد فهم حزبي. أعرف أنّ المنصب الأعلى التي حازت عليه امرأة هو منصب نائب رئيس الحزب. لا تحتل النساء حالياً أيّ من مناصب نيابة الرئاسة ولكن هذا الوضع سيتغيّر قريباً. ولن أتفاجأ إذا تولّت امرأة قيادة الحزب عاجلاً وليس آجلاً.

 

بدأت بعض النساء في الحزب بالتحرّك. في الأسبوع الفائت، تحدّثت إلى إحدى زميلاتي في مجلس الشيوخ فأخبرتني أنّه بالإضافة إلى مجموعة النساء السياسية، ستقوم بتدريب عدد من النساء ليتولّين إدارة الحملات السياسية وتدريب نساء أخريات حول كيفية الترشّح. هذا ما يعجبني وبالتالي، عندما أعود إلى بلادي أتوق إلى سماع المزيد من الأخبار حول هذا النشاط. أعتقد أنّ الناخبين بدؤوا يدركون بأنّ القيادة النسائية مسألة تتسم بحساسية كبرى. ولن أستغرب إن طلبوا عاجلاً أم آجلاً تعيين النساء في المناصب القيادية ضمن الأحزاب السياسية. على سبيل المثال، إنّ الحزب الوطني الشعبي وهو حزب المعارضة تترأسه امرأة. وتم تعيين أول رئيسة لمجلس الوزراء في شخص بورتيا سيمسون ميل. بالتالي، لسنا متأخّرين كثيراً عن الآخرين في جامايكا. لا أعرف الكثير عن الآلية الداخلية للحزب الوطني الشعبي. فأنا لا أنتمي إليه. ولكن هنالك امرأة تترأس حزباً من أصل الحزبين السياسيين الرئيسين في جامايكا وحصلنا على الرئيسة الأولى لمجلس الوزراء. والمزيد لا يزال في انتظارنا.

 

iKNOW Politics: إنّ التحالفات الجيّدة والتشبيك مهمّان كثيراً في السياسة. iKNOW Politics هي في الوقت عينه شبكة ومورد بالنسبة إلى الشبكات الأخرى. ما كان دور التحالفات والشبكات في حياتك السياسية؟

 

مارلين ملاهو فورتي: لطالما شاركت في نشاطات المجتمع المدني. ولطالما زاولت عملاً في المساء بالإضافة إلى عملي خلال النهار. سبق وأخبرتكم أنّني ترأست مجموعة نسائية تعرف بمبادرة القيادة النسائية. تقدّم هذه المجموعة دعماً هائلاً. أعتبر نفسي محظوظةً من شتى النواحي لأنّني أعمل مع أشخاص يفهمون قيمة العمل الجيّد. لن أستخفّ أبداً بقوة الشبكات. وهذا الأمر صحيح حتى عند المستوى الشخصي. فإذا احتجت إلى أحد وكنت تعرف شخصاً كفوءً، تتوجّه إليه مباشرةً. جامايكا بلد صغير وبالتالي، لا بد من اختيار الجهة التي ستتحالف معها بحذر. مع ذلك، أدرك أنّ هنالك أشخاص ليسوا جزءً من هذه الشبكات. لذا، حتى وإن أصبحت جزءً من شبكة، لا تعزل نفسك عن الآخرين لأنّك قد تحتاج إليهم. فهنالك أشخاص نافذون عند كل مستوى ولا بد من الاعتراف بأنّ كل شيء له قيمة. فما دام الآخر يريد ذلك أو ما دام يشاركني حرصي على دفع البلاد قدماً، سأتحالف معه وإذا اختلفنا في الرأي، سأسعى إلى فهم وجهة نظره. فأنا منفتحة لجميع محاولات الإقناع.

 

iKNOW Politics: كيف تريدين أن يتذكّروك؟ ما هي التركة التي ترغبين في أن تخليفها لاسيما فيما يتعلّق بتقدّم المرأة ومشاركتها السياسية؟

 

مارلين ملاهو فورتي: المقاربة التي أنتهجها في كل عمل أؤتيه بسيطة وتملي علي أن أبذل قصارى جهدي دوماً – أي أن أنهض بالمهام الملازمة لمنصبي بشكل جيّد أثناء تقلّدي له وأن أفهم بأنّ هذا المنصب ليس مكاناً لممارسة الامتيازات الشخصية بل هو مقعد رفيع المستوى ينطوي على مسؤوليات كبيرة. بالتالي، لا بد لكل قرار أتخذه أن يساهم في تعزيز رفاه الغير. أنا شغوفة بتنمية البلدان مثل جامايكا لتنضم إلى الأسرة الدولية. ثمّة خصائص لا نفهمها أو نقدّرها دائماً وهي خصائص تؤثّر على تقدّم الجميع. تعدّ جامايكا حالياً بلداً متوسّط الدخل ولكّنها ترزح تحت دين كبير إذ يفوق معدّل الدين إلى إجمالي الناتج المحلي نسبة 25%. يشكّل هذا الأمر نذير شؤم بالنسبة إلى الميزانية المتوفّرة للبرامج وينعكس سلباً على المشاريع المعدّة لأكثر الشرائح ضعفاً في المجتمع.

 

بالتالي، بالنسبة إلى طموحاتي على المدى القصير وإلى التركة التي أرغب في أن أخلّفها، أريد أن يتم الاعتراف بالبلدان المتوسّطة الدخل كفئة جديدة. برأي البعض، إنّ هذه البلدان ليست فقيرة بما يكفي للاستفادة من مساعدة خاصّة لأنّها متوسّطة الدخل، ولكن معدّل الدين إلى إجمالي الناتج المحلي في هذه البلدان مرتفع بشكل يضعها في وضع أسوء من البلدان الأكثر فقراً. ما وقع كل ذلك علينا؟ يؤثّر هذا الوضع على نفاذنا إلى التمويل وعلى منح القروض والهبات، الأمر الذي ينعكس بدوره على طبيعة البرامج التي نسعى إلى تطبيقها. بوجه عام، كلّما صدر قرار عن الدولة، يجب أن يخدم مصلحة الشعب وألا يرمي فقط إلى الحفاظ على شعبية الحزب الحاكم. هذه ليست بالمهمّة السهلة ولكنّني ملتزمة بها. لا بد للآلية الحكومية من أن تعمل بشكل أفضل لصالح الشعب ولا بد لها من تقديم الخدمات إلى الشرائح الأكثر ضعفاً. على المسؤولين والسياسيين المنتخبين أن يعملوا بتجرّد. آمل أن يتذكّروني كشخص سخّر أفضل ما لديه من موهبة وقدرات ومهارات للاضطلاع بالمهام الموكولة إليه.

Date of Interview
Region
عضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية والتجارة الخارجية، جامايكا

"... المقاربة التي أنتهجها في كل عمل أؤتيه بسيطة وتملي علي أن أبذل قصارى جهدي دوماً – أي أن أنهض بالمهام الملازمة لمنصبي بشكل جيّد أثناء تقلّدي له وأن أفهم بأنّ هذا المنصب ليس مكاناً لممارسة الامتيازات الشخصية بل هو مقعد رفيع المستوى ينطوي على مسؤوليات كبيرة. بالتالي، لا بد لكل قرار أتخذه أن يساهم في تعزيز رفاه الغير."

 

المتن:

iKNOW Politics: حدّثينا عن سيرتك السياسية. متى بدأت وما الذي دفعك إلى المشاركة السياسية؟ ما هي الفرص والعقبات التي واجهتها كامرأة؟

مارلين ملاهو فورتي: أنا محامية. جلست على المقعد لتسع سنوات وكنت مدّعياً عاماً لأربع سنوات ونصف. خلال هذه الفترة، بدأ ينمو فيّ اهتمام كبير بالسياسات العامّة. وكنت أتعامل كثيراً مع الحكومة. فكلّما تعاطيت معها كلّما ازداد فضولي لأعرف ما يجري في الداخل. لذا، أجزت لنفسي فترة استراحة من القانون مرّتين لأستجمع حبل أفكاري وأتدارس السبل التي قد تساعدني على تقديم أفضل خدمة نظراً لاهتمامي الكبير بالسياسة وبالآليات الحكومية. خلال فترة الاستراحة الأخيرة، تلقّيت دعوةً من رئيس مجلس الوزراء لملء منصب في مجلس الشيوخ مع تعييني وزيرة دولة في وزارة الخارجية والتجارة الخارجية. فكّرت في الأمر مطوّلاً وتلوت الصلوات وقبلت الدعوة في نهاية المطاف وها أنا هنا بعد مرور عام.

 

أما بالنسبة إلى العقبات، فقد واجهت الكثيرَ الكثير. كنت أفتقر للمعرفة السياسية وكان من الطبيعي أن يعتقد كلّ من شعر بأنّه سدّد دينه السياسي بأنّ أي منصب رئاسي شاغر يعود له. فكنت دخيلةً على الحلبة السياسية وعجز الناس عن تحديد ولائي بشكل دقيق. إلا أنّ ولائي يذهب أولاً وأساساً إلى بلدي بحيث أستعمل أفضل ما أوتيت من مهارات وموهبة وقدرات لدفع الآلية الحكومية على العمل بشكل أفضل لصالح الشعب. إنّه مجال محفوف بالصعوبات بالنسبة إلى النساء؛ إنّه مكان صعب ولكنّنا نجحنا في قطع شوط كبير. كما تعرفون، كانت لجامايكا رئيسة لمجلس الوزراء وإن لم تكن منتخبة وقد نجحت هذه الأخيرة في تولّي قيادة الحزب كونها التالية على القائمة. واليوم تم تعيين أول وزيرة للعدل ورئيسةً للقضاة. بالتالي، يمكن القول بأنّنا أحرزنا بعض التقدّم في السياسية من منظور النوع الاجتماعي. ولكن، لا يزال هذا المجال وعراً جداً بالنسبة إلى النساء.

 

iKNOW Politics: لماذا تقولين إنّ هذا المجال صعب جداً؟ هل لديك تجربة شخصية تشاطرينها معنا؟ كيف نجحت في تخطّي هذا الحاجز؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أعتقد أنّه في بعض الأحيان لا يأخذ الناس امرأةً شابة على محمل الجدّ، أو قد يظنّون أنّ المرأة ليست مستعدّة لتحمّل عبء السياسة وشدائدها أو لا يحقّ لها ممارسة سلطة صنع القرار ضمن آلية الحزب. أخبرتني النساء في حزبي، وهو حزب العمل الجامايكي، بأنّ النساء عانين الأمرّين حتى وإن تولّت نساء مرموقات نيابة رئاسة الحزب. أما بالنسبة لي، فينظر إلي الناس أحياناً ويقولون إنّني لست مستعدّة لتحمّل عبء السياسة وشدائدها بل علي أن أتحصّن بالصرامة للتعاطي مع الناخبين.

 

أنا عضو معيّن في مجلس الشيوخ ولم أنتَخب لعضوية البرلمان. بالتالي، لم أواجه بعد كل هذا العبء وكل هذه الجلبة السياسية. ولكن، يتضح من ردود فعل الناس ومن توقّعاتهم تجاه النساء في الحكومة أنّ البرلمان هو عالم ذكوري.

 

iKNOW Politics: أنت لا تزالين شابة وأنت المرأة الثانية التي تتبوأ هذا المنصب. كيف تم تعيينك؟ وهل هذا جزء من سياسة حكومية جديدة؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أنا وزيرة دولة في وزارة الخارجية والتجارة الخارجية وكما قلتم أنا المرأة الثانية التي تتبوأ هذا المنصب. المثير للاهتمام هو أنّ المرأة الأولى التي شغلت هذا المنصب كانت ناشطة معروفة في مجال النوع الاجتماعي. لذا، يشرّفني أن أخلفها في هذا المنصب نظراً للعمل الذي أتته. يمكنني أن أستذكر لكم كلمات رئيس مجلس الوزراء عندما سلّمني الدعوة. قال: "أحتاج للمساعدة في المهام التي أوكلت لي من قبل الشعب وأنا أبحث عن الشخص الأفضل والألمع ليساعدني في ذلك." نظراً لمهاراتي، اعتبرَ أنّ هذا المنصب يناسبني أكثر من غيره. عملنا كثيراً لعام كامل. أعتقد أنّ رئيس مجلس الوزراء يسعى ضمن برنامجه السياسي إلى إشراك الشباب في السياسة. كما أعتقد أنّه حريص على التركة التي سيخلّفها بعد رحيله. لذا، أشعر بالاعتزاز للثقة التي وضعها في وأنا أبذل قصارى جهدي لخدمة بلدي.

 

iKNOW Politics: هلا حدّثتنا عن ثلاثة أهداف تقومين بتنفيذها أو تنوين تنفيذها من أجل الارتقاء بوضع المرأة ولاسيما بالمرأة الناشطة في السياسة؟ ما هي الاستراتيجيات التي تزمعين اعتمادها؟

 

مارلين ملاهو فورتي: تشكّل التجارة إحدى أهم المسؤوليات المناطة بي في الوزارة ويشمل ذلك التفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى. بالتالي، فأنا أشرف على اتفاقيات التجارة الحرّة بالإضافة إلى العقود الأخرى التي تتناول التجارة والتنمية وإلى عملنا مع منظّمة التجارة العالمية والجماعة الكاريبية. ونحن في صدد التفاوض بشأن اتفاقية مع كندا. لقد اكتشفت أنّ التمكين الاقتصادي للمرأة هو ذات أهمّية حيوية بالنسبة إلى تطوّر المجتمع. كلّما جلست أعمل، كان هذا الواقع ماثلاً في كافة زوايا ذهني. ما أطمح إليه هو سياسة وتبادلات تجارية تراعي الدور الخاصّ الذي تضطلع بها المرأة. أودّ التعويل قدر الإمكان على المنافع التي تفاوضنا بشأنها والتي تستطيع النساء الاستفادة منها لإرساء بيئة مؤاتية لازدهارهن – ليس ضمن نشاطات صغيرة فحسب بل أيضاً ضمن أنشطة تقوم على التصدير حيث للحجم أهمّيته. هذا شيء أطمح إلى تحقيقه – أي أن أمنح المرأة مكانةً خاصّة ضمن اتفاقياتنا التجارية – وأسعى لكي تساعدهن هذه السياسات على الازدهار وتسجيل النجاحات في قطاع الأعمال.

 

على صعيد آخر، أنا حريصة على نفاذ المرأة إلى الرأسمال وأراقب عن كثب سياسات المؤسّسات المالية. بالإضافة إلى وظيفتي، أترأس مجموعةً نسائية تعرف بمبادرة القيادة النسائية وهي مجموعة دعوة لحقوق المرأة والطفل. تضمّ المجموعة أعضاءً من قطاعات مهمّة في المجتمع وتدعم النساء البارزات عند كافة المستويات. لدينا عاملات في القطاع المصرفي والقطاع المالي، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مشابهة. بالتالي، بدأت أتأمّل في سياسات المصارف وفي الطريقة التي تسمح فيها للنساء أو تمنعهن من النفاذ إلى التمويل، لاسيما في ما يتعلّق بالنساء اللواتي يفتقرن إلى ضمانات تقليدية. فهذا الواقع لا بد أن يتغيّر. وعلى المصارف أن تستحدث وسائل جديدة لقياس المخاطر.

 

بالنسبة إلى السياسة، أنا مقتنعة من أنّ إشراك النساء في عملية صنع القرار يؤدّي إلى قرارات ناجعة. فكم أرغب في رؤية المزيد من النساء يشاركن في السياسة بحيث يكتسبن سلطة صنع القرار – وأنا أقصد بذلك نساءً مدركات لمسائل النوع الاجتماعي، يروّجن للتنمية ويعترفن بالدور الحيوي للنساء في تمكين النساء الأخريات.

 

iKNOW Politics: لقد ذكرت الجماعة الكاريبية. هلا حدّثتنا بإيجاز عن هذا النوع من الاتفاقيات التي أصبحت رائجة؟ وبشكل خاصّ، كيف يمكن استعمالها لتعزيز المساواة بين الجنسين؟

 

مارلين ملاهو فورتي: جامايكا عضو في الجماعة الكاريبية التي تضمّ 15 دولة، بما في ذلك هايتي. تسعى الجماعة إلى إرساء سياسات مشتركة بين أعضائها في ما يتعلّق بالتجارة الخارجية. كما نعمل على دعم مسائل النوع الاجتماعي وحقوق المرأة. وهذه خطوة مهمّة جداً بالنسبة إلينا عند مستوى منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية على حد سواء. فالبلدان المتقدّمة على صعيد شؤون المرأة يمكنها مساعدة البلدان المتأخّرة عن ركبها، الأمر الذي يؤدّي في نهاية المطاف إلى تحديث القوانين وإنفاذ السياسات حيث يتم تطبيق القوانين القائمة وتحسين رفاه المرأة. بالتالي، هنالك سوق مشتركة كاريبية ونحن نسير باتجاه اقتصاد موحّد. لقد سبق وأسّسنا سوقاً محلية موحّدة ما يفرض على البلدان المتأخّرة الارتقاء بسياساتها إلى مصاف البلدان الأكثر تقدّماً وبهذه الطريقة، لن يشعر أحد في السوق الموحّدة أنّه في وضع غير مؤاتٍ ضمن سوق العمل أو أي مجال حيوي آخر.

 

iKNOW Politics: كيف تنظرين إلى مشاركة المرأة في السياسة ونفاذها إليها في جامايكا؟ ما من قوانين تتناول الحصص في جامايكا. يعدّ البرلمان ثماني نساء من أصل 60 عضواً في حين يعدّ مجلس الشيوخ خمس نساء من أصل 21 عضواً. ما هي نظرتك إلى هذا الوضع؟ ما الذي يجب أن يتغيّر؟

 

مارلين ملاهو فورتي: نعم، ثمانية أعضاء من أصل 60 في البرلمان هم من النساء وهذه النسبة أعلى في مجلس الشيوخ مع خمس نساء من أصل 21 عضواً – أربعة من الحزب الحاكم وواحدة من المعارضة. بالتالي، هنالك خمس نساء في الغرفة العليا – أي مجلس الشيوخ – وثمانية في الغرفة الدنيا. ولا يسعني سوى أن أثني على جهود رئيس مجلس الوزراء الذي اتخذ خطوةً جريئة بتعيينه المزيد من النساء من الحزب الحاكم إلى عضوية مجلس الشيوخ، بما في ذلك نساء شابات. أؤكّد لكم أنّ هذه المساهمة جديدة ومتمايزة وقد لفتت انتباه الناس.

 

أرغب في رؤية المزيد من النساء في السياسة التمثيلية في الغرفة الدنيا. لا بل أتوق إلى ذلك. ولكنّني أفهم صعوبة هذا الأمر في الوقت الحالي نظراً لكلفة الحملات السياسية ولطبيعة العمل السياسي غير المجازى والعاق. إلا إذا همس لك صوت في أعماقك أنّه عليك التراجع وجعل العالم مكاناً أفضل... أخشى أن تبقى النساء مهمّشات بسبب الطريقة التي صمّم فيها النظام. التغيير في التشريعات غاية في الأهمّية. تعجبني فكرة الحصص ولكنّني أرغب أكثر من ذلك في أن يتم تعيين أفضل الأشخاص وأكثرهم كفاءةً. ولا أريد أن تعاني المرأة من التمييز على أساس نوعها الاجتماعي أو أن توصد الأبواب في وجهها لمجرّد أنّها امرأة. لذا، يجب أن تكون الفرص متساويةً، بغضّ النظر عن النوع الاجتماعي. أريد أن يختار المزيد من النساء المشاركة في الانتخابات ليلجن الساحة السياسية ويقدّمن المساهمة التي هنّ قادرات على تقديمها.

 

iKNOW Politics: تشبه الأحزاب السياسية البوّاب. ما هو وضع الأحزاب السياسية في جامايكا، لاسيما في ما يتعلّق بالترويج لنفاذ المرأة ضمن الحزب؟

 

مارلين ملاهو فورتي: أقول لكم بصراحة إنّني لا أزال في صدد فهم حزبي. أعرف أنّ المنصب الأعلى التي حازت عليه امرأة هو منصب نائب رئيس الحزب. لا تحتل النساء حالياً أيّ من مناصب نيابة الرئاسة ولكن هذا الوضع سيتغيّر قريباً. ولن أتفاجأ إذا تولّت امرأة قيادة الحزب عاجلاً وليس آجلاً.

 

بدأت بعض النساء في الحزب بالتحرّك. في الأسبوع الفائت، تحدّثت إلى إحدى زميلاتي في مجلس الشيوخ فأخبرتني أنّه بالإضافة إلى مجموعة النساء السياسية، ستقوم بتدريب عدد من النساء ليتولّين إدارة الحملات السياسية وتدريب نساء أخريات حول كيفية الترشّح. هذا ما يعجبني وبالتالي، عندما أعود إلى بلادي أتوق إلى سماع المزيد من الأخبار حول هذا النشاط. أعتقد أنّ الناخبين بدؤوا يدركون بأنّ القيادة النسائية مسألة تتسم بحساسية كبرى. ولن أستغرب إن طلبوا عاجلاً أم آجلاً تعيين النساء في المناصب القيادية ضمن الأحزاب السياسية. على سبيل المثال، إنّ الحزب الوطني الشعبي وهو حزب المعارضة تترأسه امرأة. وتم تعيين أول رئيسة لمجلس الوزراء في شخص بورتيا سيمسون ميل. بالتالي، لسنا متأخّرين كثيراً عن الآخرين في جامايكا. لا أعرف الكثير عن الآلية الداخلية للحزب الوطني الشعبي. فأنا لا أنتمي إليه. ولكن هنالك امرأة تترأس حزباً من أصل الحزبين السياسيين الرئيسين في جامايكا وحصلنا على الرئيسة الأولى لمجلس الوزراء. والمزيد لا يزال في انتظارنا.

 

iKNOW Politics: إنّ التحالفات الجيّدة والتشبيك مهمّان كثيراً في السياسة. iKNOW Politics هي في الوقت عينه شبكة ومورد بالنسبة إلى الشبكات الأخرى. ما كان دور التحالفات والشبكات في حياتك السياسية؟

 

مارلين ملاهو فورتي: لطالما شاركت في نشاطات المجتمع المدني. ولطالما زاولت عملاً في المساء بالإضافة إلى عملي خلال النهار. سبق وأخبرتكم أنّني ترأست مجموعة نسائية تعرف بمبادرة القيادة النسائية. تقدّم هذه المجموعة دعماً هائلاً. أعتبر نفسي محظوظةً من شتى النواحي لأنّني أعمل مع أشخاص يفهمون قيمة العمل الجيّد. لن أستخفّ أبداً بقوة الشبكات. وهذا الأمر صحيح حتى عند المستوى الشخصي. فإذا احتجت إلى أحد وكنت تعرف شخصاً كفوءً، تتوجّه إليه مباشرةً. جامايكا بلد صغير وبالتالي، لا بد من اختيار الجهة التي ستتحالف معها بحذر. مع ذلك، أدرك أنّ هنالك أشخاص ليسوا جزءً من هذه الشبكات. لذا، حتى وإن أصبحت جزءً من شبكة، لا تعزل نفسك عن الآخرين لأنّك قد تحتاج إليهم. فهنالك أشخاص نافذون عند كل مستوى ولا بد من الاعتراف بأنّ كل شيء له قيمة. فما دام الآخر يريد ذلك أو ما دام يشاركني حرصي على دفع البلاد قدماً، سأتحالف معه وإذا اختلفنا في الرأي، سأسعى إلى فهم وجهة نظره. فأنا منفتحة لجميع محاولات الإقناع.

 

iKNOW Politics: كيف تريدين أن يتذكّروك؟ ما هي التركة التي ترغبين في أن تخليفها لاسيما فيما يتعلّق بتقدّم المرأة ومشاركتها السياسية؟

 

مارلين ملاهو فورتي: المقاربة التي أنتهجها في كل عمل أؤتيه بسيطة وتملي علي أن أبذل قصارى جهدي دوماً – أي أن أنهض بالمهام الملازمة لمنصبي بشكل جيّد أثناء تقلّدي له وأن أفهم بأنّ هذا المنصب ليس مكاناً لممارسة الامتيازات الشخصية بل هو مقعد رفيع المستوى ينطوي على مسؤوليات كبيرة. بالتالي، لا بد لكل قرار أتخذه أن يساهم في تعزيز رفاه الغير. أنا شغوفة بتنمية البلدان مثل جامايكا لتنضم إلى الأسرة الدولية. ثمّة خصائص لا نفهمها أو نقدّرها دائماً وهي خصائص تؤثّر على تقدّم الجميع. تعدّ جامايكا حالياً بلداً متوسّط الدخل ولكّنها ترزح تحت دين كبير إذ يفوق معدّل الدين إلى إجمالي الناتج المحلي نسبة 25%. يشكّل هذا الأمر نذير شؤم بالنسبة إلى الميزانية المتوفّرة للبرامج وينعكس سلباً على المشاريع المعدّة لأكثر الشرائح ضعفاً في المجتمع.

 

بالتالي، بالنسبة إلى طموحاتي على المدى القصير وإلى التركة التي أرغب في أن أخلّفها، أريد أن يتم الاعتراف بالبلدان المتوسّطة الدخل كفئة جديدة. برأي البعض، إنّ هذه البلدان ليست فقيرة بما يكفي للاستفادة من مساعدة خاصّة لأنّها متوسّطة الدخل، ولكن معدّل الدين إلى إجمالي الناتج المحلي في هذه البلدان مرتفع بشكل يضعها في وضع أسوء من البلدان الأكثر فقراً. ما وقع كل ذلك علينا؟ يؤثّر هذا الوضع على نفاذنا إلى التمويل وعلى منح القروض والهبات، الأمر الذي ينعكس بدوره على طبيعة البرامج التي نسعى إلى تطبيقها. بوجه عام، كلّما صدر قرار عن الدولة، يجب أن يخدم مصلحة الشعب وألا يرمي فقط إلى الحفاظ على شعبية الحزب الحاكم. هذه ليست بالمهمّة السهلة ولكنّني ملتزمة بها. لا بد للآلية الحكومية من أن تعمل بشكل أفضل لصالح الشعب ولا بد لها من تقديم الخدمات إلى الشرائح الأكثر ضعفاً. على المسؤولين والسياسيين المنتخبين أن يعملوا بتجرّد. آمل أن يتذكّروني كشخص سخّر أفضل ما لديه من موهبة وقدرات ومهارات للاضطلاع بالمهام الموكولة إليه.

Date of Interview
Region
عضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية والتجارة الخارجية، جامايكا