المرأة العربية و مشاركتها البرلمانية

iKNOW Politics's picture

كتابة اسماء السيد 

تعتبر مشاركة المرأة فى الحياة السياسية ووصولها لمؤسسات صنع القرار و سيما البرلمان أمر ضرورى لاكتمال تمتعها بالمواطنة و مراعاة حريتها العامة.

و لكن دور المرأة السياسى فى مجتمعاتنا العربية قد أتسم بالوهن و المحدودية و يرجع ذلك إلى تبنى الديمقراطية و المساواة كمبادئ نظرية فقط لا تتعدى كونها شعارات و الدليل على ذلك عدم تقبل البعض لعمل المرأة فى المجال السياسى أو القضائى مما أصاب مشاركة المرأة فى الحياة السياسية بحالة من التهميش و أضعف دورها فى صياغة التشريعات و القوانين و عدم إعطائها الدور الفاعل فى التمثيل و التعبير عن إرادة نصف المجتمع .

ووصول المرأة إلى مواقع السلطة و خاصة السلطة التشريعية لم يعد مجرد مطلب من مطالب العدالة و الديمقراطية بل أصبح شرط ضرورى لمراعاة مصالح المرأة حيث أنه بدون إشراك المرأة إشتراكا نشطا و إدخال رؤيتها فى جميع مستويات صنع القرار لا يمكن تحقيق الأهداف المتمثلة فى المساواة و المشاركة بين الجنسين و التى تشكل الأساس المادى لتقدم المجتمع و تطوير القوانين و التشريعات التى تحكم وضع المرأة فى الأسرة و المجتمع مما يتيح لها تولى مسؤلية الدفاع عن القضايا الأساسية التى يعانى منها المجتمع بجانب الرجل مثل الفقر و البطالة.

و على الرغم من أهمية دور المرأة فى المجتمع لم يسمح لها فى مصر بالمشاركة فى الحياة السياسية إلا من وقت قريب و بعد جهود ونضال الحركات النسائية كثيرا منذ عام 1925 حتى تصل لهذه المرحلة  فقد كانت أول مرة يسمح للمرأة بالمشاركة فى الحياة السياسية و الترشح لمجلس الشعب عام 1957 و كانت نسبة مشاركة المرأة فى البرلمان 0,6%. و بحلول عام 1962 زادت نسبة مشاركة المرأة إلى 5%.

نظراً لضآلة عدد المرأة فى البرلمان و مدى أهمية مشاركتها أتجهت مصر إلى العمل بنظام الحصص أو ما يعرف بنظام "الكوتا" كتدبير مرحلى لتحسين مشاركة النساء فى البرلمان و قد تم تخصيص كوتا للسيدات فى عام 1979 بإضافة 30 مقعد للنساء كحد أدنى و بذلك أصبح تمثيل المرأة 8% و على الرغم من ضعف نسبة تمثيل المرأة إلا أنها كانت تجربة ناجحة و شعرت النساء بمدى أهمية دورها و قامت جميع النائبات بأدورهم على أكمل وجه.

و بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 تك إلغاء العمل بنظام الكوتا و ترتب على ذلك تضاؤل نسبة مشاركة المرأة فى البرلمان إلى 2% و أصبح دور المرأة مهمشا مرة أخرى و أقتصر دورها على الوجود الشكلى فقط حتى يمكن القول أنه يوجد عنصر نسائى فى البرلمان .

ووفقا لاخر إحصاءات الاتحاد البرلمانى الدولى تظهر أن اليمن لديها أدنى نسبة من التمثيل البرلمانى للنساء فى العالم بواقع 0.3%. وتدل هذه النسبة على مدى تهميش المجتمع اليمنى لدور المرأة فمن المستحيل أن تستطيع المرشحات المستقلات الفوز أمام مرشح رجل فى ظل العمل بنظام الدائرة الواحدة الذى يجعل الفائز من حصل على غالبية الأصوات ، فضلا عن نظرة الأحزاب للمرأة المرشحة بأنها عبئ و مسئولية على الحزب و أنها لن تستطيع الفوز بالانتخابات إذا كان المرشح إمرأة و بالتالى تعزف عن ترشيح المرأة فى الأنتخابات.

و ذلك يعكس أنه يوجد فى مجتمعاتنا العربية أسباب جوهرية تعيق المشاركة النسائية الفاعلة على الصعيد السياسى و تجعل مشاركتها مقتصرة على التصويت و التظاهر. و أغلب هذه الأسباب يرجع إلى كون مجتمعنا مجتمع ذكورى لا يقبل فيه الرجل بسهولة تعاطى المرأة فى السياسة حيث أن المرأة تقع تحت دائرة سلطة شبه مطلقة تتجسد فى الأب أو الأخ أو الزوج فرأس العائلة غالبا ما يحدد نطاق عمل المرأة و مساحتها الخاصة فضلا عن إعتقاد البعض أن منافسة المرأة للرجل هو تطاول عليه.

كما أن وسائل الإعلام التقليدية لا تدعم قضية وجود المرأة فى البرلمان و مشاركتها فى الحياة السياسية و إنما تسلط الضوء على الأدوار التقليدية للمرأة بل الأكثر من ذلك أن بعض وسائل الاعلام تصور المرأة فى صورة أدنى من الرجل و تابعة له.

و فى رأى حتى نستطيع التغلب على هذه المشكلات لابد أن تقوم الدولة بتعزيز دور المرأة و النهوض بها و إشاركها فى عمليات التنمية بالاضافة الى  العمل على رفع المستوى السياسى و الاجتماعى لدى الافراد لنخلق لديهم وعى بمدى أهمية دور المرأة فى المجتمع و فى نفس الوقت توعية المرأة ذاتها بأهمية دورها السياسى و الاجتماعى من خلال عمل الحركات النسائية حتى تكتسب الثقة و تقدم على الترشح للمناصب القيادية بعزيمة و إصرار دون خجل من تحقيق طموحها السياسى .

و على الرغم من كل ذلك التهميش للمرأة فى مجتمعاتنا العربية إلا أنه يوجد مثال عربى مشرف على الديمقراطية ووجود دور مهم للمرأة على الصعيد السياسى الا و هو النموذج الاماراتى حيث استطاعت دولة الامارات التغلب على الصورة النمطية للمرأة و جعلتها تتبؤء مكانة فعالة فى المجتمع.

و قد جاء ذلك من خلال توفير الحماية السياسية و الدستورية للمرأة و إرساء مبدأ المساواة و عدم التمييز و تكافؤ الفرص و أصبحت المرأة الاماراتية تعامل على قدم المساواة مع الرجل فى المجتمع عامة و البرلمان خاصة .

فقد أصبحت الامارات نموذجا لما يجب أن يكون عليه العمل النسائي من حيوية وفاعلية حيث ان المرأة الاماراتية  نجحت أن تشارك فى البرلمان عن طريق الانتخابات بنسبة تمثيل 22,3% و هى نسبة عالية عالميا حيث أحتلت بها المرتبة الثانية فى التمثيل النسائى بعد ألمانيا .

و تشير تقرير التنمية البشرية الدولي الخاص ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى انه فى عام 2008 احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي في مقياس تمكين المرأة والمرتبة 29 عالميا. كما أنه وفقا لمؤشر التنمية المتعلق بالجنسين والتمييز الجنسى فإن دولة الإمارات احتلت المرتبة الـ 30 من بين 177 دولة كما احتلت المرتبة الـ17 في مقياس المساواة بين الجنسين. فضلا عن السماح لامرأة - و هى الدكتورة أمل القبيسى - بان تعين النائب الاول لرئيس المجلس الوطنى و ذلك أتاح لها بالطبع ان ترأس جلسة المجلس الوطنى السادسة المنعقدة فى يناير 2012 و هو ما يعكس مدى نجاح المرأة الاماراتية و مشاركتها الفعالة فى صنع القرار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-https://www.facebook.com/gnrdnet/posts/864469556916828

2- hawaamagazine.com

3- http://www.alarabiya.net/articles/2013/01/23/262110.html

4- http://www.gwu.ae/NewsItem.aspx?Lang=AR&SectionID=10&RefID=5678

5- http://www.almasryalyoum.com/news/details/477388

6- http://www.agora-parl.org/ar/resources/library

7- http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=341298&eid=5608

8- http://www.ypwatch.org/page.php?id=952

 9- http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/egypt/2014/05/09?

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Arabic